مناورات تركية جديدة على الحدود مع سوريا

مناورات تركية جديدة على الحدود مع سوريا
أنقرة - دنيا الوطن
ضمن سلسلة المناورات التي يجريها على الحدود مع سوريا، انهى الجيش التركي، اليوم، مناورات عسكرية بالمدرّعات في ولاية غازي عنتاب، فيما يتوقع أن تصل سفن حربية روسية في الأيام القليلة المقبلة إلى مرفأ طرطوس. ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أن بلاده ستزيد «المساعدات العملية» للمعارضة السورية، وأن النهج الدبلوماسي لم يمت بعد استقالة المبعوث الدولي والعربي إلى كوفي أنان، الذي قدم نصيحة حول كيفية إنقاذ سوريا، مشيراً إلى أن الوسائل العسكرية وحدها لن تنهي الأزمة. أجرى الجيش التركي، اليوم، مناورات عسكرية بالمدرّعات على خط الحدود مع سوريا في ولاية غازي عنتاب.
وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية بأن قيادة «اللواء 5» في الجيش التركي نفّذت في ولاية غازي عنتاب الحدودية مع سوريا مناورات عسكرية اليوم على خط الحدود قرب معبر «اونجو بنار».
وشملت المناورات تدريبات بالذخيرة الحيّة وتجريب منظومات وكاميرات مراقبة، ومنها المراقبة الليلية، ولوحظ كذلك وجود منصات إطلاق صواريخ «ستينغر» ومشاركة عربات التدخّل السريع.
وكان الجيش قد أجرى أول من أمس، مناورات عسكرية، بولاية ماردين على الحدود السورية، تواصلت لعدة أيام لـ«فحص جاهزية دبابته وقدراتها على المناورة ومدى فاعليتها».
من ناحية ثانية، تصل سفن حربية روسية في الأيام القليلة المقبلة إلى مرفأ طرطوس، القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في الشرق الأوسط، كما أفادت اليوم مصادر في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن هذه المصادر أن السفن التي تجري مناورات في البحر المتوسط سترسو في المرفأ السوري نهاية هذا الاسبوع او بداية الاسبوع المقبل للتزود بالماء والغذاء.
واضافت الوكالات: «ستدخل سفننا (مرفأ) طرطوس للتموين. ستمضي بضعة ايام قبل ان تتجه نحو شمال شرق المتوسط» في طريق عودتها الى روسيا.
وكانت روسيا قد نفت ان تكون المناورات مرتبطة بالوضع في سوريا، إضافة إلى المعلومات التي تحدثت عن استخدام هذه السفن لنقل السلاح الى نظام.
من جهته، أعلن وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، أن بلاده ستزيد ممّا وصفها بـ«المساعدات العملية» لجماعات المعارضة السورية في الأسابيع المقبلة، مصراً على أن النهج الدبلوماسي لم يمت بعد استقالة المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا كوفي أنان.
وقال هيغ في مقابلة مع المحطة الإذاعية الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اليوم، إن «المملكة المتحدة ستقدم مقداراً كبيراً من المساعدة العملية للقوات المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، ولكنها لن تشمل الأسلحة»، من دون أن يكشف عن طبيعة المساعدات، لكنه أشار إلى أنه سيقدم المزيد من التفاصيل عن الدعم الاضافي للمعارضة السورية في الأسابيع المقبلة.
ورفض هيغ التعليق على أي مشاركة محتملة لأجهزة الاستخبارت البريطانية في دعم المعارضة السورية المسلحة، رداً على سؤال عن التقارير التي تفيد بأن الرئيس باراك أوباما فوّض إلى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي إيه» تقديم المساعدة للمعارضة السورية.
واضاف هيغ أن «تركيزنا الرئيسي ينصب الآن على تقديم المساعدات الإنسانية لمساعدة الجرحى المصابين في القتال والناس الذين اضطروا إلى الفرار من سوريا، وبذل المزيد من الجهود لعزل نظام الأسد عن بقية شركائه أو اصدقائه الباقين في العالم، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب في سوريا»، محذراً من أن استقالة أنان «كانت لحظة قاتمة في الجهود الرامية لإنهاء اراقة الدماء في سوريا».
من ناحيته، قدّم أنان نصيحة بشأن كيفية إنقاذ سوريا بعد إعلان استقالته من منصبه، معتبراً أن الوسائل العسكرية وحدها لن تنهي الأزمة في هذا البلد.
وكتب أنان في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم، أن «مدينة حلب تحت الحصار واحتمال فقدان آلاف الأرواح من المدنيين في سوريا مرتفع جداً، وأدانت الأمم المتحدة انجرار البلاد بنحو متزايد نحو الحرب الأهلية، لكن القتال استمر من دون وجود أي مؤشر للفرج بالنسبة إلى السوريين، ودخلت العناصر الجهادية في الصراع، كذلك هناك مخاوف متزايدة بشأن أمن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في سوريا، وبدا المجتمع الدولي عاجزاً بنحو لافت في محاولاته للتأثير على مجرى الأحداث الوحشية».
وأضاف أنان أن «الوسائل العسكرية وحدها لن تحل الأزمة، وكذلك أي أجندة سياسية ليست شاملة وواسعة؛ لأن توزيع القوة والانقسامات في المجتمع السوري كبيرة بما يجعل الحل الوحيد لإنهاء حكم قمعي من الماضي وتجنب الانزلاق إلى حرب طائفية انتقامية في المستقبل هو التحول السياسي من طريق التفاوض بصورة جدية».
وفيما رأى أنان أن التحدي الكبير القائم في سوريا «لا يمكن حله إلا من خلال مجتمع دولي متحد يجبر طرفي النزاع على الانخراط في عملية انتقالية سياسية سلمية»، اعترف بأن العملية السياسية «صعبة إن لم تكن مستحيلة؛ لأن جميع الأطراف داخل سوريا وخارجها تنتظر الفرصة لتحقيق مصالحها الضيقة بالوسائل العسكرية، كذلك إن الانقسام الدولي يعني دعم الأجندات التوكيلية وتأجيج المنافسة العنيفة على الأرض».
وأضاف أنان أن «هناك مصالح مشتركة واضحة بين القوى الإقليمية والدولية في الاتفاق على مرحلة انتقالية سياسية في سوريا؛ لأن الحريق يهدد بحدوث انفجار في المنطقة يمكن أن يؤثر على بقية العالم ويملي على القادة تقديم تنازلات للتغلب على إغراء المنافسات الوطنية المدمرة، كذلك إن العمل المشترك يتطلب جهوداً ثنائية وجماعية من قبل جميع البلدان التي تملك تأثيراً على الجهات الفاعلة على أرض الواقع في سوريا للضغط عليها من أجل التوصل إلى حل سياسي».
وفي الختام، نصح أنان روسيا والصين وإيران بـ«بذل جهود متضافرة لإقناع القيادة السورية بتغيير المسار، وتبني التحول السياسي، وإدراك أن الحكومة الحالية فقدت كل شرعية»، مشدداً على أن الخطوة الأولى من جانبها «ستكون حاسمة بعد أن شكّل تعنتها ورفضها تنفيذ خطة السلام المكونة من ست نقاط أكبر عقبة أمام أي عملية سياسية سلمية».
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر فقد أكد أنان أن عليها «الضغط على المعارضة السورية لاحتضان عملية سياسية شاملة وكاملة تشمل الكيانات والمؤسسات المرتبطة حالياً بالحكومة»، مؤكداً أن هذا يعني أيضاً «الاعتراف بأن مستقبل سوريا لا يرتبط بمصير رجل واحد فقط».
وختم أنان بالقول إنّ «من الواضح أن الرئيس بشار الأسد يجب أن يترك منصبه، ويتمحور التركيز على اتخاذ تدابير وبناء هياكل لضمان حل سلمي طويل الأجل يمر بمرحلة انتقالية لتجنب حدوث انهيار فوضوي»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تحمل نصيبه من المسؤولية»، ومعتبراً أن الفرصة لا تزال قائمة «لإنقاذ سوريا من أسوأ كارثة، لكن هذا يتطلب الشجاعة والقيادة، وعلى الأخص من جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بمن فيهم الرئيسان باراك أوباما وفلاديمير بوتين

التعليقات