رفض لتدريس سير صهاينة بأراضي 48

أم الفحم - دنيا الوطن

أجمعت الفعاليات السياسية والثقافية والتربوية بالداخل الفلسطيني على رفض قرار وزير التعليم الإسرائيلي جدعون ساعر بإدراج سير قيادات صهاينة ضمن منهج التعليم، وذلك بعد إلزام وزارته جميع المدارس بما في ذلك العربية منها بالاحتفاء بذكرى رئيسي الحكومة الإسرائيليين "مناحيم بيغن" و"ديفد بن غوريون".

ورأت هذه الفعاليات في القرار تشويها للحقائق والتاريخ، وفرضا مجددا للرواية الصهيونية على طلاب الداخل الفلسطيني، وتغييبا للتاريخ العربي والفلسطيني عن مناهج التعليم، وطمسا للخصوصية الوطنية والثقافية والقومية للطالب الفلسطيني، من خلال الإصرار على تشويه الهوية وفرض المضامين اليهودية والصهيونية على مناهج التعليم الخاصة بفلسطينيي 48.

وبحسب مشروع الوزارة فإن العام الدراسي المقبل 2012/2013 سيركز على تعليم الطلاب "الموروث التاريخي والحضاري لتراث بن غوريون وبيغن".

ويشمل المشروع زيارات يقوم بها الطلاب لـ"متحف تنظيم الأتسل" الذي يوثق تاريخ الحركة الصهيونية ويخلد المجازر التي ارتكبها التنظيم في حق الشعب الفلسطيني إبان النكبة، وكذلك زيارة منزل "بن غوريون" مؤسس المشاريع الاستيطانية بفلسطين وعصابات "الهاغاناة" التي كانت نواة جيش الدفاع الإسرائيلي.

وطالب النواب العرب بالكنيست والاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب وجمعية الثقافة العربية ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي بعدم شمل الطلاب من فلسطينيي 48 بالمشروع والعدول عن فرض تراث بن غوريون وبيغن على المدارس العربية.

واعتبر النائب بالكنيست جمال زحالقة المشروع "محاولة لصهينة التعليم العربي وتشويه شخصية الطالب، مطالبا بإيجاد بدائل تتلاءم والهوية الثقافية والوطنية والقومية من خلال إشراك المؤسسات والجمعيات والأحزاب العربية باختيار وتحديد المضامين".

وقال إن المشروع "استمرارية للسياسات الإسرائيلية بطمس التاريخ وتزييف الحقائق لتشويه شخصية الأجيال الناشئة وشطب الذاكرة الجماعية لفلسطينيي 48"، وأكد أن ما يسمى "موروث قيادات الحركة الصهيونية" يصطدم بالتاريخ الوطني للشعب الفلسطيني، كما يستفز ويمس مشاعر الطلاب العرب وهويتهم القومية.

ولفت إلى أن تصوير بن غوريون وبيغن كنموذج لقيادات يحتذى بها ما هو إلا تضليل وتزييف للحقائق وتناقض مع رواية الشعب الفلسطيني، فكلاهما متورط بارتكاب مجازر وأحداث النكبة التي أفرزت مأساة الشعب الفلسطيني.

وطالب النائب بالكنيست مسعود غنايم -الذي عمل مدرسا سنوات طويلة بسلك التربية والتعليم بالمدارس العربية- وزارة المعارف الإسرائيلية بتعليم تراث شخصيات عربية وفلسطينية تتلاءم والخصوصية القومية والثقافية لفلسطينيي 48، وأكد ضرورة إلغاء البرنامج واستثناء المدارس العربية منه، إذ إن الحديث يدور عن مشروع سياسي لفرض القيم الصهيونية على الطلاب العرب.

ويرى مدير معهد المسار للأبحاث الاجتماعية والتعليمية خالد أبو عصبة أن إسرائيل عبر مختلف وزاراتها ومؤسساتها سعت لطمس البعد التاريخي الثوري والمقاوم وحجبه عن الطالب الفلسطيني، وهي تسعى بدلا من ذلك لتدريسه نماذج من قيادات الحركة الصهيونية.

وشدد على أن الطالب الفلسطيني ينظر إلى الموضوع وسيدرسه كسياق ومفهوم تاريخي ليس إلا، ولن يتعامل معه كمفهوم قيمي وموروث حضاري لليهود، إلا أنه حرصا على بناء شخصية هذا الطالب يجب أولا أن يدرس تاريخ وحضارة شعبه ليتعزز عنده الانتماء لأمته ووطنه.

وقال "إسرائيل تتجاهل وتستثني من منهاج التعليم الخاص بالعرب الجانب القومي والديني والتاريخي لفلسطينيي 48، وتسعى لفرض حالة من البتر التاريخي لهويتهم وانتمائهم".

التعليقات