سلمت يداك يا احمد الطيبي
سلمت يداك يا احمد الطيبي !
بقلم: د. حاتم خوري
قرأت في جريدة كل العرب في 27 تموز 2012 مقالة بعنوان لا مكان للانتقام في المسيحية بقلم الكاتب الاستاذ زياد شليوط حول ردود الفعل المتباينة على تمزيق الانجيل من قبل عضو كنيست اسرائيلي يميني متطرف، ومنها ما قال به النائب الدكتور احمد الطيبي من تمزيق لصورة كهانا من على منبر الكنيست، واصفا اياها بحركة استعراضية يجيدها الدكتور احمد الطيبي كي يكسب شعبية في الشارع العربي، وتعلو اسهمه الاعلامية في الشارع اليهودي.. ان ما فعله الطيبي فيه اساءة للمسيحية لان عمله يناقض ما دعا اليه السيد المسيح وما تدعو له الكنيسة" كما " فيه الكثير من الاساءة للانجيل حتى لو لم يقصد الطيبي ذلك فهل يمكن مساواة الانجيل لصورة كهانا؟ كما ينتقد الاستاذ شليوط الصحف العربية التي "نشرت بشكل حماسي الخبر مع عنوان مثير..." ذلك لان الكاتب لا يرى على حد تعبيره أي راب بين العروبة والمسحية في هذا العمل..." ويعتقد انه قد غاب عن ذهن المحررين ان تصرف ورد فعل الطيبي يناقض المسيحية تماما ويناقض ما قاله السيد المسيح له المجد وبذلك يكون الطيبي قد ناقض جوهر المسيحية بادعاء انه يدافع عنها، وارتكب محررو الصحف خطأ جسيما حين روجوا الثقافة الانتقام؟؟"!
بادئ ذي بدء بودي ان انوه انني لست منتميا حزبيا للدكتور احمد الطيبي ولا تربط بيننا اية علاقة شخصية وربما هو لا يعرفني اطلاقا، في حين انني اعرف الاستاذ زياد زياد شليوط واحترمه واقدره وادأب على قراءة كل ما يصلني من نتاج قلمه وكثيرا ما اوافقه الرأي فيما يكتب. لكني في هذه المرة استعصى علي فهم ما يرمي اليه الكاتب الكريم، ووجدتني اتساءل بعد قراءتي لمقالته:" ماذا يقصد العزيز زياد
قد تكون ثقافتي الدينية المسيحية ضحلة لا ترقى الى درجة فهم نصوص الكتب المقدسة لدى المسيحيين، ولعل دراستي للإنجيل المقدس ورسائل القديس بولص كانت ناقصة، حتى ولو استمرت على امتداد سنوات عديدة بما في ذلك 12 سنة في مدارس اهلية مسيحية،كانت تدأب في حينها على الاهتمام بتعليم الدين المسيحي، وبالتالي فلا اجد نفسي مؤهلا لتفسير الكتب المقدسة، او مخولا للتكلم باسم المسيحية حتى ولا باسم المسيحيين لكني في ذات الوقت، اعي جيدا وبهذا اوافق الكاتب الكريم، ان السيد المسيح رفض الانتقام والرد على الشر بالشر".
وهنا اتساءل: هل تمزيق الصورة كهانا وهو رمز العنصرية ومؤسس مدرستها والقدوة التي يحتذيها مخائيل بن اري وامثاله، هو عمل شرير انتقامي يندرج في اطار شريعة" عين بعين وسن بسن" التي رفضها فعلا السيد المسيح؟ الحقيقة انني سأستنكر وانتقد بشدة واعترض باصرار على الدكتور احمد الطيبي او على غيره من الناس، لو قام( لا سمح الله) بتمزيق التوراة او بالاعتداء جسديا على بن اري . ان ما عمله الدكتور الطيبي هو في رأيي المتواضع، رد سياسي شرعي وجريء ومشرف وراق الى ابعد الحدود، واقول له بملء فمي ودونما تردد" سلمت يداك يا دكتور"
اما بشأن عدم وجود أي رابط بهذا الصدد بين العروبة والمسيحية حسبنا يدعي الاستاذ شليوط، وقبل ان ابدي رأيي الشخصي في الموضوع استذكر ما ورد في مقالة عممت قبل نحو اسبوعين في الشبكة ولربما بوسائل اعلامية اخرى، بقلم قدس الارشمندريت اغابيوس ابو سعدى- الرئيس الروحي لكنسية الروم الكاثوليك في حيفا-المعروف بتقواه وعلمه اللاهوتي وثقافته الواسعة ومؤلفاته الكثيرة، وبدوره البناء في تعزيز اللحمة بين ابناء الشعب الواحد من مختلف المذاهب والاديان في مدينة حيفا، حيث يقول في معرض تعليقه على تمزيق الانجيل المقدس: " عندما احرق القسيس الغاشم القرأن الكريم،هببت بكل ما اعطاني الرب من قوة، وكتبت مستنكرا الحادثة الحاقدة ضد اخوتنا والتي كانت ضدنا نحن كعرب، بعيدا عن الطائفية والمذهبية التي جذورها واصولها في عقليتنا وفكرنا وكلماتنا وذهبت ايضا الى الاعلام المرئي والمسموع مستنكرا هذه الجريمة الغاشمة.... " ويضيف الارشمندريت ابو سعدة " تفاجأت كثيرا من ردة فعل الشارع المسيحي الخاملة والنائمة، والغريقة في سباتها بطبقاته الكهنوتية والشعبية والمتعلمة والمثقفة وتفاجأت أيضا من اية ردود فعل من الاخوة المسلمين وكأن ما يحدث للعرب المسيحيين لا يخصهم ولا يعنيهم نحن شعب واحد، تاريخ واحد، جغرافية واحدة، لغة واحدة، وعلينا ان نكون واحد وان نعمل مع بعضنا البعض في الدفاع عن مقدساتنا..... لان ما يحدث على المقدسات الاسلامية يحدث على المقدسات المسيحية وبالعكس"
ان التطاول على الانجيل المقدس سبقه تطاولا على القرأن الكريم والمساجد المقدسة، والاعتداء على مكان عبادة و او رمز ديني لفئة ما دون رادع، يمهد طريق العنصريين للتمادي في اعتداءاتهم على امكنة عبادة لشرائح اخرى من مجتمعنا العربي في هذه الديار كما ان مصاردة الاوقاف الاسلامية او الالتفاف على ملكياتها وحق التصرف بها كما حدث في وقف الاستقلال في مدينة حيفا على سبيل المثال لا الحصر، قد شكل ويشكل اسبقية ويعطي شرعية للكثير من صفقات بيع الاوقاف المسيحية لمؤسسات غير عربي، كما حدث فعلا في مدينة القدس بالذات وفي اماكن عديدة اخرى حتى وان تم هذا بتعاون خبيث مع بعض المسؤولين في اطار صفقات سرية مبينة على الفساد غني عن البيان،وان استباحة رموز او اوقاف طائفة معينة يصب فقط في مصلحة من يستهدف بالاساس وجودنا القومي في بلادنا هذه. ومن هنا، فان تنادينا لمجابهة مثل هذه الاعتداءات، من خلال تشديننا على وحدتنا العضوية كشرائح متكاملة في جسم الكيان العربي الواحد، هو مطلب الساعة.
بقلم: د. حاتم خوري
قرأت في جريدة كل العرب في 27 تموز 2012 مقالة بعنوان لا مكان للانتقام في المسيحية بقلم الكاتب الاستاذ زياد شليوط حول ردود الفعل المتباينة على تمزيق الانجيل من قبل عضو كنيست اسرائيلي يميني متطرف، ومنها ما قال به النائب الدكتور احمد الطيبي من تمزيق لصورة كهانا من على منبر الكنيست، واصفا اياها بحركة استعراضية يجيدها الدكتور احمد الطيبي كي يكسب شعبية في الشارع العربي، وتعلو اسهمه الاعلامية في الشارع اليهودي.. ان ما فعله الطيبي فيه اساءة للمسيحية لان عمله يناقض ما دعا اليه السيد المسيح وما تدعو له الكنيسة" كما " فيه الكثير من الاساءة للانجيل حتى لو لم يقصد الطيبي ذلك فهل يمكن مساواة الانجيل لصورة كهانا؟ كما ينتقد الاستاذ شليوط الصحف العربية التي "نشرت بشكل حماسي الخبر مع عنوان مثير..." ذلك لان الكاتب لا يرى على حد تعبيره أي راب بين العروبة والمسحية في هذا العمل..." ويعتقد انه قد غاب عن ذهن المحررين ان تصرف ورد فعل الطيبي يناقض المسيحية تماما ويناقض ما قاله السيد المسيح له المجد وبذلك يكون الطيبي قد ناقض جوهر المسيحية بادعاء انه يدافع عنها، وارتكب محررو الصحف خطأ جسيما حين روجوا الثقافة الانتقام؟؟"!
بادئ ذي بدء بودي ان انوه انني لست منتميا حزبيا للدكتور احمد الطيبي ولا تربط بيننا اية علاقة شخصية وربما هو لا يعرفني اطلاقا، في حين انني اعرف الاستاذ زياد زياد شليوط واحترمه واقدره وادأب على قراءة كل ما يصلني من نتاج قلمه وكثيرا ما اوافقه الرأي فيما يكتب. لكني في هذه المرة استعصى علي فهم ما يرمي اليه الكاتب الكريم، ووجدتني اتساءل بعد قراءتي لمقالته:" ماذا يقصد العزيز زياد
قد تكون ثقافتي الدينية المسيحية ضحلة لا ترقى الى درجة فهم نصوص الكتب المقدسة لدى المسيحيين، ولعل دراستي للإنجيل المقدس ورسائل القديس بولص كانت ناقصة، حتى ولو استمرت على امتداد سنوات عديدة بما في ذلك 12 سنة في مدارس اهلية مسيحية،كانت تدأب في حينها على الاهتمام بتعليم الدين المسيحي، وبالتالي فلا اجد نفسي مؤهلا لتفسير الكتب المقدسة، او مخولا للتكلم باسم المسيحية حتى ولا باسم المسيحيين لكني في ذات الوقت، اعي جيدا وبهذا اوافق الكاتب الكريم، ان السيد المسيح رفض الانتقام والرد على الشر بالشر".
وهنا اتساءل: هل تمزيق الصورة كهانا وهو رمز العنصرية ومؤسس مدرستها والقدوة التي يحتذيها مخائيل بن اري وامثاله، هو عمل شرير انتقامي يندرج في اطار شريعة" عين بعين وسن بسن" التي رفضها فعلا السيد المسيح؟ الحقيقة انني سأستنكر وانتقد بشدة واعترض باصرار على الدكتور احمد الطيبي او على غيره من الناس، لو قام( لا سمح الله) بتمزيق التوراة او بالاعتداء جسديا على بن اري . ان ما عمله الدكتور الطيبي هو في رأيي المتواضع، رد سياسي شرعي وجريء ومشرف وراق الى ابعد الحدود، واقول له بملء فمي ودونما تردد" سلمت يداك يا دكتور"
اما بشأن عدم وجود أي رابط بهذا الصدد بين العروبة والمسيحية حسبنا يدعي الاستاذ شليوط، وقبل ان ابدي رأيي الشخصي في الموضوع استذكر ما ورد في مقالة عممت قبل نحو اسبوعين في الشبكة ولربما بوسائل اعلامية اخرى، بقلم قدس الارشمندريت اغابيوس ابو سعدى- الرئيس الروحي لكنسية الروم الكاثوليك في حيفا-المعروف بتقواه وعلمه اللاهوتي وثقافته الواسعة ومؤلفاته الكثيرة، وبدوره البناء في تعزيز اللحمة بين ابناء الشعب الواحد من مختلف المذاهب والاديان في مدينة حيفا، حيث يقول في معرض تعليقه على تمزيق الانجيل المقدس: " عندما احرق القسيس الغاشم القرأن الكريم،هببت بكل ما اعطاني الرب من قوة، وكتبت مستنكرا الحادثة الحاقدة ضد اخوتنا والتي كانت ضدنا نحن كعرب، بعيدا عن الطائفية والمذهبية التي جذورها واصولها في عقليتنا وفكرنا وكلماتنا وذهبت ايضا الى الاعلام المرئي والمسموع مستنكرا هذه الجريمة الغاشمة.... " ويضيف الارشمندريت ابو سعدة " تفاجأت كثيرا من ردة فعل الشارع المسيحي الخاملة والنائمة، والغريقة في سباتها بطبقاته الكهنوتية والشعبية والمتعلمة والمثقفة وتفاجأت أيضا من اية ردود فعل من الاخوة المسلمين وكأن ما يحدث للعرب المسيحيين لا يخصهم ولا يعنيهم نحن شعب واحد، تاريخ واحد، جغرافية واحدة، لغة واحدة، وعلينا ان نكون واحد وان نعمل مع بعضنا البعض في الدفاع عن مقدساتنا..... لان ما يحدث على المقدسات الاسلامية يحدث على المقدسات المسيحية وبالعكس"
ان التطاول على الانجيل المقدس سبقه تطاولا على القرأن الكريم والمساجد المقدسة، والاعتداء على مكان عبادة و او رمز ديني لفئة ما دون رادع، يمهد طريق العنصريين للتمادي في اعتداءاتهم على امكنة عبادة لشرائح اخرى من مجتمعنا العربي في هذه الديار كما ان مصاردة الاوقاف الاسلامية او الالتفاف على ملكياتها وحق التصرف بها كما حدث في وقف الاستقلال في مدينة حيفا على سبيل المثال لا الحصر، قد شكل ويشكل اسبقية ويعطي شرعية للكثير من صفقات بيع الاوقاف المسيحية لمؤسسات غير عربي، كما حدث فعلا في مدينة القدس بالذات وفي اماكن عديدة اخرى حتى وان تم هذا بتعاون خبيث مع بعض المسؤولين في اطار صفقات سرية مبينة على الفساد غني عن البيان،وان استباحة رموز او اوقاف طائفة معينة يصب فقط في مصلحة من يستهدف بالاساس وجودنا القومي في بلادنا هذه. ومن هنا، فان تنادينا لمجابهة مثل هذه الاعتداءات، من خلال تشديننا على وحدتنا العضوية كشرائح متكاملة في جسم الكيان العربي الواحد، هو مطلب الساعة.

التعليقات