مرسي وشفيق.... معركة الاخوان وليبراليي النظام السابق تتجدد

القاهرة - دنيا الوطن- أدهم مناصرة
خرج "الربيع العربي" للحياة بعد ولادة قيسرية على يد ثورة الياسمين بتونس وما لحقتها من ثورة ضاحكة بمصر، ثم ثورة ليبيا الدامية، فثورة ترنحت بين سلم ودم باليمن، حتى قرر محللون وسياسيون ومفكرون وايدولوجيون ومتنبؤون جدد أن المعركة مع الأنظمة في تلك الدول قد حسمت لصالح الشعب وانتهت بالاطاحة برؤساء كانت تشرق الشمس من الشرق وتغيب من الغرب وهم كذلك لعقود طويلة.

انتظرنا كثيرا ولا زلنا منذ تفجر تلك الثورات لنرى مخاضها ومفرزاتها على الانسان العربي في تلك الدول على صعيد الديمقراطية والمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي اختفت اصوات الثوار من كثرة ماصدحت حناجرهم بها طيلة ايام ثورتهم.

ولأن الحالة المصرية نؤثر ونتأثر بها كفلسطينيين أكثر من غيرها سواء بشكل ملموس أو ضمني، لاعتبارات عدة لاسيما القرب الوجداني والمكاني، كان لا بد لنا من عمل "زووم" عليها وقراءة لها، لا سيما بعد انتهاء الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية المصرية وما تمخض عن التصويت خلالها.

رغم ان الاعلان الرسمي لنتائج انتخابات مصر الرئاسية لم يصدر بعد، إلا أن ما بات جليا وواضحا أن المعركة التقليدية لا زالت تسيطر على الموقف.... معركة عادت بعد أن اعتقد المعظم أنها انتهت وأن اطراف الصراع تبدلوا، فتنبأوا المتنبئون بصراع اسلامي واسلامي وآخرون تنبأوا أنه سيكون بين الاسلاميين والليبراليين الجدد، ولكن الجولة الاولى من الانتخابات أتت لتقول إن المعركة التي عهدناها منذ فترة مابعد القوميين وبروز ما اصطلح على تسميتها حركات الاسلام السياسي ممثلة بالاخوان المسلمون، لا زالت على قيد الحياة، ولم تلفظ انفاسها الأخيرة بعد.

إذاً، نتائج غير رسمية جاءت لتذكرنا أن المعركة لم تنتهي بعد ولم تحسم بالبساطة التي ظنها السواد الأعظم منا، حتى مالبث أن انكب البعض ممن لم يرق لهم عودة هذا الصراع وهذه المعركة، على توجيه النقد اللاذع لشعب "أبي الهول" وتحميله اكثر من طاقته كون نسبة لا بأس بها اعادت الثقة بشخصيات يعتبرها هؤلاء مرتبطة بنظام أطاحت به "الثورة الضاحكة" في اشارة الى أحمد شفيق باعتباره من الفلول، كما يسمونه.

ولكن من مبدأ أن الصراع هو حتمي في هذا الوجود ومنذ بدء الخليقة، فهو حتمي لا ولن ينتهي، ولن يمر دهر أو عصر لم يسجل فيه صراع، فسنة الحياة والتاريخ يقتضيان ذلك....... فمخطئ من يظن أن الصراع ينتهي، حتى بأعظم الثورات، وغير واقعي ألف مرة من يعتقد أن اطراف الصراع او أحدها يمكن أن تنتهي أو تتغير بين عشية وضحاها، ودون مقدمات، بل إن تغيرها حتما سيكون تدريجيا بتغير الظروف والزمان.

وتنبئ الجولة الاولى لهذه الانتخابات بمعركة محتدمة في جولة الاعادة المرتقبة الشهر المقبل بين مرشح الاخوان المسلمون محمد مرسي صاحب المرتبة الاولى وعسكري النظام السابق الذي يليه الفريق ىأحمد شفيق والذي تظهر النتائج غير الرسمية أن فارقا ضئيلا فحسب يفصل بينهما.

ومهما كانت نتيجة جولة الاعادة، فإنه مما لا يدع مجالا للشك أن مرسي وشفيق هما الاثنان في دائرة الخوف، كما أنهما الاثنان ان تمكن أحدهما من الفوز بالرئاسة فإنه لن يحسمها بفارق كبير كما كانت التوقعات، ولذلك طبعا دلالة وتأثير ايجابيين على السلوك السياسي للرئيس المصري القادم، حيث سيحول دون إمعان أي كان في اي شكل من الديكتاتورية تحت حجة أنه جاء لسدة الحكم بإجماع وطني، ف"يتفرعن" في أرض فرعون تحت هذا المبرر... لا لن يحدث هذا نتيجة هذا الصراع، بل إن من سيفوز منهما سيحاول قدر الامكان ان يفعل خيرا ليثبت للشعب أن كل شيء تغير للأفضل لصالح الشعب المصري، وهذا سيكون ثمرة تجدد هذا الصراع.

ومن هنا، علينا أن لا نكون ملكيين أكثر من الملك أو أن نهول من خطر هذا الصراع بين من يعتبرون فلول النظام السابق من جهة ومن يسمون قوى الثورة من جهة أخرى، مادام هناك خير لصالح مصر وشعبها بتجدد هذا الصراع، خاصة وأن أخطاء النظام لن تتكرر حتى لو عاد الى الحكم من يعتبر من أركان نظام مبارك... ف"زمن أول حول"... فلما الخوف إذا؟؟!!

لا احد يعرف بعد، خطورة تبدل اطراف الصراع ليصبح اسلاميا اسلاميا... فسوف لن يكون هذا لا بردا ولا سلاما على أحد، وسيكون مدمرا، حتى أنه سيدفع الكثيرين يتمنوا عودة الصراع بين الإسلاميين والليبراليين... فلما الخوف اذاً من صراع مرسي وشفيق؟؟؟؟

وخلاصة القول إنه علينا جميعا أن ننظر بواقعية أكبر وأن لا نقلل من قيمة شعب مصر والمزاودة على ثورته فقط لأن فئة أعادت الثقة لشفيق ومكنته من منافسة مرسي في جولة الاعادة... فعند النظر مليا الى ما أسلفت .. فسندرك أن تجدد الصراع هذا ليس مخيفا كما يهوله البعض... بل ستكون آثاره ايجابية سيتم ادراكها في وقتها.

وننتظر الثورة... عفوا... الجولة

التعليقات