كلينتون تبدأ رحلة التقريب بين مرسى ونتنياهو

كلينتون تبدأ رحلة التقريب بين مرسى ونتنياهو
غزة - دنيا الوطن
ليس من قبيل الصدفة أن تزور وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلارى كلينتون، مصر فى الرابع عشر من يوليو الجارى، كأول مسؤول أمريكى رفيع يلتقى الرئيس الجديد محمد مرسى، قبل أن تتوجه لإسرائيل بعدها مباشرة فى أول زيارة لها لتل أبيب منذ عامين، الأمر الذى فسره محللون بأن الإدارة الأمريكية تتحرك سريعا لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وتل أبيب عبر عديد من القنوات، منها وزارة الخارجية، ومنها تحركات مسؤولين رفيعى المستوى فى السى آى إيه يلتقون مع نظرائهم فى كلا البلدين، لتأكيد التعاون الأمنى الرفيع المستوى الذى كان قائما فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، برعاية مباشرة من الولايات المتحدة لضمان مصالح جميع الأطراف، وتقديم واشنطن دعما اقتصاديا كبيرا للقاهرة، مقابل التمسك بالحوار الإستراتيجى، وبدء اتصالات مباشرة بين مرسى ونتنياهو.

الإدارة الأمريكية ترغب فى التأكيد على استمرار العلاقات الدافئة بين مصر وإسرائيل، وعدم ظهور أى تهديد لمعاهدة السلام بين البلدين، ورعاية أول اتصال مباشر بين مرسى ونتنياهو، كما تسعى للتأكيد على الثوابت المتفق عليها بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب، وفى مقدمتها الموقف المتحفظ ضد السياسات الإيرانية، والحفاظ على الحصار السياسى المضروب على طهران، وعدم السماح بكسره فى حال تدشين مرسى مرحلة من العلاقات الدافئة مع نظام الملالى، وهو ما يلحق ضررا كبيرا بالمصالح الأمريكية، ويعيد رسم توازن القوى فى المنطقة، فى الوقت الذى يكاد يكتمل حصار طهران من خلال تزايد الضربات الموجهة لنظام الأسد فى سوريا.

وتسعى حكومة نتنياهو إلى إرسال مجموعة من الرسائل إلى الرئيس مرسى عبر وزيرة الخارجية الأمريكية، وفى مقدمتها ضخ الدماء فى التنسيق الأمنى بين القاهرة وتل أبيب، فى مواجهة ما تروج له إسرائيل من تزايد عمليات التهريب عبر الأنفاق إلى غزة عبر سيناء، والتأكد من عدم وجود تنسيق أمنى بين القاهرة وحكومة حماس، الأمر الذى تعتبره تل أبيب انقلابا على حدودها الجنوبية، وفى الوقت نفسه تستعد الحكومة، والفريق المعاون للرئيس مرسى لتأكيد الموقف المصرى الثابت من احترام المعاهدات الدولية، وفى مقدمتها معاهدة كامب ديفيد مع مطالبة كلينتون بدفع عملية السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس.

ومنذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية تبعث الإدارة الأمريكية بإشارات إيجابية للرئيس محمد مرسى، مشيدة بإعلانه عن خطط تأسيس حكومة ائتلافية موسعة، وتؤكد مرارا وتكرارا أن واشنطن تدعم اتفاقية السلام مع إسرائيل كجزء من الالتزامات الدولية للحكومة. ويبدو أن زيارة كلينتون للقاهرة أولا قبل تل أبيب، تهدف إلى نقل رسائل تطمين للحكومة الإسرائيلية بشأن سياسات أول رئيس إسلامى لمصر تجاه الدولة اليهودية بعد الحصول على هذه التطمينات من مرسى، ومن الواضح أن واشنطن تستعد للعب دور الوسيط بين الجارتين اللتين ربطهما سلام بارد على مدى ثلاثة عقود ماضية.

التعليقات