الأمم المتحدة: المعركة الرئيسية للسيطرة على حلب باتت وشيكة

الأمم المتحدة: المعركة الرئيسية للسيطرة على حلب باتت وشيكة
غزة - دنيا الوطن
قال نشطاء إن القوات السورية قتلت 20 في اشتباكات مع المعارضين المسلحين يوم الجمعة في حي استراتيجي في حلب في حين قالت الأمم المتحدة إن هجوم الجيش المتوقع منذ فترة طويلة لاستعادة المدينة بات وشيكا. وقالت مصادر بالمعارضة إن قوات الرئيس بشار الأسد قتلت أكثر من 110 أشخاص في سلسلة هجمات في أنحاء البلاد يوم الجمعة ومساء الخميس وتحدثت المصادر عن معارك عنيفة في عدة مناطق بينها حي صلاح الدين في حلب.

وقال نشط لرويترز عبر خدمة سكايب “تجري حاليا اشتباكات عنيفة في صلاح الدين وقتل 20 مدنيا. الحي يتعرض للقصف بالمدفعية وطائرات الهليكوبتر.”

وجاءت تلك المعارك في غضون ساعات من استقالة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان من مهمته كمبعوث دولي للسلام في سوريا وسلطت الضوء على عجز جهود الوساطة في الانتفاضة المستمرة ضد الأسد منذ 17 شهرا.

وامتد العنف إلى حلب من دمشق بعد هجوم بقنبلة على مقر أمني في العاصمة يوم 18 يوليو تموز قتل فيه أربعة من كبار مساعدي الرئيس وشجع المعارضين على تصعيد هجماتهم.

وعزز الجيش السوري مواقعه داخل وحول حلب خلال الاسبوعين الماضيين ويشن قصفا يوميا بالمدفعية والطائرات على قوات المعارضة في المدينة.

وقال ارفيه لادسو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام في نيويورك “كان التركيز قبل نحو اسبوعين على دمشق. التركيز منصب الآن على حلب حيث يوجد حشد كبير للعتاد العسكري وحيث نرى مبررا للاعتقاد بأن المعركة الرئيسية توشك أن تبدأ.”

ونفت روسيا حليفة سوريا إرسال سفن حربية إلى ميناء طرطوس. ونفت وزارة الدفاع تقريرا نسب إلى مصدر بهئية الأركان العامة قوله في وقت سابق يوم الجمعة إن روسيا أرسلت ثلاث سفن انزال على متنها جنود من مشاة البحرية لزيارة منشأة الصيانة البحرية الروسية في طرطوس.

وقال نشطاء معارضون إن القوات السورية قتلت 50 شخصا على الأقل في اشتباكات مع معارضين في حماة بوسط البلاد يوم الخميس بينما قتل 16 شخصا في قصف بطائرة هليكوبتر قرب بلدة درعا الجنوبية مهد الانتفاضة.

وفي دمشق قالت مصادر طبية إن 20 شخصا على الأقل قتلوا عندما أطلقت قوات الأمن ثلاث قذائف مورتر على مخيم للاجئين الفلسطينيين يضم 100 ألف شخص. وأدان الزعماء الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة الهجوم.

وقال سكان ونشطاء معارضون إن قوات سورية مدعومة بالمدرعات قتلت ستة اشخاص على الأقل اليوم عندما قصفت حيا في جنوب العاصمة حيث أعاد المعارضون تعزيز وجودهم عقب انسحاب جزئي للجيش من المنطقة.

وفي حلب العاصمة التجارية لسوريا تحدث نشطاء عن اشتباكات عنيفة في منطقة صلاح الدين في جنوب غرب المدينة التي حاول الجيش مرارا انتزاعها من المعارضين. وقال مسلحون إنهم خسروا 50 رجلا في المعركة هناك في ثلاثة ايام حتى الخميس.

وتتمتع حلب بسكانها البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة بأهمية كبرى بالنسبة للحكومة والمعارضة حيث يمكن أن تحدد الجانب الذي سيخرج مهيمنا في صراع أودى بالفعل بحياة 18 ألف شخص وفقا لما تقوله المعارضة.

وقال المعارضون المسلحون يوم الجمعة إنهم استولوا على مركز كبير للشرطة في حلب بعد أيام من الاشتباكات. وقال قائد كبير في المعارضة المسلحة يدعى أبو زاهر إنهم احتجزوا عددا من ضباط الشرطة وصادروا اسلحة وذخائر.

وقطعت خدمات الانترنت والهاتف في حلب لليوم الثالث مما يعرقل محاولات المعارضة للتنسيق ويجبرهم على استخدام السعاة لتسليم الأوامر.

ولا يسيطر المعارضون تماما على كل المناطق حول حلب حيث مازالت بعض القرى موالية للأسد بينما تؤيد قرى أخرى المعارضة.

ويقيم الجيش والشرطة نقاط تفتيش متنقلة على بعض الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة من الشمال.

وقال معارضون إن الجنود يطلقون الصواريخ على مناطق المعارضة المسلحة من آن لآخر من مدرسة للمشاة شمالي حلب.

وقال مسؤول تركي يوم الجمعة إن ضابطا كبيرا برتبة عميد كان ضمن 1000 سوري فروا إلى تركيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هربا من العنف المتصاعد.

وبذلك يرتفع عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى 45500. وفر مالا يقل عن 25 عميدا سوريا إلى تركيا.

واستقال عنان يوم الخميس وأرجع قراره الى “تبادل الاتهامات” في الامم المتحدة بينما تستمر إراقة الدماء في سوريا.

وتركزت مهمة عنان على خطة سلام من ست نقاط ووقف لإطلاق النار في ابريل نيسان لم يتماسك أبدا. وازدادت المهمة تعقيدا مع تصاعد العنف في دمشق وحلب ومناطق أخرى.

وأشار عنان إلى أن استمرار تسليح طرفي الصراع والأزمة في مجلس الأمن قوضا قدرته على السعي لحل دبلوماسي.

وفي مقال نشر على الموقع الالكتروني لصحيفة فايننشال تايمز قال عنان إنه يجب على روسيا والصين وإيران “القيام بجهود منسقة لاقناع القيادة السورية بتغيير نهجها وتبني عملية انتقال سياسي”.

وقال “من الواضح أنه يجب على الرئيس بشار الأسد ترك السلطة.”

وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو داعم قوي للأسد عن أسفه لقرار عنان بالاستقالة ووصفه بأنه “دبلوماسي ممتاز”.

واشار سفير روسيا بالأمم المتحدة فيتالي تشوركين في تصريحات للصحفيين في نيويورك إلى أن القوى الغربية التي عارضت “مقترحات معقولة ومتوازنة” في مجلس الأمن قوضت جهود عنان من البداية.

وعبرت الصين عن اسفها مساء الخميس لاستقالة عنان وقالت إنها منفتحة على “أي مقترحات قد تساعد في دعم حل سياسي للمسألة السورية”.

وألقى البيت الأبيض باللوم على موسكو وبكين اللتين نقضتا معا ثلاث قرارات لمجلس الأمن الدولي كانت تهدف لزيادة الضغط على الأسد وهو ما قوض جهود عنان.

وقالت وكالة انباء الجمهورية الإسلامية الايرانية إن ايران ألقت باللوم على بعض الدول التي تتدخل في شؤون الدول الأخرى في فشل خطة عنان التي دعمتها الأمم المتحدة.

وقالت بريطانيا إنها لم تتخل عن الدبلوماسية لكنها ستمد المعارضة المسلحة بمساعدات “غير قاتلة” مثل وسائل الاتصالات في بعض المناطق.


التعليقات