نصر الله : طرحنا إستراتيجية دفاعية تحمي لبنان ولكن المطلوب نزع سلاح المقاومة

غزة - دنيا الوطن
أكد الأمين العام لـ"حزب الله الشيخ نصرالله، "إهتمام حزب الله بالوصول الى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان حقيقة"، موضحا أنه "لسنا في وارد مقاطعة طاولة الحوار ولا نريد تخريبها ولكن نرفض ان تتحول مشاركة ذاك الفريق بالحوار الى مادة ابتزاز لرئيس الجمهورية (ميشال سليمان) او الحكومة بأمور لا علاقة لها بالحوار".

ورأى أنه "إذا كان هدف الحوار جادا في التوصل لاستراتيجية دفاعية لحماية لبنان فهذا الهدف أقدس من أي قضية اخرى ولا يجب ان يعطل لأي سبب ولكن الهدف لم يكن ذلك"، معتبرا أن "اليوم يتم ابتزاز الدولة للعودة الى الحوار والهدف منه تطيير الحكومة".

وأعلن نصرالله أنه "إذا عُقدت طاولة الحوار في اي وقت لن نقاطعها وبقاء الحكومة ليس مرتبطا بانعقاد هذه الطاولة او بعدمها".

موقف نصرالله جاء في خلال إفطار لهيئة دعم المقاومة، حيث توجه في مستهل كلمته الى مؤسسة الجيش وقائدها وجنودها بالتحية والتبريك لهم بهذا العيد "ونأمل ان يمن الله وان يتعاون اللبنانيون للحفاظ على هذه المؤسسة وحفظ وحدتها وتقويتها كي تقوم بالمهام الوطنية الجسيمة الملقاة على عاتقها".

ودعا الى أن "لا يجادل احد في أن القوات الصهيونية هُزمت العام 2000 وانتصر لبنان وتحقق انجاز تاريخي، وخرجت قوات الاحتلال مهزومة ذليلة"، معتبرا أن "أي كلام آخر هو كلام مجانين او حساد. ولا يجادل احد ايضا في أن الفضل في هذا الانتصار بعد الله هو للمقاومة وليس لمجمع دولي أو لجامعة الدول العربية أو أي أحد، وهذا لا ينكره الا مكابر او حاسد. الكل يعرف ايضا انه بعد انتصار العام ألفين لم تطلب المقاومة ان تحكم ولم تطلب سلطة ولا جزءا من السلطة بل أهدت النصر للبنانيين وقالت للسلطة ان تتحمل مسؤولياتها على الحدود".

وذكر بانه بعد نصر العام 2000 برز مطلب أميركي صهيوني وأصبح غاية وهدفا، وهو الانتهاء من المقاومة وسلاحها، باعتبار ان حزب الله كان يُعتبر الفصيل الأكبر والأساسي من المقاومة، واصبح العنوان نزع سلاح حزب الله وهم يريدون نزع سلاح الحزب الذي يهزم الكيان الصهيوني ، لافتا الى أن "بعض القوى السياسية في لبنان تبنت هذا الهدف، وأصبح لدينا قضية وأصبحنا أمام معركة سياسية جديدة ومعركة إعلامية ومعركة تفاوض ونقاش داخل لبنان وخارجه اسمها نزع سلاح المقاومة".

وتابع "بعد العام 2000 عرضت علينا مساومات في موضوع السلاح لها علاقة بالسلطة والمال من أميركا وغيرها، ورفضنا ذلك كله لأننا نرى في وجود المقاومة ضمانا وقوة للبنان وحماية لشعبنا الذي تخلى عنه كل العالم".

كما أعاد إلى الأذهان أنه "في العام 2004 وقبل صدور القرار 1559 عُرضت على سوريا تسوية لهذا الامر"، متوجها الى قوى 14 آذار ولافتا انتباههم إلى أنه "كان هناك تفاوض تحت الطاولة مع السوريين على رؤوسكم، وجاء حاكم عربي وقال لبشار الأسد (الرئيس السوري) اذا اردت البقاء في لبنان يمكنك ذلك والدخول الى الجنوب أيضا ولكن الأسد قال له ما هو الثمن؟ قال له الثمن نزع سلاح حزب الله والفلسطينيين، وقال له تفويض الدول يبقى لك للبقاء في لبنان. ولكن الرئيس الأسد رفض هذا العرض".

وأشار نصرالله الى أن "الأسد ينظر الى المقاومة في لبنان وفلسطين كجزء من استراتيجية أمن قومي عربي"، متابعا بأن "وزير خارجية العدو الصهيوني سيلفان شالوم أوضح في العام 2004 أن صدور القرار 1559 ما هو سوى حصيلة جهود دبلوماسية طويلة ومضنية لوزارة الخارجية الصهيونية، ونحن امام قرار صهيوني وبعض القوى اللبنانية تبنت هذا القرار ومضمونه".

وتابع السرد التاريخي للحداث فأوضح أنه "في ذلك الحين بدأت لقاءات طويلة بيني وبين رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري، ومحصلة النقاش توافق على أن سلاح المقاومة يجب ان يبقى الى اليوم الذي تنجز فيه تسوية شاملة في المنطقة، وبعد انجاز التسوية نجلس ونتفاهم ماذا سنفعل بسلاح المقاومة وعلى هذا الاساس كنا نبني تفاهما سياسيا. وكنا نرفض ان ندخل في اي نقاش رسمي حول موضوع سلاح المقاومة ولكن من اجل ان نطمئن اللبنانيين قدمنا تنازلا وقبلنا مناقشة سلاح المقاومة وهذا الامر حصل في التفاهم مع التيار الوطني الحر في شباط العام 2006".

وأشار الى أن "رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان قد دعا الى حوار وطني وعقدت اول جلسة وشاركنا فيها من دون اي تحفظ، وكان على جدولها بحث استراتيجية دفاعية. وذهبنا الى الحوار بصدق وجدية وامل بامكان التوصل الى تفاهم وطني، كما كان هناك تفاهم ضمني بيننا وبين (رئيس الحكومة السابق) سعد الحريري الذي أوضح لي ان كل ما اتفقت عليه مع الوالد نكمل فيه".

واستطرد "في طاولة الحوار حصل النقاش الى ان وصلنا الى آخر نقطة، فقال لهم بري تفضلوا وكان معلوما اننا سنناقش الاستراتيجية الدفاعية ولكن لا احد تفضل ولا احد ناقش، وانا عرضت رؤية حزب الله للاستراتيجية الدفاعية وتكلمت بخلاصة عن العدو من هو ومقدراته واشكال عدوانه الممكنة ونقاط قوته ونقاط ضعفه. ثانيا لبنان المعتدى عليه ونقاط القوة لديه ونقاط الضعف، والانسان في لبنان من نقاط القوة، وصولا الى الخيار المتاح امامنا وقلت اننا بحاجة لاستراتيجية دفاعية متكاملة سياسيا وتربويا واقتصاديا وليس فقط السلاح، عندما وصلنا الى العسكر قلنا ان هناك ركيزتين جيش قوي ومقاومة شعبية قوية وتكامل بينهما. وختمت مطالعتي بكلام لرئيس الحكومة الأسبق سليم الحص "إن القضية هي حماية البلد والمقاومة حاجة ضرورية ملحة للحماية والمشكلة ان سلاح المقاومة منحصر بفئة واحدة من اللبنانيين، نريد جيشا قويا ومقاومة وتنسيقا بين الجيش والمقاومة في حده الاعلى لا تكون فيه المقاومة تحت امرة الجيش واذا وصلت الى حد الامرة ينتهي الجيش. وانتهيت من مطالعتي بالحوار، وقال بري تفضلوا وعقبوا، فقال (رئيس جبهة النضال الوطني) النائب وليد جنبلاط كلاما مهما ويحتاج الى تفكير ولتُرفع الجلسة، عرضنا رؤيتنا بوضوح وبشكل علمي ومتين لاسراتيجية الدفاع الوطني وسمعوها وسُجلت، حزب الله قدم استراتيجيته على طاولة الحوار وللشعب اللبناني وكل كلام عن اننا لا نريد تقديم الاستراتيجية الدفاعية هو وقاحة".

وزاد "قلت على طاولة الحوار ان المقاومة تستطيع الحاق الهزيمة بالعدو بأي حرب برية وهذا ما حصل في حرب تموز، انتهت الحرب الى اعتراف صهيوني واضح بالهزيمة وانكار ممن راهن على الحرب حول الهزيمة. وحصلت احداث في الداخل الى ان كانت الدوحة وانتخاب رئيس جديد ودعا الرئيس ميشال سليمان الى طاولة حوار موضوعها الوحيد الاستراتيجية الدفاعية واستجبنا للدعوة من دون شروط"، لافتا الى ان "ورقة حزب الله للاستراتيجية الدفاعية لم تناقش حتى هذه اللحظة، والمطلوب ليس النقاش بل هناك امر واحد مطلوب من العام 2000 طالما هناك التزام مع الغرب وهو نزع سلاح المقاومة".

ورأى نصرالله أن "النقاش على طاولة الحوار لم يكن يهدف لحماية لبنان، بل أخذ الفريق الآخر اخذ قرارا بضرورة تسليمه السلاح، 14 آذار لم يجلسوا على طاولة الحوار لبحث كيفية حماية لبنان، بل هناك موضوع واحد ان اميركا تريد السلاح واعطوها اياه. وقد قُدمت اوراق من بعض قوى 14 آذار لا تستند الى تجارب ولا رد على استراتيجيتنا وفيها شيء واحد اعطوا السلاح للجيش".

وأوضح أن "أحد قادة 14 آذار قال قبل أيام لا تتعبوا أنفسكم بمناقشة الاستراتيجية بل ان نظام الأسد سيسقط وسيسلم حزب الله سلاحه، اذاً الهدف هو سلاح حزب الله".

ولفت الى ان "بعض يقول ان هناك حلين، هل النظام السياسي والدولة جاهزة لتأخذ قرارا بتجهيز الجيش من ايران التي هي مستعدة لذلك؟ لدينا نظام سياسي يخاف من الاميركيين، اذا سلمنا سلاح المقاومة للجيش اين سيضع الجيش هذا السلاح والصواريخ؟، معتبرا أن "من يتحدث عن تسليم سلاح المقاومة للجيش يضيع المقاومة ويفرط بالجيش. فطلبهم بتسليم سلاح المقاومة للجيش ليس هدفه حماية لبنان بل التخلص من سلاح المقاومة".

ورأى أن "الذي يحمي لبنان اليوم هو توازن ردع ورعب مع الكيان الصهيوني، اي كما يخاف لبنان من الكيان الصهيوني كذلك هي خائفة من لبنان"، شارحا أن "ما يقيم توازن الردع خشية الكيان الصهيوني ممن يملك السلاح، في اللحظة التي يصبح فيها السلاح تحت إمرة الدولة يفقد قوته في الردع والاميركي يمكنه حينها ان يطلب من المسؤولين عدم الرد على اي اعتداء صهيوني لأن هذا نظامنا وآليات اتخاذ القرار في النظام معطلة، وبالتالي يمكن للصهيوني ان يستبيحنا. في توازن الردع يجب ان يبقى العدو خائفا".

التعليقات