"حجاب" أرفع شخصية عينها الأسد للإصلاح فانشقت عنه : أبرز الانشقاقات منذ بداية الأحداث بسوريا

"حجاب" أرفع شخصية عينها الأسد للإصلاح فانشقت عنه : أبرز الانشقاقات منذ بداية الأحداث بسوريا
غزة - دنيا الوطن
انشقاق رئيس الوزراء السوري و3 وزراء.. وغموض حول وصولهم إلى الأردن

أعلن رئيس الوزراء السوري رياض حجاب انشقاقه أمس عن نظام الرئيس بشار الأسد، بعد شهرين من تعيينه في منصبه، ولجأ إلى الأردن لينضم إلى الثورة السورية، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه محمد العطري.. في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء حول وصوله وآخرين إلى الأردن حتى عصر أمس. في المقابل، وقبل ساعات قليلة من إعلان انشقاق حجاب رسميا، كان التلفزيون السوري الرسمي قد أعلن خبر إقالة حجاب (المنتمي إلى إحدى عشائر محافظة دير الزور) من منصبه دون ذكر مزيد من التفاصيل، ثم أعلن في وقت لاحق أن الرئيس بشار الأسد عين نائب رئيس الوزراء عمر قلاونجي بمهمة تسيير أعمال الحكومة.. وبينما أعلنت مصادر المعارضة صباح أمس عن إحباط السلطات السورية لمحاولة انشقاق وهروب وزير المالية جليلاتي واعتقاله، نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) تكذيبا لذلك، قائلة إن جليلاتي «على رأس عمله». كما قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي لاحقا إن مجلس الوزراء السوري اجتمع أمس برئاسة رئيس الوزراء المؤقت عمر قلاونجي في جلسة قصيرة حضرها جميع الوزراء.

وتلا المتحدث محمد عطري بيانا نيابة عن حجاب أمس، قال فيه «انشق حجاب عن نظام القتل والإرهاب وانضم إلى صفوف الحرية والكرامة، وهو الآن يعتبر نفسه جنديا من جنود هذه الثورة المباركة»، مشيرا إلى أنه سيكون لحجاب إطلالة لاحقة ويتحدث بنفسه عن انشقاقه.

وكشف عطري أن حجاب كان قد بدأ التحضير لعملية الانشقاق والهروب منذ تعيينه في منصب رئاسة الوزراء قبل شهرين ونصف، مؤكدا أن الأخير خيّر وقتها بين القبول بالمنصب أو القتل.. لافتا إلى أن عملية انتقال حجاب إلى الأردن أشرف عليها الجيش السوري الحر، وأن عشر عائلات رافقته بينها عائلات أشقائه الثمانية ومنهم مسؤولون في وزارتي النفط والبيئة.

من جهته، أصدر المجلس الوطني السوري بيانا حول انشقاق حجاب، لفت فيه إلى «أنّ رئيس وزراء النظام السوري رياض حجاب أعلن انشقاقه عن النظام مع عدد من الوزراء، حيث وصل إلى الأردن برفقة عائلته وعدد من أقاربه، في نفس الوقت الذي تسارعت فيه وتيرة الانشقاقات العسكرية والسياسية».

ودعا المجلس «من تبقى من مسؤولين في ركب النظام الغارق للانشقاق العاجل عنه»، مرحبا بهذه الخطوة، ومؤكدا أن الثورة السورية هي الموطن الطبيعي لكل السوريين الذين يجب عليهم في هذه اللحظات المصيرية أن يقفوا إلى جانب شعبهم وثورته البطلة، وأن يساهموا في إسقاط هذا النظام وتقويض أركانه.

وأضاف البيان «إن سرعة الانشقاقات التي تصيب مفاصل النظام السوري السياسية والعسكرية هي دليل على سرعة تفككه وقرب انهياره، وإن أي محاولات يقوم بها حلفاء النظام لإسناده وإبقائه على قيد الحياة إنما هي محاولات فاشلة لن يكتب لها النجاح، وسيخيب مسعى هؤلاء، وستنتصر إرادة الشعب السوري في الحرية والكرامة، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن مرحلة بشار الأسد قد انتهت وأن سوريا مقبلة على مرحلة جديدة سيكون عنوانها البناء والتنمية والاستقرار والحرية».

وفي حين رفض مصدر قيادي بالجيش الحر إعطاء المزيد من التفاصيل عن عملية هروب حجاب ووصوله إلى الأردن، نظرا لحساسية الموضوع ووجود معلومات يصعب الإفصاح عنها حاليا، أكّّد لـ«الشرق الأوسط» أنّ التنسيق بين الجيش الحر وحجاب - عبر وسيط - كان قد بدأ منذ تعيينه رئيسا للحكومة السورية. لافتا، إلى أنّ الأمر استدعى دراسة الحالة والحماية الأمنية المرافقة لحجاب والرقابة المشددة عليه لمنعه من أي محاولة للانشقاق، ثم تمّ التحضير لسيناريو محكم مع الأخذ بعين الاعتبار كلّ الاحتمالات، وبينها خروج عائلته وعائلات إخوته وأخواته، إلى أن تمّ التنفيذ ليل أوّل من أمس، وتم تهريب رئيس الحكومة بعدها إلى الأردن بعد إعلام السلطات الأردنية بأهمية الشخصية السياسية التي ستصل إلى أراضيها. مشيرا إلى «أنه تمّ اختيار الأردن نظرا إلى القرب الجغرافي من سوريا في ظل استحالة دخوله إلى لبنان حيث سيطرة حزب الله».

وفي غضون ذلك، تضاربت الأنباء حول وصول حجاب إلى الأردن، حيث أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، سميح المعايطة أمس أن «حجاب لم يدخل الأراضي الأردنية حتى الآن (عصر أمس)».. بينما أكدت مصادر مطلعة أن حجاب وصل إلى الأردن هو وسبعة من أشقائه، حيث يعمل واحد منهم في وزارة النفط وآخر في وزارة البيئة.

وأشارت المصادر الأردنية إلى أن أفرادا من الجيش السوري الحر استطاعوا تهريب أفراد عائلة حجاب إلى الأردن عبر الشريط الحدودي مع اللاجئين الذين يصلون الأردن بأعداد كبيرة يوميا، موضحة أن «أفراد عائلة حجاب ستبقى في الأردن، وهي الآن في مكان آمن. وسيغادر حجاب إلى قطر دون تحديد الفترة التي سيمكثها في الأردن».

وهو ذات ما أكده المتحدث محمد عطري، الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «رئيس الوزراء سيتوجه إلى الدوحة غدا (اليوم) الثلاثاء أو الأربعاء أو خلال أيام، لوجود الوكالات الإعلامية هناك». فيما قالت مصادر أخرى بالمعارضة إن «حجاب سيسافر إلى الدوحة خلال الساعات القليلة المقبلة، على الأغلب الساعة الواحدة بعد منتصف الليل (أمس)، في حين سيبقى أشقاؤه» في الأردن.. موضحة أن «العلاقة بين الحكومة الأردنية ونظيرتها السورية حساسة، ولا نريد إثارة بلبلة، وفور وصول حجاب إلى الدوحة سيتم إعلان تفاصيل انشقاقه كاملة».

من جهة أخرى، لفت القيادي بالجيش الحر فهد المصري إلى أنّ انشقاق حجاب و3 وزراء سوريين، تزامن مع انشقاق عدد من كبار الضباط أحدهم برتبه لواء من الطائفة العلوية، وأنه سيتم الإعلان عن أسمائهم لاحقا.. مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «ومنذ إعلان انشقاق رئيس الحكومة تكثفت الاتصالات من شخصيات أمنية وعسكرية وسياسية عبر وسطاء، من أجل تأمين حمايتهم لإعلان انشقاقهم».

وأكّد المصري، أنّه «منذ مساء أوّل من أمس، بدأت قوات النظام بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق على طول الحدود الأردنية لمنع حجاب (ورفاقه) من الخروج من الأراضي السورية». واعتبر المصري، أنّ انشقاق رئيس الحكومة السورية، أي الرجل الثاني بعد الأسد في النظام، يشكل ضربة قوية في العمود الفقري له.. مضيفا أن «انشقاق أبرز رؤوس النظام يعكس بوضوح انهيار واضح لمنظومة التبرير التي يستخدمها مع خصومه، وجاء ليكذب ادعاءات ذلك النظام وحليفه الإيراني حول موضوع المؤامرة الكونية التي تتعرض لها سوريا».

حجاب: عينه الأسد رئيسا لـ«حكومة الإصلاح» فكان أرفع من انشق عنه


يعد انشقاق رئيس الحكومة السورية، رياض حجاب (46 عاما)، الانشقاق الرسمي الأبرز لمسؤول سوري منذ بدء الثورة السورية قبل 17 شهرا، وذلك بعد يوم على انشقاق مسؤول فرع المعلومات في جهاز الأمن السياسي السوري، يعرب الشرع، المقرب من الرئيس السوري، بشار الأسد، وخلال أقل من شهر على استهداف الرؤوس الأمنية للنظام السوري. والمفارقة أن انشقاق حجاب، الذي وصف بأنه «رئيس الحكومة البعثي في زمن الإصلاحات»، يأتي بعد شهرين فقط من تكليفه من قبل الرئيس الأسد (6 يونيو/ حزيران الماضي) تشكيل حكومة سورية جديدة، بعدما تولى منذ بداية الثورة - إلى جانب منصبه محافظا للاذقية – لجنة أمنية مهمتها إدارة عمليات القمع ضد المظاهرات السلمية، وفق ما يؤكده ناشطون سوريون. وعين الأسد حجاب رئيسا للوزراء بعد انتخابات برلمانية أجريت في مايو (أيار) الماضي رأى فيها النظام السوري «خطوة نحو الإصلاح السياسي».

وإذا كان تعيين حجاب رئيسا لحكومة الإصلاح في سوريا قد أثار حفيظة الناشطين والمعارضين السوريين؛ فإن انشقاقه لاقى ترحيبا وتهليلا، خصوصا أنه من الناحية التقنية أو التراتبية يعتبر الرجل الثاني في بنية الدولة السورية بعد رئيس الجمهورية، وإن كان «ربما الرجل المليون فعليا بعد رؤساء وعناصر الأجهزة الأمنية كلهم»، وفق توصيف أحد المعارضين السوريين. ويراهن السوريون على أن يشكل انشقاقه مقدمة لتفكك بنية نظام الأسد السياسية تدريجيا.

وسبق لحجاب، المتحدر من إحدى قبائل محافظة دير الزور (مواليد عام 1966) ويحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الزراعية، وهو أب لـ4 أولاد، أن شغل منصب وزير الزراعة في الحكومة الثالثة في عهد الرئيس بشار الأسد برئاسة عادل سفر. وتربط حجاب علاقة قوية بالأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي محمد سعيد بخيتان، وهو ما شكل عامل ثقة به خوله تشكيل الحكومة بتكليف من الأسد.

وكان حجاب قد تولى مهمة عضو قيادة فرع حزب البعث منذ عام 1998 وحتى 2004، إضافة إلى رئاسة فرع الاتحاد الوطني لطلبة سوريا في دير الزور منذ عام 1989 وحتى 1998. كما تولى مهمة أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في دير الزور منذ عام 2004، ثم تولى مهمة محافظ القنيطرة عام 2008. وفي عام 2011 انتقل إلى اللاذقية محافظا.


ابرز الانشقاقات في سوريا


 * أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس انشقاق الدكتور رياض حجاب رئيس الوزراء السوري، بينما أعلن التلفزيون الرسمي إقالته من مهامه بعد أن كلف في السادس من يونيو (حزيران) الماضي بتشكيل الوزارة.

* 5 أغسطس (آب): انشقاق رئيس فرع المعلومات بالأمن السياسي في دمشق العقيد يعرب محمد الشرع، وهو ابن عم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع (سني)، مع شقيقه الملازم أول كنان محمد الشرع من الفرع نفسه ولجوؤهما إلى الأردن. كما انشق العقيد ياسر الحاج علي من الفرع نفسه وانتقل أيضا إلى الأردن.

كذلك لجأ اللواء محمد أحمد فارس الطيار في سلاح الجو الذي أصبح أول رائد فضاء سوري، إلى تركيا بعد إعلان انشقاقه.

* 18 يوليو (تموز): العميد مناف طلاس صديق الرئيس بشار الأسد ينشق عن النظام ليكون أهم الضباط السوريين الذين انشقوا منذ بدء حركة الاحتجاجات، وهو نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس (سني) الذي كان صديقا منذ أمد طويل للرئيس الراحل حافظ الأسد والد الرئيس الحالي. وفي 26 يوليو أعلن مناف طلاس أنه يأمل في «وضع خارطة طريق للخروج من الأزمة» في سوريا بالتواصل «مع كل طرف شريف يريد بناء سوريا»، مؤكدا أنه «لا يرى سوريا ببشار الأسد».

* وفي يوليو أعلن العديد من الدبلوماسيين انشقاقهم:

في 11 يوليو السفير السوري في بغداد نواف الشيخ فارس كان أول دبلوماسي يعلن انشقاقه. وقد لجأ إلى قطر ودعا الجيش إلى «الانضمام فورا إلى صفوف الثورة». وفي 24 انشق السفير السوري لدى الإمارات عبد اللطيف الدباغ، وزوجته القائمة بأعمال السفارة السورية في قبرص لمياء الحريري، ثم لحق بهما في 25 من الشهر نفسه الملحق الأمني في السفارة السورية لدى سلطنة عمان محمد تحسين الفقير.

وفي 30 من الشهر نفسه استقال القائم بالأعمال السوري في لندن خالد الأيوبي، تبعه غداة ذلك قنصل سوريا لدى أرمينيا محمد حسام حافظ.

* وكان أربعة نواب برلمانيين قد أعلنوا أيضا استقالتهم احتجاجا على قمع المعارضة، فقد أعلن نائبان مستقلان في أبريل (نيسان) 2011 استقالتهما، تبعهما في يناير (كانون الثاني) 2012 النائب عماد غليون العضو في لجنة الموازنة بمجلس الشعب والذي لجأ إلى مصر. وفي 26 يوليو أعلنت النائبة عن مدينة حلب إخلاص بدوي انشقاقها ولجأت مع أولادها الستة إلى تركيا. وكان ذلك أول انشقاق داخل مجلس الشعب (البرلمان) الجديد المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو (أيار).

* 8 مارس (آذار) 2012: معاون وزير النفط والثروة المعدنية السوري عبدو حسام الدين يعلن انضمامه إلى صفوف المعارضة منددا بـ«وحشية» النظام، ليصبح بذلك أعلى مسؤول ينشق عن نظام الرئيس بشار الأسد بعد سنة من بدء الحركة الاحتجاجية.

إلى ذلك، أعلن العقيد رياض الأسعد الذي انشق عن الجيش السوري النظامي ولجأ إلى تركيا، في 30 يوليو 2011 تأسيس «الجيش السوري الحر» ليبدأ معارضة مسلحة ضد النظام. ومنذ ذلك الحين لجأ 31 من كبار الضباط السوريين المنشقين إلى الأراضي التركية. لكن بعض هؤلاء الضباط عادوا إلى سوريا للانضمام إلى المقاتلين الناشطين في البلاد، كما أعلن مسؤول تركي، رافضا الكشف عن عدد الضباط السوريين الموجودين حاليا في تركيا.

وفي الأشهر الأخيرة عبر مئات العسكريين السوريين بشكل شبه يومي الحدود مع تركيا للالتحاق بالجيش السوري الحر، غالبا بصحبة جنود صف. ومن عمليات الانشقاق اللافتة فرار قائد طائرة حربية سورية في 22 يونيو، هو العقيد طيار حسن مرعي الحمادة الذي لجأ بطائرته «الميغ» إلى الأردن.

التعليقات