مجلة نيوزويك الامريكية "سياسة مصر توضح كيف أن أوباما أدار جيدا السقطة الأمريكية!

مجلة نيوزويك الامريكية  "سياسة مصر توضح كيف أن أوباما أدار جيدا السقطة الأمريكية!
غزة - دنيا الوطن
عبيرالرملى
أشارت المجلة فى مقال للكاتب بيتر بيينار كيف ان السياسة الخارجية عادة ما تتألف من وساطات تهدف للتوصل لنتائج غاية فى السوء ، و لكنها ليست كارثية ، و لو ان أوباما قد صمد فى محاولته للحفاظ على نظام قمعى يعمل على تنظيم "المزايدة " الامريكية ، فإن الامور فى مصر كانت ستؤول لأسوأ مما هى عليه الآن !
ويواصل الكاتب مقاله قائلا ألم يكن الامر عظيما إذا ما قامت الحملات الانتخابية بالاعلان عن شعارات شريفة ؟ تلك الشعارات التى تعكس بحق نوايا كل مرشح ؟ فعلى سبيل المثال حملة إنتخابية لرومنى ..كان من الأفضل و الاشرف لها ان تستخدم على سبيل المثال شعارا يقول : " لا تقلق .. فهو لا يعتقد كثيرا فى المادة الغبية التى يتفوه بها .. ! " أما بالنسبة لحملة انتخابية لأوباما ، فكان على سبيل المثال ستستخدم شعارا يقول : " إنه أدار و بكفاءة السقطة الأمريكية!
ويمضى الكاتب بيتر بيينار قائلا أنه من الحتمى ألا يعلن أنصار أوباما على الملىء مسألة تعرض السلطة الامريكية لذبول تدريجى ، و لكن إذا ما قارنت بين وضع أمريكا اليوم .. ووضعها فى أواخر التسعينيات فإختلاف المسار سيبدو جليا ! فعلى سبيل المثال فإنه خلال فترة الرئاسة الثانية لحكم الرئيس الامريكى الاسبق بيل كلينتون كانت هناك أموال وفيرة ، و آلة العسكرية الامريكية كانت تحقق الانتصارات تلو الأخرى فى حرب الخليج و البوسنة و كوسوفو ... كما ان العديد من حكومات العالم كانت تعتنق السياسة الامريكية حيث أطلقت العنان
للرأسمالية كما نجحت أمريكا فى تحويل خصومها المتنافسين فى مجال الجغرافيا السياسية إلى " أقزام " ..
و يستطرد الكاتب قائلا انه على النقيض من ذلك ، فإن أمريكا اليوم تعانى من ديونا مستفحلة كما ان آلتها العسكرية اصبحت عرجاء و منهكة ! كذلك فإن أيديولوجيتها الاقتصادية قد فقدت الكثير من بريقها ..! حيث أصبحت تجابه الصين كقوة عظمى ثانية ! و من ثم ، فقد أصبحت مسألة مواجهة تلك الحقيقة القائمة حاليا بمثابة التحدى لمركز السياسة الخارجية و الذى كان حتميا على الرئيس الامريكى باراك أوباما مواجهته خلال فترة الرئاسية الاولى لحكم البلاد ، و على الرغم من ان حملته الانتخابية لم تتمكن من الاعلان عن ذلك ، فهو مازال يعتبر أنه أبلى بلاءا حسنا فى ذلك الشأن ... !
و يضيف الكاتب بيتر بيينار قائلا انه لدينا "مصر" و هى أبلغ مثال على ذلك ، لأنها كانت منذ السبعينيات تشكل دعامة للهيمنة الامريكية فى الشرق الاوسط ، فحكام مصر الديكتاتوريين قد اقاموا سلاما مع إسرائيل ، و تعاونوا مع الجهود التى تقودها أمريكا لإجبار الفلسطينيين على أن يحذوا حذوهم ، كما ساعدوا أمريكا على محاربة عدد من أعدائها اليساريين و الاسلاميين .. !
ويقول الكاتب ان أنور السادات الرئيس المصرى الراحل و حسنى مبارك الرئيس المصرى المخلوع لم يكونا عملاء جيدين لأمريكا فقد عملوا على دعم روح المعاداة للولايات المتحدة الامريكية و إسرائيل فى الشرق الأوسط آنذاك ، حيث ان سياستهم القمعية بالاضافة لاستشراء الفساد شكلا إحراجا بالغا لهما آنذاك ، إلا أن مصر قدظلت لمدة 30 عاما يقودها رجال كانوا أقل دعما للسياسة الامريكية فى الشرق الاوسط من الشعوب التى كانوا يقودوها!
ويختتم الكاتب الصحفى بيتر بيينار مقاله قائلا أن الوضع اليوم فى مصر اصبح مغايرا الى حد ما الوضع فى السبعينيات ، حيث يتضح مما سبق ان أوباما قد أثار حماسه مسألة التأثير الامريكى الآخذ فى الذبول و الاضمحلال التدريجى فى الشرق الاوسط ، حيث بدا ذلك جليا من خلال ما أعلنه عدد من أتباع التيار المحافظ الامريكى بشأن توجيه لوما جزئيا لأوباما فيما يتعلق ب " فقدان مصر و تأييدها لأمريكا " ، و لكن فى حقيقة الامر فإن أوباما " لم يخسر مصر بأى حال من الاحوال " ، لأن أمريكا لم تسعى مطلقا من اجل حدوث ذلك ، و فى الوقت نفسه ، فإن المصريين العاديين لم يرحبوا او يحتضنوا مطلقا التحالف القائم مع الولايات المتحدة الامريكية لأن ذلك التحالف لم يحقق لهم لا الحرية .. و لا الرخاء .. فحقيقة الأمر أن ما فقده أوباما بالفعل كان نظاما حاكما على إستعداد لتنظيم المزايدة الامريكية على عكس رغبة شعبه ، و إذا ما أراد الاستمرار فى محاولته للحفاظ على ذلك فى مواجهة التغيير الثورى القائم ، فحتما كانت ستؤول الامور فى مصر لأسوأ مما هى عليه الآن ..!

التعليقات