الاندبندنت "تحت عنوان " بلطجية مبارك مازالوا يمارسون نشاطهم ...! "

القاهرة - دنيا الوطن
عبيرالرملى
اشارت الجريدة الى مقال للكاتب الصحفى روبرت فيسك الذى يقول انه فى الوقت الذى ادار فيه الملايين من المصريين ظهورهم للثوريين الشباب من ميدان التحرير ، يجب علينا ان نتذكر يوم ان قام الجنرال الكبير / محمد نجيب - والذى اطلق شرارة اول ثورة بعد الحرب العالمية الثانية - بإقصاء الملك فاروق منذ 60 عاما بالضبط .
و يضيف روبرت فيسك قائلا ان الجنرال / محمد نجيب و زملائه من ضباط الجيش تحاوروا بشأن الاختيار بين اعدام الملك البدين فاروق او نفيه الى إيطاليا ، و قد اختار جمال عبدالناصر ان يتم إعدام الملك فاروق رميا بالرصاص ، إلا ان الجنرال/ محمد نجيب اختار ان يتم طرح ذلك للتصويت ، و فى الساعات الاولى للثورة كتب عبدالناصر مذكرة لنجيب قال فيها ان " حركة التحرير يجب ان تتخلص من فاروق بأسرع ما يمكن ، للتعامل مع ما هو أكثر أهمية و هى الحاجة لتطهير الفساد الذى خلفه الملك فاروق فى البلاد ، كما يجب ان نمهد الطريق للحقبة
الجديدة التى سيتمتع فيها الشعب بممارسة حقوقهم السيادية و يعيشون بشرف و كرامة ، كذلك فإن العدالة هى أحد أربعة أهداف منشودة و نحن لا نستطيع أن نعدم الملك فاروق بدون محاكمة ، كما اننا لا نستطيع تحمل تبعة الابقاء على الملك فاروق فى السجن لنشغل انفسنا مسبقا بقضية أخطائه أو مزاياه على حساب إهمال أهداف الثورة ، و يجب ان نستغنى عن فاروق بنفيه للخارج والتاريخ وحده سيحكم عليه بالاعدام ".
و يستطرد الكاتب الصحفى روبرت فيسك قائلا ان إرتباط الفساد بالنظام البائد كان هو الموضوع الرئيسى لجميع الثورات ، والعدالة تبدو جيدة ، و لكن المصريين اليوم مازالوا ينشدون الحياة بشرف و كرامة ، و من المؤكد ان عبدالناصر قد قام بحساب الامور بأسلوب صحيح عندما قال انه من الافضل طرد الملك فاروق خارج البلاد بدلا من تتويه الرؤية و إضاعة الوقت فى محاكمة لا طائل من ورائها بالاضافة الى انه يجب الالتفات لمستقبل مصر
ولمناقشة أهداف الثورة .
و يقول الكاتب الصحفى روبرت فيسك ان اليوم المجلس العسكرى يلعب دورا لا يقل دهاءا عن الدور الذى تم لعبه سابقا ابان فترة الثورة التى قادها الجنرال/ محمد نجيب و جمال عبدالناصر و لكن اللعبة بأسلوب مختلف ، بالمجلس العسكرى أصر على محاكمة مبارك و نظمت ألعاب السيرك لحشود غفيرة و صدور أحكام دراماتيكية لاشغال عقول الشعب فى قضايا أخرى بعيدا عن المستقبل و ذلك فى الوقت الذى يتم فيه اعادة تنظيم المباركيين بما فى ذلك بلطجية
عصر مبارك للحفاظ على مزاياهم - على حد قوله .
و قد اوضح زكريا عبدالعزيز الرئيس السابق لنادى القضاة انه حتى وان تمت محاكمة مبارك لمدة أيام ، فإن أحدا من جنرالات المجلس العسكرى لم يأمر بوقفها ، كما ان وزارة الداخلية ليست فقط المكان الذى يجب تطهيره ، كذلك فإن القضاء يتطلب تطبيق ذلك عليه " .
و يقول عمر عاشور احد الأكاديميين بالدوحة ان كبار القضاة فى عصر مبارك هم الذين سمحوا لأحمد شفيق آخر رئيس وزراء فى عصر الرئيس المخلوع حسنى مبارك بدخول إنتخابات الاعادة لرئاسة الجمهورية ، كما انه عندما إقتحم المتظاهرين مبنى أمن الدولة المصرى فى عام 2011 وجدوا هناك العديد من غرف و أدوات التعذيب .
و يستطرد روبرت فيسك قائلا ان هناك قرابة 300،000 من بلطجية جهازى الامن العام و امن الدولة التابعين للرئيس المخلوع حسنى مبارك مازالا يمارسون نشاطهم ،
و يضيف انه من المستحيل ألا يكون المجلس العسكرى الحاكم و رئيسه المشير / طنطاوى زميل مبارك القديم على علم بأمر بلطجية جهازى الامن التابعين للرئيس المخلوع حسنى مبارك و التداعيات الغير عادية لتلك الامور على شئون االدولة ، كما أنه"إذا كان حسنى مبارك يمثل
الملك فاروق و أبنائه يمثلون الزعماء المستقبليين لأسرته المالكة ، إذا ، فإن ثورة 2011 المصرية تمثل ثورة 1952 و لكن بدون نفى الملك فاروق و بظلال الملكية التى مازالت تتواجد فى السلطة " .
و يستطرد الكاتب الصحفى روبرت فيسك قائلا ان الكثير من الصحفيين والاكاديميين يعتقدون انه إذا إمتلىء ميدان التحرير بنفس الملايين من الثوار و الشباب الذين تواجدوا سابقا منذ عام مضى فى بداية ثورة 25 يناير لانهاء تلك الحالة فإن تلك الفكرة ، لن تكون فكرة عملية .
و يختتم روبرت فيسك مقاله قائلا : " أن محمد نجيب عندما كان يودع الملك فاروق و اوصاه فاروق بالجيش المصرى و قال له ان حكم مصر لن يكون بالامر السهل ، فقد قال محمد نجيب آن ذاك للملك فاروق:" إطمئن لأن الجيش المصرى يشكل كيان واحد مع الشعب ، و بالفعل ، جاء بعد ذلك جمال عبدالناصر و تخلص من محمد نجيب وإفتتحت السجون مرة أخرى ، و عادت عمليات التعذيب ، ثم جاء الجنرال / السادات ، ثم الجنرال / مبارك ، ثم ماذا يصبح الحال الآن ... ؟ - على حد قوله .

التعليقات