عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

هل أنا مصاب باضطراب ثنائي القطب ؟

هل أنا مصاب باضطراب ثنائي القطب ؟
وصلنا سؤال من أحد المتابعين , ننشره كما أرسله :

الدكتور فضل تحية كبيرة و بعد ..

مررت من فترة بضغوط حياتية و مشاكل و توتر و ظروف صعبة من حوالي 4 سنوات.. ما تسبب لي باضطرابات بجهازي الهضمي , جاءت على شاكلة إنقطاع بالشهية , شعور بامتلاء المعدة , إلى إمساك مزمن مروراً بحساسية شديدة من بعض أصناف الأطعمة كالخل و زيت القلي و البصل و الثوم . و بعد التردد و مراجعة أكثر من طبيب هضمية و عمل التحاليل اللازمة أجمعوا تقريباً على أن الوضع طبيعي بشكل عام خلا بعض الدود بالإمعاء .. و تم عمل حمية لي عن الأطعمة التي تتسبب بالحساسية و وصف جرعات دوائية دوائية مضادة للديدان . لكن جميع هذه العلاجات لم تنفع إلا بالتخيف قليلاً من العوارض و ليس الشفاء التام و العودة لما قبل هذه الاضطرابات .

في الآونة الأخيرة و للتغلب على شعور إنقطاع الشهية استعنت بدواء فاتح شيهة "بيزوفين" حب بتأثيره المضاد للهستامين , و بصراحة شعرت بتحسن ملموس من جهة عودة الشهية لطبيعتها .. مع إعراض جانبية بسيطة لا تذكر من قبيل الزيادة بساعات النوم و ربما الشعور بجفاف في الفم إلى منحي شعوراً بالسعادة و الراحة و عدم إحساسي بمرور الوقت . لكن لا بأس

سأسميه هنا الحال : ((أ))

استمر هذه الحال لفترة .. بعد ذلك ظهر عندي عارض جديد .. أصبحت مشكلتي مع النوم . فاليوم الذي لا أنام فيه جيداً ينعكس عليي بحالة من المزاج السيء جداً و التوتر و الإحساس بالتشتت و عدم القدرة على التركيز يترافق مع شعور بانقباض و ضيق بالصدر .. بمعنى لا يمكنني أخذ الشهيق كاملاً .. ربما نصف شهيق أو أقل و بسبب ذلك فإن ما آكله بهذه الأثناء أشعر فيه جاثماً كالجبل على صدري .. هذا غير شعوري البرودة الشديدة بالأطراف و حالة من النعس بشكل عام و خاصة في العينيين لا تفارقني .. و عندما أحاول التويض بالنوم لا أستطيع ذلك فلا يغمض لي جفن ..و أنتظر حوالي 10 ساعات حتى تتلاشى هذه الأعراض و تفارقني تقريباً ما قبل نهاية اليوم . أنتظر اليوم الثاني للتعويض عن حاجتي بالنوم و إستعادة نشاطي .

تكون المشكلة هنا بعدم القدرة على المتابعة و الاستغراق في النوم الكافي فيكون الاستيقاظ بسبب أبسط منبه خارجي يمكن ان يكون صوت ذبابة مثلاً أو حتى منبه داخلي (بسبب الرغبة بالتبول مثلاً) لكنه يمنعني من المتابعة و النوم .. و هذا أكمل يومي بمنتهى الانزعاج و لا يمكنني تقريباً عمل شيء جيد أو منظم لانعدام القدرة على التركيز و التشويش الذي اشعر فيه كما أنني لا أستطيع تناول الطعام . لاحظت مؤخراً مساعدة بعد الأطعمة كالقهوة و الحلويات المركزة جداً و الأكل الحار جداً .. بالتخفيف قليلاً من حالتي .

نصحني آخر طبيب زرته بزيارة طبيب أمراض عصبية , هذا الأخير أكد لي أن وضعي طبيعي جداً و ليس فيه أي مشاكل و و رجح أن المشكلة بنقص الفيتامين b6- b12 و لهذا وصف لي جرعة من أبر هذا الفيتامين .

لكن حتى بعد انتهاء كورس الأبر لم يطرأ أي تحسن يذكر .. و بسبب ظروف مايحدث في بلادي انقطعت عن العلاج .

طبعاً أنا مشكلتي فقط بعدم القدرة على الحصول على النوم الكافي ..

سأتحدث عن النقيض .. الحال : ((ب))

لكن تقريباً أمضي نصف أيامي و النصف الآخر بشعور مناقض تماماً .. يعني عندما أحصل على نوم كافي , أشعر بنشوة كيبرة .. و انفتاح بالشهية للطعام و خاصة الحلويات .. يغمرني شعور جميل بالبهجة و الراحة و السرور ..و الثقة الزائدة بالنفس .. أرغب بالحديث و القيام بإنجاز أعمالاً صعبة .. أشعر بنشاط كبير .. زيادة بالرغبة الجنسية أيضاً . أجد نفسي أقوم ببعض الأعمال المحفوفة بالمخاطر و المتهورة ربما . لا أشعر بمرور الوقت . تتسابق و تتقافز الأفكار في ذهني بطريقة مذهلة . أجد بصعوبة بالنوم بالوقت المناسب و أجد نفسي ميالاً للسهر لوقت طويل ما يعني يسبب عدم اتنظام ساعتي البيولوجية و ما يترتب عليه من مشكلات .

بكل الأحوال أنا شخص شديد التردد بأي شيء .. تكون مشاعري متناقضة للغاية تجاه أي شيء أثناء تقلب مزاجي و تأرجحه بين الحال "أ" و الحال "ب" .

لي في هذا الحال أكثر من سنة .. و لا أعرف فعلاً إن كنت مصاب بما يعرف باضطراب ثنائي القطب .. لكن و بعد محاولة جمعي لهذه المعلومات عن سبب أعراضي وجدت إنطباق تام تقريباً بين مايحدث معي و المزاجين النقيضان اللذان أعيش بهما . خاصة و أن هناك ربط بين نقص فيتامين b12 الذي أعانيه و يبن هذا الاضطراب الذي أعانيه أيضاً ... لربما يكون علاقة بعقار فاتح الشهية "البيزوفين" الذي واظبت على تناوله باعتدال (معدل حبة يومياً) لشهور طويلة و بين حالتي .

مع العلم أني أوقفت تناول البيزوفين من شهرين تقريباً عسى و لعلى أتخلص من هذه الاضطرابات لكن لا لم يحدث ذلك .

الآن أنا مصمم للغاية على العلاج و العودة إلى سابق عهدي ..باختصار بمزاج واحد ..

فكرت في تناول عقار مساعد على النوم و الاستغراق فيه لأعيش بالمزاج ((ب)) فقط .. لكن فكرت بأنه قد يكون لهذه العقارات تأثير بالغ الضرر إن لم يترافق مع تناول المثبتات المزاجية أو مضادات الاكتئاب و بصراحة أكثر لا أعرف إن كنت فعلاً مصاب باضطراب ثنائي القطب أو لا لكن أعراض ما قراته في بحثي و تجولي تنطبق على ما أعايشه و أكادبه بنسبة تصل لـ 99.9% . طبعاً قد يكون لا قيمة لهذا لانه ليس تشخيص طبي بعيادة طبية .

فما نصحكم دكتور فضل , من أين أبدأ بعلاجي .. هل حالتي تستدعي مراجعة طبيب نفسي أو عصبية ... و هل تناول عقار منوم قد يكون له تأثير سلبي .. هل أنا بحاجة لأدوية مضادة للاكتئاب أم مثبت مزاجي .. و الله لا أعرف و أخشى أن أوقع نفسي مع طبيب أو تشخيص خاطئ أجني فيه على ما تبقى من مزاجي (ب) ...مع الأسف فأكثر ما عرفت عنهم ترددهم على عيادة الطبيب النفسي و أخذهم لجرعات دوائية نفسية .. عادوا بحال أسوء و ظهرت لهم أعراض جانبية فاقت في بعض الأحيان الحالة المرضية المراد التخلص منها . و لهذا انا متررد جداً و أحتاج لنصحكم .

نسيت أن أخبرك الدكتور الفاضل فضل عن شعوري بفراغات داخل سطح أو قشرة الرأس بالحالة ((أ)) الانزعاجية ..بينما أشعر بتعبئة هذه الفراغات و كأنما شيء تدفق إليها بعد إتمامي لنوم مريح بالحالة بالحالة ((ب)) السرورية .

تقريباً أمضي أيامي مناصفة بين الحالتين : "أ" و "ب" . 

الطبيب النفسي  المعروف "د.فضل عاشور" يجيب :

نعم بكل تأكيد  وحسب وصفك الدقيق , انت تعانى من اضطرابات المزاج  وتحديدا الاضطراب ذو القطبين  bipolar disorder

اضطراب المزاج  ذو القطبين , هو تناوب  ما بين نوبات اكتئابية  ونوبات نشاط  وفرح معاكسة لها  تماما  , فخلال نوبة الاكتئاب تظهر الاعراض  الاكتئابية  المعروفة , (مزاج حزين وقلق  ,اضطرابات نوم , اضطرابات جسمانية متفرقة , تشاؤم , وعدم القدرة على الاستمتاع )  وهذه الدورة تأخذ وقتا مختلفا من فرد لآخر  من اسابيع لأشهر طويلة ,  وقد تختفى  لفترة طويلة  وتتكرر   من جديد نوبة اكتئاب  او نوبة معاكسة لها على شكل  نشاط حركي مفرط ( ثرثرة  بلا توقف وسهولة التواصل مع الاخرين  ارتفاع شديد بالمزاج والذى  يتأرجح ما بين الفرح  والغضب , انعدام في النوم  ,تصورات مضخمة عن الذات ,ومشاريع كبيرة , وصرف الاموال بسهولة , وسهولة في المزاح  وعدم مراعاة الضوابط الاجتماعية احيانا )

ما تصفه في حالتك  هو دورات متلاحقة  لكلا  القطبين خلال عام  بلا توقف  , تقفز فيها  من حالة النكد لحالة  الهياج  , و هذا فعلا يتطلب علاجا  مستمرا بمثبتات المزاج  , وبدون ذلك  من الصعوبة التصور ان هذا التأرجح  المزاجى سيتوقف لديك  من تلقاء نفسه , مثبتات المزاج الاكثر انتشارا  هي , الليثيوم   , الكاربامازيبين ,  فالبورات الصوديوم   , تعطى منفصلة  او احيانا مجتمعة  وفقا لتقدير الطبيب .

حيث ان هذه الزاوية  هي زاوية تثقيفية  فمن الصعب  وغير المسموح وصف علاج  دوائي عبر  النت , لذا انصح بمراجعة طبيب نفسى مختص ( تحديدا) وليس اطباء امراض باطنية او اعصاب  , فروايتك  واضحة جدا  وسيعرفها  ويعالجها الطبيب النفسي بسهولة .

التعليقات