بيان الى الأمة صادر عن المؤتمر القومي العربي

تونس- دنيا الوطن

على أرض تونس العربية عقد المؤتمر القومي العربي دورته الثالثة والعشرين ما بين الرابع والسادس من شهر حزيران /يونيو 2012. هذه الأرض الطيّبة والأصيلة بعروبتها وإسلامها والغنية بجميع أبنائها ومناضليها احتضنت المؤتمر القومي العربي التأسيسي في ربيع 1990 وها هي اليوم تشهد له وتجدد عهدها به مؤسسّة مرجعية تنهض بالمشروع القومي العربي حاجة قومية دأبها السعي إلى تحقيق الوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة والاستقلال الوطني والقومي والتجّدد الحضاري. من هنا يتوجه المؤتمر بتحية إجلال وإكبار إلى الشعب التونسي الحرّ والكريم والعزيز الذي كسر حاجز الخوف وثار لكرامته وحقوقه وحرياته مطلقاً شرارة الثورة العربية الشعبية المعاصرة في وجه الاستبداد والفساد والتبعية، والشكر والامتنان لقياداته لما قدّموه وأحاطو به المؤتمر من ودّ وتكريم، إنجاحاً لأعماله، مشاركةً ودعماَ واستقبالاَ وحسن ضيافة...

وإذ يتمنى المؤتمر لتونس كلّ التقدّم والازدهار يحسب أنها ستبقى دائما َحاضنة لأبناء أمتها ومكوناتها كافة، مجتمعين على عزّة الأمة ورفعة شأنها.

وإذ يحيي المؤتمر شهداء الثورات العربية في كل الميادين والساحات، وينحني أمام دمائهم الطاهرة يؤكد من جديد إن الأمة العربية هي امة الشهداء من اجل الكرامة والحرية والعدالة والاستقلال.

وقد انعقدت هذه الدورة والمشهد السياسي العربي تعصف به أحداث متلاحقة، وهو حتى اليوم لم تستقر له حال حتى في الساحات التي أنجزت فيها الثورة بعضاَ من أهدافها ما يرتب على المؤتمر صوغ رؤياه حول ما حدث ويحدث وتحديد مواقفه وطرح مبادراته في ضوء ما لديه من ثوابت واضحة وراسخة على امتداد 23 عاماَ.

لقد كشفت الثورات والانتفاضات ومجمل فعاليات الحراك الشعبي العربي عن عمق وأصالة وحدة الجسد العربي، بقدر ما كشفت عن عزم شعبي أصيل تواق للحرية والعدالة والكرامة ورفض لكل أشكال التبعية والتدخل الخارجي في شؤونه راغبا في استعادة حقه في ان يختار من يحكمه من خلال التداول السلمي للسلطة، بدلاَ من احتكارها، وساع إلى استرداد حقوقه في ثرواته الوطنية التي جرى نهبها واحتكارها في ظل سنوات طويلة من حكم الاستبداد والفساد والتبعية.

لقد أصبح شعبنا العربي قادراَ على التمييز الواعي بين رفضه وتصديه للاستبداد والفساد، وسعيه نحو الحرية والعدالة، من ناحية، وبين كل محاولات مقايضته هذه الأهداف والمطالب المشروعة بقبول التدخل الخارجي في شؤونه، او بقبول مقايضة هذه الأهداف النبيلة بالنيل من وحدته الوطنية وقدرته على المقاومة والممانعة من ناحية أخرى.

ان المؤتمر القومي العربي وهو يثمن ما تحقق من نجاحات في مسيرة الثورات العربية خلال الأشهر الماضية، يرى أن هذه المسيرة تواجه تحديات داخلية هائلة هدفها الانتكاس بالثورة، أو تمكين الثورة المضادة وتفكيك عرى الوحدة الوطنية، كما تواجه تحديات خارجية وإقليمية تهدف هي الأخرى إلى الانحراف بالمسيرة الثورية عن أهدافها. وانطلاقا من هذا كله فان المؤتمر القومي العربي يؤكد على ما يلي:

1- إن القوى الثورية مطالبة بالحرص على وحدتها الوطنية والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف التي قامت الثورة من أجلها، والعمل بشتى السبل على عزل ومحاصرة قوى الثورة المضادة وتعرية مؤامراتها أمام شعوبها.

2- الوعي بالمخاطر الخارجية والأدوار التي تقوم بها القوى المعادية لثورتنا ومشروعنا النهضوي العربي، وعلى الأخص الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية والرجعية العربية.

3- واذ يؤكد المؤتمر التزامه بثوابته وتأييده لكل مسعى اتحادي او وحدوي عربي فانه يؤكد على أن هذا التوجه لن يكتسب مصداقيته او يتمكن من أن يحقق ما يهدف إليه دون الجلاء الشامل للقواعد العسكرية الأجنبية وإنهاء كل أشكال التبعية، وتمكين الشعب من حقه في الحرية والعدالة، ووضع حد لكل أشكال الاحتكار السياسي للسلطة سواء كان ذلك في دول الجزيرة والخليج العربية أو في غيرها من الأقطار العربية التي ما زالت شعوبها تعاني الحرمان من حقوقها السياسية.

4- يثمن المؤتمر الدور البطولي لثورة اليمن الشعبية السلمية، ويرفض محاولات اخضاعها، وجر اليمن الى العنف والفوضى والارهاب، كما يدين بشدة جريمة ميدان السبعين ويؤكد على اهمية الحوار الوطني للوصول الى صيغة تحقق اهداف الثورة اليمنية وتحافظ على وحدة اليمن، وبناء الدولة ونظامها السياسي على اساس ديمقراطي. كما يدعو المؤتمر الى استكمال المرحلة الانتقالية على اساس من التوافق الوطني وبما يحقق تطلعات الشعب اليمني واهداف ثورته.

5- يحيى المؤتمر الثورة الشعبية في البحرين ويدين محاولات محاصرتها وعزلها ويحذر من مخاطر التسعير الطائفي، ويدعوالقوى الوطنية البحرانية لتفويت الفرصة على المتربصين بالثورة، وتوحيد صفوفها، وتغليب الوحدة الوطنية على المصالح الفئوية..

6- توقف المؤتمر امام ما يجري في الجزيرة العربية من حراك اصلاحي مشروع، وما رافقه من قمع دموي واعتقالات ومنع سفر فاكد المؤتمر دعمه للمطالب الاصلاحية داعيا الى الاسراع في تطبيقها باعتبارها مطالب مشروعة ومحقة لابناء الجزيرة وكل دول الخليج العربية.

7- يدعو المؤتمر كافة المناضلين العرب للتصدي للفتنة الطائفية التي تعمل القوى الخارجية على اشعالها، في عدد من الاقطار العربية.

8- يشيد المؤتمر بالدور الذي لعبه المناضل حمدين صباحي في اعادة حضور التيار الوطني والقومي الى الواجهة في مصر العروبة ويعتز بالنتائج التي حققها المناضلان عضوا المؤتمر القومي العربي الاستاذ حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح وباقي مرشحي الثورة ويعتبر هذه النتائج بمثابة استفتاء شعبي على الثورة ومبادئها، واستمراريتها.

9- يدعو المؤتمر الى حوار صريح مع دول الجوار الإقليمي وخصوصاً إيران وتركيا على قاعدة المصالح المشتركة والروابط التاريخية والحضارية دون تفريط في أي حق عربي لحل كل الخلافات والاشكالات القائمة لتعزيز العلاقات العربية معها.

10- يدعو المؤتمر الى دعم علاقات التعاون العربي – الأفريقي ومحاصرة التغلغل والنفوذ الإسرائيلي المتزايد المدعوم أمريكيا في القارة الأفريقية الذي يهدف في الأساس إلى النيل من الروابط والمصالح العربية والافريقية وشرعنة الكيان الصهيوني.

11- يسجل المؤتمر باجلال واعتزاز دور المقاومة الوطنية العراقية الباسلة في مواجهة الاحتلال الامريكي الذي ادى الى هزيمة الاحتلال ومنع تمدده لاقطار عربية أخرى. ويؤكد المؤتمر التمسك بمواقفه الثابتة حول وحدة العراق وهويته العربية، ورفض كافة إفرازات الاحتلال الأمريكي البغيض في إطار ما يسمى بالعملية السياسية القائمة، ويعتبر المؤتمر أن الاحتلال ما زال قائماً من خلال استمرار الوجود العسكري والاتفاقيات المبرمة مع المحتل، ويدعو الى إطلاق مشروع وطني عراقي يستعيد للعراق دوره ووحدته ويحرره من كل نفوذ اجنبي ويمكّن شعبه، دون تمييز من حقوقه وثرواته الوطنية، وان يتم ذلك من خلال انتخابات وطنية يشارك فيها جميع العراقيين في الداخل والخارج لاختيار مجلس نواب جديد يتولى اعداد دستور جديد للعراق وتشكيل حكومة وطنية جديدة. ويناشد المؤتمر المنظمات الحقوقية والانسانية للتدخل من اجل اطلاق سراح المعتقلين العراقيين.

12- جدد المؤتمر دعمه وتأييده للسودان في معركته من اجل فرض سيادته على أراضيه والحفاظ على وحدته الوطنية والتصدي لكافة أنواع التدخل والتهديد الدولي والإقليمي، كما يؤكد إن نجاح السودان في هذه المعركة الشاملة سيظل مرتبطاً بمدى قدرته على الانخراط في مشروع وطني ديمقراطي يحمي الوحدة الوطنية.

*********************** 
يرى المؤتمر إن شعار "الشعب يريد تحرير فلسطين" الذي اقترن بشعار الشعب يريد إسقاط النظام في العديد من الميادين والساحات العربية بات يفرض علينا جميعا الانخراط في مشروع قومي لتحرير فلسطين تشارك فيه كافة القوى الوطنية العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني بكافة فصائله على قاعدة خيار المقاومة باعتباره الخيار الاستراتيجي العربي، بدلا مما يسمى خيار السلام . وفرض ثقافة المقاومة كبديل لثقافة التسوية والاستسلام التي نالت من مكانة فلسطين كقضية مركزية عربية.

إن المؤتمر القومي العربي وهو يعي ذلك كله يدرك أيضاً إن العدو الصهيوني والقوى الداعمة له ، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، تحاول تسريع خطى تنفيذ مشروعها الاستيطاني والتهويدي لكافة أراضي فلسطين مستغلا انشغال الرأي العام العربي والدولي بحالة المناخ الثوري الراهن وتداعياتها المتواصلة. ومن هنا فان المؤتمر يدعو إلى ما يلي:

1- ان الحكم التاريخي على جدارة الثورات العربية سيكون بمدى التزامها بتحرير فلسطين والعودة بها كقضية مركزية للأمة العربية.

2- وقف كل مشروعات التسوية، ووقف كل أشكال التفاوض مع الكيان الصهيوني والعودة عن نهج أوسلو والانخراط الكامل في خيار المقاومة.

3- مقاومة وتجريم كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني والصهاينة من شركات ومؤسسات وأفراد في الأقطار العربية كافة.

4- الضرورة القصوى والملحة لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة برنامج سياسي تحرري مقاوم، لمواصلة الكفاح من اجل تحرير فلسطين والتصدي لمخططات الاستيطان وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية وفرض الكيان الصهيوني دولة عنصرية يهودية.

5- يحذر المؤتمر من مخاطر ما يروج حول خطة الانسحاب الأحادي الجانب من أجزاء من الضفة لفرض الأمر الواقع ألاحتلالي وما يهدف إليه من تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية في كل أبعادها.

6- توجيه كل التحية والتقدير لكافة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في معتقلات وسجون الكيان الصهيوني ، والاعتزاز بملحمة "الأمعاء الخاوية " التي فرضوا بها شروطهم ومطالبهم على قوات الاحتلال، والتأكيد على انه ليس هناك من حل لقضيتهم إلا بالإفراج عنهم.

7- يتوجه المؤتمر بالتحية لأحرار العالم الذين يحتضنون ويدعمون القضية الفلسطينية وقضايا امتنا، ويدعو المؤتمر إلى تكثيف مبادرات وفعاليات هذا الدعم.

8- إن المؤتمر القومي إذ يؤكد التزامه بخيار المقاومة باعتباره الخيار الاستراتيجي للأمة، فانه يشدد على أهمية دور المقاومة في جنوب لبنان في الصراع ضد المشروع الصهيوني ويدعو إلى تفعيل وتنسيق العمل المقاوم.

التعليقات