الفساد ينخر جسد هيئة الاعلام و الاتصالات
غزة - دنيا الوطن
ان الايراد الناتج من قطاع الاتصالات في بلدان العالم الثالث كما تظهره بيانات البنك الدولي يعد اول او ثاني ايرادللدولة على سبيل المثال ايراد قطاع الاتصالات لبلد نفطي مثل الكويت يمثل بالأهمية الثاني بعد النفط كإيراد رئيسي للبلد.
وتوضح عائدات النفط في العراق مقارنة مع عائدات الاتصالات في الامارات المتحدة ان الامارات حصلت على عائداتبلغت 6 مليار و 100 مليون دولار من الاتصالات سنويا لغاية عام 2009 فيما حصل العراق على عائدات نفطية بلغت 4 ملياراتو 500 مليون دولار شهريا اعتبارا من تشرين الثاني 2009 بعد عام 2003 قامت قوات الاحتلال بإنشاء هيئة الاعلام والاتصالات لمراقبة و تنظيم وإدارة ثاني اكبر مورد من موارد الثروة العراقية ألا وهو قطاع الاتصالات حسب ألأمر 65 الذي تمت صياغته بطريقة تحدد فيه مواصفات المدراء التنفيذيين لهده الهيئة لضمان ان يكونوا مؤهلين بشكل جيد وعلى مستوى عال من الاخلاق والنزاهة ولديهم خبرة كبيرة في مجال واختصاصهم كما يجب ان يكون لديهم معرفة قوية في مجال التنمية الاقتصادية والمسائل القانونية والإدارية ,بمعنى اخر ان الامر 65 تمت صياغته بافتراض وجود اشخاص مؤهلين لإدارة ثاني اهم مورد من موارد الثروة العراقية.
علاوة على دلك فان الامر 65 ينص بوضوح اهداف هده الهيئة وهي كما يلي:
- مساعدة المواطن العراقي من التواصل مع العديد من وكالات الانباء المستقلة
- العمل مع وكالات اخرى لضمان حصول المواطن العراقي على احدث خدمات الاتصالات و بأقل التكاليف.
- تهيئة الاجواء الملائمة لتشجيع الاستثمار وتحسين الاقتصاد العراقي.
- رصد وتنفيذ القواعد التي تضعها السلطتين التشريعية و التنفيذية الحكومية.
- حماية المستهلك العراقي من الاحتكار والتلاعب بمقدراته
- تشجيع التنافس لغرض تقديم افضل الخدمات وبأقل التكاليف في العراق.
- تشجيع الابداع.
بكل اسف نرى الواقع عكس دلك تماما ,فان ثاني اهم مصدر من مصادر الثروة في العراق تدار من قبل اشخاص يقضون نصف وقتهم بالاستجمام في لندن مع عوائلهم .
اثنين من كبار مسؤولي هيئة الاعلام والاتصالات واللذين يقومان بأعمالهما الادارية من لندن
لقد تم اتهام هدين المسؤولين التنفيذيين من قبل العديد من اعضاء البرلمان العراقي ,وكبار المسؤولين في الحكومة العراقية اضافة الى وسائل الاعلام باتهامات متعددة وخطيرة تشمل الفساد المالي والإداري.لأجل الانصاف نقول ان اتهامات الفساد الموجهة لهدين المسؤولين لا تختلف كثيرا عن الاتهامات الموجهة للعديد من المسؤولين الفاسدين في العراق ;فهما يقومان بإدارة هيئة الاعلام والاتصالات كأنها ملكية تابعة لهم ,ينتفعون منها بشكل شخصي ,ولا يعيان معنى ان يستغل الشخص منصبه لمصالحة شخصية ,كما انهما يتعاملون مع الكادر العامل معهم معاملة العاملين لديهم في شركاتهما الخاصة و ليس موظفين في مؤسسات حكومية .الشيء الذي جعل اتهامات الفساد المنسوبة الى كل من هدين الشخصين فريدة من نوعها هو انها قائمة على ادارة ,او بالأحرى سوء ادارة ثاني اهم مورد من الموارد العراق .البيانات الهائلة المتوفرة لدينا تشير ايضا الى اتهام هدين الشخصين بأخطر اتهامات الفساد المالي و الإداري فضلا عن سوء الادارة. هده الاتهامات تتعلق بتلفيق خبراتهم العلمية و العملية الواردة في سيرتهم ألذاتية عدم وجود الخبرة الكافية في مجال الهندسة, اضافة الى عدم المهنية في التعامل مع الغير و قلة الخبرة في المجالات القانونية, الادارية و الاقتصادية التي نص عليها الامر 65, اضافة الى الغموض الذي يلف تصرفاتهم الاخلاقية و الذي يناقض نصوص الامر 65 على اهمية مهنية المدراء التنفيذيين في هده الهيئة مع تأكيد ضرورة توفر الميزات التالية :
- الابتعاد عن التنفع الشخصي و التركيز على المصلحة العامة.
- المهنية اضافة الى الخبرة الواسعة في المسائل القانونية, الفنية, و الادارية في الاعمال التجارية و قطاع الاتصالات.
- الخبرة الهندسية اللازمة اضافة الى وجوب تمتعهم بمستوى عال من الاخلاق المهنية, النزاهة و سمعة لا يشوبها أي شائب (الامر 65, القسم 4, النقطة رقم 1-د).
سوف نركز في هده المقالة على نتائج تعيين افراد غير مؤهلين لإدارة ثاني اكبر مورد من موارد العراق من ابسط الحقائق المعروفة في العالم ان أي شركة ناجحة يجب ان يظهر نجاحها هدا عن طريق الإنتاج و يعزى زيادة او نقصان الانتاج الى اداء ومعرفة المدراء التنفيذيين, خبرتهم, و قدراتهم, لدا عندما يكون كبار المسؤولين في أي مؤسسة من الفاسدين او متهمين بالفساد فالنتيجة بسيطة, و ستتأثر بشكل مباشر انتاجية هده المؤسسة و سيكون هناك ضحايا. و هنا نود ان نركز على نوع الضحايا الناتج عن سوء ادارة اثنين من كبار اداريي هيئة الاعلام و الاتصالات و كيف ان عملهما بدوام جزئي يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العراقي. من الواضح ان ضحايا سوء الادارة هم المستهلك العراقي, المستثمرين, الاقتصاد العراقي و القطاع الامني و اللدين اشير اليهم في اهداف الهيئة المنصوص عليها في الامر 65 , و سنلقي الضوء فيما يأتي على تأثير هده الادارة على هؤلاء الضحايا :
المستهلك العراقي :
ان جميع العراقيين يتفقون على عدم حصولهم على احدث خدمات الاتصالات و الانترنت و بكلفة قليلة, كما ان البيانات تشير ان العراق ليس من ضمن قائمة الدول الحاصلة على احدث خدمات ألاتصالات كما ان تكلفة الاتصال عالية نسبيا. ان جميع العراقيين قد اختبروا نسبة كبيرة من نجاح وصول المكالمة بينما النسبة الطبيعية يجب ان تكون اقل من 0,1%.
ان كلفة المكالمات عالية مقارنة بالدخل لدولة مشابهة مثل مصر .ان متوسط سعر الدقيقة الواحدة في مصر هو 1,5سنت , بينما في العراق نحو 9 سنتات للدقيقة الواحدة, و يعزى هدا اساسا الى احدى شركات النقال التي تطلب 6 سنتات للدقيقة بسعر الجملة للمشغلين الآخرين الدين يجب ان يبيعوا الدقيقة ب 9 سنت لكي يحققوا ارباحا. ومادا كان رد فعل اثنين من كبار مسئولي هيئة الاعلام و الاتصالات تجاه دلك كله, انهم يقومون بالاستجمام نصف الوقت في لندن.
الاحتكارو الهيمنة :
نحن نعلم ان احدى الشركات قامت بشراء شركة اخرى لتشكيل شركة جديدة, نحن بالطبع يسعدنا ان تقوم الشركة بالاستثمار في العراق, و مع دلك فنحن لا نريدهم ان يسيطروا على السوق العراقية للاتصالات لأسباب كثيرة بعضها اقتصادي, امني و تنموي. ان هيئة الاعلام و الاتصالات يدركون جيدا ان سعر الجملة الذي تبيعه الشركة للمشغلين الاخرين هو 6 سنت للدقيقة, و ان على المشغلين الاخرين بيع الدقيقة ب 9 سنت لتحقيق ألربح و بعد دلك تقوم الشركة بشكل متعمد ببيع الدقيقة الواحدة بسعر التجزئة ب 8 سنت للدقيقة الواحدة في محاولة للضغط على المشغلين الاخرين للخروج من السوق بحيث تفرض في نهاية المطاف الاسعار التي تريدها. و هناك ايضا المخاوف الامنية التي سيتم تناولها في مقال اخر مادا فغل اثنين من كبار مسؤولي هيئة الاعلام و الاتصالات حيال الاحتكار و الهيمنة لسنا على علم بأي اجراء تم اتخاذه بهذا الشأن.
القانون المدني:
من المعلوم على الصعيد الدولي إن العراق قبل عام 2003 كان يحظى بنظام قانوني بالنسبة للقضايا المدنية فقط ومع ذلك فنحن نعلم جميعا ان كل ذلك يمكن ان يتغير عندما يتدخل أحد المسؤولين بذلك. ومن المفارقات في وقتنا الحاضر إن نظام القانون المدني يساء إستخدامه من قبل هيئة الأعلام والاتصالات في ظل سوء إدارة إثنين من كبار المسؤولين التنفيذين فيها. إن هيئة الأعلام والاتصالات لديها القاضي المختص بها، والذي إشتهر عنه سيطرة هذين المديرين التنفيذين عليه. هذه الهيئة التي من المفترض تكون مستقلة أصبحت تدار حسب أهوائهما ويتخذ القرار فيها تحت مظلة الهيئات المستقلة. إنهم يسيؤون إدارة هذه الهيئة، بدون هيئة قانونية تحاسبهم، لذا فأنهم يقومون بترهيب اي شخص او مؤسسة تتعامل معهم، ويبتدعون أي قوانين يرغبون بها بصفتهم هيئة مستقلة. من المهم أن نشير أن إستقلالية هذه الهيئة كان مشروطا بأن يكون مدراء ها التنفيذيين تتوفر فيهم المواصفات المهنية، على دراية وأخلاق عاليين والتي من الواضح إنهم يفتقرونها حسب سيرتهم الذاتية المنشورة على موقع هيئة الأعلام والاتصالات، والاتهامات المنسوبة إليهم وفق البيانات العديدة المنشورة في وسائل الأعلام والصحافة.
إن القضاء المدني العراقي المتعلق بهيئة الأعلام والاتصالات قد وقع ضحية لهذين الشخصين مما يضع المستثمرين والمشغلين والمبدعين وباقي أهداف هيئة الأعلام والاتصالات في خطر كبير.
البيانات تشير الى قيامهم برفع دعاوى قانونية عبثية ضد هيئات عراقية أخرى، رفضهم تطبيق أوامر الحكومة الصادرة اليهم بكتب رسمية، إصدار قرارات خلال يوم او يومين تسيء للمستثمر ، بينما القرارات القضائية تأخذ عادة سنين قبل إصدارها في المحاكم العراقية، علما إن قراراتهم القضائية غير خاضعة للاستئناف والقائمة تطول وتطول. الحالة هنا تشبه حلم تحقق لأي شخص فاسد في العراق، لأنه وجد محكمة تدعم أي قرار يتخذه بأوامر غير قابلة للإستئناف.
المستثمرون: إنه ليس سراً رغم النداءات المتكررة من الكثير من المسؤولين العراقيين ، وحث رئيس الوزراء العراقي للاستثمار في العراق، إلى إن العديد من المستثمرين العراقيين والأجانب على حد سواء يبتعدون عن العراق خوفا من الفساد والرشوة وعدم إحترام القانون، والواضح إن هيئة الأعلام والاتصالات تقوم بحصتها بهذا الفساد لضمان الاحتفاظ بهؤلاء المستثمرين بعيداً عن مسارها ما لم يلتزموا، حسب الاتهامات الموجهة إليهم، بالرشوة والترهيب من قبل إثنين من كبار مسؤولي هيئة الأعلام والاتصالات
أمن البلاد:
قلة الخبرة الفنية لهذين الشخصين تجعلهم غافلين عن تقدّم تكنولوجيا الاتصالات، وكيف يمكن أن تساعد لحماية البلاد، لذا نرى إن توصياتهم الى وكالات الأمن العراقية حول تقدّم تكنولوجيا الاتصالات لا يكون لها معني إن لم تكن ضارة لأمن البلد. إن البيانات تشير الى إن هيئة الأعلام والاتصالات قامت بإسداء نصيحتها الى العديد من وكالات الأمن القومي، حول كيفية حماية العراق من إنتهاكات قطاع الاتصالات، ومع ذلك، فأن نفس البيانات تشير الى هذه التوصيات ليست ذات معنى ولا يوجد لها أي ميزة فنية.
الاقتصاد العراقي:
سوء إدارة ثاني أكبر مورد من موارد الثروة العراقية تسبب بضرر بالغ للاقتصاد العراقي، هذا الضرر يظهر بعدة إشكال بعضها يأتي بشكل خسارة العائدات المحتملة او ضياعها إرغام المستهلك العراقي بالدفع لخدمات غير نموذجية ولا تتسم بالحداثة بالإضافة الى كلفتها العالية، حرمان الشركات ورجال الأعمال من جودة خدمات إتصالات البروباند، (أ أس دي أن)، البث التلفزيوني عبر الإنترنت وغيرها من خدمات الاتصالات الحديثة.
الثقة والمصداقية:
جميعا نعلم ان العراق أحرز المرتبة الرابعة بقائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.
إن الفساد القادر على تدمير أي مؤسسة من الناحية الاقتصادية والأخلاقية سوف يؤثر بشكل كبير على إنتاجيتها، حتى لو افترضنا إن كل هذه الاتهامات الخطيرة بالفساد المالي والإداري بحق هذين الشخصين كلها خاطئة، المشكلة إننا لا نستطيع إل ان نتساءل حول كيفية أن يعيش من راتب الحكومة العراقية ومع ذلك يستطيع تحمل كلفة بيتين أحدهما في لندن والأخر في العراق، وكيف لشخص أن يتحمل فضاء معظم وقته في لندن وبسافر شهرياً على درجة رجال الأعمال في الطائرة بين لندن وبغداد وكيف يمكن لشخص يعيش على الراتب الحكومي ان يتحمل كلفة إرسال أولاده الى المدارس والكليات في المملكة المتحدة ، وكيف لشخص يقضي جزء كبير من حياته في لندن في حين أنه مسؤول للعمل بدوام كامل لإدارة ثاني أكبر مورد من موارد الدولة. كل هذه أسئلة مشروعة، ويمكن أن تجلب صورة سيئة لقضية الشفافية في العراق التي يفتقر اليها في الوقت الحاضر.
الإنتاجية:
من المعلوم إن ربّان السفينة لو كان تائها سوف تبقى هذه السفينة تبحر يمينا وشمالاً دون دليل. إن هذين الشخصين يقومان بمغادرة عملهما في هيئة الأعلام والاتصالات ويقضيان جل وقتهما في لندن تاركين إدارة هذه الهيئة الى مسؤولين آخرين ليس بيدهم إتخاذ أي قرار، لذا نرى ان الإنتاجية في العراق في تدني جراء ممارسات مسؤولين غير كفوئين مثل هذين الشخصين.
النظام:
لقد تم تشكيل هيئة الأعلام والاتصالات كهيئة مستقلة لمساعدة العراق على الوقوف على قدميه بشكل مماثل لما تقوم به الدول المتقدمة. تم تعيين قاضي مختص للنظر بقضايا هذه الهيئة، وحقيقة الأمر إن هذه الهيئة تم إنشائها لاحترام الأنظمة التي تقوم عليها الدول المتقدمة. لقد تم إنشاء هيئة الأعلام والاتصالات على أن يقوم بإدارتها أشخاص مؤهلين علمياً، صادقين، من ذوي الخبرة ويتميزون بالأخلاق العالية والمهنية، وليس أناس يفتقرون بشدة الى المؤهلات الأساسية، ومتهمين باتهامات خطيرة. لقد قام هؤلاء الأشخاص باستغلال المقام الرفيع واستقلالية هذه الهيئة ليستخدم بسوء ألإدارة الجهل، عدم الإحساس بالمسؤولية، الفساد والفكر المريض، البيانات تشير الى عدم تنفيذهم أوامر مجلس النّواب العراقي بذريعة إن تعينهم من قبل رئيس الوزراء العراقي، مستغلين الفوضى التي تهيمن على العراق في الوقت الراهن.
المهنيـة:
إن العراق بحاجة ماسة لكوادر تتمتع بالمهنية، الكفاءة لإدارة مثل هذه المناصب الفنيّة الحساسة،لا ينبغي علينا أن نحابي أشخاص فقط لأنهم يقومون للصلاة، أو طريقة قيامهم لهذه الصلاة ، او كم مرّة يصّلون فيها. توظيف الناس على اساس المحاصصة الطائفية أو الحزبية قد تسبب بمعظم الأضرار التي لحقت بالعراق والشعب العراقي. تعيين مثل هؤلاء الأشخاص الذين عليهم مثل هذه العوالق الأخلاقية والمهنية لا يمكنه إلا أن يتسبب بالمزيد من الضرر للحكومة، الأحزاب التي يزعمون انهم ينتمون إليها، إضافة الى العراق والشعب العراقي.
حان الوقت للحكومة العراقية والبرلمان مراجعة قوانبن هذه الهيئة واللجنة المسؤولة عنها ومدى مهنية إدارتها، وهل يعملون بدوام كامل أم بدوام جزئي وهل هم داخل او خارج العراق. هناك إتهامات كثيرة بالفساد، إساءة إستخدام السلطة، وإستغلال إستقلالية الهيئة والقاضي المختص بقضايا الهيئة لتنفيذ السلوك غير المهني من قبل هذين الشخصين المسؤولين من هيئة الأعلام والاتصالات. من الحقائق الاقتصادية والإدارية إن أي شركة ممكن ان تفشل إذا لم يعمل مسؤوليها التنفيذيين 12-14 ساعة باليوم لستة أيام بالأسبوع، ناهيك ان هذين الشخصين لا ينطبق عليهم ادنى شروط المؤهلات المطلوبة في الأمر 65، ومتهمين بعدة إتهامات خطيرة منها الفساد ، والعمل بدوام جزئي، والعمل عن بعد من لندن لا يمكننا ان نتخيل حجم الضرر التي تسبب به هذين الشخصين لاقتصاد وأمن البلد.
ان الايراد الناتج من قطاع الاتصالات في بلدان العالم الثالث كما تظهره بيانات البنك الدولي يعد اول او ثاني ايرادللدولة على سبيل المثال ايراد قطاع الاتصالات لبلد نفطي مثل الكويت يمثل بالأهمية الثاني بعد النفط كإيراد رئيسي للبلد.
وتوضح عائدات النفط في العراق مقارنة مع عائدات الاتصالات في الامارات المتحدة ان الامارات حصلت على عائداتبلغت 6 مليار و 100 مليون دولار من الاتصالات سنويا لغاية عام 2009 فيما حصل العراق على عائدات نفطية بلغت 4 ملياراتو 500 مليون دولار شهريا اعتبارا من تشرين الثاني 2009 بعد عام 2003 قامت قوات الاحتلال بإنشاء هيئة الاعلام والاتصالات لمراقبة و تنظيم وإدارة ثاني اكبر مورد من موارد الثروة العراقية ألا وهو قطاع الاتصالات حسب ألأمر 65 الذي تمت صياغته بطريقة تحدد فيه مواصفات المدراء التنفيذيين لهده الهيئة لضمان ان يكونوا مؤهلين بشكل جيد وعلى مستوى عال من الاخلاق والنزاهة ولديهم خبرة كبيرة في مجال واختصاصهم كما يجب ان يكون لديهم معرفة قوية في مجال التنمية الاقتصادية والمسائل القانونية والإدارية ,بمعنى اخر ان الامر 65 تمت صياغته بافتراض وجود اشخاص مؤهلين لإدارة ثاني اهم مورد من موارد الثروة العراقية.
علاوة على دلك فان الامر 65 ينص بوضوح اهداف هده الهيئة وهي كما يلي:
- مساعدة المواطن العراقي من التواصل مع العديد من وكالات الانباء المستقلة
- العمل مع وكالات اخرى لضمان حصول المواطن العراقي على احدث خدمات الاتصالات و بأقل التكاليف.
- تهيئة الاجواء الملائمة لتشجيع الاستثمار وتحسين الاقتصاد العراقي.
- رصد وتنفيذ القواعد التي تضعها السلطتين التشريعية و التنفيذية الحكومية.
- حماية المستهلك العراقي من الاحتكار والتلاعب بمقدراته
- تشجيع التنافس لغرض تقديم افضل الخدمات وبأقل التكاليف في العراق.
- تشجيع الابداع.
بكل اسف نرى الواقع عكس دلك تماما ,فان ثاني اهم مصدر من مصادر الثروة في العراق تدار من قبل اشخاص يقضون نصف وقتهم بالاستجمام في لندن مع عوائلهم .
اثنين من كبار مسؤولي هيئة الاعلام والاتصالات واللذين يقومان بأعمالهما الادارية من لندن
لقد تم اتهام هدين المسؤولين التنفيذيين من قبل العديد من اعضاء البرلمان العراقي ,وكبار المسؤولين في الحكومة العراقية اضافة الى وسائل الاعلام باتهامات متعددة وخطيرة تشمل الفساد المالي والإداري.لأجل الانصاف نقول ان اتهامات الفساد الموجهة لهدين المسؤولين لا تختلف كثيرا عن الاتهامات الموجهة للعديد من المسؤولين الفاسدين في العراق ;فهما يقومان بإدارة هيئة الاعلام والاتصالات كأنها ملكية تابعة لهم ,ينتفعون منها بشكل شخصي ,ولا يعيان معنى ان يستغل الشخص منصبه لمصالحة شخصية ,كما انهما يتعاملون مع الكادر العامل معهم معاملة العاملين لديهم في شركاتهما الخاصة و ليس موظفين في مؤسسات حكومية .الشيء الذي جعل اتهامات الفساد المنسوبة الى كل من هدين الشخصين فريدة من نوعها هو انها قائمة على ادارة ,او بالأحرى سوء ادارة ثاني اهم مورد من الموارد العراق .البيانات الهائلة المتوفرة لدينا تشير ايضا الى اتهام هدين الشخصين بأخطر اتهامات الفساد المالي و الإداري فضلا عن سوء الادارة. هده الاتهامات تتعلق بتلفيق خبراتهم العلمية و العملية الواردة في سيرتهم ألذاتية عدم وجود الخبرة الكافية في مجال الهندسة, اضافة الى عدم المهنية في التعامل مع الغير و قلة الخبرة في المجالات القانونية, الادارية و الاقتصادية التي نص عليها الامر 65, اضافة الى الغموض الذي يلف تصرفاتهم الاخلاقية و الذي يناقض نصوص الامر 65 على اهمية مهنية المدراء التنفيذيين في هده الهيئة مع تأكيد ضرورة توفر الميزات التالية :
- الابتعاد عن التنفع الشخصي و التركيز على المصلحة العامة.
- المهنية اضافة الى الخبرة الواسعة في المسائل القانونية, الفنية, و الادارية في الاعمال التجارية و قطاع الاتصالات.
- الخبرة الهندسية اللازمة اضافة الى وجوب تمتعهم بمستوى عال من الاخلاق المهنية, النزاهة و سمعة لا يشوبها أي شائب (الامر 65, القسم 4, النقطة رقم 1-د).
سوف نركز في هده المقالة على نتائج تعيين افراد غير مؤهلين لإدارة ثاني اكبر مورد من موارد العراق من ابسط الحقائق المعروفة في العالم ان أي شركة ناجحة يجب ان يظهر نجاحها هدا عن طريق الإنتاج و يعزى زيادة او نقصان الانتاج الى اداء ومعرفة المدراء التنفيذيين, خبرتهم, و قدراتهم, لدا عندما يكون كبار المسؤولين في أي مؤسسة من الفاسدين او متهمين بالفساد فالنتيجة بسيطة, و ستتأثر بشكل مباشر انتاجية هده المؤسسة و سيكون هناك ضحايا. و هنا نود ان نركز على نوع الضحايا الناتج عن سوء ادارة اثنين من كبار اداريي هيئة الاعلام و الاتصالات و كيف ان عملهما بدوام جزئي يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العراقي. من الواضح ان ضحايا سوء الادارة هم المستهلك العراقي, المستثمرين, الاقتصاد العراقي و القطاع الامني و اللدين اشير اليهم في اهداف الهيئة المنصوص عليها في الامر 65 , و سنلقي الضوء فيما يأتي على تأثير هده الادارة على هؤلاء الضحايا :
المستهلك العراقي :
ان جميع العراقيين يتفقون على عدم حصولهم على احدث خدمات الاتصالات و الانترنت و بكلفة قليلة, كما ان البيانات تشير ان العراق ليس من ضمن قائمة الدول الحاصلة على احدث خدمات ألاتصالات كما ان تكلفة الاتصال عالية نسبيا. ان جميع العراقيين قد اختبروا نسبة كبيرة من نجاح وصول المكالمة بينما النسبة الطبيعية يجب ان تكون اقل من 0,1%.
ان كلفة المكالمات عالية مقارنة بالدخل لدولة مشابهة مثل مصر .ان متوسط سعر الدقيقة الواحدة في مصر هو 1,5سنت , بينما في العراق نحو 9 سنتات للدقيقة الواحدة, و يعزى هدا اساسا الى احدى شركات النقال التي تطلب 6 سنتات للدقيقة بسعر الجملة للمشغلين الآخرين الدين يجب ان يبيعوا الدقيقة ب 9 سنت لكي يحققوا ارباحا. ومادا كان رد فعل اثنين من كبار مسئولي هيئة الاعلام و الاتصالات تجاه دلك كله, انهم يقومون بالاستجمام نصف الوقت في لندن.
الاحتكارو الهيمنة :
نحن نعلم ان احدى الشركات قامت بشراء شركة اخرى لتشكيل شركة جديدة, نحن بالطبع يسعدنا ان تقوم الشركة بالاستثمار في العراق, و مع دلك فنحن لا نريدهم ان يسيطروا على السوق العراقية للاتصالات لأسباب كثيرة بعضها اقتصادي, امني و تنموي. ان هيئة الاعلام و الاتصالات يدركون جيدا ان سعر الجملة الذي تبيعه الشركة للمشغلين الاخرين هو 6 سنت للدقيقة, و ان على المشغلين الاخرين بيع الدقيقة ب 9 سنت لتحقيق ألربح و بعد دلك تقوم الشركة بشكل متعمد ببيع الدقيقة الواحدة بسعر التجزئة ب 8 سنت للدقيقة الواحدة في محاولة للضغط على المشغلين الاخرين للخروج من السوق بحيث تفرض في نهاية المطاف الاسعار التي تريدها. و هناك ايضا المخاوف الامنية التي سيتم تناولها في مقال اخر مادا فغل اثنين من كبار مسؤولي هيئة الاعلام و الاتصالات حيال الاحتكار و الهيمنة لسنا على علم بأي اجراء تم اتخاذه بهذا الشأن.
القانون المدني:
من المعلوم على الصعيد الدولي إن العراق قبل عام 2003 كان يحظى بنظام قانوني بالنسبة للقضايا المدنية فقط ومع ذلك فنحن نعلم جميعا ان كل ذلك يمكن ان يتغير عندما يتدخل أحد المسؤولين بذلك. ومن المفارقات في وقتنا الحاضر إن نظام القانون المدني يساء إستخدامه من قبل هيئة الأعلام والاتصالات في ظل سوء إدارة إثنين من كبار المسؤولين التنفيذين فيها. إن هيئة الأعلام والاتصالات لديها القاضي المختص بها، والذي إشتهر عنه سيطرة هذين المديرين التنفيذين عليه. هذه الهيئة التي من المفترض تكون مستقلة أصبحت تدار حسب أهوائهما ويتخذ القرار فيها تحت مظلة الهيئات المستقلة. إنهم يسيؤون إدارة هذه الهيئة، بدون هيئة قانونية تحاسبهم، لذا فأنهم يقومون بترهيب اي شخص او مؤسسة تتعامل معهم، ويبتدعون أي قوانين يرغبون بها بصفتهم هيئة مستقلة. من المهم أن نشير أن إستقلالية هذه الهيئة كان مشروطا بأن يكون مدراء ها التنفيذيين تتوفر فيهم المواصفات المهنية، على دراية وأخلاق عاليين والتي من الواضح إنهم يفتقرونها حسب سيرتهم الذاتية المنشورة على موقع هيئة الأعلام والاتصالات، والاتهامات المنسوبة إليهم وفق البيانات العديدة المنشورة في وسائل الأعلام والصحافة.
إن القضاء المدني العراقي المتعلق بهيئة الأعلام والاتصالات قد وقع ضحية لهذين الشخصين مما يضع المستثمرين والمشغلين والمبدعين وباقي أهداف هيئة الأعلام والاتصالات في خطر كبير.
البيانات تشير الى قيامهم برفع دعاوى قانونية عبثية ضد هيئات عراقية أخرى، رفضهم تطبيق أوامر الحكومة الصادرة اليهم بكتب رسمية، إصدار قرارات خلال يوم او يومين تسيء للمستثمر ، بينما القرارات القضائية تأخذ عادة سنين قبل إصدارها في المحاكم العراقية، علما إن قراراتهم القضائية غير خاضعة للاستئناف والقائمة تطول وتطول. الحالة هنا تشبه حلم تحقق لأي شخص فاسد في العراق، لأنه وجد محكمة تدعم أي قرار يتخذه بأوامر غير قابلة للإستئناف.
المستثمرون: إنه ليس سراً رغم النداءات المتكررة من الكثير من المسؤولين العراقيين ، وحث رئيس الوزراء العراقي للاستثمار في العراق، إلى إن العديد من المستثمرين العراقيين والأجانب على حد سواء يبتعدون عن العراق خوفا من الفساد والرشوة وعدم إحترام القانون، والواضح إن هيئة الأعلام والاتصالات تقوم بحصتها بهذا الفساد لضمان الاحتفاظ بهؤلاء المستثمرين بعيداً عن مسارها ما لم يلتزموا، حسب الاتهامات الموجهة إليهم، بالرشوة والترهيب من قبل إثنين من كبار مسؤولي هيئة الأعلام والاتصالات
أمن البلاد:
قلة الخبرة الفنية لهذين الشخصين تجعلهم غافلين عن تقدّم تكنولوجيا الاتصالات، وكيف يمكن أن تساعد لحماية البلاد، لذا نرى إن توصياتهم الى وكالات الأمن العراقية حول تقدّم تكنولوجيا الاتصالات لا يكون لها معني إن لم تكن ضارة لأمن البلد. إن البيانات تشير الى إن هيئة الأعلام والاتصالات قامت بإسداء نصيحتها الى العديد من وكالات الأمن القومي، حول كيفية حماية العراق من إنتهاكات قطاع الاتصالات، ومع ذلك، فأن نفس البيانات تشير الى هذه التوصيات ليست ذات معنى ولا يوجد لها أي ميزة فنية.
الاقتصاد العراقي:
سوء إدارة ثاني أكبر مورد من موارد الثروة العراقية تسبب بضرر بالغ للاقتصاد العراقي، هذا الضرر يظهر بعدة إشكال بعضها يأتي بشكل خسارة العائدات المحتملة او ضياعها إرغام المستهلك العراقي بالدفع لخدمات غير نموذجية ولا تتسم بالحداثة بالإضافة الى كلفتها العالية، حرمان الشركات ورجال الأعمال من جودة خدمات إتصالات البروباند، (أ أس دي أن)، البث التلفزيوني عبر الإنترنت وغيرها من خدمات الاتصالات الحديثة.
الثقة والمصداقية:
جميعا نعلم ان العراق أحرز المرتبة الرابعة بقائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.
إن الفساد القادر على تدمير أي مؤسسة من الناحية الاقتصادية والأخلاقية سوف يؤثر بشكل كبير على إنتاجيتها، حتى لو افترضنا إن كل هذه الاتهامات الخطيرة بالفساد المالي والإداري بحق هذين الشخصين كلها خاطئة، المشكلة إننا لا نستطيع إل ان نتساءل حول كيفية أن يعيش من راتب الحكومة العراقية ومع ذلك يستطيع تحمل كلفة بيتين أحدهما في لندن والأخر في العراق، وكيف لشخص أن يتحمل فضاء معظم وقته في لندن وبسافر شهرياً على درجة رجال الأعمال في الطائرة بين لندن وبغداد وكيف يمكن لشخص يعيش على الراتب الحكومي ان يتحمل كلفة إرسال أولاده الى المدارس والكليات في المملكة المتحدة ، وكيف لشخص يقضي جزء كبير من حياته في لندن في حين أنه مسؤول للعمل بدوام كامل لإدارة ثاني أكبر مورد من موارد الدولة. كل هذه أسئلة مشروعة، ويمكن أن تجلب صورة سيئة لقضية الشفافية في العراق التي يفتقر اليها في الوقت الحاضر.
الإنتاجية:
من المعلوم إن ربّان السفينة لو كان تائها سوف تبقى هذه السفينة تبحر يمينا وشمالاً دون دليل. إن هذين الشخصين يقومان بمغادرة عملهما في هيئة الأعلام والاتصالات ويقضيان جل وقتهما في لندن تاركين إدارة هذه الهيئة الى مسؤولين آخرين ليس بيدهم إتخاذ أي قرار، لذا نرى ان الإنتاجية في العراق في تدني جراء ممارسات مسؤولين غير كفوئين مثل هذين الشخصين.
النظام:
لقد تم تشكيل هيئة الأعلام والاتصالات كهيئة مستقلة لمساعدة العراق على الوقوف على قدميه بشكل مماثل لما تقوم به الدول المتقدمة. تم تعيين قاضي مختص للنظر بقضايا هذه الهيئة، وحقيقة الأمر إن هذه الهيئة تم إنشائها لاحترام الأنظمة التي تقوم عليها الدول المتقدمة. لقد تم إنشاء هيئة الأعلام والاتصالات على أن يقوم بإدارتها أشخاص مؤهلين علمياً، صادقين، من ذوي الخبرة ويتميزون بالأخلاق العالية والمهنية، وليس أناس يفتقرون بشدة الى المؤهلات الأساسية، ومتهمين باتهامات خطيرة. لقد قام هؤلاء الأشخاص باستغلال المقام الرفيع واستقلالية هذه الهيئة ليستخدم بسوء ألإدارة الجهل، عدم الإحساس بالمسؤولية، الفساد والفكر المريض، البيانات تشير الى عدم تنفيذهم أوامر مجلس النّواب العراقي بذريعة إن تعينهم من قبل رئيس الوزراء العراقي، مستغلين الفوضى التي تهيمن على العراق في الوقت الراهن.
المهنيـة:
إن العراق بحاجة ماسة لكوادر تتمتع بالمهنية، الكفاءة لإدارة مثل هذه المناصب الفنيّة الحساسة،لا ينبغي علينا أن نحابي أشخاص فقط لأنهم يقومون للصلاة، أو طريقة قيامهم لهذه الصلاة ، او كم مرّة يصّلون فيها. توظيف الناس على اساس المحاصصة الطائفية أو الحزبية قد تسبب بمعظم الأضرار التي لحقت بالعراق والشعب العراقي. تعيين مثل هؤلاء الأشخاص الذين عليهم مثل هذه العوالق الأخلاقية والمهنية لا يمكنه إلا أن يتسبب بالمزيد من الضرر للحكومة، الأحزاب التي يزعمون انهم ينتمون إليها، إضافة الى العراق والشعب العراقي.
حان الوقت للحكومة العراقية والبرلمان مراجعة قوانبن هذه الهيئة واللجنة المسؤولة عنها ومدى مهنية إدارتها، وهل يعملون بدوام كامل أم بدوام جزئي وهل هم داخل او خارج العراق. هناك إتهامات كثيرة بالفساد، إساءة إستخدام السلطة، وإستغلال إستقلالية الهيئة والقاضي المختص بقضايا الهيئة لتنفيذ السلوك غير المهني من قبل هذين الشخصين المسؤولين من هيئة الأعلام والاتصالات. من الحقائق الاقتصادية والإدارية إن أي شركة ممكن ان تفشل إذا لم يعمل مسؤوليها التنفيذيين 12-14 ساعة باليوم لستة أيام بالأسبوع، ناهيك ان هذين الشخصين لا ينطبق عليهم ادنى شروط المؤهلات المطلوبة في الأمر 65، ومتهمين بعدة إتهامات خطيرة منها الفساد ، والعمل بدوام جزئي، والعمل عن بعد من لندن لا يمكننا ان نتخيل حجم الضرر التي تسبب به هذين الشخصين لاقتصاد وأمن البلد.

التعليقات