الجزيرة للأطفال تحيي في رمضان فن الدمى بإنتاج سلسلة "حكايات العم مصلح"

الجزيرة للأطفال تحيي في رمضان فن الدمى بإنتاج سلسلة "حكايات العم مصلح"
دبي - دنيا الوطن – محمد جمال المجايدة
ضمن الدورة البرامجية الخاصة بشهر رمضان المبارك تعرض قناتي الجزيرة للأطفال وبراعم يومياً مسلسل "حكايات العم مصلح" ،الذي تدور أحداثه في ورشة نجارة يروي فيها "العم مصلح" للدمى التي يصنعها حكايات متنوعة من الثراث الشعبي والعالمي في أجواء خيالية.

يعد هذا المسلسل أحد أهم وأضخم إنتاجات قناة الجزيرة للأطفال لهذا العام؛ لما له من قيمة فنية وتقنية وإعلامية سعت من خلالها القناة لإحياء فن تحريك الدمى عموماً، ودمى الخيط خصوصاً، الذي يكاد ينعدم وجوده في المشهد الفني.

لا شك أن فن تحريك الدمى يعتبر واحداً من أقدم الفنون على الإطلاق. ويعتقد أنه يعود لأكثر من 3000 عام. لقد استخدمت الدمى منذ أقدم العصور لتجسيد احتياجات المجتمعات البشرية والتعبير عن أفكارها. أما في العصر الحديث فقد تم استخدام الدمى كوسيلة للتواصل لدى العديد من الشعوب والثقافات المختلفة، التي رأت في هذا الفن مساحة للتعبير عن قضايا المجتمع وهموم الإنسان. لكن الحصة الأكبر من فن تحريك الدمى كانت ولا تزال للطفل والأجيال الناشئة لما للدمى من قدرة على مخاطبة عقل الطفل والتواصل مع مشاعره الرقيقة وأفكاره، خصوصاً بعد أن أثبتت الأبحاث أن الدمى تمنح الأطفال الثقة بالنفس وتساعدهم على البوح بمشاعرهم، كما تساعدهم على إكتساب مهارات هامة جداً، وتعزز فيهم روح الفريق الواحد، وتمكنهم من إمتلاك ناصية اللغة والمفردات.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن فن تحريك الدمى يحفز وينشط عملية التفكير لدى الأطفال ويدعم مهارات اللفظ والنطق لديهم ، كما تؤكد ذلك دراسات عديدة. أما في المجال الطبي، فقد أثبتت الأبحاث أن استخدام الدمى بشكل عام، والدمى المتحركة بشكل خاص، كأسلوب علاجي للأطفال الذين يعانون من مشاكل طبية أو لذوي الإحتياجات الخاصة له فائدة كبرى. وذلك عندما يسعى الكاتب بواسطة الدمى لإيصال رسالة معينة للطفل الذي فقد بيته أو أحداً من أفراد أسرته. مثل تلك الدمية التي لعبت دور الطفل الذي أجبر على ترك بيته الذي أغرقه الفيضان، في إطار قصة تروي تصميم أفراد الأسرة ونضالهم للخروج من المشكلة وتخطي الصعوبات يداً بيد.

ولقد كان لعشاق قناة الجزيرة للأطفال تجربة سابقة مع الدمى. فـ "عنبر" يعتبر حتى يومنا هذا واحداً من الدمى المحبوبة التي سكنت قلوب وعقول الأطفال لسنوات، وقد تم اختياره كواحد من أشهر خمس دمى في العام 2005 بعد أن وصف بأنه مضحك جداً ومسلٍّ ومثقف في الوقت نفسه لأنه يدفع الطفل لتعلم دروس خاصة في الحياة باستخلاص العبر من الأخطاء التي يرتكبها "عنبر" نفسه.

كما أكدت إحدى الدراسات التي أجريت في شهر يوليو 2012، وشملت أكثر من 889 طفلاً وطفلة، أن الأطفال يحبون "عنبر" بشكل كبير فقد اختاروه الشخصية المفضلة وهم يعتبرونه شخصية شبه حية وليست مجرد دمية.

وما يمّيز مسلسل "حكايات العم مصلح" من الناحية الفنية، كما يؤكد إلياس خوري، المنتج المنفذ في قناة براعم، أنه "يجمع بين الممثل ودمية الخيط في المشهد نفسه." ويضيف خوري بأن نقل هذا الفن المسرحي إلى الشاشة عبر تنفيذ الدمج بين الممثل ودمية الخيط في استوديو تلفزيوني كان تحدّياً كبيراً لنا". ويقول أيضاً: "الأصعب من ذلك كان إيجاد فنيين متخصصين في صناعة وتحريك الدمى في الوطن العربي، فقد استلزم هذا الأمر بعض الوقت لتوظيف المواهب العربية. كما أنه قد تم تصميم الشخصيات وديكورات المسرح المختلفة ومستلزمات الدمى بالكامل داخل قناة الجزيرة للأطفال".

ويستعرض مخرج العمل إياد  لباشا بعض التقنيات التي تم توظيفها في تنفيذ مسلسل "حكايات العم مصلح" قائلاً: "لقد استعنا بكل التقنيات المتاحة، كالإضاءة والصوت والتصوير، لبعث الحياة في هذه الدمى الخشبية وإبراز تعابير الوجه والجسد بشكل حي ودقيق ومتناسق، وقد تطلّب لتحريك الدمية شخصان، واحد لتحريك الجسد وآخر لتحريك الوجه والفم." ويضيف الباشا "لقد إستمتعنا بالعمل مع ممثلين قديرين وشهدنا مواقف مضحكة مع اللنجاوي الذي لم يخلُ أداؤه من المشاكسات الطريفة".

وتم اختيارمجموعة من القصص والحكايات المعروفة في الثراث العالمي كـ السندريلا، والشاطر حسن، وليلى والذئب والأميرة النائمة، لعرضها بأسلوب جديد، ولقد تم تعديل المضمون لحث المشاهد على استخراج الحكم المفيدة منها.


التعليقات