جحيم في الولايات الجزائرية بعد نشوب 36 حريقا خلال 24 ساعة

غزة - دنيا الوطن
النيران تحاصر القرى وتأتي على حقول الزيتون والنحل
أرغمت ألسنة النيران التي اندلعت عبر مختلف غابات الجزائر المئات من العائلات على قضاء الليل في العراء، حيث جمعت العائلات الأولاد والشيوخ وما استطاعت من أثاث وفرت بجلدها من لهيب ألسنة النيران، التي أتت على الأخضر واليابس، واحرقت البيوت والأشجار في عديد الولايات وخاصة بولايات شرق الجزائر ، ووجد المواطنون انفسهم محاصرين بحرارة الطبيعة وحرارة الحرائق في عز أيام رمضان، ولحسن الحظ لم تسجل مصالح الحماية المدنية إلى حد الآن أي خسائر في الأرواح.

ألسنة اللهب تتلف أشجار زيتون تعود لحفبة الرومانية باقوف بجيجل

وروى ناجون من حرائق الغابات بجيجل لـ "الشروق" الكابوس الذي لم يروه، ولم يعيشوه في حياتهم، حيث اندلعت حرائق بعدة بلديات كالشقفة والميلية، لكن الحريق الحريق الأشد والأقوى كان بغابات أقوف ببلدية سطارة، أين قضى قرابة 5 آلاف ساكن ليلتهم في العراء، بعد أن حاصرتهم النيران من كل جانب، وأتت على عديد المنازل وأحرقتها عن آخرها، خاصة في المناطق العلوية، كما أتلفت النيران الآلاف من أشجار الزيتون، التي تشكل تراثا حقيقيا بمنطقة أقوف، كونها أشجار ضاربة في القدم، وتعود للحقبة الرومانية، وتعتبر من أجود أنواع الزيتون في الجزائر، كما أتت النيران على المئات من خلايا النحل التي تنتج عسلا طبيعيا وأحرقتها عن آخرها.

وأكد مواطنون لـ "الشروق" فرار العشرات من العائلات القريبة من الغابات من منازلها في منتصف الليل رفقة الأطفال والشيوخ، حيث تجمعوا في وسط الحي البعيد نسبيا عن المناطق الغابية، فيما هب المواطنون من أحياء ومداشر مجاورة لإخماد النيران بوسائل تقليدية، وتجمعت العائلات وسط الحي، ومنها من تناول وجبة السحور في الهواء الطلق، كما تدفقت الحيوانات البرية من خنازير وذئاب وأرانب على السكان هربا من ألسنة النيران.


تأخر وصول رجال الإطفاء وغياب كامل للسلطات

وتحدث شهود عيان عن تأخر كبير لوصول شاحنات الإطفاء للحماية المدنية لإخماد الحريق، حيث أكد مواطنون لـ "الشروق" أن الحريق كان بالإمكان إخماده ظهر نهار أول أمس، حيث تنقلت شاحنة للحماية المدينة لكنها رابطت بالقرب من الحريق الذي كان بسيطا دون أن يتم إخماده، لكن الحريق تطور واشتد بحلول الليل، خاصة مع هبوب رياح السيروكو القوية الجنوبية والحارة، حيث عملت الرياح على عكس اتجاه ألسنة النيران التي أتت على الأخضر واليابس، كما اشتكى المتضررون من التدخل الجد محتشم للجماية المدنية، التي لم تستطع فعل شيء لمواجهة الحريق المهول، كما غابت السلطات المحلية التي لم ير لها أثر، واستنكروا تذكرهم من طرف السلطات في المواعيد الانتخابية فقط.


النيران تلتهم 30 هكتارا من أشجار الزيتون والبلوط بحظيرة الشريعة

وتسببت النيران المندلعة منذ أول أمس بحظيرة الشريعة وبجبال بوعينان وعمروسة وبوقرة في ارتفاع درجات الحرارة، حيث التهمت الحرائق المندلعة بجبال الأطلس البليدي في ظرف وجيز أكثر من 30 هكتارا من غابات أشجار الزيتون والصنوبر والبلوط، فيما عجز أعوان الحماية المدنية في السيطرة عليها وإخمادها، في ظل صعوبة تضاريس المنطقة، ما صعب على فرق الإطفاء التقدم أكثر والوصول إليها، كما ساعدت الرياح في انتشارها بسرعة هائلة وسط الأحراش والأدغال، وتسببت تلك الحرائق في معاناة السكان بالمناطق القريبة من حظيرة الشريعة، وللأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة، وزاد من معاناتهم الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، حيث عجز السكان عن تشغيل المكيفات الهوائية، للإشارة فإنه منذ اليوم الأول لشهر رمضان شهدت ولاية البليدة اندلاع عدة حرائق عبر مختلف بلدياتها وجبالها التي تعرف كثافة غابية، حيث تسببت النيران في إتلاف ما يزيد عن 50 هكتارا في أقل من شهر.


الحماية المدنية: 36 حريقا في 24 ساعة ولا خسائر بشرية

وأفادت خلية الإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية في اتصال مع "الشروق" أن المصالح سجلت 36 حريقا على المستوى الوطني، في غضون 24 ساعة فقط، وذلك عبر ولايات أم البواقي والبليدة والبويرة وتيزي وزو وسطيف وسكيكدة والمدية والطارف وتيسمسيلت وسوق اهراس.

وبحسب خلية الإعلام، فإن مصالحها سجلت 18 حريقا غابيا أتلف 81 هكتارا، و52 حريقا في الأدغال تسبب في اتلاف 52 هكتارا، فيما سجلت ذات المصالح 7 حرائق في الأعشاب، أتلفت 96 هكتارا، إضافة إلى 4 حرائق أخرى في حقول الأشجار المثمرة، مشيرة إلى أن تدخلات الفرق لم تسجل حالات وفيات أو احتراق أشخاص لحد الآن.

التعليقات