دنيا الوطن تتجول شوارع غزة لتكشف سر اكتظاظ الشحاذين في هذا الشهر.. كل فرد يدخل محل الصرافة لتصريف النقود خلفه شحاذ
غزة - خاص دنيا الوطن - منى حلس
التسول...من الظواهر الرمضانية، التي تزاحم في تميزها الحرف المخصصة لهذا الشهر، كالمسحراتي، وبائع القطائف، فهي تزداد وتنتعش، بصورة لا تصدقها العين، تكاد تفوق كثرة المسلسلات المكتظة على شاشة التلفاز في هذا الشهر!
في رمضان.. يتحضر حزب الشحاذين، لتقمص الأدوار المناسبة، وانتقاء الكلمات الأشد تأثيرا على قلوب الناس، وحجز الأماكن القريبة من المساجد، والأسواق، المستشفيات والبنوك، محلات الصرافة والمطاعم، ليزاولوا حرفتهم، الذي اعتبرها الكثير منهم مصدراً أساسياً للرزق.
دنيا الوطن التقت سعد صاحب محل صرافة يقول:"مع كل فرد يدخل محلي لتصريف النقود، أجد خلفه شحاذ، وبكل سرور أعطيه الذي فيه النصيب، فأنا من محبي فعل الخير، والباحثين عنه بلهفة، خاصة في هذا الشهر الكريم".
فاعل خير لمن يستحقه
ما يدهش سعد؛ ما يراه أحيانا من وقاحة بعض المتسولين، اللذين يطلبون حاجتهم بإلحاح شديد، و عندما يعطهم النقود، يتذمرون ويريدون مبلغ أكبر من ذلك، مما يجعله في أحيان كثيرة يردهم خائبين، لأنه على قناعة أن صدقته هناك من يستحقها أكثر منهم.
يؤكد سعد لدنيا الوطن على أن ليس كل المتسولين محتاجين بالفعل، بل أن بعضهم يمتهن الشحاذة، لذا هو لا يعتبر مساعدة أمثالهم فعل خير، وإنما تحريض على الخداع والغش، وتشجيع أمثالهم على التكاسل والتخاذل، وأخذ ما لا يستحقونه.
أما أبو أحمد، صاحب محل ألعاب أطفال، اختصر على نفسه المسألة، بأنه غير مطالب بالبحث وراء كل متسول، لمعرفة إن كان يستحق الصدقة أم لا، فما يملي عليه ضميره يفعله، مستطرداً،" ثوابي على الله، ولا أنتظره من العبد".
يعذر أبو أحمد الأناس اللذين سلكوا طريق التسول، مبيناً:" حياتنا أصبحت في منتهى الصعوبة‘ والأزمة المالية طائلة الجميع، فلا يجب علينا، أن ننظر لهؤلاء المتسولين، نظرة اللائم، وإنما الشفقة على ما وصولوا إليه، فهم بالنهاية جزء من هذا المجتمع، الذي يعاني الأمرين، وشهر رمضان المبارك، هو فرصتهم الكبرى، لنيل أكبر قدر ممكن من المساعدة والمعونة.
شهر رمضان فرصتنا السنوية
تقول أم العبد، التي تجلس بجانب إحدى بنوك الرمال، طالبة العون والمساعدة لدنيا الوطن "ما يجعلني أقضي كل هذا الوقت في الشارع، وتحملي حرارة الجو الشديدة، هو محاولتي استغلال كل يوم من أيام هذا الشهر الكريم، حتى أحصل على أكبر قدر ممكن من المعونة، فرمضان يهل علينا بخيراته مرة واحدة بالسنة، ، أما باقي الشهور تكون مساعدات الناس تكاد فيها لا تذكر، وكأن ضمائرهم لا تستيقظ، إلا في هذا الشهر".
وتضيف أم العبد: أنا في حاجة ماسة فعلا، ولا أدعي ذلك، حتى أكسب عطف الناس، فحالتي بلا تمثيل تستدعي الشفقة، مواصلة:" أنا أم لخمس بنات، و أقوم بتربية ابن ابني، المسجون بقضية مخدرات، وزوجته بعد حصولها على الطلاق منه، تركت لي ابنها الرضيع، وتزوجت، أما زوجي أنا توفاه الله".
:حاولت أم عبد الله أبناءها، قبل مزاولتها التسول، ولكن للأسف باءت كل محاولاتها بالفشل، فوجدت نفسها تختار الشحاذة على أن تمشي في طريق لا أخلاقي، مؤكدة:"لم أجد طريق غير الشحاذة أسلكه، فأنا وأمثالي، لسنا مستمتعين بذلك، ونتمنى من الله، أن يرزقنا، ونبتعد عن كل ما نعانيه من جراء التسول.
قبل أن تحاكمونا...أنجدونا
يسرد أبو علي ذا الأطراف المبتورة قصته لدنيا الوطن التي على إثرها اتجه للشحاذة:"كنت أكسب لقمتي من عرق جبيني، دون الحاجة لأحد، لأن صحتي القوية قبل وقوعي بالحادثة التي أفقدتني أرجلي، كانت تساعدني على ذلك، آسفا:" ولكني الآن لا حول لي ولا قوة، فأنا لست متزوج، ليكون عندي أولاد يعيلوني على الحياة، وأهلي منهم من توفاه الله، والباقي بالكاد يستطيع سد حاجته".
يناشد أبو علي حكومته بالنظر في أمره، فهو على يقين أن من واجبها اتجاهه أن توفر له مأوى يسكن فيه، وقمة العيش، التي من أجلها ينزل الشارع للتسول، معترضاً:"بدلا من أن تطاردنا الحكومة، وتوبخنا على أفعالنا، لما لا تساعدنا، وتبعدنا عن هذا الطريق الذي لا يروق لها".
يهاجم أبو علي كل من يتقدم باللوم عليه هو وأمثاله من متسولين، بأنهم يكتظوا بالشوارع خلال شهر رمضان بصورة كبيرة جداً، متابعاً:"ماذا نفعل؟ فإن لم نقم بذلك خلال هذا الشهر، لا يتسنى لنا الفرصة ذاتها في الشهور الأخرى، فلسنا من جعل الناس لا تفعل الخير إلا بوجود مناسبة دينية".
إن لم تكن في بلدك افعل ما شئت !
أم سميحة من العريش، تسكن قطاع غزة منذ فترة طويلة، هي وزوجها وأولادهما الثلاثة،تردف لدنيا الوطن:"نحن ممن أتوا على القطاع، إثر فتح المعبر على أيدي احتجاجات نساء غزة، فوجودنا هنا غير قانوني، فبصراحة ما جعلنا نظل في قطاع غزة، ونخالف القانون، الأصلية، أولاً لأننا قمنا بتزويج بناتنا الثلاث لرجال من غزة، وثانيا لرغد العيش الذي لمسناه هنا الذي عاد علينا من التسول، فحالنا في العريش كان يرثى له".
وتضيف أم سميحة: بصراحة نحن لسنا على هذه الدرجة المضنية من الفقر، التي تدفعنا للتسول، وإنما كوننا ببلاد غير بلادنا، ولا أحد بإمكانه التعرف علينا، نستغل ذلك لكسب المال، فنحن لا نرى عيب في ذلك، لأننا نتعب مثلنا مثل أي أحد يعمل، وربما نحن الأكثر تعبا.
وتواصل أم سميحة:" نحن على أمل للعودة، إلى بلانا بالتأكيد، ولكن ليس قبل أن نكون ثروة، نتمكن من خلالها، عمل مشروع، يعود علينا بالرزق الدائم، والعيشة المريحة، والحمد لله رمضان علينا كريم، فهو شهرنا المفضل، الذي ننتظره بلهفة كل عام، حيث كثرة العطاء والمساعدة، من قبل الناس".
عذر أقبح من ذنب
أما الشاب محمود البالغ من العمر الثمانية وعشرون عاما، المتمتع بكامل صحته، يتحدث لدنيا الوطن:"أنا لا أنكر أنني أمتهن الشحاذة، ولكني معذور، فأين هي فرص العمل، هل من بديل، وما هو الأشد عيبا، أن أظل جالس بالبيت، عالة على أهلي، أم أكسب رزقي بوسيلة شريفة، مهما كانت سيئة، فهي لن تكون أسوأ من السرقة؟ أو ترويج المخدرات، فأنا أتعب على ما أحصل عليه بالفعل، وأجتهد على مواكبة كل ما هو جديد في دنيا التسول.
ويكمل محمود في هذا السياق: أنا شحاذ غير تقليدي، أتسول وأنا بكامل كرامتي، والأمر بسيط، أوراق أشعة، وورقة مطبوعة، تفيد بالتبرع لأجل علاج محتاج، وهكذا أكون قد ضمنت ماء وجهي، ووفرت على نفسي المواقف المذلة، الذي يوضع بها المتسولين، فبالتأكيد كل متسول له منهاجه المتبع، ومكانه، وطريقته.
ويشير محمود إلى أن التسول له مواسمه وأوقاته المزدهرة، المتمثلة في شهر رمضان، وجميع الأعياد الدينية.
أبو العز متسول من فترة طويلة يقول لدنيا الوطن:"ما يضايقني، هو نظرة بعض الناس الدونية لنا، عندما نكتظ بالشوارع في شهر رمضان، وما نلاقيه من ردود مهينة أحيانا من قبل البعض، فمثلما هم خارجين للتسوق والتنزه، والتحضر للعيد، نحن بحاجة للمساعدة، واستغلال هذه الأيام المباركة من هذا الشهر، الذي لا يأتي، سوى مرة واحدة كل عام، فيا ليت كل الشهور رمضان".
ويضيف أبو العز ساخرا:"هل نحن نعكر صفوهم للناس عندما نعترض طريقهم؟
عذرا لهم، ولكننا مضطرون، فسيادتهم لا يفعلون الخير، إلا بالمناسبات الدينية الرسمية، وباقي الأيام ضمائرهم في إجازة، مستطرداً:" أنا أشرف بألف مرة، ممن يخرجون للشوارع لمعاكسة الفتيات، وملاحقتهن، ومن اللذين يتسكعون في الشوارع من النشالين، وممن يستغلون هذا الشهر من البائعين، في رفع الأسعار لدرجة الجنون مستغلين، إقبال الزبائن على الأسواق.
للتسول أوجه كثيرة، ومعتقدات ومفاهيم مختلفة، عند ممارسيه، فلا عتب ولا لوم، على شعب ذاق الأمرين، من الضيق والفقر، والحصار الفكري، والسياسي والاقتصادي، والجغرافي.
شعب أصبحت لقمة العيش لديه غاية، مهما كانت الوسيلة، ولحسن حظهم، أنه مازال، إلى وقتنا هذا، من يفعل الخير، ويتصدق، وإن كانت المساعدة ازدهارها، متوقف على شهر رمضان، وغيره من الأعياد والمناسبات الدينية.
التسول...من الظواهر الرمضانية، التي تزاحم في تميزها الحرف المخصصة لهذا الشهر، كالمسحراتي، وبائع القطائف، فهي تزداد وتنتعش، بصورة لا تصدقها العين، تكاد تفوق كثرة المسلسلات المكتظة على شاشة التلفاز في هذا الشهر!
في رمضان.. يتحضر حزب الشحاذين، لتقمص الأدوار المناسبة، وانتقاء الكلمات الأشد تأثيرا على قلوب الناس، وحجز الأماكن القريبة من المساجد، والأسواق، المستشفيات والبنوك، محلات الصرافة والمطاعم، ليزاولوا حرفتهم، الذي اعتبرها الكثير منهم مصدراً أساسياً للرزق.
دنيا الوطن التقت سعد صاحب محل صرافة يقول:"مع كل فرد يدخل محلي لتصريف النقود، أجد خلفه شحاذ، وبكل سرور أعطيه الذي فيه النصيب، فأنا من محبي فعل الخير، والباحثين عنه بلهفة، خاصة في هذا الشهر الكريم".
فاعل خير لمن يستحقه
ما يدهش سعد؛ ما يراه أحيانا من وقاحة بعض المتسولين، اللذين يطلبون حاجتهم بإلحاح شديد، و عندما يعطهم النقود، يتذمرون ويريدون مبلغ أكبر من ذلك، مما يجعله في أحيان كثيرة يردهم خائبين، لأنه على قناعة أن صدقته هناك من يستحقها أكثر منهم.
يؤكد سعد لدنيا الوطن على أن ليس كل المتسولين محتاجين بالفعل، بل أن بعضهم يمتهن الشحاذة، لذا هو لا يعتبر مساعدة أمثالهم فعل خير، وإنما تحريض على الخداع والغش، وتشجيع أمثالهم على التكاسل والتخاذل، وأخذ ما لا يستحقونه.
أما أبو أحمد، صاحب محل ألعاب أطفال، اختصر على نفسه المسألة، بأنه غير مطالب بالبحث وراء كل متسول، لمعرفة إن كان يستحق الصدقة أم لا، فما يملي عليه ضميره يفعله، مستطرداً،" ثوابي على الله، ولا أنتظره من العبد".
يعذر أبو أحمد الأناس اللذين سلكوا طريق التسول، مبيناً:" حياتنا أصبحت في منتهى الصعوبة‘ والأزمة المالية طائلة الجميع، فلا يجب علينا، أن ننظر لهؤلاء المتسولين، نظرة اللائم، وإنما الشفقة على ما وصولوا إليه، فهم بالنهاية جزء من هذا المجتمع، الذي يعاني الأمرين، وشهر رمضان المبارك، هو فرصتهم الكبرى، لنيل أكبر قدر ممكن من المساعدة والمعونة.
شهر رمضان فرصتنا السنوية
تقول أم العبد، التي تجلس بجانب إحدى بنوك الرمال، طالبة العون والمساعدة لدنيا الوطن "ما يجعلني أقضي كل هذا الوقت في الشارع، وتحملي حرارة الجو الشديدة، هو محاولتي استغلال كل يوم من أيام هذا الشهر الكريم، حتى أحصل على أكبر قدر ممكن من المعونة، فرمضان يهل علينا بخيراته مرة واحدة بالسنة، ، أما باقي الشهور تكون مساعدات الناس تكاد فيها لا تذكر، وكأن ضمائرهم لا تستيقظ، إلا في هذا الشهر".
وتضيف أم العبد: أنا في حاجة ماسة فعلا، ولا أدعي ذلك، حتى أكسب عطف الناس، فحالتي بلا تمثيل تستدعي الشفقة، مواصلة:" أنا أم لخمس بنات، و أقوم بتربية ابن ابني، المسجون بقضية مخدرات، وزوجته بعد حصولها على الطلاق منه، تركت لي ابنها الرضيع، وتزوجت، أما زوجي أنا توفاه الله".
:حاولت أم عبد الله أبناءها، قبل مزاولتها التسول، ولكن للأسف باءت كل محاولاتها بالفشل، فوجدت نفسها تختار الشحاذة على أن تمشي في طريق لا أخلاقي، مؤكدة:"لم أجد طريق غير الشحاذة أسلكه، فأنا وأمثالي، لسنا مستمتعين بذلك، ونتمنى من الله، أن يرزقنا، ونبتعد عن كل ما نعانيه من جراء التسول.
قبل أن تحاكمونا...أنجدونا
يسرد أبو علي ذا الأطراف المبتورة قصته لدنيا الوطن التي على إثرها اتجه للشحاذة:"كنت أكسب لقمتي من عرق جبيني، دون الحاجة لأحد، لأن صحتي القوية قبل وقوعي بالحادثة التي أفقدتني أرجلي، كانت تساعدني على ذلك، آسفا:" ولكني الآن لا حول لي ولا قوة، فأنا لست متزوج، ليكون عندي أولاد يعيلوني على الحياة، وأهلي منهم من توفاه الله، والباقي بالكاد يستطيع سد حاجته".
يناشد أبو علي حكومته بالنظر في أمره، فهو على يقين أن من واجبها اتجاهه أن توفر له مأوى يسكن فيه، وقمة العيش، التي من أجلها ينزل الشارع للتسول، معترضاً:"بدلا من أن تطاردنا الحكومة، وتوبخنا على أفعالنا، لما لا تساعدنا، وتبعدنا عن هذا الطريق الذي لا يروق لها".
يهاجم أبو علي كل من يتقدم باللوم عليه هو وأمثاله من متسولين، بأنهم يكتظوا بالشوارع خلال شهر رمضان بصورة كبيرة جداً، متابعاً:"ماذا نفعل؟ فإن لم نقم بذلك خلال هذا الشهر، لا يتسنى لنا الفرصة ذاتها في الشهور الأخرى، فلسنا من جعل الناس لا تفعل الخير إلا بوجود مناسبة دينية".
إن لم تكن في بلدك افعل ما شئت !
أم سميحة من العريش، تسكن قطاع غزة منذ فترة طويلة، هي وزوجها وأولادهما الثلاثة،تردف لدنيا الوطن:"نحن ممن أتوا على القطاع، إثر فتح المعبر على أيدي احتجاجات نساء غزة، فوجودنا هنا غير قانوني، فبصراحة ما جعلنا نظل في قطاع غزة، ونخالف القانون، الأصلية، أولاً لأننا قمنا بتزويج بناتنا الثلاث لرجال من غزة، وثانيا لرغد العيش الذي لمسناه هنا الذي عاد علينا من التسول، فحالنا في العريش كان يرثى له".
وتضيف أم سميحة: بصراحة نحن لسنا على هذه الدرجة المضنية من الفقر، التي تدفعنا للتسول، وإنما كوننا ببلاد غير بلادنا، ولا أحد بإمكانه التعرف علينا، نستغل ذلك لكسب المال، فنحن لا نرى عيب في ذلك، لأننا نتعب مثلنا مثل أي أحد يعمل، وربما نحن الأكثر تعبا.
وتواصل أم سميحة:" نحن على أمل للعودة، إلى بلانا بالتأكيد، ولكن ليس قبل أن نكون ثروة، نتمكن من خلالها، عمل مشروع، يعود علينا بالرزق الدائم، والعيشة المريحة، والحمد لله رمضان علينا كريم، فهو شهرنا المفضل، الذي ننتظره بلهفة كل عام، حيث كثرة العطاء والمساعدة، من قبل الناس".
عذر أقبح من ذنب
أما الشاب محمود البالغ من العمر الثمانية وعشرون عاما، المتمتع بكامل صحته، يتحدث لدنيا الوطن:"أنا لا أنكر أنني أمتهن الشحاذة، ولكني معذور، فأين هي فرص العمل، هل من بديل، وما هو الأشد عيبا، أن أظل جالس بالبيت، عالة على أهلي، أم أكسب رزقي بوسيلة شريفة، مهما كانت سيئة، فهي لن تكون أسوأ من السرقة؟ أو ترويج المخدرات، فأنا أتعب على ما أحصل عليه بالفعل، وأجتهد على مواكبة كل ما هو جديد في دنيا التسول.
ويكمل محمود في هذا السياق: أنا شحاذ غير تقليدي، أتسول وأنا بكامل كرامتي، والأمر بسيط، أوراق أشعة، وورقة مطبوعة، تفيد بالتبرع لأجل علاج محتاج، وهكذا أكون قد ضمنت ماء وجهي، ووفرت على نفسي المواقف المذلة، الذي يوضع بها المتسولين، فبالتأكيد كل متسول له منهاجه المتبع، ومكانه، وطريقته.
ويشير محمود إلى أن التسول له مواسمه وأوقاته المزدهرة، المتمثلة في شهر رمضان، وجميع الأعياد الدينية.
أبو العز متسول من فترة طويلة يقول لدنيا الوطن:"ما يضايقني، هو نظرة بعض الناس الدونية لنا، عندما نكتظ بالشوارع في شهر رمضان، وما نلاقيه من ردود مهينة أحيانا من قبل البعض، فمثلما هم خارجين للتسوق والتنزه، والتحضر للعيد، نحن بحاجة للمساعدة، واستغلال هذه الأيام المباركة من هذا الشهر، الذي لا يأتي، سوى مرة واحدة كل عام، فيا ليت كل الشهور رمضان".
ويضيف أبو العز ساخرا:"هل نحن نعكر صفوهم للناس عندما نعترض طريقهم؟
عذرا لهم، ولكننا مضطرون، فسيادتهم لا يفعلون الخير، إلا بالمناسبات الدينية الرسمية، وباقي الأيام ضمائرهم في إجازة، مستطرداً:" أنا أشرف بألف مرة، ممن يخرجون للشوارع لمعاكسة الفتيات، وملاحقتهن، ومن اللذين يتسكعون في الشوارع من النشالين، وممن يستغلون هذا الشهر من البائعين، في رفع الأسعار لدرجة الجنون مستغلين، إقبال الزبائن على الأسواق.
للتسول أوجه كثيرة، ومعتقدات ومفاهيم مختلفة، عند ممارسيه، فلا عتب ولا لوم، على شعب ذاق الأمرين، من الضيق والفقر، والحصار الفكري، والسياسي والاقتصادي، والجغرافي.
شعب أصبحت لقمة العيش لديه غاية، مهما كانت الوسيلة، ولحسن حظهم، أنه مازال، إلى وقتنا هذا، من يفعل الخير، ويتصدق، وإن كانت المساعدة ازدهارها، متوقف على شهر رمضان، وغيره من الأعياد والمناسبات الدينية.

التعليقات