"فورين بوليسي": النخبة السياسية بمصر لم تتعلم دروس ثورة يناير
القاهرة-دنيا الوطن- كارم الديسطي
خلص التقرير الذي نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إلى أن دروس ثورة 25 يناير لم تصل بعد إلى الوعي الجماعي للطبقة السياسية في مصر، وأنه أصبح هناك مشكلة حقيقية بعد القرارات الأخيرة للرئيس محمد مرسي، والتي جعلت السلطة التنفيذية تتحكم في السلطات الأخرى بالدولة وتمتلك حتى حق التشريع وإصدار القوانينوأشار الكاتب "مايكل حنا" معد التقرير الذي جاء بعنوان "احتكار السلطة في مصر"، إلى أن استيلاء مرسي على جميع السلطات تعد بمثابة خطيئة كبرى أخرى ترتكب بحق مصر حاليا مثل تلك التي كانت موجودة إبان المرحلة الانتقالية الماضية والتي اتسمت بالاضطراب والفوضى
فبعد ثورة 25 يناير أعلن المجلس العسكري سيطرته التامة على كافة السلطات في البلاد التنفيذية والسياسية والتشريعية، وكان هذا خطأ كبير خلال المرحلة الانتقالية، والآن يحدث نفس الخطأ مرة أخرى لكن بشكل أخر
فلم يكن أحد من المصريين أو حتى من السياسيين يتخيل أنه بعد الثورة ضد مبارك الذي حكم البلاد بشكل مطلق وبسيطرة كاملة على كافة السلطات، يأتي رئيس منتخب لينصب نفسه حاكما مطلقا على مصر، ويحتكر كل السلطات في يديه، ويتحكم أيضا في وضع الدستور الجديد للبلاد من خلال الجمعية التأسيسية التي يسيطر عليها الإخوان المسلمين.
ويكمن وجه الاختلاف في المشهد الحالي عن السابق، أن الجميع كان يرفض سيطرة المجلس العسكري على كل السلطات وكان الجميع ينتقد ما يقوم به المجلس، لكن في الوقت الحالي هناك صمت كبير من الجميع ولا يتحدث أحد عن الأزمة الحالية والسيطرة الكاملة على جميع سلطات البلاد، بعد أن فرضت جماعة الاخوان المسلمين الموقف على الجميع بقوة الأمر الواقع
ويتستر الرئيس مرسي حاليا بشرعيته التي استمدها من الانتخابات ويمنح لنفسه الحق في السيطرة على كل السلطات، وهي الشرعية وسيعمل خلال الفترة القادمة لتأكيد هذه الشرعية من خلال وضع دستور جديد يضمن تعزيز سلطات الرئيس خلال المرحلة القادمة، وقبل اجراء الانتخابات البرلمانية القادمة والتي ربما لا يفوز فيها الاخوان المسلمين بأغلبية، وبالتالي تكون الجماعة قد ضمنت على الاقل سلطة رئاسية مطلقة.

التعليقات