هل تخلّى طنطاوي عن شفيق كما تخلّى عن مبارك؟
غزة - دنيا الوطن
كتب أحمد سيد حسن في صحيفة 'القبس' الكويتية تقريرا عن المشهد المصري جاء فيه:
هل تخلى المشير محمد حسين طنطاوي عن الفريق أحمد شفيق كما تخلى عن الرئيس السابق حسني مبارك؟ وهل يغادر طنطاوي المسرح السياسي ويسلم مقاليد الحكم لأول رئيس مدني في تاريخ مصر بعد ثورة 1952؟
من المؤكد أن طنطاوي سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه من حيث إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية من دون تزوير، ولكن السؤال المهم هو: هل ستحل هذه الانتخابات، التي أفضت الى فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين، مشاكل مصر أم ستزيدها تعقيدا؟
تسليم ناقص
طغت تظاهرات الانتصار على ميدان التحرير مع الاحتفال بإسقاط أحد أركان النظام القديم، وضرب محاولة اعادة انتاج نظام مبارك، وبالتالي تتوقف مسيرة ثورة 25 يناير عند هذا الحد بتسليم منصب الرئيس الى جماعة الاخوان وتيار الاسلام السياسي، ويتاح لمصر فرصة لالتقاط الأنفاس واستيعاب ما حدث واحترام نتائج الانتخابات وإعطاء الإخوان فرصة كافية، وفق التفويض الشعبي، حتى لو كان بتلك الأغلبية البسيطة.
ومن جانب آخر، فان المجلس العسكري استبق فوز الإخوان عبر اصدار القرارات الدستورية قبل 24 ساعة فقط من الانتخابات الرئاسية والتي أعطته السلطة التشريعية مع تضييق صلاحيات الرئيس المنتخب الى حد كبير، وبالتالي فان تسليم المجلس العسكري الحكم في نهاية الشهر الجاري لسلطة مدنية منتخبة سيكون تسليما ناقصا وسيظل المجلس العسكري الشريك الأكبر في الحكم. ذلك أن مرسي سيدخل قصر الرئاسة وحده بعدما استقال من الجماعة ورئاسة حزب الحرية والعدالة وفقا لما تعهد به ووفقا لتعهد المرشد العام للجماعة بحل مرسي من البيعة له والجماعة عقب فوزه بالرئاسة.
الاختبار الأول
وفي ظل حل البرلمان الذي كانت الجماعة تتمتع فيه مع بقية فصائل التيار الإسلامى بالغالبية، ستكون الحكومة الجديدة الاختبار الأول لنوايا الإخوان، سواء بالعودة الى شعارهم «مشاركة لا مغالبة» عبر تشكيل حكومة ائتلافية، أو الخضوع لنشوة الفوز بتشكيل حكومة من لون واحد بحجة تحقيق إنجازات سريعة ووضع برنامج النهضة موضع التنفيذ.
وهناك أزمة اللجنة التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور في ظل إصرار الجماعة على شرعية تشكيلها وحق الاعتراض على عملها وإمكانية إعادة تشكيلها من جانب المجلس العسكري. وستكون هذه اللجنة الشرارة التي ستعيد توحيد صفوف القوى المدنية من جديد بعد خروج الإخوان من معسكر الثورة الى معسكر السلطة، وهي مقدمة أخرى للانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى في أجواء مختلفة عن المرة السابقة، إذ ستكون حكومة الإخوان هي المنوط بها إجراء تلك الانتخابات. ومع تقاسم الحكم مع العسكر تتغير خريطة موازين القوى في مصر، وتتعرض القوى الليبرالية والمدنية لضربة موجعة وتلحق ببقايا النظام القديم الذي فقد أي أمل في استعادة الحكم.
والسؤال هنا: هل يستسلم هذا التيار أم يحاول، تحت قيادة جديدة مثل الدكتور محمد البرادعي وحمدين صباحي وغيرهما، تجميع قواهم من جديد لخوض معركتي الدستور ثم الانتخابات البرلمانية؟ ثم تبرز أسئلة اخرى حول تأثير فوز مرسي على الأحوال الاقتصادية الصعبة والرسالة التي يمكن أن تتلقاها صناعة السياحة، المورد الأول للدخل القومي، والاستثمارات الأجنبية، ومن دونها لا أمل على الإطلاق في تحسين الأحوال الاقتصادية.
فهل تعود الدول العربية الخليجية للاستثمار في مصر في ضوء التحولات الجديدة؟ وهل تؤدي ردود الفعل الإسرائيلية المنزعجة الى دفع الاستثمارات الأوروبية والأميركية الى الابتعاد عن مصر. بعبارة أخرى: من هي القوى الدولية التي ستكون راغبة في مساعدة النظام؟ وسيكون الموقف الاميركي بالغ الأهمية في ضوء الأهمية الاستراتيجية لمصر ومستقبل التعاون في كافة المجالات واستقرار معاهدة السلام مع إسرائيل. والأهم مستقبل التعاون مع الجيش المصري في ضوء تلقي مصر مليارا وثلاثمائة مليون دولار معونات عسكرية لا تريد الولايات المتحدة بالتأكيد أن تسهم في أن تتحول لخدمة أهداف تتعارض ومصالحها.
الواضح أن الكثير من المشاكل ستهل تباعا، ولن تخفي احتفالات الاخوان الصاخبة مخاوف المصريين مما هو قادم.
كتب أحمد سيد حسن في صحيفة 'القبس' الكويتية تقريرا عن المشهد المصري جاء فيه:
هل تخلى المشير محمد حسين طنطاوي عن الفريق أحمد شفيق كما تخلى عن الرئيس السابق حسني مبارك؟ وهل يغادر طنطاوي المسرح السياسي ويسلم مقاليد الحكم لأول رئيس مدني في تاريخ مصر بعد ثورة 1952؟
من المؤكد أن طنطاوي سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه من حيث إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية من دون تزوير، ولكن السؤال المهم هو: هل ستحل هذه الانتخابات، التي أفضت الى فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين، مشاكل مصر أم ستزيدها تعقيدا؟
تسليم ناقص
طغت تظاهرات الانتصار على ميدان التحرير مع الاحتفال بإسقاط أحد أركان النظام القديم، وضرب محاولة اعادة انتاج نظام مبارك، وبالتالي تتوقف مسيرة ثورة 25 يناير عند هذا الحد بتسليم منصب الرئيس الى جماعة الاخوان وتيار الاسلام السياسي، ويتاح لمصر فرصة لالتقاط الأنفاس واستيعاب ما حدث واحترام نتائج الانتخابات وإعطاء الإخوان فرصة كافية، وفق التفويض الشعبي، حتى لو كان بتلك الأغلبية البسيطة.
ومن جانب آخر، فان المجلس العسكري استبق فوز الإخوان عبر اصدار القرارات الدستورية قبل 24 ساعة فقط من الانتخابات الرئاسية والتي أعطته السلطة التشريعية مع تضييق صلاحيات الرئيس المنتخب الى حد كبير، وبالتالي فان تسليم المجلس العسكري الحكم في نهاية الشهر الجاري لسلطة مدنية منتخبة سيكون تسليما ناقصا وسيظل المجلس العسكري الشريك الأكبر في الحكم. ذلك أن مرسي سيدخل قصر الرئاسة وحده بعدما استقال من الجماعة ورئاسة حزب الحرية والعدالة وفقا لما تعهد به ووفقا لتعهد المرشد العام للجماعة بحل مرسي من البيعة له والجماعة عقب فوزه بالرئاسة.
الاختبار الأول
وفي ظل حل البرلمان الذي كانت الجماعة تتمتع فيه مع بقية فصائل التيار الإسلامى بالغالبية، ستكون الحكومة الجديدة الاختبار الأول لنوايا الإخوان، سواء بالعودة الى شعارهم «مشاركة لا مغالبة» عبر تشكيل حكومة ائتلافية، أو الخضوع لنشوة الفوز بتشكيل حكومة من لون واحد بحجة تحقيق إنجازات سريعة ووضع برنامج النهضة موضع التنفيذ.
وهناك أزمة اللجنة التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور في ظل إصرار الجماعة على شرعية تشكيلها وحق الاعتراض على عملها وإمكانية إعادة تشكيلها من جانب المجلس العسكري. وستكون هذه اللجنة الشرارة التي ستعيد توحيد صفوف القوى المدنية من جديد بعد خروج الإخوان من معسكر الثورة الى معسكر السلطة، وهي مقدمة أخرى للانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى في أجواء مختلفة عن المرة السابقة، إذ ستكون حكومة الإخوان هي المنوط بها إجراء تلك الانتخابات. ومع تقاسم الحكم مع العسكر تتغير خريطة موازين القوى في مصر، وتتعرض القوى الليبرالية والمدنية لضربة موجعة وتلحق ببقايا النظام القديم الذي فقد أي أمل في استعادة الحكم.
والسؤال هنا: هل يستسلم هذا التيار أم يحاول، تحت قيادة جديدة مثل الدكتور محمد البرادعي وحمدين صباحي وغيرهما، تجميع قواهم من جديد لخوض معركتي الدستور ثم الانتخابات البرلمانية؟ ثم تبرز أسئلة اخرى حول تأثير فوز مرسي على الأحوال الاقتصادية الصعبة والرسالة التي يمكن أن تتلقاها صناعة السياحة، المورد الأول للدخل القومي، والاستثمارات الأجنبية، ومن دونها لا أمل على الإطلاق في تحسين الأحوال الاقتصادية.
فهل تعود الدول العربية الخليجية للاستثمار في مصر في ضوء التحولات الجديدة؟ وهل تؤدي ردود الفعل الإسرائيلية المنزعجة الى دفع الاستثمارات الأوروبية والأميركية الى الابتعاد عن مصر. بعبارة أخرى: من هي القوى الدولية التي ستكون راغبة في مساعدة النظام؟ وسيكون الموقف الاميركي بالغ الأهمية في ضوء الأهمية الاستراتيجية لمصر ومستقبل التعاون في كافة المجالات واستقرار معاهدة السلام مع إسرائيل. والأهم مستقبل التعاون مع الجيش المصري في ضوء تلقي مصر مليارا وثلاثمائة مليون دولار معونات عسكرية لا تريد الولايات المتحدة بالتأكيد أن تسهم في أن تتحول لخدمة أهداف تتعارض ومصالحها.
الواضح أن الكثير من المشاكل ستهل تباعا، ولن تخفي احتفالات الاخوان الصاخبة مخاوف المصريين مما هو قادم.

التعليقات