ابن بابل يتعرف على ضحايا المقابر الجماعية بالعراق

بغداد - دنيا الوطن 

كشفت الإعلامية نشوة الرويني، الرئيس التنفيذي لشركة بيراميديا، عن مساهمة فيلم "ابن بابل" للمخرج العراقي محمد الدراجي، في توقيع اتفاقية بين المنظمة العالمية للمفقودين ومقرها دولة البوسنة والهرسك ووزارة حقوق الانسان العراقية، لتأسيس مشروع التعرف على الجثث المجهولة للعراقيين والتي اكتشفت عقب أربعين عاماً من الحروب والنزاعات والاضطهادات

جاء ذلك خلال المؤتمر الذي عقد عقب العرض الخاص للفيلم بأبوظبي. وقالت: ستبدأ المرحلة الأولى للمشروع والتي تستمر لمدة ثلاث سنوات، من خلال تحليل الحامض النووي لثلاثة آلاف عينة من هذه الجثث وإمكانية تطابقها مع تسعة آلاف عينة من الأهالي، وستتضمن المراحل القادمة زيادة هذا العدد ونقل معدات ومعامل التحليل إلى العراق، وتفيد هذه الخطوة في التعرف على مصير العديد من العائلات العراقية.

من ناحية أخرى قالت "الرويني"، لم يحقق فيلم "ابن بابل" عائداً مادياً على الإطلاق ولا نتوقع أن يغطي تكلفة انتاجه في المستقبل القريب إلا في حالة اتساع نطاق توزيعه في العروض السينمائي ومن ثم يباع حق عرضه عبر الكابل والقنوات التلفزيونية، وهو أمر يستغرق فترة زمنية طويلة تمتد لسنوات، ولكن ما يهمني في
هذا العمل أن أهداف الفيلم الإنسانية بخلاف العائد المادي قد تحققت بسرعة في أقل من ثلاث سنوات.

كما أشار المخرج محمد الدراجي، إلى أن عائد الفيلم لم يصل إلى خمسين بالمائة من تكلفة الانتاج، خاصة مع ضخامة ميزانية الاعلانات والدعايات الخاصة به، إضافة إلى عدم عرضه بالعديد من الدول العربية مثل مصر وتونس وذلك بسبب الثورات
الشعبية في تلك الدول.

وقال: تم توزيع "ابن بابل" في 25 دولة مثل، الفلبين،
اليابان، البوسنة والهرسك، تايلند، أسبانيا، الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، الكويت، لبنان، العراق والمغرب.

وأضاف "الدراجي" أن الفيلم أجبر الحكومة العراقية على تغيير أهم القوانين المتعلقة بضحايا المقابر الجماعية، ومنها قانون رقم 20 والمتعلق بتعويض النساء اللاتي فقدن أزواجهن أثناء الصراعات والحروب بالعراق.

 كما نجح الفيلم عقب عرضه داخل البرلمان العراقي في الضغط على الحكومة في إصدار تشريعات تضمن حماية المقابر الجماعية والاهتمام بالجثث المجهولة الهوية من خلال فحص عينات خاصة
بها وذلك بعد أن كانت الجثث تُدفن دون التعرف عليها.

وأضاف، استطعنا جمع خمسون ألف توقيع عقب عرض الفيلم حول العالم لتأسيس حملة تسليط الضوء على المفقودين في العراق.

وعن مشروعاته في المستقبل قال: هناك تكملة لهذا الفيلم من خلال عمل سينمائي اسمه "تحت رمال بابل" وهو يكشف عن سبب فقدان أكثر من مليون عراقي خلال الفترة السابقة من خلال قصة حقيقية للعديد من الشخصيات التي تعرضت للسجن، غير أن
التمويل يعد عائقاً أمام الانتهاء من الفيلم.

يذكر أن الفيلم "ابن بابل" شارك في أكثر من 150 مهرجان سينمائي وحصد 32 جائزة عالمية، تدور أحداثه في شمال العراق، عام 2003، بعد مرور ثلاثة أسابيع على سقوط صدام حسين، حول قصة أحمد الصبي الكردي الذي يبلغ من العمر 12 عام- ويعيش مع جدته، التي تسمع أن بعض أسرى الحرب وجدوا أحياء في الجنوب، فتقرر أن تعرف مصير ابنها المفقود، والد أحمد، الذي لم يُعد إلى منزله قط منذ حرب الخليج عام 1991.

التعليقات