التقرير السياسي الذي تم إقراره من قبل المؤتمر العام الثامن للجبهة العربية لتحرير الأحواز

كما وعدنا أبناء شعبنا العربي الأبي الأحوازي بنشر فعاليات الجبهة العربية لتحرير الأحواز والتي قدمتها الى المؤتمر العام الثامن المنعقد في السويد بتاريخ 16/6/2012 بإسم: ((مؤتمر الوحدة )) وتحت شعار: (( بتحقيقنا لوحدتنا الوطنية نترجم وفاءنا لدماء شهدائنا ونعزز صمودنا وتضحيات شعبنا المصابر من أجل الحرية والتحرير )) من أجل إغناء المؤتمر ومسيرة شعبنا العربي الأحوازي التحررية ، وبما يجعله نقلة نوعية على مختلف الأصعدة ، النظرية منها والممارساتية ، السياسية منها والمؤسساتية وغيرها ، وبما يجعل الجبهة العربية لتحرير الأحواز في دورتها القادمة  كما كان طموح ومطلب أبناء شعبنا وقواه السياسية والأجتماعية ، اِطاراً حقيقيا وفاعلا  للعمل التحرري العروبي الإنساني النضالي والسياسي المشترك , وليكون بمستوى استحقاقات المرحلة بعيدا عن المواقف والمصالح الحزبية والفئوية والشخصية ، فإننا نضع أمام شعبنا التقرير السياسي كما أقر في المؤتمر العام الثامن للجبهة العربية لتحرير الأحواز ، على أن يكون هذا التقرير شهادة للتاريخ على النية الصادقة التي التزمتها وجسدتها الجبهة العربية لتحرير الأحواز منذ تأسيسها عام 1980م ، ومؤتمراتها المتعاقبة ، في مسعاها للعمل القومي العربي النضالي التحرري المشترك من خلال جميع مؤتمراتها وتاريخها النضالي المعمّد بدماء قادتها وأبنائها الشهداء وتضحيات شعبنا ومواكبه المستمرة من الشهداء في مواجهة الإحتلال الفارسي وقواه الظلامية عبر التاريخ.

ان التقرير السياسي ، منهج لتعميم الفائدة وإغناء الحوار بمضامين ومحاور التقرير ، فالجبهة العربية لتحرير الأحواز لم ولا تدعي الكمال في الرؤية أو امتلاك الحقيقة المطلقة من بين الفصائل الأحوازية المناضلة المجاهدة ، بقدر ما تلتزم دوما مبدأ الحوار بين الرأي والرأي الآخر على أسس الاحترام المتبادل المستند على ثوابت شعبنا العربي الأحوازي وحقه في التحرير والحياة والتعبيرعن آراءه والمشاركة في بناء الحضارة الانسانية كما كان عبر التاريخ.

الجبهة العربية لتحرير الأحواز:

إن الجبهة العربية لتحرير الأحواز والتي انطلقت قبل إثنان وثلاثون عاما ، وارثة تاريخ الفصائل الأحوازية النضالي في وحدة تأريخية ، كان من أولويات مهامها العمل على توحيد الخطاب السياسي لشعبنا وإقرار مطلبه في التحرير والتعبير عن شعبنا بوحدته القومية والعربية في دستورها سعيا إلى تأطير العمل وتنسيقه ودفعه باتجاه الحقوق المشروعة لشعبنا الأحوازي المضطهد , إلا أن

الاستحقاقات الحالية والقادمة هي أكبر ، والتحديات هي أخطر , مما فرض على الجبهة العربية لتحرير الأحواز دراسة الواقع الوطني الاحوازي والقومي العربي الراهن والمستجدات الدولية وأثرها على القضية الأحوازية ، وتقييم مسيرة النضال الأحوازي والانطلاق للمرحلة القادمة من خلال مراجعة نقدية موضوعية شاملة شهدها المؤتمر العام الثامن , وقد التزمت الجبهة العربية لتحرير الأحواز الشفافية والموضوعية ، متنزهة عن الرؤية الضيقة وهي تتناول الاخفاقات والخلل لمعالجتها.

أن اِحدى أهم الحقائق التاريخية والجغرافية والفكرية التي لا يمكن إنكارها أو التغاضي عنها بشأن الوجود الأخوي والحضاري المعاصر لشعبنا العربي الأحوازي , هو عوامل الاشتراك ومنها الدينية والمذهبية ، وبالتالي لا يمكن تحويل الصراع الى اتجاهات طائفية أو دينية ، لأن الصراع الأحوازي صراع هوية عربية مغتصبة من قبل استبداد قومي فارسي واِن غُلّف دجلا بالدين والمذهب في الجغرافيا السياسية والخارطة العقائدية ، حيث تداخلت مفاهيم التمركز والوجود لشعبنا مع الأمة الاسلامية والأمة العربية والواقع الوطني الأحوازي ، وكان وما زال من نتائج ذلك أن هذا الواقع للأمتين لهما مشتركات تاريخية وعقائدية في تفاصيل العيش المشترك بما تتضمنه أحيانا من معاناة وتماس مشتركة وما تتضمنه في فترات أخرى من الآمال والطموحات المشتركة.

واِذا كانت العوامل والمفاهيم المتحكمة بعلاقات الشعوب في حينها مثل الأكثرية والأقلية ، أو الهوية والصراعات الدينية ناهيك عن هيمنة السلطات المستبدة كالصفوية قد انتجت مواقف وممارسات وشوائب في هذه العلاقة في العديد من الفترات والأحداث ، فان الحكمة الفطرية للشعوب وقياداتها بعدم البقاء أسرى ورهائن لحوادث تاريخية , بل الاستفادة من دروسها لبناء مستقبل مشترك لأجيال الأمتين العربية والاسلامية بعيدا عن الإرهاب والتعصب والتّطرف والتكفير، وقد ساهمت هذه العوامل في تأسيس وتعزيز حياة مشتركة حضارية وعلمية للأمم وفي مختلف تفاصيل الحياة اليومية وبخاصة في العديد من المناطق التي تتداخل فيها ، ليس في الجغرافيا فحسب , بل وفي الموارد الاقتصادية والبيئة الثقافية والاجتماعية والمذهبية والدينية ايضا.

انطلاقا من ذلك فإن الجبهة العربية لتحرير الأحواز تتعامل بروح الفريق الواحد مع كل القوى الأحوازية والنخب القيادية الأعلامية المثقفة المؤمنة بوحدة شعبنا الأحوازي وحقه في التحرير ، على مبدأ الاحترام المتبادل والرأي والرأي الآخر ، حيث التزمت الجبهة العربية لتحرير الأحواز كل ما من شانه اِغناء المسيرة والخروج برؤية سياسية وطنية وعربية وعالمية تكون منهاج عمل لها للفترة القادمة.

ومن هذا المنطلق قدمت الجبهة العربية لتحرير الأحواز في مؤتمرها العام الثامن رؤيتها السياسية لمستقبل نضال شعبنا العربي الأحوازي على أرضه التاريخية وكشريك أساسي في الوطن الأحوازي المحتل مع بقية مكونات الشعب العربي الأحوازي وفصائله الثورية النضالية.  

الأحواز العربي المحتل:

لقد جاء انعقاد المؤتمر العام الثامن للجبهة العربية لتحرير الأحواز ، في مرحلة بالغة الأهمية في مختلف المستويات والأصعدة , العربية منها والوطنية والعالمية ، حيث يواجه شعبنا العربي الأحوازي المحتل تحديات واستحقاقات جمّة , كان لا بد للمؤتمر الوقوف عليها ومناقشتها واعتماد المواقف منها.

ان طغيان الاستعمار الفارسي واستبداد نظامه الحاكم يجعل الشعب الأحوازي وقادته السياسيين أمام استمرارية تحديات عديدة ، منها ما يرتبط بالتهجير والتفريس واغتيال الشخصيات بارهاب متعمد واعدام ابنائنا العرب بإبادة واضحة وتدمير البنى التحتية الاجتماعية ومنها العشائرية بغضا للتقاليد العربية والتاريخ العربي الأحوازي العظيم ، ليضاف لها تحديا اعتمدته المؤسسات العسكرية الدموية الفارسية في تمزيق الشعب بالانتماءات غير العربية والصراعات الطائفية وان كانت تختلف عن المنهج الفارسي من أجل أن تفرض هذه المؤامرة الاجتماعية ضد شعبنا نفسها على تفاصيل العملية السياسية الأحوازية وتقويض نهضة شعبنا العربي التحررية ، ومنها ما هو مرتبط بالوضع الاقليمي والمحاور المتصارعة فيه ونقلها لهذا الصراع الى الساحة السياسية في الأحواز.

ان استقرار الفعل النضالي الأحوازي العربي وتحصينه الأمني ونموه الاقتصادي هي محاور مترابطة مع بعضها وهي مسؤولية جميع شرائح الشعب العربي الأحوازي , و رأس نفيضتها الجبهة العربية لتحرير الأحواز.

ففي ساحتنا الوطنية ورغم مخاطر التهديد الفارسي الجدي التي تواجه شعبنا العربي الأحوازي ومستقبل نضاله ، والتي يمكن تلمس مظاهرها في نزيف الهجرة والتهجير والابادة والتفريس المستمر فإن شعبنا ومؤسساته نتلمس فيهم الارتقاء الى مسؤولية مواجهة هذه التحديات.

 

فالصراعات الثانوية الفئوية منها والحزبية والعشائرية والطائفية التي تفرضها مؤسسات ولاية الفقيه السياسية العنصرية المحرِّفة للدين والمذهب ، عبر بعض من عملائها مباشرة أو عبر نفس المؤسسات التفريسية العنصرية المتطرفة بشكل غير مباشر على شعبنا ومؤسساته وعشائره ما زالت قائمة ، أملا من هذه المنهجية العنصرية الفارسية أن تستنزف الفرص العالمية المتاحة لشعبنا الأحوازي , والجهود العربية المتزايدة لدعم نضال الأحواز , وبروز الطاقات لأبناء شعبنا المعززة للحركة النضالية التحررية الاحوازية ، ومستهدفة إحداث الشرخ بين أبناء ومؤسسات شعبنا العربي الأحوازي.

ان المسعى لتصحيح ما أنتج من خلل واقعي سياسي في المشاركة الفاعلة لانجاح ثورة الشعوب الايرانية عام 1979م ، حيث ما كان لهذه الثورة أن تنجح لولا مشاركة الشعب الاحوازي وقادته وبتاريخه المشرف من التضحيات والشهداء في زمن البهلوية المقبورة ، وبالتالي هذا المسعى اليوم هو باتجاه تحقيق الشراكة الوطنية وإحقاق الحقوق العربية القومية التي كانت وراء الانتفاضات والحركات التحررية الوطنية التي قامت في الأحواز ومن أهمها (( ثورة المحمرة وانتفاضة الاربعاء السوداء  عام 1979م ))  والتي تم قمعها باسلوب وحشي لتكون أول جريمة اِبادة جماعية في تاريخ ايران الخمينية والتي تجاوزت نتائجها أعمال الإبادة الوحشية الى نتائج سياسية كان لها تاثيرها في تحديد مسارات الأحواز النضالية.

 

علما بأن المؤسسة الفارسية الأيرانية الاستعمارية العنصرية ، باتت تعاني اليوم من الخطاب السياسي العربي التحرري لشعبنا الأحوازي وفصائله المجاهدة ، والذي بات مؤشرا على درجات متزايدة في وحدة الهدف وتنسيق المنهجية لغاية إحقاق الحق لشعبنا الأحوازي النازف الصابر الأبي في معالجة المتناقضات التطبيقية في ساحة الأحواز وطنيا وعالميا وعربيا ، وبروح الحوار النضالي وتعزيز الثراء الموضوعي في تنظيرات الثورة الأحوازية ، مما شكل آثار ذلك خطرا حقيقيا على ايران ، شعرت به سلطات الاحتلال الفارسي لتزيد من سياسات قمعها ضد تزايد قاعدة الدعم الشعبي للثوار الأحوازيين والالتزام الجماهيري لمفردات ومطالب الخطاب التحرري العربي الاحوازي.
 

ايران:

 
ان استمرار الطغمة الحاكمة في ايران واتساع قاعدتها الأرهابية في وسط شعبنا العربي الأحوازي والبلدان العربية فضلا عن مساحات واسعة من العالم ودوله ، تكون خطرا حضاريا انسانيا على حرية الشعوب والسلام العالمي والاستقرار الوطني للأمة العربية وشعوب العالم عبر سياساتها العنصرية والعسكرية الارهابية التي تعتمد على آلتها الفكرية الدموية ضد مشاركة القوى السياسية فيها ، مما أفقدها القاعدة الجماهيرية واعتمادها في التسلط على دكتاتوريتها في ولاية الفقيه السياسية المحرفة للدين الاسلامي ومذاهبه المعتمدة من الأمة الاسلامية ، وهي ترجمة لا تختلف عن سابقتها في نظام البهلوي المقبور من كون الشاه ظل الله في الأرض ظلما وعدوانا.

 

فالقائمين على ايران اليوم وسياسة الابادة والاعدامات أسسوا للعنف والوحشية في تعامل الحكام مع مطالب شعوبهم في العصر الحديث ، كما أن ارتداءهم لأوشحة البطولة الفارسية على أشلاء الضحايا شجعهم للسعي الى السلطة عن طريق المليشيات الارهابية في البلدان العربية والعالم عموما ، وأسسوا لعسكرة الحياة السياسية واعتماد الدبابات بديلا لصناديق الاقتراع بكل ما مثله ذلك من انتهاك لكرامة الوطن والمواطن والأخوة الانسانية والدينية والتضحية بهما في سياسات وحروب داخلية وخارجية هدرت الأرواح واستنزفت الأموال والطاقات.

أن من الواضح تدهور الوضع الأمني الايراني ، جعل هذا النظام المستبد ينقل أزماته الى العالم العربي وإلى دول المنطقة كما فعل في البحرين ويفعل في العراق وسورية ولبنان وغيرها ، وقد انعكس هذا التدهور الأمني الايراني على مناطق شاسعة من الشعوب المحتلة من قبل ايران فضلا عن الشعب الايراني نفسه الى جانب ما يتأثر به وطننا الأحوازي المحتل ، حيث تستهدف الآلة العسكرية الايرانية الدموية أن تكون هذه المناطق ومنها الأحواز المحتل ساحة للعنف والارهاب من أجل استهداف المكونات القومية والدينية والمذهبية ، محاولة من ايران الأرهابية معالجة أزمةِ مخاوفها والمخاطر على وجودها ، لينعكس ذلك ايضا على الوضع الاقتصادي المتدهور فيها والذي يرتبط ارتباطا عضويا بالوضع الأمني المتأزم في ايران.

 

فالنسيج الايراني ، على مستوى العائلة والمجتمع والشعب تفكك بسبب محاولات اِلغاء الآخر وفرض اللون الواحد ، كما أن الشعور بالانتماء الى ايران والالتزام الفارسي قد أصيب في الصميم مع تحول ايران الى محرقة للشعوب ، والمكونات القومية والدينية والمذهبية انكفأت على نفسها كوسيلة لحماية ذاتها وهويتها من سياسات الاقصاء والتهميش والصهر.

ان سياسات النظام القمعية وممارساته الدموية تجاه القوى والنخب التحررية السياسية المناضلة قد حدد فرص التغيير من خلال القوى الوطنية الثائرة ضد هذا النظام الدموي وامكاناتها من جهة ، ومع الحروب المستمرة للنظام مع دول الجوار ان كان بشكل مباشر كما حدث مع العراق لثمان سنوات أو غير مباشر من خلال المليشيات كفيلق قدس الارهابي والتوحد مع الارهاب العالمي ، وتحولت ايران الى مصدر يهدد استقرار المنطقة والسلم العالمي ، ومن جهة أخرى فقد فتح النظام الفارسي الباب أمام خيار التدخل العسكري لاسقاط النظام وتحرير ايران من براثنه في حرب ستخلف كما كل الحروب الدمار وتُثقل الشعوب بنتائجها.

فمع هيمنة النظام الايراني بأيديولوجيته لولاية الفقيه السياسية غير الدينية , وممارساته الشمولية على مدى ثلاثة عقود على كل مرافق الدولة , وتدخله وسيطرته على كل مفردات الحياة اليومية للمواطن والعائلة والمجتمع , فان سياساته أفضت الى فراغ كامل في الدولة ومؤسساتها ومرافقها ، وبخاصة في المستويين السياسي والأمني وفي الجانب المعاشي والاقتصادي.

كل ذلك وفّر البيئة المناسبة لانتشار ظاهرة الفساد الاداري والمالي والنهب والسلب للممتلكات العامة ومصادر الاقتصاد الايراني ، وبالنتيجة أجمعت هذه الأسباب مع غيرها على انتشار ثقافة العنف والرغبة في الانتقام والثأر والسعي لاخضاع الاخر ، وبالتالي تدفع ايران الى حافة الحرب الأهلية والمصير المجهول الى جانب ثورات الشعوب المحتلة من قبل ايران باتجاه التحرر والحرية كالاكراد والبلوش والاتراك وغيرهم فضلا عن الثورة العربية العظيمة في الأحواز.

العراق والخليج العربي:

إن الجبهة العربية لتحرير الأحواز كأحد أهم الواجهات النضالية العاملة على الساحة العربية لشعبنا والمتفاعلة مع الشان القومي للأمة العربية تعتبر العراق والخليج العربي ومن ضمنها الجزر العربية المحتلة ، عمقا لتحقيق الطموحات الأحوازية والعربية عموما المشروعة لشعبنا اعتمادا على حقيقة الانتماء التاريخي بين بلدنا الأحواز المحتل وبين العراق الأبي وأقطار الخليج العربي الصاعدة ، واعتمادا على الشراكة الوطنية لشعبنا مع بقية أبناء العمومة في العراق والخليج العربي بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم الدينية والمذهبية والثقافية والقومية والسياسية المشروعة.

ان الانتماء التاريخي والديني والقومي والشراكة الوطنية والمستقبل والمصير المشترك للأحواز مع العراق والخليج العربي شعبا ووطنا هو حقيقة لا يمكن الغاءَها أو تجاوزها او التقليل من أهميتها في أية رؤية أو مشروع سياسي يعتمده النضال الأحوازي وبالأخص الجبهة العربية لتحرير الأحواز في مسيرة النضال ونهوض العرب نحو تحقيق مستقبل الشعب العربي وطموحاته ، من حيث أن العراق وأقطار الخليج العربي العمق الستراتيجي للأحواز المحتلة ، كما وأن الأحواز العمق الستراتيجي التعبوي للعراق وأقطار الخليج العربي ، وأي حالة ايجابية أو سلبية تنعكس بنفس التأثير على الطرف الآخر ، وان ايران الاستعمارية تدرك هذه الحقيقة وهي تحاول بسياساتها التثقيفية والتفريسية والتمويه والمراوغة والاغتيالات التغطية على هذه الحقيقة.

 

من هنا فقد أولى المؤتمر العام الثامن  للجبهة العربية لتحرير الأحواز اهتماما كبيرا بهذا المحور حيث ناقشت لجانه المختصة والمؤتمرون الأوضاع الوطنية للخليج العربي والعراق والتحديات التي تواجهها العملية السياسية فيها ، وان قاعدة التحديات هي العدائية الايرانية للعرب عموما وللخليج العربي والعراق خاصة المستمرة لتدمير العرب والمنطقة كي تكون اليد الطولا لايران فقط ، وبالأخص فيما عاشته المنطقة العربية من تداعيات العدوان العسكري الهمجي الايراني لثماني سنوات على العراق وما زال من خلال فيالقها وحرسها الارهابيين في قتل واغتيال العراقيين وكفاءاته العلمية والعسكرية المعروفة فضلا عن شخصياته الوطنية , الى جانب تدمير التجربة الوطنية البحرينية وتطلعات شعبها الناهض المسالم بالتدخل والاغتيالات , والانزال العسكري في الجزر العربية المحتلة في الخليج العربي , الى جانب اِثارة الفتن في الكويت والامارات العربية والسعودية وسلطنة عمان وقطر.

 

ان سياسة ايران تفعيل الأزمات وادامتها في العراق والخليج العربي من خلال الخلايا النائمة الارهابية المتوحدة مع الارهاب العالمي من خلال سياسة تصدير الأزمات الايرانية الى العرب عموما وبالأخص العراق والبحرين ، وهي تحاول جلب الكوارث على ابناء العرب عموما ، وما احتلال بئر الفكة العراقي , والانزال العسكري في الجزر العربية المحتلة و الادعاء بملكية  جزيرة عين الديره الكويتية , ومنع المياه عن الروافد المائية العراقية , وتجفيف الأهوار ونهر كارون وشط العرب , فضلا عن ارسال المخلفات الذرية القاتلة من فضلات مفاعلها النووي في الأنهر العراقية والأحوازية لتمريض الشعب والاستمرار في اِبادته خير مثال على ذلك.

القضية الفلسطينبة:

ان فلسطين محور من محاور واقعنا العربي والاسلامي والعالمي القومي بمختلف مستوياته كونه محور اهتمام الأمة ومن ضمنها شعبنا العربي الأحوازي والذي كان له شهداء في ساحاتها الاستشهادية اُسوة بكل قضايانا العربية في التاريخ المعاصر كليبيا والجزائر والعراق ولبنان وغيرها.

واِننا أشرنا الى اِخوتنا الفلسطينين خطورة تغلغل الفرس ومؤسساتهم العنصرية في القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينبة , وما النتائج المستحصلة في تمزق الصف وتشتت القرار الفلسطيني وتبعثر جهوده نتيجة لمؤثرات التدخل الفارسي وأفكاره في القضية الفلسطنية ، متأملين لقضيتنا المركزية العربية قضية فلسطين ان تنتبه لهذا الخطر المحدق بها لتصفيتها كمؤثر في النهضة والتحرر , وهو لا يختلف عن المؤامرة الصهيونية ضدها ، أملا في عودتها كما عهدناها داعمة لأخوتها العرب ومنها القضية الأحوازية والعمل لوحدة القرار والاجماع.  

أقطار الامة العربية عموما:

ان البلاد العربية تعيش اليوم تحولا تاريخيا سمّي بالربيع العربي ، ولكن ما زال هناك قصور في رؤية هذا التغيير , ولم تتبلور الى الآن أبعاده السياسية والاقتصادية والحضارية والتحررية والوحدوية ، وما زال يعيش هاجس الموقف من الحاكم المنفرد بالسلطة ، مما أتاح هذا الواقع أن تسير الأمور الى فوضى مقننة ، وكأنها التزمت ذات السياق من سياسات فرض اللون الواحد ، مما أتاح الفرصة لقوى معادية كايران بقواها المادية المعروفة التلاعب بمقدرات الشعب العربي بشعاراتها الطائفية ودجلها الفكري باتجاه التشويه القومي من أجل سيادة القومية الفارسية , والديني في التحريف, والمذهبي باتجاه تسيد ولاية الفقيه باتجاه تمزيق مفاهيم وحدة أبناء هذه الامة.

ان مخططات الصَهْرْ الفارسي الايرانية التي استهدفت الأمة العربية كما في محاولات تدمير تجربة اليمن الوطنية وقواها الاصلاحية ، وسياسات التفريس كما في تجربة سورية لتوريط سورية بمؤامرة ضد الأمة العربية والغاء التجربة الاقتصادية السورية الفريدة ، وسياسة التغيير الديموغرافي في لبنان بحجج واهية القصد منها سيادة ايران على القرار اللبناني ومحو التجربة الديمقراطية اللبنانية ، وسياسة تدمير البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية لبلدان الأمة العربية من خلال اثارة الأزمات واِحداث الخلل التنموي كما في كل الأقطار العربية التي شهدت أيام الربيع العربي ، الى جانب التحفيز الى الحروب المستمرة العربية مع دول الجوار والاقتتال الأهلي لادامة الكوارث على الأمة العربية ، ليس السياسية والاقتصادية منها فحسب ، بل والانسانية والاجتماعية منها بوجه أكبر.

وطالما تسائل المفكرون لماذا تجبن ايران من التدخل لتنفس الاسباب في دول الجوار غير العربية والتي تتسم بالقوة ، مستنتجين مدى كراهيتها للعالم العربي.

العالم:

ان العالم اليوم ليس العالم قبل مئة سنة أو أكثر ، حيث يتجلى العيش والمصير المشترك بين الأمم والشعوب وتعزيز التجارب الديمقراطية والطموحات التحررية والحضارية ، ليكون العالم المتطور والمتحضر ملجأ القوى الحضارية والتحررية والشخصيات العلمية والوطنية والتقدمية في مقارعتها لأنظمتها المستبدة كإيران مثلا في المقدمة من الأنظمة الجائرة ، وبينها قوى وشخصيات شعبنا العربي الاحوازي وقواه النضالية.

 

وفي الجانب الآخر من العيش والمصير المشترك مع العالم ، فان شعبنا وقواه وشخصياته شاركت وهي مستمرة في المشاركة في بناء نموذج متطور للمفاهيم التحررية الديمقراطية من خلال قضية الأحواز ومعانات شعبها ضد الاستبداد الايراني ، هذا النظام الفارسي الذي وثِق العالم اليوم أنه يشكل خطرا على العالم وعلى شعبه  في نفس الوقت نتيجة لافكاره الارهابية وسياساته الدموية ومناهجه العالمية السوداوية ورؤيته الأستعلائية ضد العالم والشعوب.

ان شعبنا العربي الأحوازي وقواه السياسية ومؤسساته المختلفة وعموم أبناءه يتفاعلون بايجابية مع تجربة العالم في الحرية والديمقراطية والتحرر من أجل نموذج أحوازي وطني في المستقبل من استقرار سياسي وأمني وحضور وتفعيل لحضور أحوازي انساني وما سيحصل من تغيير في ايران في المستقبل يعجل في تحقيق هدف تحرير الاحواز من الإحتلال الفارسي البغيض.

 التنظيمات الأحوازية:

ان الخطاب التعصبي ومواقف رد الفعل المجردة من المواقف الفارسية العنصرية يؤثر سلبا على شعبنا ويسئ الى وحدتنا النضالية والعربية ويشجع أطراف سياسية ودينية مرتبطة بنظام الاحتلال الفارسي بشكل مباشر أو غير مباشر ، وهي تسعى وبدعم ايراني لغاياتها الى تشتيت شعبنا الى مجموعات عرقية ومذهبية متصارعة ، ان الغاية التي يسعى التمزيقيون تحقيقها هي الحيلولة بين شعبنا وبين حصوله على حقوقه القومية والتاريخية المشروعة في الوطن ، لأن حصول شعبنا على حقوقه وتعبيره عن ذاته سيحد من فرص السلطة الايرانية والهيمنة الفارسية والتسلق على هامات الشعب العربي والأمة العربية.

 

لقد استنزفت الصراعات المفروضة على شعبنا العربي الأحوازي الكثير من الجهد والوقت ، واستنزفت طاقات فكرية ومادية ومؤسساتية كبيرة كان الأولى بها ان تتوجه لخدمة قضية شعبنا العربي المناضل ودعم وجوده.

 ان للحركات الثورية وقوى العشائر المنتفضة والمنظمات التحررية الأحوازية والمؤسسات الدينية العربية الأحوازية المناهضة للتوجه العنصري الفارسي في زمن البهلوية المقبورة وفي زمن الخمينية الارهابية , لها من الأهمية ومن الدور التاريخي والمعاصر في خدمة شعبنا وطموحاته والتعبير عن ذاته وتفعيل طاقاته في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والتحررية وغيرها.

إن أحد عناصر القوة في مسيرة شعبنا العربي الأحوازي في تاريخه القريب والمعاصر والتي ساهمت في تحصينه من الاستهدافات التي توجهت اليه هو امتلاكه لنظرية الهوية العربية والتي كان من آثارها اسقاط الشاه قبل اغتيال الثورة عام 1979م ، من قبل ازلام خميني والفرس والمتسلقين على رقاب الشهداء اغتصابا وجورا.

 فالحركات الأحوازية الثورية والفكرية والأدبية والثقافية والشبابية والاصدارات والمجلات التي أطلقها شعبنا في مختلف مناطق وجوده منذ الاحتلال الفارسي عام 1925م ، كانت عوامل حصانة وتعريف هوية له مثلما كانت قنوات ووسائل لنشر الوعي التحرري والانتمائي الى أمة عظيمة هي الأمة العربية بين أبناءه بمختلف انتماءاتهم المذهبية والجغرافية واللهجوية والعشائرية وغيرها ، كما كانت شاهدا على حيوية شعبنا الأحوازي وحافزا لأبناءه للمزيد من العطاء والابداع.

ان ما تميّز به عمل مؤسسات شعبنا النضالية الأحوازية منذ انطلاقاتها الأولى بعد الأحتلال الفارسي  في مختلف المراحل والأزمنة والأماكن وفي مختلف الحقول التي نشطت فيها ، اِنها كانت تمتلك حسا عروبيا انسانيا وحدويا , وتلتزم القضية العربية الأحوازية وتعبر عنها بعيدا عن الحواجز والأطر المذهبية والمناطقية ، لقد كان القيمون على هذه المؤسسات الأحوازية وما أعطت من شهداء وقدمت من تضحيات الى جانب الأنشطة المتنوعة يمتلكون وعيا عربيا أحوازيا سبقوا به مرحلتهم وهم بذلك يستحقون التكريم والاقتداء.

وفي ذات السياق كان دور المؤسسات والانشطة الأحوازية المختلفة في الأحواز في العقود السابقة كنشاطات الطلبة الجامعيين الأحوازيين في مختلف الجامعات الايرانية وبالتحديد جامعة طهران وبهلوي في شيراز، والجامعات الأحوازية وتحديدا جامعة النفط في عبادان وجامعة مدينة الأحواز (( جندي سابور )) ، وتصدي رجال الدين العلماء الاعلام وانشطة الأدباء وخطباء المنبر والفنانين وحتى الرياضيين ولجان الشباب والعشائر الأحوازية ، حيث تحمل الجميع أعباء أحوازية كبيرة في مقدمتها الحفاظ على عناصر الوجود العربية الأحوازية ضد التفريس وتعزيز نشر الوعي العربي خاصة ، واِن معظم هذه الأنشطة كان في بعض المراحل منبع التنظيمات السياسية لشعبنا الأحوازي وفي مراحل أخرى واجهة مهنية لعمل هذه التنظيمات.

 

ومع تطور القضية لشعبنا الأحوازي , وتطور الوعي النضالي لأبناءه ، وبالأخص بعد سرقة جهوده الجبارة وجهود قادته ومنهم الدينيين على أيدي أزلام الارهاب الخميني واستبدلوها بالاعدامات والابادة المستمرة الى يومنا هذا ، فقد تطورت أيضا أشكال وأطر مؤسساته النضالية التحررية ، فتأسست الأحزاب والمنظمات المتنوعة منذ أحتلال الأحواز وإحتلال دولته الشرعية العربية الخليجية في نيسان 1925م  من القرن المنصرم , وكانت وما زالت هذه التنظيمات وعلى رأسها الجبهة العربية لتحرير الأحواز تتحمل مسؤولية الطرح والتعبير السياسي لقضية شعبنا الأحوازي ووجوده ومستقبله , رغم ما تعرضت له من عوامل ضاغطة حددت من قدرتها في مختلف مراحل نضالها السلبي منه في الأرض المحتلة الأحوازية أو ايران عموما , والعلني في الخارج والمهجر, وفي الساحة العربية ، حيث كانت بعض هذه العوامل ذاتيا والبعض الآخر موضوعيا.

إن نضال وتضحيات منظمات شعبنا الأحوازي كان وراء تمدد الوعي العربي والوطني واتساعه ، مثلما كان وراء انضاج القضية القومية لشعبنا وانتقالها من مرحلة الأمنيات والشاعرية الى مرحلة الطرح الموضوعي والانتاج ، كما ان نضال المنظمات وأهمها جبهتنا العربية لتحرير الأحواز وطرحها السياسي كان عاملا مهما في نقل قضية شعبنا الأحوازي وطموحاته المشروعة الى برامج وآليات عمل القوى السياسية الوطنية.

ان عدم تحقيق شعبنا الأحوازي لطموحاته وعدم استثماره ما توفر له من فرص , وعدم توظيفه لطاقاته بالكفاءة المناسبة , لا تتحمل التنظيمات الأحوازية وزره لوحدها , بل هو ايضا نتاج نوع الاحتلال الفارسي وبطشه وعدوانيته وسياسات التفريس والابادة التي يمارسها , الى جانب ظروف ذاتية لشعبنا الاحوازي وأوضاعه الداخلية , ونتاج ظروف موضوعية تفوق قدرة تنظيماتنا الأحوازية على التحكم أو التأثير فيها ، فضلا عن ما يلعبه الواقع العربي والظرف الدولي وقواه , والذي تبين الآن أكثر مناسبة للقضية الأحوازية وفرصة أخرى للتخطيط المنظم الجاد والتنسيق لفائدة الشعب العربي الاحوازي.

إن طموحات وحقوق شعبنا العربي الأحوازي هي قضية سياسية قومية ضد العنصرية الفارسية المعروفة وضد الاحتلال الفارسي وليست طائفية أو دينية ، فلا بد لها من آليات عمل سياسية كيما نعالج ما تفرضه علينا سلطات الإحتلال الفارسي من أسلوب طائفي تستهدف من ورائه تبرير أبادة الشعب وتحصر القضية الأحوازية بالرد الفعل المجرد الضعيف دون منهاج وخطة عمل فيريح الفرس المحتلين ذلك بالهيمنة على شعبنا الصابر الجريح ، فهذا هو قانون نضال الشعوب وقضاياها من أجل احقاق حقوقها في الأرض والسيادة , وبالتالي المرحلة المقبلة من النضال الأحوازي بحاجة لوحدة الخطاب الأحوازي وتوحد جهود منظماته المناضلة.

 

إن الجبهة العربية لتحرير الأحواز في الوقت الذي تبين أهمية ما تم تحقيقه من حضور للقضية الأحوازية على الصعيد العربي والعالمي ، وأهمية ما تم تحقيقه في مجال التنسيق بين التنظيمات الأحوازية وأيضا مع الجهات العربية من منظمات ودول ومؤسسات منها السياسية والثقافية والاجتماعية المختلفة , إلا انه يبقى هناك الكثير مما يتطلب العمل لتحقيقه ، مثلما هناك العديد من الشوائب والهفوات التي رافقت مسيرة النضال مما يستدعي تقويمها وضمان عدم تكرارها ، مع التركيز على تنشيط المؤسسات الاعلامية التي هي مهمة في امتلاكها الدور المهم والمؤثر في مسيرة الشعوب ونضالها من أجل تحقيق طموحاتها والتعريف بها عالميا.

وأخيرا:

رغم ان ما أقر في المؤسسات الدولية وما صدر من قوانين ومواثيق وقرارات تخص حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير منذ تاسيس المنظمات الدولية كعصبة الامم في أعقاب الحرب العالمية الاولى عام 1918 والهيئة العامة للأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945 وما تفرع عنهما من هيئات فرعية ليست بالقليلة ومعظمها تولي اهتماما لا لبس فيه بقضايا الشعوب وحقوقها ، ورغم ان هذه الهيئات والمؤسسات الدولية صدرت عنها الكثير من القرارات والمواثيق التي تدعم توجهات الشعوب نحو المطالبة بحقوقها السياسية والانسانية على اراضيها ، واهمها ما ورد في المواد (55، 73، 75) من ميثاق الأمم المتحدة والتي عرفتها المادة الأولى من العهد الدولي لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة بقرارها المرقم 2200 في كانون الاول عام 1966 استنادا الى المادة 49 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تقرّ ب:  

لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي، وحرة في تأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي

وألزمت جميع الدول الموقعة على العهد باحترام هذا الحق ، ورغم أنه وفي نفس العام صدرت عدة بروتوكولات تم فيها توسيع مفهوم حق تقرير المصير للشعوب دون حصر الموضوع بالاستعمار والمناطق المحتلة فقط ، حيث أن حق تقرير المصير للشعوب التي كانت خاضعة للاستعمار يصل

 إلى حقها في الإستقلال , فكانت سلطة الإحتلال الفارسي الحالي بالضد من هذا الحق الانساني التحرري ، وهي قد ورثت الارث الدموي للبهلوية وجرائم الابادة التي ارتكبتها بحق شعبنا الأحوازي وزادت عليه مستمرة في الهروب الى أمام وتبني أيديولوجية فاشية تلغي الآخر ثقافيا وقوميا وتدفعه الى الاجتثاث وتفرض عليه نمطا ولونا حياتيا فارسيا عنصريا واحدا ، ومازالت تنتهج تلك الطبيعة الخمينية كمذهب مستحدث تضرب به الأعراف والانسانية والعقائد الدينية عبر نظرية ولاية الفقيه الدكتاتورية السياسية وفرضها اللون الواحد ونظرتها الدونية الى الآخر في مستوى التشريع والممارسة ، واذا كانت الاستهدافات بدافع الجريمة والابتزاز المادي أمرا يرتهن بالأوضاع الأمنية وسلطة القانون , فان الاستهداف بسبب الهوية هو ما يثير المخاوف والقلق على شعبنا ووجوده من حيث الأهداف التي يسعى القائمون بهذا الارهاب الى تحقيقها ، اضافة الى شعارات تصدير الثورة والحرب العدوانية على العراق , ساهمت جميعها مجتمعة في اطلاق نظرة العنصرية والارهاب والعدوانية التي تبلورت كخطر على العالم , فضلا عن خطرها على العرب وعلى ايران نفسها التي تواجه اليوم الحل العسكري بمعالجة هذا الخطر الذي يداهم الانسان والشعوب والسلام الدولي.

ان المؤتمر العام الثامن للجبهة العربية لتحرير الأحواز ، اذ يقدم رؤيته السياسية في الأصعدة الوطنية الأحوازية والعربية والقضايا العالمية ، انما يعيد تأكيد تعهده بالتزامها منهاجا لعملها المؤسساتي والاعلامي والجماهيري لما فيه مصلحة ابناء شعبنا الأحوازي وانتماءهم الوطني والعربي والانساني على مبادئ الانسانية وحقوق الانسان والتحرر والتحرير مع العالم.

ان الرؤية السياسية للجبهة العربية لتحرير الأحواز هي نتاج دراسة وتفاعل للآراء وإغناءً لها من قبل المشاركين في المؤتمر العام الثامن.

فشعبنا الاحوازي شعب حي وقضيته هي كما قضية كل الشعوب , قضية حية وتتفاعل مع الذات والمحيط وتتطور  , ولكنها تبقى كما كانت أبدا قضية الانسان والوطن والامة ، الانسان كقيمة عليا, والوطن كانتماء , والعرب كإطار للتعبير عن الذات ,و الاسلام كامة والعالم كالانسانية وعطاءاتها.

ان الجبهة العربية لتحرير الأحواز اذ تعيد تأكيد التزامها توحيد الخطاب الأحوازي لشعبنا الصابر الجريج المناضل ، فانها تعيد مدّ يدها وتوجيه الدعوة لجميع القوى والمنظمات الأحوازية من أجل التزام وحدة الخطاب الأحوازي والعمل المشترك نحو إقرار وممارسة حقنا في التحرير والتحرر وتحقيق الوحدة الوطنية ، مثلما تعيد تأكيد دعوتها الى جميع أبناء شعبنا الأحوازي للتنزه عن الصراعات أياً كانت وهي غير مبررة ، فمستقبل ألأجيال الأحوازية يتوقف على ما نقوم به اليوم من جهد بنّاء لأجل هذا المستقبل أو من تدمير له وقتل الفرص أمامه نعوذ بالله , وهذا ما يُفرح المحتل الفارسي والقوى المعادية لأمتنا العربية و الاسلامية، واِن شعبنا يمتلك من الحكمة ما يؤهله للتمييز بين الموقفين والجهدين.

الجبهة العربية لتحرير الأحواز منذ تأسيسها قد حسمت أمرها واتخذت قرارها وخيارها مع جهد البناء والوحدة والتحرير لهذا المستقبل , من خلال التزام وحدة شعبنا الأحوازي والتزام مطالبه في التحرير باتجاه أمة عربية ديمقراطية موحدة.

التعليقات