هل سيصدر مرسي قرارات أخرى بتعيين مدير جديد للمخابرات العامة وعزل وزير الدفاع المشير طنطاوي ؟
غزة - دنيا الوطن
استحوذ قرار الرئيس محمد مرسي بإعادة مجلس الشعب المنحل على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة امس وردود الأفعال عليه، ونص القرار على ان يتم حل المجلس مرة أخرى وإجراء انتخابات جديدة، بعد شهرين من موافقته على الدستور الجديد الذي تعده اللجنة الدستورية، رغم أن حكم المحكمة الدستورية العليا أكد بطلان المجلس، وبناء عليه أصدر المشير طنطاوي باعتباره رئيساً للجمهورية قبل انتخاب مرسي قراره بحل المجلس، وأنا لا دخل لي بالمعركة القانونية التي سرعان ما اندلعت، بين عدد من القضاة الذين أيدوا القرار واعتبروه لا ينال من سلطة المحكمة الدستورية أو فيه اعتداء على القضاء، لكن الملاحظ انهم فريقان، الأول، لهم ميول دينية وإخوانية واضحة جدا، والثاني ينطلق من كراهية لما يعتبره حكماً عسكرياً يريد إنهاءه، وبعضهم يكرهون في نفس الوقت الإخوان ولا أريد ذكر اسماء، وللأسف فأن بعضهم أصبح يعاني في الفترة الأخيرة من تشويش واضح في أفكارهم.أما الأغلبية من رجال القانون والقضاة، وأساتذة القانون الدستوري فقد نددوا بالقرار واعتبروه هدما للقضاء والقضاء على سلطة القانون وادخال البلاد الى مرحلة خطيرة، يحاول الإخوان فيها السيطرة على مفاصل الدولة.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:السلفي المتهم بفعل فاضح ابرز المستفيدين من عودة مجلس الشعبوطبعاً سارع رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني للدعوة لعقد اجتماع عاجل للمجلس، أما أبرز المستفيدين من عودة المجلس فهو العضو السلفي الشيخ علي ونيس، المتهم في قضية ممارسة فعل فاضح داخل سيارة في الطريق العام، والذي طلبت النيابة رفع الحصانة عنه للتحقيق معه، وتأخرت الموافقة ومع حل المجلس أصدرت النيابة قرارها بضبطه وإحضاره فهرب واختفى وكأنه - كما يقولون - فص ملح وداب - ونشرت أخبار عن هروبه خارج البلاد لكن الأمن نفى، وبدأت محكمة جنح طوخ بمحافظة القليوبية شمال القاهرة أول جلسة يوم الأحد - أول امس - وأجلتها للأحد القادم ولم يحضرها ونيس، والغريب أن مدير أمن المحافظة صرح بأنهم نصبوا للشيخ ونيس خمسة عشر كميناً للقبض عليه، ولم يجدوه، والآن، وقد أصبح متمتعاً بالحصانة فهل سيعود للظهور ويعتبر عودة المجلس تبرئة له، وستجدد النيابة طلبها السابق برفع الحصانة عنه، أم سيظل مختفياًَ، وسيواصل السلفيون اتهام الإعلام بتشويه صورتهم، وكما أخبرنا زميلنا الرسام نجم الدين، امس في 'الوطن'، بأنه اثناء سيره في الشارع شاهد سلفيا جميل الشكل ولا مهند التركي، أو حسين فهمي المصري، وهو يقول:- الإعلام بيحاول يشوه صورة الإسلاميين عشان يبقى شكلهم وحش قدام الناس.المهم ان قرار الرئيس أدى الى دعوات للتجمع في ميدان التحرير لتأييده، وأخرى لمحاصرة القصر الجمهوري وبدأت الدعاوى القضائية في مجلس الدولة بإلغاء القرار.قرار عودة مجلس الشعب مخالف لانه جاء استباقا لحكم المحكمةوالملاحظة الأخرى على القرار انه جاء استباقا لحكم من المحكمة الدستورية كان سيصدر بحل مجلس الشورى بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة القضية إليه - أسوة بحكمها حل مجلس الشعب، كما انه كان هناك حكم منتظر بحل اللجنة الأولى.وملاحظة ثالثة وهي أن الرئيس وقع في خطأ فادح في تحديد توقيت إصداره القرار وهو في نفس يوم اجتماعه مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية وليم بيرنز، وتلقيه دعوة من الريس أوباما لزيارة أمريكا في شهر ايلول /سبتمبر القادم، وكان على مستشاريه أو عليه تأجيل القرار عدة أيام، حتى لا يرتبط بالحديث عن دعم أمريكي له - خاصة أن الجميلة هيلاري كلينتون كانت قد هاجمت حكم المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس عند صدوره وأكدت أن القضاء ليس حراً، كما أن الرئيس نفسه في خطابه بجامعة القاهرة اشار الى عودة مجلس الشعب المنحل، وان كان المتحدث باسم الرئاسة فسره على انه لا يقصد المجلس السابق - بالإضافة الى انه لوحظ وجود رئيس المجلس المنحل الدكتور سعد الكتاتني في الصف الأول.تلقي الإخوان دعماً وتشجيعاً أمريكياالمهم ان هذا سوف يعزز الاتهامات بتلقي الإخوان دعماً وتشجيعاً أمريكيا، لتحدي المجلس العسكري واستعادة سلطاته منه بعدم الاعتراف بالإعلان الدستوري المكمل، الذي يعطي المجلس سلطة التشريع طالما لا يوجد هناك دستور أو مجلس شعب، وتخليه عنها بعد سبعة أشهر بعد إعداد الدستور وانتخاب مجلس الشعب، وكذلك احتفاظ المجلس بسلطة تعيين قادة الأسلحة والأفرع، وكان الهدف منها هو منع الإخوان من تعيين أنصار لهم والسيطرة على الجيش، والسؤال الآن هو: هل سيقوم الرئيس بمواصلة هجومه بالإعلان عن عزل وزير الدفاع المشير طنطاوي ورئيس هيئة أركان الحرب الفريق سامي عنان، ومدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي وتعيين غيرهم، وكذلك تعيين قادة جدد للقوات البرية والبحرية والجوية، وقادة الجيوش وخاصة قائد المنطقة المركزية والحرس الجمهوري، أما سيتخوف من ذلك لأن الجيش لن يتقبلها ولكن لنفرض انه حدث، فما هو رد فعل الجيش، والأمريكان، على أساس ان مرسي سيقلد النموذج التركي في إبعاد سلطة العسكريين؟ اعتمادا على دعم أمريكا والاتحاد الأوروبي؟ لكن مشكلة الإخوان هي أن مصر ليست عضوا في حلف الأطلنطي ولا تقدم طلبا للانضمام للاتحاد الأوروبي مثل تركيا، بالإضافة الى أن الإسلاميين الأتراك يعلنون تمسكهم بعلمانية الدولة، والإخوان يريدون خلافة إسلامية، أي استئناف الخلافة العثمانية التي ألغاها كمال أتاتورك عام 1924، ومرشدهم العام أعلن ان حلم حسن البنا في إعادة الخلافة بدأ تحقيقه، بالإضافة الى انهم شنوا هجوما عنيفاً ضد رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان عند زيارته للقاهرة ونصحهم باتباع العلمانية.ربكم الأعلم، لكن الأهم ان الباب انفتح امام تطورات جديدة، فإذا صدر حكم قضائي ببطلان قرار الرئيس، فهل سيتراجع عنه، وينفذه مع باقي الأحكام التي ستصدر بحل مجلس الشورى واللجنة التأسيسية للدستور، وإذا صدر حكم بعزله بتهمة الاعتداء على الدستور؟القرار كان يتم إعداده فعلا قبل إصداره بأياموعلى كل حال فإن القرار كان يتم إعداده فعلا قبل إصداره بأيام، في إطار سياسة تصدي المجلس العسكري اعتمادا على انه لن يرد بانقلاب خوفا من رد فعل أمريكا والاتحاد الأوروبي، واندلاع مظاهرات للإخوان والسلفيين، وقد نشرت جريدة الإخوان - الحرية والعدالة - يوم الأحد مقالا لصاحبنا الإخواني محمد كمال الذي قال فيه: 'الرئيس قادر على ان يرفع السيف ليضعه على رقبة العسكري'.وفي اليوم التالي امس، نشرت الجريدة مقالا كتبه الدكتور سيد عيسى محمد مدير مركز رصد الأحداث برئاسة الجمهورية قال فيه: 'على الإخوان المسلمين والقوى الثورية الأخرى مثلما سبق في رفضهم الإعلان الدستوري المكمل، أن يتصدوا لأي محاولات من هذا النوع، ولكن من الممكن أن تعطى ضمانات في الدستور للجيش دون أن ينفرد بسلطة على سلطة الرئيس، إلا اننا نرى بأن المجلس سيقدم تنازلات في هذا المجال بعد ان سلم بانتصار مرسي'. الإخوان يستميتون للسيطرة على الصحف القوميةونبدأ تقريرنا اليوم بالأزمة التي تسبب فيها مجلس الشورى ورئيسه الإخواني أحمد فهمي للسيطرة على المؤسسات الصحافية القومية، بحجج مختلفة، انكشفت للجميع، فلا هي بهدف الإصلاح كما يدعون، ولا الارتقاء بها، إنما لسيطرتهم عليها في إطار خطة شاملة للسيطرة على كل مؤسسات الدولة.ويعتبر الإخواني والأستاذ بكلية الهندسة الدكتور صلاح عز، الأكثر صراحة ووضوحاً، عندما يطالب بعبارات واضحة بضرورة سيطرة الإخوان على الصحف القومية، لأن هذا حقهم هم والإسلاميون، رغم أن 'الأهرام' تنشر له مقالاً ثابتاً كل أسبوعين، وفي مقاله يوم السبت بجريدة الإخوان - الحرية والعدالة - قال: 'هؤلاء هم الذين يسلطون أعوانهم من المنتفعين والآفاقين لتدبيج المقالات وتنظيم المظاهرات في محاولة لإعاقة عملية التطهير، هؤلاء هم الذين خرجوا من جحورهم بعد أن اختبأوا بداخلها مع انطلاق الثورة رعباً منها وبعد أن اطمأنوا إلى حماية العسكر لهم، خرجوا ليلدغوا الثورة بأحمد شفيق، إلا أن الشعب خيب مسعاهم الشيطاني، هؤلاء هم الذين يكتبون عن مشاكل الصحافة القومية بطريقة توحي وكأن المشكلة معقدة إلى درجة لا تسمح لغير الصحافيين بالاقتراب منها، في مصر تتكرر المأساة حيث أصبحت الصحافة والإعلام تحت السيطرة الكاملة للصهاينة المصريين الذين يمارسون نفس الأساليب الإعلامية القذرة لصهاينة الغرب والتي لا تمت بصلة إلى دين أو خلق.لقد شاهدت جمال فهمي وكيل نقابة الصحافيين يستنجد بالمجلس العسكري لاستخدام سلطته التشريعية التي اغتصبها من البرلمان المنتخب من أجل إجهاض قرار مجلس الشورى بتطهير الصحف القومية، إنه عار على نقابة الصحافيين أن يستقوي وكيلها بالعسكر على مجلس منتخب، وعار على النقابة أن تسكت على هذا السلوك الأرعن لوكيلها صاحب المقالات البذيئة والألفاظ السوقية في جريدة 'التحرير'، وعار على النقابة أن يتمرد مجلسها على القانون ويمارس البلطجة ضد مجلس منتخب وهي النقابة التي لم تعترض يوماً على حظر وإقصاء الإسلاميين عن صفحات الفكر والرأي. إنني أرى أن أبلغ رد على هذه البلطجة يكون بتعيين صحافيين إسلاميين على رأس أكبر ثلاث صحف قومية على الأقل، لا بد من ردع البلطجة الصحافية التي ترفض أن يكون للثورة تأثير على الصحف القومية والتي تتعهد بأن ما جرى مع محمد مرسي لن يتكرر في الصحف القومية وليذهب الشعب، مالك هذه الصحف الى الجحيم، إن كان يعتقد أن تفويضه لمجلس الشورى بتطهير هذه الصحف وتحريرها من قبضة غوغاء العلمانية وآفاقيها يمكن أن ينجز شيئاً، يوم جمعة الغضب 28 لما ارتقت الانتفاضة الى مستوى الثورة ولولا أسلمة الثورة يوم موقعة الجمل لما كتبت لها الحياة، وكذلك فإن أسلمة الصحف القومية حق للشعب الذي انتخب مجلس الشورى من أجل هذا الهدف تحديدا، إن رئيس التحرير الإسلامي هو تجربة لابد منها غير أن العلمانيين يخشونها لأنها ستظهر التباين الشاسع بين النمطين مع أسلمة الصحف القومية لن يكون هناك إحصاء للمخالفين ولا نفاق للرئيس ولا شيطنة ولا فساد ونهب ولا أخبار كاذبة أو تعليقات مضللة'.البحث عن رؤساء تحرير اخوان للصحف القوميةإذن هدف مجلس الشورى الإخواني واضح وهو تطهير الصحافة القومية، واستلام الإخوان لها، بدءاً بـ'الأهرام' و'الأخبار' و'الجمهورية' - على الأقل - الى ان يتم البحث عن رؤساء إخوان لـ'روزاليوسف' ودار الهلال وأكتوبر، لكن تهديدات عز أضحكت زميلنا وصديقنا بمجلة 'روز' والساخر الكبير عصام حنفي فخصص ثلاث فقرات من خمس في بابه - التنكيت والتبكيت، والتي يرسم شخصياتها زميلنا عماد عبدالمقصود، هي 'مطلوب من 'روزا' في هذه المرحلة الجديدة أن تطبطب على الإخوان ولا يكفي أبداً أن تقدم صحافة محترمة ومواقف وسطية، وخطاً سياسياً معتدلا بل كان من الواجب عليها أن تقف في معسكر الإخوان صراحة، كما فعل بعض نجوم الفضائيات، وقديما قالوا إذا عرف السبب بطل العجب.- هم يتعاملون مع مؤسسات الدولة كالزوج الحمش الذي ذبح القطة للصحافة، على اعتبار أنها بداية الجهاد نحو دولة الخلافة، وغداً ينقضون على مؤسسة الأزهر وبعد الغد على القضاء، ثم الشرطة والجيش. الخطة واضحة وليست سراً، والأخوة واضحون في مسعاهم من أجل الأسس التي تقوم عليها الدولة ولو سقطت الصحافة غداً سوف تسقط باقي المؤسسات تباعاً، والصحافة لن تسقط وأقطع ذراعي.- ولماذا يغضب الصحافيون من الأصول، ثم إنه ليس على رأسهم ريشة، ومجلس الشورى وضع عدة معايير إخوانية لاختيار قيادات الصحف القومية أو المعايير ألا يكون الصحافي مدخناً، ثانيها أن يحتفظ بسجادة الصلاة في مكان بارز بمكتبه، ثالثها أن يطبل ويزمر للإخوان، رابعها أن يكتب مقالة عصماء تشيد بحكمة رئيس الشورى الذي لا أعرف اسمه لكنه قريب لإحدى القيادات الإخوانية، إنها معايير سهلة، فلماذا يغضب الصحافيون'.وهو يقصد أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى وهو إخواني، وله صلة قرابة مع الرئيس محمد مرسي وهذا الكلام كان قد نشر علنا عندما كان مرسي رئيساً لحزب الحرية والعدالة.الصحف القومية ملك للنظام والحزب الحاكموعلى كل حال، فإن صاحبنا الإخواني حمزة زوبع، أعاد يوم الأحد في 'الحرية والعدالة'، ما سبق وقاله صلاح عز بقوله: 'الصحف القومية على مدار نصف قرن كانت ملكاً للنظام والحزب الحاكم، والمعايير الجديدة في عصر الرئيس مرسي تعيد ملكيتها للدولة، للشعب دافع الضرائب الذي لم يجد نفسه في يوم من الأيام على صدر تلك الصحف، وكل ما كان يراه هو صورة الرئيس وزوجته وابنيه وحفيده، ومقال على اليسار يكتبه رئيس التحرير ممجدا في الزعيم، أما الشعب، فله رب يحميه، وأصحاب الستين في المائة مرتجع، عليهم ان يتواروا عن الأنظار، وأتمنى ألا أرى وجوههم مرة ثانية على الشاشة، لأنهم وبصراحة يصيبونني بالغثيان'.لا، لا ونحن لا نرضى لزوبع أن يتقيأ إذا رأى وجه من الوجوه التي تصيبه بالغثيان ونؤيد منعهم من الظهور.حقائق حول ضعف توزيع الصحف الدينيةلكن الحقيقة أن عليه أن يجيب عن سؤال - ما دام يريد الخوض في قضية الصحافة والتوزيع والمرتجع، وهو: - كم يبلغ توزيع صحيفة 'الحرية والعدالة' اليومية المملوكة للإخوان؟ وكم كان يبلغ توزيع صحيفة 'آفاق' عربية الأسبوعية التي كان الإخوان يسيطرون عليها وكانت مملوكة لحزب الأحرار وأغلقها النظام لهم؟ وكم كانت توزع مجلة 'الدعوة' التي أعادوا إصدارها من عام 1974 وحتى أغلقها السادات في سبتمبر عام 1981، وكذلك مجلة 'الاعتصام' المعبرة عن الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة والتي كانت تصدر حتى أثناء نظام خالد الذكر؟ولا أريد التوسع في المزيد من الأمثلة وإنما المهم مقارنتها بتوزيع جريدة دينية هي 'اللواء الإسلامي' تصدر عن مؤسسة دار 'أخبار اليوم' القومية، ولماذا لم ينجح الإسلاميون حتى الآن في تقديم تجربة ناجحة في التوزيع، رغم ان الصفحات الدينية في الصحف القومية وهي موجودة منذ تأميمها تلقى رواجاً كبيراً، ورغم أن مجلة شهرية دينية - هي الأمة - كانت تصدرها قطر كان توزيعها هائلا داخل مصر، فلماذا فشل الإسلاميون في مصر في مشروعاتهم الصحافية؟الحقيقة، أن هناك عدة أسباب، أولها أن الصحف والمجلات التي تعبر عن توزيع واسع بقدر ما تسعى إلى المرتبطين بالاتجاه، وقد يكون هذا أحد الأسباب في ضعف التوزيع، لكن معظم هذه الصحف والمجلات الدينية، استعانت بصحافيين محترفين، ومع ذلك، فشلت في التوزيع، رغم أن القارىء في مصر يتجه الى الكتب الدينية اكثر من اتجاهه الى غيرها.سيطرة الاسلاميين على الصحف سيقضي عليهاالمهم انه إذا كانوا قد فشلوا في صحفهم الخاصة الخاضعة لهم، فهل تمكينهم من السيطرة على الصحف والمجلات القومية، سينقلها الى النجاح وزيادة التوزيع؟وأود أن أوضح هنا عدة أشياء لأنني لا أنوي العودة لهذا الموضوع مرة أخرى بتوسع، وهي:1- أن الصحف والمجلات قبل ثورة يوليو 1952 كانت مملوكة لأفراد لا للأحزاب السياسية وكانوا يعبرون عن هذه الأحزاب بحكم انتماءاتهم.2- ان بعض هذه الصحف كانت تتلقى دعما من القصر الملكي للهجوم على حزب الوفد وزعيمه خالد الذكر مصطفى النحاس وكان القصر الملكي يصرف مخصصات مالية وكذلك وزارة الداخلية، وقد تم نشر هذه القائمة بعد الثورة.3- وجود سلسلة من القوانين كانت تجيز إغلاق الصحف ومحاكمة الصحافيين وسجنهم، ويكفي تذكر حبس عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد بتهمة العيب في الذات الملكية أيام الملك فؤاد رغم ان ما قاله وهو عضو مجلس نواب داخل المجلس، سنحطم رأس أكبر رأس في الدولة إذا اعتدى على الدستور.4- ان هناك صحفاً ومجلات كانت تصدر وتغلق لأسباب مالية، وبأوامر إدارية من سلطة الاحتلال أو الحكومة المصرية.5- ان عضوية نقابة الصحافيين كانت للصحافيين وملاك الصحف، ولم تكن هناك ضمانات للصحافيين بعدم الفصل التعسفي أو حد أدنى للمرتبات أو التأمينات والمعاشات، وبعد الثورة تغير الوضع، ولم يعد ممكنا عضوية ملاك الصحف في النقابة، ثم تعدل الوضع مرة ثانية عام 1970 عندما كان استاذنا الراحل أحمد بهاء الدين نقيباً للصحافيين بعدم التقدم لعضوية النقابة إلا للحاصلين على مؤهلات عليا، وأن تكون العضوية تحت التمرين سنتين، أما خريجي كليات الإعلام فتكون سنة قبل الحصول على العضوية الكاملة، وبشرط التعيين وتطبيق التأمينات الاجتماعية على طالب العضوية، ويعمل في مؤسسة أو جهة لها صفة الاستمرارية، ومنع نقل الصحف الى عمل غير صحافي.6- ان المؤسسات الصحافية حتى وفاة خالد الذكر لم تكن تواجه مشكلة تضخم العمالة والديون المتراكمة.7- أما بالنسبة لما يقال عن أن تأميم الصحافة كان هدفه منعها من نقد النظام، فهو غير صحيح، لسببين، الأول انه مع افتراض استمرار الملكية الفردية للمؤسسات الصحافية، فان إلغاء نظام التعددية الحزبية، وإنشاء تنظيم سياسي واحد، كان أول هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي وبعده الاتحاد الاشتراكي، واختياراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كان من شأنه عدم قدرة هذه الصحف على الخروج عن هذه الخطوط، والدليل انه في دول الخليج لا توجد صحف حكومية، ولكن هل تستطيع الصحف المملوكة للأفراد والمستقلة - باستثناء الكويت - مهاجمة الأنظمة والأسر الحاكمة؟وأما السبب الثاني، فهو ان النظام اعلن انه لا يوافق على سيطرة رأس المال على وسائل الإعلام، بالإضافة الى ان الإذاعة المصرية قبل الثورة كانت مملوكة للدولة، ونحن لا نوافق على ملكية الدولة للصحافة ولكن هذا ما حدث، والمشكلة، ان المحظورة - آسف - قصدي الإخوان، يريدون السيطرة الكاملة على هذه المؤسسات والكلام واضح، ووقتها سيختفي من إصداراتها التنوع الموجود فيها في الآراء.8- ان كل ذلك لا يمنع من مناقشة النزيف المالي لهذه المؤسسات، لا تحميلها بتعيينات جديدة للإخوان، هذا والله الموفق والمستعان.انجازات ناصر هل يحقق مرسي جزءا منهاوإلى توالي ردود الأفعال على الهجوم الذي شنه رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي بطريقة غير مباشرة ضد خالد الذكر مستغلا فرصة أول خطبة له في ميدان التحرير والعالم كله يشاهده ويسمعه ليقول، والستينيات، وما أدراك ما الستينيات، وفي حقيقة الأمر فقد اندهشت من كلامه، لأنه لم يتحكم في عواطفه وما في قلبه ويخرجه هكذا علنا دون ان يقدر انه لم يعد رئيس حزب سياسي له مؤيدون وخصوم ويخوض معارك معهم، وإنما رئيس للبلاد ولم يقدر انه سيعرض نفسه الى معركة لم يشأ أن يفتحها وهو رئيس حزب قبل ان يتقدم بالترشح للرئاسة، مما يعني بداهة، انه وقد أصبحت السلطة في يده، سيصفي حساباته مع الستينيات، دون أن يقدره خطورة المعركة التي سيعرض نفسه لها، بحيث لن تنفعه فيها أغلبية حزبه ولا تحالفه مع السلفيين الذين لا يقلون عنهم غلا على ثورة يوليو، صحيح أن لهم قوة التنظيم والأغلبية الآن وهم بذلوا الكثير للحصول عليها، وصحيح ان لنا التفوق عليهم في الكلام، لا في العمل، لكن خطأهم الجسيم انهم لا يعرفون أغلبية الشعب واتجاهاته، فغالبية من اختاروهم يحبون خالد الذكر، لأنهم الذين استفادوا من انحيازه إليهم، وما تبقى من انجازاته هي التي ستكسر جنون تجارهم في السيطرة على الاقتصاد، ولا الدولة العربية التي حققوا فيها تفوقا، فإن من أعطوهم أصواتهم لن يغفروا لهم هجومهم على خالد الذكر، لأنهم يعتبرونه بطلهم القومي العربي، سواء في المغرب أو تونس أو الأردن او السودان أو ليبيا، أو سورية إذا حكموها، ولن يكون حسن البنا - رغم تقديرنا له - بديل ناصر لهذه الشعوب، لأن ما يطرحه الإخوان والسلفيون ضد حلم الشعوب العربية في إقامة وحدتها على أساس قومي لا خلافة إسلامية، ولأن مشروعهم سيشعل الفتن الطائفية بين السنة والشيعة العرب، وبين المسلمين والمسيحيين العرب أبناء القومية العربية الواحدة، ولذلك استفز كلام مرسي الكثيرين.خطوات الرئيس الاولى المتعثرةولم يتركوه يفلت به، مثل زميلنا وصديقنا بمجلة 'صباح الخير' أكرم ابننا وابن عمنا وصديقنا وزميلنا الراحل محمود السعدني، وقوله في 'الأخبار' يوم الثلاثاء: 'لأن الدكتور محمد مرسي محدث رئاسة فهو يخطو خطواته الأولى وهي ولابد وأن تكون متعثرة أو متخبطة أو غير محسوبة بدقة، وهذا أمر بالتأكيد لا يعيب الرجل فهو لم يحترف العمل السياسي، ولم يمارس الخطابة من قبل فما بالك بخطاب رئاسي يواجه الأمة بأكملها، لقد قال السيد الرئيس المنتخب أصلح الله حاله وسدد على طريق الحق والخير خطاه، فيما قال، وما أدراك وما الستينيات، وبالطبع هناك أجيال بيننا لم تحضر الستينيات ولم تقرأ عنها.وربما استقت كل معلوماتها عن هذه المرحلة من خلال الأفلام التي انتجت في السبعينيات والثمانينيات والتي مولتها جهات خارجية، وكان القصد منها تشويه صورة الرجل الذي صار من بين البسطاء وكان من المهمشين ولم يعرف حياة الترف ولم ينهب أموال الغلابة والبسطاء، ولم يفتح خزائن مصر ليلهف منها رجال الأعمال كما يحلو لهم، هذا الرجل الذي ارتبطت فترة الستينيات باسمه كان الرئيس الذي لم يخش أحد، ولم يرتد أي واق من الرصاص، ولم يشرب في حياته سوى ماء النيل، هذا الرجل الذي حكم مصر وانحاز للبسطاء وبنى لهم المصانع والمساكن والمدارس ووفر لهم حياة كريمة ورعاية اجتماعية وصحية كان الحاكم العادل الذي حكم، فعدل فخرج إلى الناس في سيارة مكشوفة فالتف حوله أهل مصر جميعاً، وارتفعت في فترة 'ما أدراك الستينيات' قامة مصر ومعها قامة كل مصري وبفضل ثقل مصر في عالمها للعروبة أصبح تأثيرها الإقليمي والدولي يحسب له ألف حساب وفي مرحلة 'ما أدراك الستينيات' تحولت مصر ويوغوسلافيا والهند بزعامة تيتو ونهرو وعبدالناصر الى قوة عالمية ثالثة تقف على مسافة واحدة من القوتين الأعظم في ذلك الوقت، وتحولت فكرة عدم الانحياز الى حقيقة مزعجة للقوى العظمى، وفي 'ما أدراك الستينيات' تحولة مصر إلى قائدة لمسيرة التحرر في القارة السمراء، وأصبحت مقرا وممراً للثوار والمجاهدين ومن الأزهر الشريف ومن جامعات مصر تخرج العديد من القادة الذين تولوا أرفع المناصب في بلاد عربية وافريقية بفضل احتضان مصر وزعامتها لحركات التحرر في كل مكان، وفي 'ما أدراك الستينيات' وقعت تجاوزات وحدث للإخوان المسلمين أهوال وتعرضوا الى تعذيب وقد نال الشيوعيون من هذا نصيباً حتى الذين هم على باب الله، ذهبوا في الرجلين، ولكن حتى هؤلاء الذين عذبهم ناصر وسجنهم وأذلهم شهدوا له ولعصره وكان من بينهم الولد الشقي السعدني الكبير عاشق تراب هذا الوطن طيب الله ثراه'.ما يعرفه الدكتور مرسي عن فترة الستيناتوفي اليوم التالي-الأربعاء- سمعت من يقول لي، أنا ناصر، وعندي كلمة لمرسي ومعلومة عنه، فاقشعر بدني ووقف ما تبقى من شعر في رأسي وسألت: خالد الذكر عاد؟ فضحك، وقال، لا، أنا اسمي ناصر فرغلي، وسأسمعك في جريدة 'التحرير' ما يبهجك من نوع: 'حين لمز الستينيات كانت الجماعة هي التي تتحدث عن عذاباتها المقدسة، أما محمد مرسي الشخص فلو تحدث عن الستينيات كما عرفها هو لتحدث عن لمبة الكهرباء التي استذكر عليها دروسه وعن المدارس المجانية التي انهاها بتفوق عام 69 ليقبل في اكثر كليات الجيش أناقة وحظوة وهي الفنية العسكرية قبل أن يحول وجهته الى اكثر الكليات المدنية مكانة أي الهندسة، كان حدثنا عن فدادين الأرض التي ردها عبدالناصر لوالد الرئيس مرسي معتبرا إياه وأقرانه بسطاء الفلاحين أصحابها الحقيقيين، ولا تزال تلك الفدادين تشكل كل رأسمال الرئيس وعائلته حسب ما نشر في الإعلام عن ذمته المالية وبنص حديث أخيه الأصغر لقناة 'الحياة'.كان حدثنا - كمهندس على الأقل - عن اختيار السد العالي أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين وقائمة ما يعرفه الدكتور مرسي وغالبية شعب مصر عن اقتصاديات الستينيات وفائض الموازنة وانعدام البطالة، وعن نهضة المسرح والسينما والآداب وعن المكانة السياسية الدولية كل هذا أكثر كثيرا من أن يستوعبه مقال في صحيفة، لكن تلقين الجماعة أقوى من أن يفلت منه السواد الأعظم من أعضائها، ولا يمكن أن نتصور أن نموذجا مثل زياد عبدالقادر عودة نجل الشهيد عبدالقادر عودة الذي كان ناشطاً مرموقاً في حركة الطلاب السبعينية وناصرياً '!' كما تقول مذكرات أبو الفتوح في غير موضع يمكن أن يتكرر كثيرا'.لا، لا، هذا إحراج ما بعــــده إحراج، صحيح، ما رأي الرئيس وهو استاذ هندسة في السد العالي وما أدراك ما السد؟ أهو مشروع كافر وأفضل منه سد مأرب، أم السد الذي سيقيمه الإخوان في مشروع النهضة؟ ولماذا لا يردون فدادين الإصلاح الزراعي لأنها والعياذ بالله مسروقة من أصحابها الإقطاعيين؟
استحوذ قرار الرئيس محمد مرسي بإعادة مجلس الشعب المنحل على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة امس وردود الأفعال عليه، ونص القرار على ان يتم حل المجلس مرة أخرى وإجراء انتخابات جديدة، بعد شهرين من موافقته على الدستور الجديد الذي تعده اللجنة الدستورية، رغم أن حكم المحكمة الدستورية العليا أكد بطلان المجلس، وبناء عليه أصدر المشير طنطاوي باعتباره رئيساً للجمهورية قبل انتخاب مرسي قراره بحل المجلس، وأنا لا دخل لي بالمعركة القانونية التي سرعان ما اندلعت، بين عدد من القضاة الذين أيدوا القرار واعتبروه لا ينال من سلطة المحكمة الدستورية أو فيه اعتداء على القضاء، لكن الملاحظ انهم فريقان، الأول، لهم ميول دينية وإخوانية واضحة جدا، والثاني ينطلق من كراهية لما يعتبره حكماً عسكرياً يريد إنهاءه، وبعضهم يكرهون في نفس الوقت الإخوان ولا أريد ذكر اسماء، وللأسف فأن بعضهم أصبح يعاني في الفترة الأخيرة من تشويش واضح في أفكارهم.أما الأغلبية من رجال القانون والقضاة، وأساتذة القانون الدستوري فقد نددوا بالقرار واعتبروه هدما للقضاء والقضاء على سلطة القانون وادخال البلاد الى مرحلة خطيرة، يحاول الإخوان فيها السيطرة على مفاصل الدولة.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:السلفي المتهم بفعل فاضح ابرز المستفيدين من عودة مجلس الشعبوطبعاً سارع رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني للدعوة لعقد اجتماع عاجل للمجلس، أما أبرز المستفيدين من عودة المجلس فهو العضو السلفي الشيخ علي ونيس، المتهم في قضية ممارسة فعل فاضح داخل سيارة في الطريق العام، والذي طلبت النيابة رفع الحصانة عنه للتحقيق معه، وتأخرت الموافقة ومع حل المجلس أصدرت النيابة قرارها بضبطه وإحضاره فهرب واختفى وكأنه - كما يقولون - فص ملح وداب - ونشرت أخبار عن هروبه خارج البلاد لكن الأمن نفى، وبدأت محكمة جنح طوخ بمحافظة القليوبية شمال القاهرة أول جلسة يوم الأحد - أول امس - وأجلتها للأحد القادم ولم يحضرها ونيس، والغريب أن مدير أمن المحافظة صرح بأنهم نصبوا للشيخ ونيس خمسة عشر كميناً للقبض عليه، ولم يجدوه، والآن، وقد أصبح متمتعاً بالحصانة فهل سيعود للظهور ويعتبر عودة المجلس تبرئة له، وستجدد النيابة طلبها السابق برفع الحصانة عنه، أم سيظل مختفياًَ، وسيواصل السلفيون اتهام الإعلام بتشويه صورتهم، وكما أخبرنا زميلنا الرسام نجم الدين، امس في 'الوطن'، بأنه اثناء سيره في الشارع شاهد سلفيا جميل الشكل ولا مهند التركي، أو حسين فهمي المصري، وهو يقول:- الإعلام بيحاول يشوه صورة الإسلاميين عشان يبقى شكلهم وحش قدام الناس.المهم ان قرار الرئيس أدى الى دعوات للتجمع في ميدان التحرير لتأييده، وأخرى لمحاصرة القصر الجمهوري وبدأت الدعاوى القضائية في مجلس الدولة بإلغاء القرار.قرار عودة مجلس الشعب مخالف لانه جاء استباقا لحكم المحكمةوالملاحظة الأخرى على القرار انه جاء استباقا لحكم من المحكمة الدستورية كان سيصدر بحل مجلس الشورى بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة القضية إليه - أسوة بحكمها حل مجلس الشعب، كما انه كان هناك حكم منتظر بحل اللجنة الأولى.وملاحظة ثالثة وهي أن الرئيس وقع في خطأ فادح في تحديد توقيت إصداره القرار وهو في نفس يوم اجتماعه مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية وليم بيرنز، وتلقيه دعوة من الريس أوباما لزيارة أمريكا في شهر ايلول /سبتمبر القادم، وكان على مستشاريه أو عليه تأجيل القرار عدة أيام، حتى لا يرتبط بالحديث عن دعم أمريكي له - خاصة أن الجميلة هيلاري كلينتون كانت قد هاجمت حكم المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس عند صدوره وأكدت أن القضاء ليس حراً، كما أن الرئيس نفسه في خطابه بجامعة القاهرة اشار الى عودة مجلس الشعب المنحل، وان كان المتحدث باسم الرئاسة فسره على انه لا يقصد المجلس السابق - بالإضافة الى انه لوحظ وجود رئيس المجلس المنحل الدكتور سعد الكتاتني في الصف الأول.تلقي الإخوان دعماً وتشجيعاً أمريكياالمهم ان هذا سوف يعزز الاتهامات بتلقي الإخوان دعماً وتشجيعاً أمريكيا، لتحدي المجلس العسكري واستعادة سلطاته منه بعدم الاعتراف بالإعلان الدستوري المكمل، الذي يعطي المجلس سلطة التشريع طالما لا يوجد هناك دستور أو مجلس شعب، وتخليه عنها بعد سبعة أشهر بعد إعداد الدستور وانتخاب مجلس الشعب، وكذلك احتفاظ المجلس بسلطة تعيين قادة الأسلحة والأفرع، وكان الهدف منها هو منع الإخوان من تعيين أنصار لهم والسيطرة على الجيش، والسؤال الآن هو: هل سيقوم الرئيس بمواصلة هجومه بالإعلان عن عزل وزير الدفاع المشير طنطاوي ورئيس هيئة أركان الحرب الفريق سامي عنان، ومدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي وتعيين غيرهم، وكذلك تعيين قادة جدد للقوات البرية والبحرية والجوية، وقادة الجيوش وخاصة قائد المنطقة المركزية والحرس الجمهوري، أما سيتخوف من ذلك لأن الجيش لن يتقبلها ولكن لنفرض انه حدث، فما هو رد فعل الجيش، والأمريكان، على أساس ان مرسي سيقلد النموذج التركي في إبعاد سلطة العسكريين؟ اعتمادا على دعم أمريكا والاتحاد الأوروبي؟ لكن مشكلة الإخوان هي أن مصر ليست عضوا في حلف الأطلنطي ولا تقدم طلبا للانضمام للاتحاد الأوروبي مثل تركيا، بالإضافة الى أن الإسلاميين الأتراك يعلنون تمسكهم بعلمانية الدولة، والإخوان يريدون خلافة إسلامية، أي استئناف الخلافة العثمانية التي ألغاها كمال أتاتورك عام 1924، ومرشدهم العام أعلن ان حلم حسن البنا في إعادة الخلافة بدأ تحقيقه، بالإضافة الى انهم شنوا هجوما عنيفاً ضد رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان عند زيارته للقاهرة ونصحهم باتباع العلمانية.ربكم الأعلم، لكن الأهم ان الباب انفتح امام تطورات جديدة، فإذا صدر حكم قضائي ببطلان قرار الرئيس، فهل سيتراجع عنه، وينفذه مع باقي الأحكام التي ستصدر بحل مجلس الشورى واللجنة التأسيسية للدستور، وإذا صدر حكم بعزله بتهمة الاعتداء على الدستور؟القرار كان يتم إعداده فعلا قبل إصداره بأياموعلى كل حال فإن القرار كان يتم إعداده فعلا قبل إصداره بأيام، في إطار سياسة تصدي المجلس العسكري اعتمادا على انه لن يرد بانقلاب خوفا من رد فعل أمريكا والاتحاد الأوروبي، واندلاع مظاهرات للإخوان والسلفيين، وقد نشرت جريدة الإخوان - الحرية والعدالة - يوم الأحد مقالا لصاحبنا الإخواني محمد كمال الذي قال فيه: 'الرئيس قادر على ان يرفع السيف ليضعه على رقبة العسكري'.وفي اليوم التالي امس، نشرت الجريدة مقالا كتبه الدكتور سيد عيسى محمد مدير مركز رصد الأحداث برئاسة الجمهورية قال فيه: 'على الإخوان المسلمين والقوى الثورية الأخرى مثلما سبق في رفضهم الإعلان الدستوري المكمل، أن يتصدوا لأي محاولات من هذا النوع، ولكن من الممكن أن تعطى ضمانات في الدستور للجيش دون أن ينفرد بسلطة على سلطة الرئيس، إلا اننا نرى بأن المجلس سيقدم تنازلات في هذا المجال بعد ان سلم بانتصار مرسي'. الإخوان يستميتون للسيطرة على الصحف القوميةونبدأ تقريرنا اليوم بالأزمة التي تسبب فيها مجلس الشورى ورئيسه الإخواني أحمد فهمي للسيطرة على المؤسسات الصحافية القومية، بحجج مختلفة، انكشفت للجميع، فلا هي بهدف الإصلاح كما يدعون، ولا الارتقاء بها، إنما لسيطرتهم عليها في إطار خطة شاملة للسيطرة على كل مؤسسات الدولة.ويعتبر الإخواني والأستاذ بكلية الهندسة الدكتور صلاح عز، الأكثر صراحة ووضوحاً، عندما يطالب بعبارات واضحة بضرورة سيطرة الإخوان على الصحف القومية، لأن هذا حقهم هم والإسلاميون، رغم أن 'الأهرام' تنشر له مقالاً ثابتاً كل أسبوعين، وفي مقاله يوم السبت بجريدة الإخوان - الحرية والعدالة - قال: 'هؤلاء هم الذين يسلطون أعوانهم من المنتفعين والآفاقين لتدبيج المقالات وتنظيم المظاهرات في محاولة لإعاقة عملية التطهير، هؤلاء هم الذين خرجوا من جحورهم بعد أن اختبأوا بداخلها مع انطلاق الثورة رعباً منها وبعد أن اطمأنوا إلى حماية العسكر لهم، خرجوا ليلدغوا الثورة بأحمد شفيق، إلا أن الشعب خيب مسعاهم الشيطاني، هؤلاء هم الذين يكتبون عن مشاكل الصحافة القومية بطريقة توحي وكأن المشكلة معقدة إلى درجة لا تسمح لغير الصحافيين بالاقتراب منها، في مصر تتكرر المأساة حيث أصبحت الصحافة والإعلام تحت السيطرة الكاملة للصهاينة المصريين الذين يمارسون نفس الأساليب الإعلامية القذرة لصهاينة الغرب والتي لا تمت بصلة إلى دين أو خلق.لقد شاهدت جمال فهمي وكيل نقابة الصحافيين يستنجد بالمجلس العسكري لاستخدام سلطته التشريعية التي اغتصبها من البرلمان المنتخب من أجل إجهاض قرار مجلس الشورى بتطهير الصحف القومية، إنه عار على نقابة الصحافيين أن يستقوي وكيلها بالعسكر على مجلس منتخب، وعار على النقابة أن تسكت على هذا السلوك الأرعن لوكيلها صاحب المقالات البذيئة والألفاظ السوقية في جريدة 'التحرير'، وعار على النقابة أن يتمرد مجلسها على القانون ويمارس البلطجة ضد مجلس منتخب وهي النقابة التي لم تعترض يوماً على حظر وإقصاء الإسلاميين عن صفحات الفكر والرأي. إنني أرى أن أبلغ رد على هذه البلطجة يكون بتعيين صحافيين إسلاميين على رأس أكبر ثلاث صحف قومية على الأقل، لا بد من ردع البلطجة الصحافية التي ترفض أن يكون للثورة تأثير على الصحف القومية والتي تتعهد بأن ما جرى مع محمد مرسي لن يتكرر في الصحف القومية وليذهب الشعب، مالك هذه الصحف الى الجحيم، إن كان يعتقد أن تفويضه لمجلس الشورى بتطهير هذه الصحف وتحريرها من قبضة غوغاء العلمانية وآفاقيها يمكن أن ينجز شيئاً، يوم جمعة الغضب 28 لما ارتقت الانتفاضة الى مستوى الثورة ولولا أسلمة الثورة يوم موقعة الجمل لما كتبت لها الحياة، وكذلك فإن أسلمة الصحف القومية حق للشعب الذي انتخب مجلس الشورى من أجل هذا الهدف تحديدا، إن رئيس التحرير الإسلامي هو تجربة لابد منها غير أن العلمانيين يخشونها لأنها ستظهر التباين الشاسع بين النمطين مع أسلمة الصحف القومية لن يكون هناك إحصاء للمخالفين ولا نفاق للرئيس ولا شيطنة ولا فساد ونهب ولا أخبار كاذبة أو تعليقات مضللة'.البحث عن رؤساء تحرير اخوان للصحف القوميةإذن هدف مجلس الشورى الإخواني واضح وهو تطهير الصحافة القومية، واستلام الإخوان لها، بدءاً بـ'الأهرام' و'الأخبار' و'الجمهورية' - على الأقل - الى ان يتم البحث عن رؤساء إخوان لـ'روزاليوسف' ودار الهلال وأكتوبر، لكن تهديدات عز أضحكت زميلنا وصديقنا بمجلة 'روز' والساخر الكبير عصام حنفي فخصص ثلاث فقرات من خمس في بابه - التنكيت والتبكيت، والتي يرسم شخصياتها زميلنا عماد عبدالمقصود، هي 'مطلوب من 'روزا' في هذه المرحلة الجديدة أن تطبطب على الإخوان ولا يكفي أبداً أن تقدم صحافة محترمة ومواقف وسطية، وخطاً سياسياً معتدلا بل كان من الواجب عليها أن تقف في معسكر الإخوان صراحة، كما فعل بعض نجوم الفضائيات، وقديما قالوا إذا عرف السبب بطل العجب.- هم يتعاملون مع مؤسسات الدولة كالزوج الحمش الذي ذبح القطة للصحافة، على اعتبار أنها بداية الجهاد نحو دولة الخلافة، وغداً ينقضون على مؤسسة الأزهر وبعد الغد على القضاء، ثم الشرطة والجيش. الخطة واضحة وليست سراً، والأخوة واضحون في مسعاهم من أجل الأسس التي تقوم عليها الدولة ولو سقطت الصحافة غداً سوف تسقط باقي المؤسسات تباعاً، والصحافة لن تسقط وأقطع ذراعي.- ولماذا يغضب الصحافيون من الأصول، ثم إنه ليس على رأسهم ريشة، ومجلس الشورى وضع عدة معايير إخوانية لاختيار قيادات الصحف القومية أو المعايير ألا يكون الصحافي مدخناً، ثانيها أن يحتفظ بسجادة الصلاة في مكان بارز بمكتبه، ثالثها أن يطبل ويزمر للإخوان، رابعها أن يكتب مقالة عصماء تشيد بحكمة رئيس الشورى الذي لا أعرف اسمه لكنه قريب لإحدى القيادات الإخوانية، إنها معايير سهلة، فلماذا يغضب الصحافيون'.وهو يقصد أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى وهو إخواني، وله صلة قرابة مع الرئيس محمد مرسي وهذا الكلام كان قد نشر علنا عندما كان مرسي رئيساً لحزب الحرية والعدالة.الصحف القومية ملك للنظام والحزب الحاكموعلى كل حال، فإن صاحبنا الإخواني حمزة زوبع، أعاد يوم الأحد في 'الحرية والعدالة'، ما سبق وقاله صلاح عز بقوله: 'الصحف القومية على مدار نصف قرن كانت ملكاً للنظام والحزب الحاكم، والمعايير الجديدة في عصر الرئيس مرسي تعيد ملكيتها للدولة، للشعب دافع الضرائب الذي لم يجد نفسه في يوم من الأيام على صدر تلك الصحف، وكل ما كان يراه هو صورة الرئيس وزوجته وابنيه وحفيده، ومقال على اليسار يكتبه رئيس التحرير ممجدا في الزعيم، أما الشعب، فله رب يحميه، وأصحاب الستين في المائة مرتجع، عليهم ان يتواروا عن الأنظار، وأتمنى ألا أرى وجوههم مرة ثانية على الشاشة، لأنهم وبصراحة يصيبونني بالغثيان'.لا، لا ونحن لا نرضى لزوبع أن يتقيأ إذا رأى وجه من الوجوه التي تصيبه بالغثيان ونؤيد منعهم من الظهور.حقائق حول ضعف توزيع الصحف الدينيةلكن الحقيقة أن عليه أن يجيب عن سؤال - ما دام يريد الخوض في قضية الصحافة والتوزيع والمرتجع، وهو: - كم يبلغ توزيع صحيفة 'الحرية والعدالة' اليومية المملوكة للإخوان؟ وكم كان يبلغ توزيع صحيفة 'آفاق' عربية الأسبوعية التي كان الإخوان يسيطرون عليها وكانت مملوكة لحزب الأحرار وأغلقها النظام لهم؟ وكم كانت توزع مجلة 'الدعوة' التي أعادوا إصدارها من عام 1974 وحتى أغلقها السادات في سبتمبر عام 1981، وكذلك مجلة 'الاعتصام' المعبرة عن الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة والتي كانت تصدر حتى أثناء نظام خالد الذكر؟ولا أريد التوسع في المزيد من الأمثلة وإنما المهم مقارنتها بتوزيع جريدة دينية هي 'اللواء الإسلامي' تصدر عن مؤسسة دار 'أخبار اليوم' القومية، ولماذا لم ينجح الإسلاميون حتى الآن في تقديم تجربة ناجحة في التوزيع، رغم ان الصفحات الدينية في الصحف القومية وهي موجودة منذ تأميمها تلقى رواجاً كبيراً، ورغم أن مجلة شهرية دينية - هي الأمة - كانت تصدرها قطر كان توزيعها هائلا داخل مصر، فلماذا فشل الإسلاميون في مصر في مشروعاتهم الصحافية؟الحقيقة، أن هناك عدة أسباب، أولها أن الصحف والمجلات التي تعبر عن توزيع واسع بقدر ما تسعى إلى المرتبطين بالاتجاه، وقد يكون هذا أحد الأسباب في ضعف التوزيع، لكن معظم هذه الصحف والمجلات الدينية، استعانت بصحافيين محترفين، ومع ذلك، فشلت في التوزيع، رغم أن القارىء في مصر يتجه الى الكتب الدينية اكثر من اتجاهه الى غيرها.سيطرة الاسلاميين على الصحف سيقضي عليهاالمهم انه إذا كانوا قد فشلوا في صحفهم الخاصة الخاضعة لهم، فهل تمكينهم من السيطرة على الصحف والمجلات القومية، سينقلها الى النجاح وزيادة التوزيع؟وأود أن أوضح هنا عدة أشياء لأنني لا أنوي العودة لهذا الموضوع مرة أخرى بتوسع، وهي:1- أن الصحف والمجلات قبل ثورة يوليو 1952 كانت مملوكة لأفراد لا للأحزاب السياسية وكانوا يعبرون عن هذه الأحزاب بحكم انتماءاتهم.2- ان بعض هذه الصحف كانت تتلقى دعما من القصر الملكي للهجوم على حزب الوفد وزعيمه خالد الذكر مصطفى النحاس وكان القصر الملكي يصرف مخصصات مالية وكذلك وزارة الداخلية، وقد تم نشر هذه القائمة بعد الثورة.3- وجود سلسلة من القوانين كانت تجيز إغلاق الصحف ومحاكمة الصحافيين وسجنهم، ويكفي تذكر حبس عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد بتهمة العيب في الذات الملكية أيام الملك فؤاد رغم ان ما قاله وهو عضو مجلس نواب داخل المجلس، سنحطم رأس أكبر رأس في الدولة إذا اعتدى على الدستور.4- ان هناك صحفاً ومجلات كانت تصدر وتغلق لأسباب مالية، وبأوامر إدارية من سلطة الاحتلال أو الحكومة المصرية.5- ان عضوية نقابة الصحافيين كانت للصحافيين وملاك الصحف، ولم تكن هناك ضمانات للصحافيين بعدم الفصل التعسفي أو حد أدنى للمرتبات أو التأمينات والمعاشات، وبعد الثورة تغير الوضع، ولم يعد ممكنا عضوية ملاك الصحف في النقابة، ثم تعدل الوضع مرة ثانية عام 1970 عندما كان استاذنا الراحل أحمد بهاء الدين نقيباً للصحافيين بعدم التقدم لعضوية النقابة إلا للحاصلين على مؤهلات عليا، وأن تكون العضوية تحت التمرين سنتين، أما خريجي كليات الإعلام فتكون سنة قبل الحصول على العضوية الكاملة، وبشرط التعيين وتطبيق التأمينات الاجتماعية على طالب العضوية، ويعمل في مؤسسة أو جهة لها صفة الاستمرارية، ومنع نقل الصحف الى عمل غير صحافي.6- ان المؤسسات الصحافية حتى وفاة خالد الذكر لم تكن تواجه مشكلة تضخم العمالة والديون المتراكمة.7- أما بالنسبة لما يقال عن أن تأميم الصحافة كان هدفه منعها من نقد النظام، فهو غير صحيح، لسببين، الأول انه مع افتراض استمرار الملكية الفردية للمؤسسات الصحافية، فان إلغاء نظام التعددية الحزبية، وإنشاء تنظيم سياسي واحد، كان أول هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي وبعده الاتحاد الاشتراكي، واختياراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كان من شأنه عدم قدرة هذه الصحف على الخروج عن هذه الخطوط، والدليل انه في دول الخليج لا توجد صحف حكومية، ولكن هل تستطيع الصحف المملوكة للأفراد والمستقلة - باستثناء الكويت - مهاجمة الأنظمة والأسر الحاكمة؟وأما السبب الثاني، فهو ان النظام اعلن انه لا يوافق على سيطرة رأس المال على وسائل الإعلام، بالإضافة الى ان الإذاعة المصرية قبل الثورة كانت مملوكة للدولة، ونحن لا نوافق على ملكية الدولة للصحافة ولكن هذا ما حدث، والمشكلة، ان المحظورة - آسف - قصدي الإخوان، يريدون السيطرة الكاملة على هذه المؤسسات والكلام واضح، ووقتها سيختفي من إصداراتها التنوع الموجود فيها في الآراء.8- ان كل ذلك لا يمنع من مناقشة النزيف المالي لهذه المؤسسات، لا تحميلها بتعيينات جديدة للإخوان، هذا والله الموفق والمستعان.انجازات ناصر هل يحقق مرسي جزءا منهاوإلى توالي ردود الأفعال على الهجوم الذي شنه رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي بطريقة غير مباشرة ضد خالد الذكر مستغلا فرصة أول خطبة له في ميدان التحرير والعالم كله يشاهده ويسمعه ليقول، والستينيات، وما أدراك ما الستينيات، وفي حقيقة الأمر فقد اندهشت من كلامه، لأنه لم يتحكم في عواطفه وما في قلبه ويخرجه هكذا علنا دون ان يقدر انه لم يعد رئيس حزب سياسي له مؤيدون وخصوم ويخوض معارك معهم، وإنما رئيس للبلاد ولم يقدر انه سيعرض نفسه الى معركة لم يشأ أن يفتحها وهو رئيس حزب قبل ان يتقدم بالترشح للرئاسة، مما يعني بداهة، انه وقد أصبحت السلطة في يده، سيصفي حساباته مع الستينيات، دون أن يقدره خطورة المعركة التي سيعرض نفسه لها، بحيث لن تنفعه فيها أغلبية حزبه ولا تحالفه مع السلفيين الذين لا يقلون عنهم غلا على ثورة يوليو، صحيح أن لهم قوة التنظيم والأغلبية الآن وهم بذلوا الكثير للحصول عليها، وصحيح ان لنا التفوق عليهم في الكلام، لا في العمل، لكن خطأهم الجسيم انهم لا يعرفون أغلبية الشعب واتجاهاته، فغالبية من اختاروهم يحبون خالد الذكر، لأنهم الذين استفادوا من انحيازه إليهم، وما تبقى من انجازاته هي التي ستكسر جنون تجارهم في السيطرة على الاقتصاد، ولا الدولة العربية التي حققوا فيها تفوقا، فإن من أعطوهم أصواتهم لن يغفروا لهم هجومهم على خالد الذكر، لأنهم يعتبرونه بطلهم القومي العربي، سواء في المغرب أو تونس أو الأردن او السودان أو ليبيا، أو سورية إذا حكموها، ولن يكون حسن البنا - رغم تقديرنا له - بديل ناصر لهذه الشعوب، لأن ما يطرحه الإخوان والسلفيون ضد حلم الشعوب العربية في إقامة وحدتها على أساس قومي لا خلافة إسلامية، ولأن مشروعهم سيشعل الفتن الطائفية بين السنة والشيعة العرب، وبين المسلمين والمسيحيين العرب أبناء القومية العربية الواحدة، ولذلك استفز كلام مرسي الكثيرين.خطوات الرئيس الاولى المتعثرةولم يتركوه يفلت به، مثل زميلنا وصديقنا بمجلة 'صباح الخير' أكرم ابننا وابن عمنا وصديقنا وزميلنا الراحل محمود السعدني، وقوله في 'الأخبار' يوم الثلاثاء: 'لأن الدكتور محمد مرسي محدث رئاسة فهو يخطو خطواته الأولى وهي ولابد وأن تكون متعثرة أو متخبطة أو غير محسوبة بدقة، وهذا أمر بالتأكيد لا يعيب الرجل فهو لم يحترف العمل السياسي، ولم يمارس الخطابة من قبل فما بالك بخطاب رئاسي يواجه الأمة بأكملها، لقد قال السيد الرئيس المنتخب أصلح الله حاله وسدد على طريق الحق والخير خطاه، فيما قال، وما أدراك وما الستينيات، وبالطبع هناك أجيال بيننا لم تحضر الستينيات ولم تقرأ عنها.وربما استقت كل معلوماتها عن هذه المرحلة من خلال الأفلام التي انتجت في السبعينيات والثمانينيات والتي مولتها جهات خارجية، وكان القصد منها تشويه صورة الرجل الذي صار من بين البسطاء وكان من المهمشين ولم يعرف حياة الترف ولم ينهب أموال الغلابة والبسطاء، ولم يفتح خزائن مصر ليلهف منها رجال الأعمال كما يحلو لهم، هذا الرجل الذي ارتبطت فترة الستينيات باسمه كان الرئيس الذي لم يخش أحد، ولم يرتد أي واق من الرصاص، ولم يشرب في حياته سوى ماء النيل، هذا الرجل الذي حكم مصر وانحاز للبسطاء وبنى لهم المصانع والمساكن والمدارس ووفر لهم حياة كريمة ورعاية اجتماعية وصحية كان الحاكم العادل الذي حكم، فعدل فخرج إلى الناس في سيارة مكشوفة فالتف حوله أهل مصر جميعاً، وارتفعت في فترة 'ما أدراك الستينيات' قامة مصر ومعها قامة كل مصري وبفضل ثقل مصر في عالمها للعروبة أصبح تأثيرها الإقليمي والدولي يحسب له ألف حساب وفي مرحلة 'ما أدراك الستينيات' تحولت مصر ويوغوسلافيا والهند بزعامة تيتو ونهرو وعبدالناصر الى قوة عالمية ثالثة تقف على مسافة واحدة من القوتين الأعظم في ذلك الوقت، وتحولت فكرة عدم الانحياز الى حقيقة مزعجة للقوى العظمى، وفي 'ما أدراك الستينيات' تحولة مصر إلى قائدة لمسيرة التحرر في القارة السمراء، وأصبحت مقرا وممراً للثوار والمجاهدين ومن الأزهر الشريف ومن جامعات مصر تخرج العديد من القادة الذين تولوا أرفع المناصب في بلاد عربية وافريقية بفضل احتضان مصر وزعامتها لحركات التحرر في كل مكان، وفي 'ما أدراك الستينيات' وقعت تجاوزات وحدث للإخوان المسلمين أهوال وتعرضوا الى تعذيب وقد نال الشيوعيون من هذا نصيباً حتى الذين هم على باب الله، ذهبوا في الرجلين، ولكن حتى هؤلاء الذين عذبهم ناصر وسجنهم وأذلهم شهدوا له ولعصره وكان من بينهم الولد الشقي السعدني الكبير عاشق تراب هذا الوطن طيب الله ثراه'.ما يعرفه الدكتور مرسي عن فترة الستيناتوفي اليوم التالي-الأربعاء- سمعت من يقول لي، أنا ناصر، وعندي كلمة لمرسي ومعلومة عنه، فاقشعر بدني ووقف ما تبقى من شعر في رأسي وسألت: خالد الذكر عاد؟ فضحك، وقال، لا، أنا اسمي ناصر فرغلي، وسأسمعك في جريدة 'التحرير' ما يبهجك من نوع: 'حين لمز الستينيات كانت الجماعة هي التي تتحدث عن عذاباتها المقدسة، أما محمد مرسي الشخص فلو تحدث عن الستينيات كما عرفها هو لتحدث عن لمبة الكهرباء التي استذكر عليها دروسه وعن المدارس المجانية التي انهاها بتفوق عام 69 ليقبل في اكثر كليات الجيش أناقة وحظوة وهي الفنية العسكرية قبل أن يحول وجهته الى اكثر الكليات المدنية مكانة أي الهندسة، كان حدثنا عن فدادين الأرض التي ردها عبدالناصر لوالد الرئيس مرسي معتبرا إياه وأقرانه بسطاء الفلاحين أصحابها الحقيقيين، ولا تزال تلك الفدادين تشكل كل رأسمال الرئيس وعائلته حسب ما نشر في الإعلام عن ذمته المالية وبنص حديث أخيه الأصغر لقناة 'الحياة'.كان حدثنا - كمهندس على الأقل - عن اختيار السد العالي أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين وقائمة ما يعرفه الدكتور مرسي وغالبية شعب مصر عن اقتصاديات الستينيات وفائض الموازنة وانعدام البطالة، وعن نهضة المسرح والسينما والآداب وعن المكانة السياسية الدولية كل هذا أكثر كثيرا من أن يستوعبه مقال في صحيفة، لكن تلقين الجماعة أقوى من أن يفلت منه السواد الأعظم من أعضائها، ولا يمكن أن نتصور أن نموذجا مثل زياد عبدالقادر عودة نجل الشهيد عبدالقادر عودة الذي كان ناشطاً مرموقاً في حركة الطلاب السبعينية وناصرياً '!' كما تقول مذكرات أبو الفتوح في غير موضع يمكن أن يتكرر كثيرا'.لا، لا، هذا إحراج ما بعــــده إحراج، صحيح، ما رأي الرئيس وهو استاذ هندسة في السد العالي وما أدراك ما السد؟ أهو مشروع كافر وأفضل منه سد مأرب، أم السد الذي سيقيمه الإخوان في مشروع النهضة؟ ولماذا لا يردون فدادين الإصلاح الزراعي لأنها والعياذ بالله مسروقة من أصحابها الإقطاعيين؟

التعليقات