حزب الاتحاد الديمقراطي يسيطر الآن على بلدة كوباني في شمال شرق سوريا

دمشق - دنيا الوطن
سيامند حاجو، المسؤول في موقع كردووتش (Kurdwatch) في برلين، والذي يرصد انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأكراد السوريين، يقول أن الحزب لا يعتمد فقط على القوة العسكرية لزيادة نفوذه. ويضيف في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية أنهم "تمكنوا من تنظيم أنفسهم وهم يحفاظون على القانون والنظام، ويتولون إقامة العدل، ويعملون على استمرار تشغيل جميع المؤسسات. والآن لم يعد الناس يستدعون الشرطة إذا وقعت جريمة، بل يتصلون بحزب الاتحاد الديمقراطي". وبعد عقود من القمع الثقافي، فتح حزب الاتحاد الديمقراطي - بدرجة من السماح من جانب الحكومة - مدارس لتعليم اللغة الكردية، وانتشرت المراكز الثقافية في المنطقة. وأكد حاجو أن "الكثير من القوميين الأكراد ليست لديهم مشكلة مع ما يحدث لأن الأكراد الآن يحكمون أنفسهم ... ولكنه في نفس الوقت، يتم استبدال حكم ديكتاتوري بآخر". جدول أعماله الخاص يقول المراقبون أن العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي والحكومة السورية بدأت تتغير في الأشهر الأخيرة. ففي حين ربما حدث تحالف بينهما في المراحل الأولى للثورة، يعرف حزب الاتحاد الديمقراطي الآن "ما يوشك أن يحدث"، ويقوم بقطع صلات التعاون المفترضة ويسعى إلى تنفيذ أجندته الخاصة بدلاً من ذلك. وفي حين لم تكد تحدث أية احتجاجات مستقلة في معاقل حزب الاتحاد الديمقراطي، مثل كوباني وعمودا وديريك، في الأسابيع الأخيرة، تُظهر اللقطات التي صورها الهواة ووضعوها على شبكة الإنترنت مسيرات لحزب الاتحاد الديمقراطي، تهتف خلالها الحشود شعارات معادية للنظام.
ووفقاً لصالح، فقد وقعت اشتباكات بين حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات الأمن التابعة للنظام أيضاً. وكتب آرون لوند في تقرير مفصل عن المعارضة السورية أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو جماعة منضبطة بشكل مثير للإعجاب وفعالة، ولكنها ملتزمة تماماً بأجندتها الخاصة، وقاسية للغاية في تنفيذها لتلك الأجندة." وليست القيادة الكردية على قناعة بأن الإسراع بالتعاون مع المعارضة السورية يصب في مصلحتها. فالكثير من الأكراد يعتقدون أن المتمردين لا يحترمون حقوق الأكراد أكثر من احترام النظام السوري لها. وقال سرحت*، وهو ناشط في بلدة كوباني: "هناك نوع من الفصل بين المناطق الكردية والعربية، ونحن قلقون من أنهم لن يمنحونا حقوقنا في نهاية المطاف. ولهذا السبب فإننا نفضل أن نقاتل دفاعاً عن أنفسنا". وتجدر الإشارة هنا إلى أن حقوق الأكراد تأتي في المقدمة بالنسبة لهم، قبل أي مناقشة للديمقراطية أو للمرحلة الإنتقالية. ويعتقد مصطفى، أحد وزراء حكومة إقليم كردستان العراق أنه من الأهمية بمكان أن يتمركز الأكراد في مواقعهم الآن، قبل سقوط النظام. ويقول: "بالنسبة لنا، من المهم معرفة من الذي سيفي بوعوده. يجب أن يعمل [الأكراد السوريون] على تأمين مستقبلهم في سوريا". الانقسامات بدا مؤخراً أن الهياكل التنظيمية لمنطقة حكم ذاتي كردية في شمال سوريا قد بدأت تتبلور. فقد تم تشكيل حكومة إقليمية كردية في القامشلي وانتخاب برلمان محلي. وقبل أسبوعين، تم توقيع اتفاق تعاون بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي بوساطة من حكومة إقليم كردستان العراق، ما زاد الآمال في إمكانية تفادي الصراع. ولكن الأكراد ما زالوا منقسمين. كما أن وجود علاقة وثيقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي من شأنه أن يضع بارزاني، حليف تركيا ومؤيد المجلس الوطني الكردي، في موقف حرج. وقال باهوز*، وهو ناشط محلي في القامشلي: "كنت سعيداً حقاً بهذا الاتفاق، ولكن لم يتغير شيء على أرض الواقع؛ فما زالت جميع الأطراف عازفة عن العمل المشترك". ورسمياً، تعتبر جميع الجماعات المسلحة الكردية جزءاً من "وحدة الدفاع الشعبية" التي من المفترض أن تتبع المجلس الوطني الكردي فضلاً عن مجلس الشعب لكردستان الغربية. ولكن معظم المقاتلين هم أعضاء في حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يقول ناشطون أكراد أن تفوقه العسكري يسمح له بتهميش الأحزاب السياسية الأخرى. وفي مدن مثل القامشلي والحسكة، حيث يُعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي أقل شعبية وقوات الأمن السورية ما زالت موجودة، ينظم كل فصيل كردي مسيرته الأسبوعية الخاصة. فقال باهوز في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية: "في البداية، حاولنا تنظيم مظاهرة كبيرة واحدة معاً، ولكن بعد ذلك بدأت الصراعات حول اللافتات والشعارات التي يجب أن تستخدم. لذا قررنا أن نبقي حركاتنا الاحتجاجية منفصلة". المراحل النهائية للعبة يقول محللون أنه من المرجّح أن يفوز حزب الاتحاد الديمقراطي إذا وصل الأمر إلى صراع على السلطة. وقد ذكر لوند أن "التمويل أو الدعم من شمال العراق قد يساعد الفصائل الأخرى على الحفاظ على بعض نفوذها في مواجهة حزب الاتحاد الديمقراطي، ولكنني لا أعتقد أنه يستطيع قلب الموازين." ولكن من غير المرجح أن يقف اللاعبون الإقليميون موقف المتفرج. فقال مصطفى، أحد الوزراء في حكومة إقليم كردستان: "لن نتابع الموقف ونحن معصوبي العيون". وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان قال الأسبوع الماضي أن نشاط حزب العمال الكردستاني في سوريا يمكن أن يعطي تركيا سبباً للتدخل. وكان حزب العمال الكردستاني قد هدد في وقت سابق بتحويل منطقة كردستان بأكملها على جانبي الحدود إلى "منطقة حرب" إذا تدخلت تركيا في سوريا. وحتى الآن، كانت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي من دون رادع إلى حد كبير لأنه عملياً الجماعة المسلحة الوحيدة على الأرض، كما أن الأكراد نجحوا في إبعاد الجيش السوري الحر عن المنطقة. وتوجد كتيبة كردية صغيرة أو اثنتين في الجيش السوري الحر وهما تحاولان الابتعاد عن طريق حزب الاتحاد الديمقراطي، بحسب التقارير الواردة. وفي حين يخشى بعض الناشطين الأكراد من عودة المقاتلين من العراق التي قد تؤدي إلى اقتتال داخلي، يأمل البعض الآخر في أن يساعد هؤلاء المقاتلون على خلق المزيد من التوازن. وقال باهوز، الناشط في القامشلي: "أنا أعتقد أنه عليهم أن يأتوا لحماية الناس من النظام ومن حزب الاتحاد الديمقراطي. لا أريد أن يتدخل الجيش السوري الحر في منطقتنا لأنه قد يجرنا إلى الحرب الأهلية السورية. كنا نفضل أن يكون لدينا جيشنا الكردي الخاص، والأشخاص الذين تم تدريبهم في العراق قد يضعون حجر الأساس لهذا الجيش، على الرغم من أنه إذا استمر فشل الطرفين في إيجاد سبل للتعاون، فقد يؤدي هذا أيضاً إلى حرب بين الإخوة". وتعتقد دينيس ناتالي، وهي باحثة في جامعة الدفاع الوطني التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أنه "لا يوجد وضوح هنا. الوضع رمادي وفوضوي. [الأكراد] يعيشون يوماً بيوم، وليست لديهم خطط استراتيجية. فهم يستغلون الفراغ السياسي، مثلهم في ذلك مثل جميع الأطراف الأخرى"

التعليقات