الطيار السوري سيتعرض بالأردن لاستجواب مخابرات غربية

الطيار السوري سيتعرض بالأردن لاستجواب مخابرات غربية
غزة - دنيا الوطن
:رأت صحيفة القدس العربي اللندنية في افتتاحيتها الجمعة أن لجوء طيار سوري بطائرته الى الاردن اعاد تسليط الاضواء على الاحداث مجددافي سورية بعد انشغال استغرق اكثر من اسبوع تقريبا بأزمة انتخابات الرئاسةالمصرية وتضارب الانباء حول الفائز فيها. وقالت الإفتتاحية إن القيمة الإستخباراتية ليست بطائرة ميغ 21 منتهية الصلاحية بل بالطيار نفسه.

وأضافت "سيتعرض الطيار المنشق في الأردن لاستجواب من اجهزة مخابرات غربية لمعرفة اسرار سلاح الجو السوري، خاصة وان احتمالات التدخل العسكري الغربي في الازمة السورية ما زال غير مستبعد."

وتاليا نص الإفتتاحية:

لجوء طيار سوري بطائرته الى الاردن اعاد تسليط الاضواء على الاحداث مجددافي سورية بعد انشغال استغرق اكثر من اسبوع تقريبا بأزمة انتخابات الرئاسةالمصرية وتضارب الانباء حول الفائز فيها.

انشقاق طيارين ليس امرا غيرمألوف في سورية، فقد فر اكثر من طيار سوري بطائرته طالبا اللجوء، ولكن فياسرائيل وهذه المرة الاولى التي يهرب فيها طيار سوري بطائرته الى الاردنرافضا الاشتراك في قصف مواقع للمعارضة وقواتها في منطقة درعا الحدودية، حسبما جاء في بيان للجيش السوري الحر.

الطيار السوري الذي فر الى اسرائيلقبل بضع سنوات قدم خدمة استخباراتية كبيرة للولايات المتحدة الامريكية، لان طائرته كانت من طراز 'ميغ 29' المتقدمة، لكن طائرة العقيد طيار حسن مرعيكانت من طراز 'ميغ 21'الروسية الصنع ايضا التي تنتمي الى جيل منتهيالصلاحية من الطائرات لقدمها، وقد تكون القيمة الاستخباراتية في هذه الحالةفي الطيار وليست في الطائرة، حيث سيتعرض لاستجواب من اجهزة مخابرات غربيةلمعرفة اسرار سلاح الجو السوري، خاصة وان احتمالات التدخل العسكري الغربيفي الازمة السورية ما زال غير مستبعد.

لا شك ان هذا الانشقاق يشكل ضربةمعنوية كبيرة للنظام السوري من حيث اهميته اولا، وتوقيته ثانيا، فاختيارالطيارين يتم وفق معايير دقيقة وحازمة يتربع الولاء للنظام على قمتها. فالانظمة العربية عموما، والنظام السوري خصوصا، ترى في سلاح الطيران الخطرالاكبر عليها، لان هذا السلاح يشكل العمود الفقري لنجاح اي انقلاب عسكري،وسورية شهدت الكثير من الانقلابات العسكرية في نصف القرن الماضي، لعب فيهاسلاح الطيران دورا رئيسيا.

توقيت الانشقاق، وعلى هذا المستوى، على درجةكبيرة من الاهمية، فهناك محادثات واتصالات مكثفة تجري حاليا بين روسيا منناحية والولايات المتحدة ودول غربية اخرى من اجل ايجاد مخرج للازمة السورية يتمحور حول الحل اليمني، اي تنحي الرئيس بشار الاسد عن السلطة بعد عامينواجراء انتخابات عامة لاختيار حكومة انتقالية، وقدمت بريطانيا عرضا مغرياللرئيس الاسد بالمشاركة في مؤتمر ينعقد في جنيف آخر الشهر لبحث هذه المسألةوتعهدت بضمان ممر آمن له للمشاركة.

لم يصدر اي رد فعل رسمي سوري علىهذا الاقتراح، ولكن سيرجي لافروف وزير الخارجية الاروسي قال 'ان اي خطةسلام حول سورية تتضمن فكرة رحيل الاسد لحل الازمة غير قابلة للتحقيق' وهذايعني اجهاض هذه الخطة وهي 'نطفة' وقبل ان تبدأ مرحلة النمو.

روسيا تلقيبكل ثقلها خلف النظام السوري، وتتحرك بشكل سريع لنفي اي تسريبات غربية حولالتوصل الى تفاهم معها لرحيل الرئيس الاسد موحية بذلك ان الغرب وحلفاءهالعرب هم الذين يعيشون في مأزق وليس الرئيس الاسد وحلفاءه الروس والصينيين.

السفيرالامريكي في سورية روبرت فورد وجه رسالة صوتية الى الضباط السوريين حثهمفيها على الانشقاق عن النظام، ويبدو ان لجوء الطيار مرعي الى الاردن قديفسر على انه استجابة لهذا النداء الذي يعكس تصاعد التدخل الامريكي فيالازمة السورية خاصة بعد كشف صحيفة 'نيويورك تايمز' عن وجود ضباط تابعينللمخابرات المركزية الامريكية في تركيا يتولون تنسيق عمليات نقل الاسلحةالى المعارضة السورية في الداخل وللحيلولة دون وقوعها في ايدي عناصر تابعةلتنظيم 'القاعدة'.

هناك حديث متصاعد هذه الايام عن ارتخاء قبضة النظامالسوري الامنية، وفقدان سيطرته على الاوضاع في البلاد، مع تزايد هجماتالجيش السوري الحر وتدفق المزيد من الاسلحة المتطورة عبر الاراضي التركيةلتعزيز قدراته الهجومية.

ومن غير المستبعد ان يتم توظيف هروب الطيارمرعي لهز معنويات الجيش السوري، وتبديد المقولة التي تؤكد ان النظام قويبدليل عدم حدوث انشقاقات ذات شأن.

الملف السوري بدأ يزداد سخونة، وهومرشح لمساومات مكثفة بين القوى الكبرى، وروسيا وامريكا على وجه الخصوص التي تخوض حربا بالنيابة على الاراضي السورية، والضغوط الامريكية الرامية الى تنحي الرئيس الاسد والمعارضة الروسية الشرسة لها ربما تتم في هذا الاطار.

التعليقات