الكشف عن ذبح ثوار مصراتة لالف من مؤيدي القذافي ذبح النعاج

الكشف عن ذبح ثوار مصراتة لالف من مؤيدي القذافي ذبح النعاج
غزة - دنيا الوطن
اليوم سيكتشف الليبيون من فاز ومن خسر في الانتخابات البرلمانية التي نظمت يوم السبت والتي تعتبر الاولى منذ اكثر من نصف قرن، وعلى الرغم من الفرحة التي رافقت يوم الانتخابات الا انه شهد حالات من الاعتداء على مراكز الاقتراع حيث شهدت نسبة 6 بالمئة عددا من الهجمات من قبل جماعات لم تكن راضية عنها، اما بسبب معارضتها للعملية السلمية او لانها حانقة على طريقة توزيع المقاعد في المؤتمر الوطني الذي سيقوم اعضاءه بتشكيل حكومة انتقالية وتعيين لجنة لكتابة الدستور الليبي لمرحلة ما بعد الثورة.
والتصدي لمشاكل الدولة الفاشلة التي ستخلفها الحكومة الانتقالية والمجلس الوطني الانتقالي اللذان فشلا في توفير الامن والاستقرار، وبدا الوضع واضحا في بعض حوادث الاعتداء على مراكز الاقتراع في بنغازي التي انتقلت منها شرارة الثورة ومدينة راس لانوف المدينة النفطية. ويتوقع ان يكون للاسلاميين حظ كبير خاصة انهم يتسيدون عدد المرشحين الطامحين بمقعد وعددها 200 فيما يتنافس عليها 3700 مرشح.

مما يفتح المجال امام الاسلاميين للسيطرة على دولة جديدة من دول ما يسمى "الربيع العربي" بعد تونس ومصر والمغرب. وعلى الرغم من الفرحة العامة وصرخات "الله اكبر" وزغاريد النساء التي رافقت بداية الاقتراع، الا ان هناك مخاوف من طبيعة العملية الانتخابية التي يقول البعض انها ستكشف بعد الاعلان عنها عن مجتمع منقسم بناء على الخطوط القبلية والاثنية (نسبتهم تظل قليلة) وانتشار فوضى السلاح، مع وجود اسئلة فيما ان كانت الميليشيات ستتخلى عن مناطق نفوذها وتنضم للعملية السياسية.

وترى تقارير صحافية ان الحوادث التي رافقت الانتخابات تقدم صورة عن شعب لا يزال منقسما ويهدد ميلاد الدولة الجديدة وبسبب دعوات عدد من المناطق للانفصال والاستقلالية عن المركز.

ومن هنا يرى محللون ان الانتخابات هذه ستكون اشارة عن حالة ليبيا وان كانت ستتحول الى لبنان جديدة او تصبح مركزا جذب للاستثمارات وواحة للاستقرار.

امل ومخاوف
ولهذا ترى صحيفة "لوس انجليس تايمز" ان الانتخابات تمثل املا لليبيا بعد سنوات من الديكتاتورية، لكن الخلافات القبلية والاثنية هي مشكلة ليبيا الجديدة، ووصفت الصحيفة ان ليبيا بمثابة "علبة كبريت" قابلة للاشتعال بعد اعوام من القمع والخلافات القبلية.

وقالت ان الميليشيات لا تزال تسيطر على مناطق واسعة من البلاد وسط دعوات للانفصال عن الحكومة المركزية.

وقالت ان الاسلاميين عيونهم مركزة على السلطة فيما ليس للقبائل التي استخدمها القذافي لمواصلة حكمه اية فكرة عن الكيفية التي ستبنى فيها الدولة الحديثة.

ونقلت عن باحثة في فرع هيومان رايتس ووتش قولها كل واحد يتراجع الى مجتمعه والكل منهم في حالة من الدفاع. واضافت قائلة انها لاحظت حسا من العزلة المثيرة للخوف في الزنتان وسرت وبني وليد.

وكانت منظمة الازمات الدولية في بروكسل قد دعت الحكومة الانتقالية الى الحوار وتهدئة خواطر المناطق التي تشعر بالتهميش فيما بعد الثورة.

ونقلت عن صاحب مقهى عبر عن هذا الحس من الخوف عندما قال ان ليبيا لم يكن فيها ديمقراطية ولن يكون فيها، ولن يتغير اي شيء لان الحكام لن يتغيروا فهم يفكرون مثل القذافي "وسترى هذا في المستقبل"، وتقول ان الاقليات في ليبيا عبرت عن مخاوفها من التهميش، البربر في الغرب والتبو في الجنوب.

ونقلت عن احد عضاء قبيلة التبو في الكفرة قوله ان الناس "ينظرون الينا على اننا قتلة ومجرمين وكل هذه النظرة السيئة مضيفا ان كل العرب لديهم هذه النمطية عنهم. وتشير الصحيفة الى ان هذه المناطق في الشرق والغرب هي الاكثر عرضة للغليان خاصة انها تعرضت للاهمال والتهميش من نظام القذافي، ولم تحصل مناطقهم خاصة في الجنوب الا على 32 مقعدا في المؤتمر الوطني.

ويشير تقرير منظمة الازمات الدولية ان اهالي الشرق لا يشعرون ان تغيرا حصل على وضعهم الذي كان في عهد القذافي. ويعتقد مراقبون ان القوات الامنية التابعة للحكومة لن يكون لها القدرة على احتواء العنف حالة اندلاعه، وحذر التقرير السلطات المركزية من استخدام العنف ضد الجماعات المسلحة ويجب عليه تغليب الحكمة والحوار. فمنذ سقوط القذافي تحولت البلاد الى اقطاعيات كل سيد فيها يدافع عن مجال سيطرته.

ويرى مسؤولون انه على الرغم من الوضع الحالي الا انه سيكون بمقدور البلاد تجاوز الازمة.

مشكلة اجتماعية
وعلى الرغم من ازمة السلاح وتوزيع المناصب الا ان الازمة الحقيقية التي تعاني منها ليبيا ما بعد القذافي تظل مشكلة اجتماعية حيث يشك الكثيرين من امكانية نجاح ليبيا بالانتقال الى الديمقراطية بسبب التقاليد القبلية والنظام الابوي والمحافظة الدينية مما يعني ان تقدم سياسي لن يكون له اي معنى.

وما يهم في العملية الانتخابية الاخيرة ونتائجها ان يضمن النظام القادم مسالة الحرية والعدل اللذان حرما منهما خلال عقود من القمع والديكتاتورية وفشل النظام الحالي بتحقيق هذا ستكون له اثار سلبية، فقد تعود الليبيون او عودهم النظام الماضي على ان القانون هو القذافي والقذافي هو القانون.

ويأمل الناخبون او على الاقل من نقلت عنهم وسائل الاعلام "استعادة بيوتهم" التي صادرها النظام السابق، واطلاق سراح المعتقلين لدى الحكومة والميليشيات، ومساعدة اهالي تاغاوراء بالعودة الى مدينتهم التي شردها مقاتلوا مصراتة وحرقوا بيوتها ونهبوا محلاتها وقتلوا الكثيرين من اهاليها البالغ عددهم 50 الف لاتهامهم بمساعدة كتائب القذافي.

وهذه المدينة كانت موضوع تقرير نشرته "ديلي ميل" البريطانية.

فندق الجنة
ففي تقرير كتبه مراسل الصحيفة اندرو مالون الذي غطى احداث الثورة وزار ليبيا مرة اخرى بعد عام من انهيار القذافي ووجد بلدا ينتشر فيه القتل والانتقام والتعذيب حسب قوله، واشار الى فندق "الجنة" في مدينة مصراتة التي عانت من كتائب القذافي حيث قتل فيه ثوار مصراتة اكثر من الف من مؤيدي وجنود القذافي.

ويقول ان كل واحد في المدينة يعرف القصة لكن العالم الخارجي لا يعرف عنها حتى زار المدينة الاسبوع الماضي.

واضاف ان البلاد التي قادها المجلس الانتقالي انحدرت منذ نهاية العهد الماضي الى الفوضى والانتقام، مشيرا الى تقرير امنستي التي تحدثت عن بلد تخنقه جماعات مسلحة تتصرف وكأنها فوق القانون وتمارس القتل والتعذيب، مشيرا الى ان مستوى القمع وصل الى درجة تشبه الظروف التي قادت للثورة، فالتعذيب بالشبح والضرب بالاسلاك الحديدية والكهربائية بات روتينيا.

وقال ان قصة ما حدث في فندق الجنة قصها عليه بعض المقاتلين الذين تعرف عليهم العام الماضي حيث اخذوه للمكان وقالوا ان السجناء كانوا يحملون في بيكبات، حيث كانوا يضربون وقيل له ان مقاتلي القذافي كانوا اسوأ الاسرى- قتلة ومغتصبين.

وكان مقاتلي مصراتة يحاولون اقناعهم بتسليم انفسهم حيث كانوا يؤكدون لهم انهم سيعاملون بطريقة جيدة لو سلموا انفسهم، لكنها كانت كذبة فعندما كانوا يفعلون ينقلهم المقاتلون الى الفندق حيث يبدأ القتل يبدأ. ويقول مقاتل " قلت لواحد من هؤلاء الكلاب اننا سنأخذه الى فندق الجنة، فقال جيد لان واحده من عماته تعيش في المنطقة"، "لكننا نحن ثوار مصراتة حززنا رقبته اولا"، وكانوا يذبحون مثل النعاج، حيث كانت تربط ايديهم باسلاك بلاستيكية ويجلسون على جانبهم ويمسك احد المقاتلين بارجلهم وهم يذبحون، وقال المقاتلون "حرقنا بعض الجثث قبل ان ندفنها في الرمال"، وهؤلاء قتلوا فيما بعد الحرب او اثناءها لكن البعض يقولون ان المعتقلين لا يزالون يؤخذون هناك.

ويقول الصحافي ان عددا من رجالات المدينة عندما علموا بالامر عبروا عن صدمتهم وطلبوا من المقاتلين احالة اي عملية اعدام في المستقبل اليهم، ويقول مقاتل انهم بعد ذلك كانوا يطلقون النار عليهم "اسرع وانظف" حسبما قالوا.

ويقول التقرير ان معظم القتلى هم من بلدة تاغارواء من ذوي البشرة السوداء. صحيح ان بعضهم شارك ودعم القذافي لكن المدينة شهدت عقوبة جماعية.

وقال الصحافي ان عددا من "مقاتلي الحرية" وصفوا له كيف نهبوا واحرقوا المدينة وكيف ركلوا امرأة كانت حاملا وكانت تصرخ "انا مثل امك فقلت لها امي ليس سوداء..."، ويتوزع اهالي البلدة على مخيمات مثل السجون وعادة ما تتعرض لهجمات واعتداءات. ويقول التقرير ان مؤيدي القذافي الذين لا يزالون يملكون اسلحة وترسانة من الذخيرة يحضرون للانتقام ونقل عن اهالي سرت التي قتل فيها القذافي انهم سئموا من كثرة القتل والاختطاف والاعتقال لمؤيدي الزعيم السابق وانهم مستعدون للانتقام، خاصة مقاتلين يحضرون كل ليلة ويخطفون الرجال والاولاد من الشوارع "يقولون نفتش عن السلاح وكل ما يريدون هو القتل".


قوة الانثى

في تقرير لصحيفة "الغارديان" اشارت فيه ان ما كشفت عنه الانتخابات الليبية هي دور المرأة ناخبة ومرشحة، مشيرة تحديدا الى مرشحات حزب الوطن الذي يقوده بلحاج الذي يقوم بمقاضاة الحكومة البريطانية على تسليمها له لمخابرات القذافي فمن بين المرشحات نساء بازياء حديثة وبدون حجاب في بعض الحالات، وتقول ان الرأي العام منقسم حول بلحاج ان كان داعما في الحقيقة لقضايا المرأة وهو الجهادي السابق او انه يشعر باهمية اجتذاب صوت المرأة.

وتنقل عن ناشطة تدافع عن حق المرأة ودورها السياسي ان الاحزاب السياسية كانت في البداية مترددة من المرأة ومعارضة لها لكنها تغيرت فيما بعد.

وتشير الى ان حادثتين اديتا الى تغير موقف المجتمع واحزابه من المرأة، اولا، عملية تسجيل الناخبين حيث لم تر الحكومة الانتقالية اية ضرورة لان يكون من بين اعضاء اللجنة امرأة واحدة، بدا واضحا ان النساء كن متحمسات للاقتراع والتسجيل بدرجة مشابهة للرجال ان لم تكن اكثرـ اما الحادث الثاني فهو حصول المرشحة نجود الكيخيا على اصوات اعلى من الرجال في انتخابات لمجلس بنغازي.

وتنقل الصحيفة عن مرشحة في الانتخابات قولها انه عندما خرجت للشارع في حملتها سمعت من قال انهم لن يصوتوا لها، لكن المرشحة عن حزب الاخوان تقول انها تريد ان تسهم في التغيير خاصة ان هناك من يعيش ببيوت بدون شبابيك.

ومع ان القذافي منح النساء الحرية وكان يحتفظ بجيش من الحارسات الا ان المرأة وجماعاتها كانت اول من تفهمت الوضع الجديد وامكانية ان يكون لهن دور فيه.

وما تريده المرأة الليبية هو حق الاختيارـ فهي تريد لبس الحجاب لكنها لا تريد ان يطلب منها الرجل ارتداءه وبالقانون.

التعليقات