تأثير الفيس بوك في الربيع العربي

تأثير الفيس بوك في الربيع العربي
بيروت - دنيا الوطن
الـ"فيس بووك" هو موقع اجتماعي على شبكة الإنترنت انتشر في أوساط الشباب كظاهرة لأحد أهم أركان الإعلام الإجتماعي القائم على نشر المعلومة كبديل عن الإعلام الجماعي، سامحاً بانضمام شبكات فرعية عدة في الموقع نفسه تصب في فئة معينة.
تأسس موقع "الفيس بووك" عام 2007 على يد الشاب الجامعي مارك زيكربيرغ فحاز على نجاح هائل إذ يحوي اليوم أكثر من عشر سكان الأرض من مستخدميه.
تقول سابين(25 عاماً)، الناشطة في متابعة التطورات التغييرية، إن "الفيس بووك" أحدث تغييراً بطريقة إيجابية جداً وكبيرة، فأنا أتابع المجموعات السياسية منذ نحو سنوات، فهناك الكثير من الناس يدخلونها غير عالمين بما يحيط بهم بقصد التسلية. ومع الأيام يحدث التغيير تلقائياً ويصبح لديهم الفضول بمعرفة ما يحصل الأمر المنعكس على الشارع".
في حين يبدو رأي الشاب هزاع معروف مغايراً إذ يعتبر "الفيس بووك" وسيلة إتصال، ولكن الشباب لا يمكنهم إحداث التغيير في أي مكان لأن القرار ليس بيدهم.
وقد تختلف وجهة النظر العالمية إزاء الموضوع، لكنها تتفق على نتيجة جذرية يعبّر عنها جون(30 سنة) من هولندا تقول إنه "من الصعب القول ما هو تأثير الفيس بووك؟ لكن أعتقد أن للإنترنت بشكل عام تأثيراً في تغيير النظام العالمي وخاصة الشباب. ولكن من الصعب في بعض البلدان الحصول على تلك المعلومات، لأننا نعيش بوقت حساس مع كل التغييرات في العالم العربي، فالموقع هذا وسيلة ممتازة لمناقشة وإبلاغ بعضنا البعض وبالتأكيد يؤثر في تغيير العالم".
ويؤكد الإعلامي سعد المالكي من العراق قدرة "الفيس بووك" على إحداث التغيير لأن هذه المواقع متاحة للجميع ولا قيود عليها.
أما فراس الأيوبي من سوريا (30 عاماً) فيقول: "الفيس بووك كان من أهم الأسباب التي أحدثت التغيير في معظم المجتمعات العربية، لأنه يبعد النطاق الضيق للشعوب المختلفة".
لكن وجهة نظر الآباء قد تختلف. فهشام صفوان، وهو أب لستة شباب، يعتبر أن ما يغيّر الشعوب هي الأفكار المخزونة بخلفياتها التي تشكّل دافعاً أساسياً، ولكنها تحتاج إلى وسيلة التواصل. وقد ترك "الفيس بووك" آثاراً على ثقافات الشباب التغييرية برغم القمع الإعلامي السائد، فكان له الدور في تسريع التحركات وتنسيقها.
يقول الشاب اللبناني محمد زعيتر: "الشباب بامتلاكهم الروح الرياضية هم السبب الأول في التغيير الحاصل، ويشكّل الإنترنت الواسطة للتواصل المؤدي للمرحلة التغييرية عندهم. علاوة على ذلك له مخاطر ومساوئ نجهلها".
فمن وراء هذه المعلومة؟ ومن يدعو إلى التغيير؟ والأصح هنا بما أن الغرب متطور أكثر منا ممكن حدوث الخرق، لا يمكن إدراكه إلا بالوعي الذي يجب تجنبه عن الحزازيات الموجودة في عالمنا العربي
تبدو الظاهرة منافية لما تقوم به بعض الأنظمة من قمع إعلامي، ما أدى إلى تسربه في واقع المجتمع  المعاصر، طارحاً الحياة اليومية بتفاصيلها ومعتقداتها ومعاناة الشعوب واتجاهاتهم وفق ما تؤول إليه عزة شعبان، الناشطة في الشؤون الشبابية المصرية. تقول شعبان: "استغل الشباب الفيس بووك لغيابه عن رقابة الأنظمة القمعية التي كانت غافلة عنها بعدما بسطت رقابتها المشددة على الإذاعة والتلفزيون، وحظرت حرية الرأي والتعبير. فقامت شريحة كبيرة من العاطلين عن العمل والمثقفين بالتمرد على وضعهم ليقولوا كلمة "لا" عبر هذا الموقع الإجتماعي الذي نقل الأخبار لحظة بلحظة وساعة بساعة، ناشرين صوراً لمعظم ما كان يحدث من عنف في مصر، فكان الدافع الأساسي لتحريكهم وتمردهم، لكنه لم يكن سبباً".
من وجهة نظر أخرى يقول خضر سلامة، الناشط في شؤون التحركات الشبابية: "نجح الفيس بووك في فتح مجال الإتصال من مواقع أخرى، يعني أصبح بإمكان من يملك حساباً على التويتر أو مدوّنة أن يصلهما  بحساب الفيس بووك. وهذا ما يسمى بالgross posting"" وهو بحالة تصاعدية دائما في الأعداد والأرقام من قبل مستخدميه.
يضيف سلامة: "إن نسبة 40% منهم يتراوحون بين جيل 10 سنوات حتى الـ 26 سنة، ولكن دخلت الآن إليه شرائح  سياسية على صفحات شخصية تضع تعليقات للتواصل مع الجمهور. فكان هذا التغيير جذرياً لأنه أثبت أنه ليس مكاناً للهو كما كان معتمداً قبل سنتين، بل أصبح مكاناً للعمل الإجتماعي والسياسي". ويشير إلى أنه "أصبح وسيلة يعبّر بها الشباب عن اتجاهاتهم ومعاناتهم بعد نحو 70 عاماً من ترسّخ الفكر القبلي العشائري. ويقول: "لم نكن نملك مادة للإتصال آنذاك، أما الآن فقد أصبح الشباب يتواصلون على مختلف اتجاهاتهم وانتماءاتهم وطوائفهم وفئاتهم...".
ثم يتابع: "الإنترنت ليس مكاناً للتسلية فقط، بل للعمل ولصناعة الوطن والتواصل مع الآخرين. هو مكان لنفعل ما لا يمكن أن نفعله في الإعلام التقليدي، ما لا يمكنكم أن تكتبوه خارجاً إكتبوه في الإنترنت. الذين لا تستطيعون أن تتواصلوا معهم تواصلوا معهم عبر الإنترنت. ثانياً، أدعو الشباب إلى القيام بالمبادرات على الإنترنت، يعني حرام أن يكون الإنترنت العربي اليوم مليء بالمواقع الإباحية وبمواقع المنتديات الساخرة وغيرها".
ويوضح سلامة: "لا يوجد مكان علمي... يعني بالإنجليزية إذا وضعنا كلمة، أول ما يظهر لنا هو معلومات عن هذه الكلمة. نحن في العالم العربي لن ندخل إلى منتديات سخرية وغيرها. هذه الأموال التي تصرف على هذه المنتديات وهذه المواقع الإباحية وغيرها، لماذا لا تصرف على مشاريع علمية على الإنترنت كمراجع علمية للطلاب الباحثين؟ لماذا لا نأخذ الكتب العظيمة التي نملكها في مكتباتنا ونقوم بكتابتها وطباعتها على الإنترنت؟".
أما الدعوة الثالثة والأخيرة بحسب سلامة فهي ألا نكون فقط ناشطين على الإنترنت، فالنشاط على الإنترنت يبقى على الإنترنت، ولا توجد دولة تخاف من كلمة إذا بقيت كلمة، الدولة تخاف من كلمة إذا تحوّلت إلى فعل...".
تحقيق: شيرين حمية

التعليقات