غزة تشرب من محطات تجارية لتحلية وتنقية المياه ومن أجهزة الفلاترالمنزلية: هل هذه المصادر آمنة صحيا ؟؟
غزة - دنيا الوطن
إعداد : المهندس فضل كعوش
الرئيس السابق لسلطة المياه
المياه اساس الحياة ، ولذلك تعتبر مسألة الحصول على المياه العذبة والنقية الخالية من ألشوائب والجراثيم من المسائل الحيوية والبالغة الأهمية ، وكما ان المياه هي اساس الحياة فأنها في نفس الوقت أحد أهم المسببات للمرض وأحيانا الموت عندما تكون ملوثة .
لذلك تعمل الحكومات على وضع الشروط والمواصفات والمعايير الفنية لكافة أوجه إستخدامات المياه وفي مقدمتها مياه الشرب ، كما يتم وضع آليات تنفيذية تضمن الرقابة الدورية على تطبيق تلك الشروط والمواصفات ، لضمان الحفاظ على سلامة وصحة السكان ، من خلال وصول المياه النظيفة الخالية من اي نوع من التلوث الى كل بيت .
في ظل ما تتعرض له مصادر المياه العذبة من ضغوطات كبيرة ناتجة عن النمو السكاني والتغييرات المناخية ، وصلت في بعض الحالات الى مراحل ألأستنزاف القصوي والملوحة العالية ومخاطر التلوث الممرضة بأنواعها وأشكالها ، واصبحت بعض البلدان تواجه أزمات مياه وعطش حادة ، لم تعد مصادر المياه العذبة المتاحة تكفي لسد الأحتياجات المطلوبة ، كما ان نوعية المياه في تردي مستمر ، مما دفع العديد من السكان للتوجه الى بدائل المياه غير التقليدية التي يتم الحصول عليها من محطات تجارية لتحلية المياه المالحة او مياه البحر ، او من خلال أجهزة الفلترة المنزلية بكافة انواعها وأحجامها ، حيث أصبحت هذه ألأخيرة موجودة في كل بيت في البلدان التي تواجه مشاكل نقص في مصادر المياه العذبة او تردي نوعيتها .
ومن تلك البلدان الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة ، الذي يعيش كارثة مائية متفاقمة ويعاني أهل القطاع من شح كبيرفي مصادرالمياه العذبة بسبب الملوحة العالية التي أصبحت تغطي ما يزيد على نسبة 85 % من المياه الجوفية المتجددة ، هذا بألأضافة الى تعرض مناطق مائية عديدة الى مخاطر التلوث العضوي وغير العضوي ، ولهذا يتعرض سكان القطاع الى اشكال عديدة من الأمراض السارية التي تنتقل اليهم عبر المياه الملوثة التي يشربونها مجبرين مثل : حمى التيفود، الفشل الكلوي، والكبدي ، وغير ذلك من ألأمراض المميتة أحيانا .
ولهذا أصبح الحصول على المياه العذبة أحد اكبر الهموم التي يعيشها أهالي القطاع ، مما دفع العديد منهم من المقتدرين ماليا لشراء وإقتناء جهاز فلترة منزلي ، للحصول على إحتياجاتهم من الماء ، كذلك ألأمر في بعض مناطق الضفة الغربية ايضا ، حيث توجد أجهزة فلترة منزلية في العديد من المدن والقرى الفلسطينية .
هرع الناس في قطاع غزة لأقتناء جهاز الفلترة المنزلية ، تحت ضغط شح مصادر المياه العذبة او لتردي نوعيتها وملوحتها العالية ، او خشية من تعرضهم لمشاكل صحية كما اشرنا، وقد ساهمت الدعاية التجارية وحملات التسويق المبالغ فيها والكاذبة أحيانا والتي قامت وتقوم بها الشركات التي تبيع تلك الأجهزة في دفع المواطنين الى شراء أجهزة الفلترة دون اية معرفة مسبقة بوظيفة وطبيعة عمل تلك ألأجهزة إن كانت مفيدة او مضرة .
لايمكن للإنسان أن يستغني عن الماء فهي عصب الحياة كما اسلفنا ولولاها لما كان للمخلوقات وجود ، ومع تناقص معدلات الأمطار وازدياد أزمة مياه الشرب خاصة في فصل الصيف أصبح الحصول على مياه عذبة ونقية خالية من التلوث ، هاجس المواطن الفلسطيني الذي لا يمكنهً أن يساوم على صحته وصحة أبنائه فأصبح وجود أنظمة تنقية المياه ضرورة فرضتها تلك الظروف ولكن يبقى السؤال على مدى ثقافة المواطن حول تلك الاجهزة من حيث أنواعها - وظيفتها الفائدة التي تقدمها - وعن كيفية استخدامها وبما أن السلطة الوطنية تعمل على تقديم المياه العذبة والنقية الصالبحة للشرب خاصة في الضفة الغربية ، فما مدى الحاجة الفعلية لشراء اجهزة الفلترة ، ومع ازدياد عدد المستوردين لتلك الأجهزة والتي ثبت أن عدداً منها يفقد الماء خواصه الأمر الذي يشكل منعكسات سلبية على صحة الانسان فكيف يتم السماح بالاستيراد وأين الرقابة والمتابعة على هؤلاء المستوردين الذين يعمدون من خلال الترويج لمنتوجاتهم إلى خداع الناس وإيهامهم برأي يشكك بسلامة المياه المزودة من خلال الشبكة العامة .
ففي الضفة الغربية لا تحتاج المياه التي تصل عبر الشبكة العمومية الى أي نوع من الفلترة او المعالجة ، على ألأطلاق ، فنوعية المياه الجوفية التي يجري ضخها من ألأبار وتتزود بها المدن والقرى الفلسطينية تعتبر من افضل انواع المياه من حيث نقاءها وعذوبتها ومكوناتها من ألأملاح الضرورية جدا لجسم ألأنسان وهي خالية تماما من اية جراثيم ، بأستثناء ما قد تتعرض له تلك المياه أثناء عملية نقلها من المصدر الى المنازل ، او أثناء تخزينها بخزانات غير نظيفة ، ولذلك يتم تعقيم تلك المياه بمادة الكلور ، وهو ما يكفي لوصول المياه بأمان الى المواطن ، لهذا فأن ما يحتاجه المواطن في الضفة الغربية ليس إلا القيام بتنظيف دوري لخزان المياه فوق سطح المبنى ، ولا حاجة له على ألأطلاق لشراء جهاز فلترة . ومستقبلا يمكن للبلديات ان تفرض على اصحاب المباني عمل وصلة مياه مباشرة لمياه الشرب منفصلة عن الخزان داخل كل بيت للحصول على المياه المزودة من خلال الشبكة مباشرة قبل وصولها الى الخزان.
في قطاع غزة الوضع أصعب بكثير ، ولكن خطورة الأعتماد على وحدات التحلية التجارية وأجهزة فلاتر المنازل ، تستدعي وبالضرورة التدخل من قبل الجهات الرقابية المختصة ، لمنع بيع المياه من خلال التجار وإخضاع بيع وتسويق اجهزة الفلترة لشروط ومواصفات محددة تتماشى مع كافة المعطيات الفنية والصحية ، ومساعدة المواطن في تجنب مخاطر تلك ألأجهزة
لدى قطاع غزة تجربة مريرة ومحدودة جدا في مجال تحلية المياه حيث يوجد في القطاع ستة محطات صغيرة الحجم ، ثلاثة منها فقط تعمل بأقل من نصف كفاءتها ولفترة لاتتعدى ثمانية ساعات في اليوم ، ويقدر إنتاج المحطات الثلاثة مجتمعة حوالي 2000 متر مكعب في اليوم ، وأكبرها محطة دير البلح بنيت عام 1991 طاقتها ألأنتاجية القصوى 78 متر مكعب في الساعة ولكن ما تنتجه حاليا أقل من 1000 متر مكعب في اليوم ، نظام التحلية من نوع التناضح العكسي (المصافي المضغوطة) ومصدر المياه من ألأبار المالحة . المحطتان الثانية والثالثة في خان يونس ، نظام تناضح عكسي ، المحطة ألأولى بنيت عام 1978 بطاقة إنتاجية قصوى 1200 متر مكعب في اليوم والثانية بنيت عام 1998 بطاقة إنتاجية 1560 متر مكعب في اليوم ، ولكن وكما اسلفنا تعمل هاتان المحطتان بكفاءة اقل من 50 % من طاقتهما المصممة ، واحيانا كثيرة يتوقف العمل كليا في المحطات الثلاثة لأسباب فنية بالدرجة ألأولى ولعدم توفر المواد الكيماوية وقطع الغيار وقدم المصافي وعدم القدرة على استبدالها نظرا لعدم توفر ألأموال اللازمة لذلك .
المحطات الثلاثة ألأخرى لا تعمل جميعها لأسباب مختلفة ، منها عدم إكتمال بناء المحطة كما هو الحال بالنسبة لمحطة بيت لاهيا في شمال القطاع وقد توقف العمل في هذه المحطة بعد تعرض موقعها للقصف الأسرائيلي اما المحطة الثانية التي تم بناءها في المنطقة الصناعية فهي متوقفة عن العمل منذ اكثر من ثمانية اعوام بسبب الوضع ألأمني وقربها من الحدود الشرقية مع إسرائيل، المحطة الثالثة جنوب مدينة غزة لا تعمل ايضا لأسباب فنية ومالية .
بألأضافة الى هذه المحطات يوجد ايضا 28 وحدة تحلية صغيرة جدا تتراوح إنتاجيتها من 10 مترمكعب في اليوم الى 120 متر مكعب في اليوم ، وقد أقيمت هذه الوحدات مباشرة في مواقع الأبار المالحة وتعود ملكيتها لتجار من القطاع الخاص يقومون ببيع المياه المحلاة للأهالي بسعر يصل الى 50 شيكل للمتر المكعب الواحد ، كافة هذه الوحدات التجارية غير مراقبة ولا تخضع لأي نوع من المراقبة والمتابعة من قبل الجهات الرسمية المختصة ولذلك هناك مشاكل بيئية وصحية كبيرة في تشغيل مثل هذه المحطات في غياب الضوابط اللازمة وخاصة ما يتعلق بنوعية المياه المحلاة وبطرق التخلص من الفضلات السائلة والمواد الكيماوية المستخدمة في بعضها . مع التنويه هنا الى ان كافة انواع انظمة تنقية وتحلية المياه ، تتطلب بالضرورة الصيانة الدورية وخاصة تغيير الفلاتر ومشتملاتها ، وهي للعلم تكلفة عالية التكاليف ، وفي حالة عدم اجراء الصيانة المطلوبة ، فأن ذلك يؤدي الى تردي وسوء في نوعية المياه المنتجة .
رغم صغر حجم محطات ووحدات تحلية المياه الموجودة في القطاع ، إلا ان مشاكل عديدة وكبيرة واجهت تشغيلها ، اسبابها الرئيسة الوضع السياسي وألأمني والحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من خمسة سنوات ، والوضع ألأقتصادي المتردي وعدم قدرة المواطنين دفع ثمن المياه مما تسبب في فشل الجهات المشرفة على تلك المشاريع من القيام بأعمال الصيانة الدورية اللازمة وشراء المواد وقطع الغيار وما شابه ذلك ، هذا بألأضافة الى عدم توفر الخبرات الفنية والتقنية المحلية الكافية واللازمة للقيام بأعمال الصيانة .
لذلك فأن على الجهات الرسمية المختصة ان تسارع وتعمل على توفير المياه المحلاة المطابقة للشروط والموصفات الصحية العالمية ، من خلال توسيع بناء وحدات إضافية لتحلية مياه البحر وزيادة إنتاجية الوحدات الموجودة مع مراعاة قدرة الموطن على الدفع ، كما على المسؤولين المعنيين الأسراع في إغلاق كافة محطات تحلية المياه التجارية التي لا تتقيد بالشروط المطلوبة.
هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر حول فاعلية وفائدة أجهزة التحلية والفلترة التجارية والمنزلية ، فالبعض يعتبر إستخدامها بمثابة جريمة ، والبعض يسميها بأجهزة الموت ، بينما هناك أراء أخرى تدعم وتؤيد إستخدام تلك ألأجهزة إنما وفق معايير ومواصفات وشروط فنية وصحية صحيحة وليس وفق ما يقوله باعة تلك ألأجهزة ، اللذين يتحايلون على المواطن ويخدعونه ويخيفونه للضغط عليه ودفعه لشراء الجهاز .
يروي البعض قصصا عن مآسي ومتاعب صحية كبير أصابت العديد من المواطنين في عدة دول عربية ، جراء إستخدام أجهزة الفلترة ، وهناك هيئات ومؤسسات رسمية عربية وغير عربية حذرت علنا من إستخدام اجهزة الفلترة المنزلية وأيضا إجهزة وحدات التحلية التجارية العاملة بنظام التناضح العكسي، وشاركت عدة وسائل إعلامية عربية في فضح تجار الموت من الشركات وباعة تلك ألأجهزة .
ولكن يبقى السؤال الكبير الذي يطرح نفسه ، في حالة عدم وجود مصادر مياه عذبة وآمنه لحاجة الشرب وألأغتسال والتنظيف ، ماذا يفعل المواطن الفلسطيني في قطاع غزة المبتلي بأزمات نقص المياه الحادة التي يبدو ان لا حل لها في القريب العاجل ، فمن اين يشرب ومن اين يأتي بالمياه العذبة والنظيفة ، والجواب على ذلك عند الجهات المسؤولة وحدها التي تستطيع ان تجد الحل ويجب على تلك الجهات ان تأخذ هذا ألأمر على محمل من الجدية وتحمل المسؤولية ، لا ان تسكت بأنتظار المجهول ....
وللأهمية البالغة لهذا الموضوع نستعرض بعض وجهات النظر المعارضة والمؤيدة لأستخدام أجهزة الفلترة ألمنزلية ، ونذكر في البداية بأهم أنواع الفلاتر المنزلية المستخدمة في بعض الدول العربية وفي فلسطين :
النوع الأول: فلاتر بسيطة التركيب تحتوي على شمعة من الخزف أو البورسلين وتقوم بمنع مرور البكتريا والشوائب العالقة، وتعتبر من أبسط أنواع المرشحات وأرخصها، ، ويطلق على هذا النوع الفلتر الخزفي .
النوع الثاني: ويقوم بوظيفتين أساسيتين وهما : إزالة الشوائب والبكتيريا ،
وإزالة المواد العضوية وغير العضوية من خلال مرشح كربوني؛ حيث تسبب تلك المواد رائحة أو طعما غير مرغوب في المياه، بالإضافة إلى إزالة بقايا المبيدات العضوية التي قد تصل إلى مصادر المياه، ولم تتم إزالتها كاملة في محطات تنقية المياه.
النوع الثالث: ويتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي:
الجزء الأول: مخصص لإزالة المواد العالقة والبكتريا
الجزء الثاني: المصافي الكربونية
الجزء الثالث: وحدة لإصدار الأشعة فوق البنفسجية أو لمبة لإنتاج غاز الأوزون للقضاء الكامل على الأحياء الممرضة الدقيقة والمتواجدة أحيانا في المياه
هناك وظيفة جديدة في بعض الفلاتر، والتي تعمل على خفض تركيز الأملاح وتسمى تلك الوظيفة بـ"التناضح العكسي ويرى البعض أنه يجب تجنب استخدام هذا النوع؛ لأن معظم مصادر المياه الجوفية تحتوي على نسبة مقبولة من الأملاح الذائبة، تصل إلى حوالي 500 ملليجرام، وهى النسبة المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وفي هذا الصدد ينصح بشراء "المرشح الخزفي ، لسهولة وبساطة استخدامه وفكه وتركيبه وغسيله، فضلا عن أن سعره مناسب للجميع .
أراء ووجهات نظر مختلفة ودروس وعبر مكتسبة من المفيد جدا التوقف عندها والتحقق من صحتها واتخاذ القرار الصحيح في ضوء حقائقها :
في مصر
وزارة الصحة تقول : جميع فلاتر المياه المتداولة غير صالحة للاستخدام
أكد الدكتور يسري أحمد حسين وكيل وزارة الصحة لشئون البيئة ان جميع فلاتر المياه المتداولة بالأسواق غير معتمدة وغير مصرح بها نظرا لخطورتها على صحة الأنسان.
وقال: إن بعض أصناف تلك الفلاتر غير مخصصة للمنازل في الأساس ويتم استخدامها في الخارج وفقا لظروف معينة ولفترات محددة وليس بصورة مستمرة كما يحدث بمصر ، مشيرا إلى أن تلك الفلاتر غير مصرح بها من قبل وزارة الصحة وهي غير مخصصة للاستخدام المنزلي إنما تستخدم في المعسكرات والأماكن البعيدة عن شبكات المياه. وأوضح الدكتور يسري أن فلاتر المياه الموجودة بالأسواق تعمل على إزالة الأملاح المذابه في المياه وهي لازمة لجسم الانسان كما ان استمرار استخدام الفلتر لفترة طويلة يحوله لمصدر للتلوث يمثل خطورة علي الصحة بسبب كميات الرواسب التي تلتصق بالفلتر .
في السعودية
قدم مهندس سعودي بحسب جريدة الرياض نتائج مخبرية توثق انخفاضا شديدا في كمية الأملاح الذائبة في كميات المياه المحلاة والمستخلصة من أجهزة الفلاتر التجارية والمنزلية ، وقال الدكتور فهد الخضيري رئيس وحدة المسرطنات في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، إن التسويق لتلك الأجهزة يعتبر بمثابة جريمة، وان المياه المحلاة والمستخلصة من تلك الأجهزة ، خطرة وتفتك بالخلايا الدموية وتحطم جدار المعدة.
وقال الخضيري في حال استعمال تلك المياه عالية التقطير "شديدة النقاوة" في غسيل الجلد فإن ذلك يتسبب في تهتك الأجهزة المناعية الموجودة على الجلد، وبالتالي تدمير مناعة الجلد، ما يجعله عرضة للالتهابات
وأضاف رئيس وحدة المسرطنات في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض أنه في حال دخول تلك المياه الى جوف الإنسان عندما يكون الرقم الهيدروجيني منخفضا عن الرقم الطبيعي( 7- 5، 7) فإن الحمض يهاجم خلايا الجسم الداخلية ويقتل الخلايا المناعية، ويسبب قرحة للمعدة ويؤثر على الخلايا الطلائية، مبينا ان حموضة الماء تجعل خلايا الجسم تتشرب الحموضة للوصول الى التعادل ، فتنفجر الخلايا الدموية، واصفا في الوقت ذاته تلك المياه المحلاة ب"حمض الاسيد" الذي يهتك الأنسجة. وقال الخضيري "إن الشوائب العالقة في مياه خزانات المنازل يمكن التخلص منها عن طريق فلاتر عادية، بحيث لا تنزع الأملاح أو تدمر تركيبة المياه وتحولها إلى حمضية.
وطالب الخضيري الأجهزة الرقابية في البلاد التحرك لإيقاف تسويق تلك الأجهزة الخطرة، وتحذير الأهالي بمدى خطورة تلك المياه غير الصالحة للشرب موضحا أن الأملاح الذائبة في المياه الطبيعة تتراوح ما بين 200 الى 700
إلى ذلك قال المهندس مضيان المضيان إن النتائج المخبرية أكدت أن كمية الأملاح الذائبة في المياه المنقاة في الأجهزة شديدة النقاوة سجلت انخفاضا شديدا في درجة الملوحة.
وقال المضيان إن تلك المياه تعتبر مياها شبه مقطرة تستخدم في أغراض طبية عادة، وهي غير صالحة للشرب.
وكانت وزارة المياه قد حذرت في وقت سابق من مسوقين يروجون لتلك الأجهزة عبر شبكة محلية داخل المنازل، وقالت في حينه أن الاستنتاجات التي يستعرضها المسوقون لإيهام الأهالي لثبات فعالية الأجهزة المسوقة احتيال واستغفال للمستهلك.
ونبهت وزارة المياه السعودية إلى انه لا علاقة لها بتسويق تلك الأجهزة، وأكدت أن المياه المنتجة والموزعة عبر الشبكات الأرضية أو صهاريج المياه المعتمدة من الوزارة لا تحتاج إلى تنقية أو تقليل أملاح.
ودعمت وزارة المياه السعودية التحذيرات التي أطلقها بعض المختصون ، بأن قلة الأملاح في المياه الناتجة من الأجهزة التي يسوق لها المخادعون غير صحية، خاصة اذا انخفضت النسبة عن 500جزء في المليون (الحد الأمثل المطلوب وجوده حسب توصية منظمة الصحة العالمية)، وهو الرقم المتحقق فعليا في المياه الموزعة عبر الشبكة.
واعتبر مختصون سعوديون في الصحة العامة أن المياه الملوثة تشكل خطرا حقيقيا على حياة الإنسان، يتمثل في إصابته بحالات من التسمم الغذائي، وإصابته بأمراض مثل؛ الدوسنتاريا، البلهارسيا، حمى التيفود، الملاريا، الفشل الكلوي، الكبدي والوفاة أحيانا. مشيرين في الوقت نفسه إلى أن هناك شركات تبعث مندوبيها لزيارة المنازل للترويج لهذه الأجهزة من خلال تجارب توهمهم بفاعليتها في تنقية المياه من الشوائب
ويضيف في هذه القضية عالم أبحاث المياه السعودي الدكتور فهد الخضيري ، قوله بأن المياه الصحية هي التي نحصل عليها من مصلحة المياه أو وزارة المياه وهي التي يسميها الناس (مياه البلدية)، موضحا أن المياه المعبئة قسمان: مياه التحلية أو الآبار وتعبئتها في العلب البلاستيكية بعد تمريرها عبر فلاتر خاصة أو تعقيمها بالأوزون ، مع أن هيئة الغذاء والدواء والدراسات الخاصة في بعض الدول تشير إلى أن تعريض مياه الشرب للأوزون بطريقة عشوائية تجعل بروميد البوتاسيوم يتحول إلى برومات البوتاسيوم المسرطن، ولا تزال بعض مصانع المياه المعلبة تعرض المياه للأوزون بشكل مكثف يضر بالصحة، فضلا عن مشكلة طرق النقل والتخزين في جميع المياه المعلبة، لافتا إلى أن تخزين وحمل علب وقناني المياه المعبأة في الصيف ودرجات الحرارة العالية وعرضها بالبقالات تحت أشعة الشمس وفي مستودعات حارة غير مبردة، قد يعرضها للتلوث بالطحالب، حيث أثبت مختبر وزارة المياه أن طرق التخزين بضوء الشمس والحرارة حول بعض العينات إلى اللون الأخضر بسبب نمو الطحالب، مبينا أن الحصول على مياه الآبار مباشرة كما يفعل البعض في بعض المدن التي لا يوجد بها شبكة مياه، يضر بالصحة لأن بعض الآبار المتاحة، وهي الآبار السطحية، إما ملوثة بالبكتيريا ومياه المجاري أو ملوثة بسبب كثرة الورود عليها من قبل الرعاة وغيرهم، موضحا أنه لو حصل تلوث بسيط في شبكة التوزيع أو في مياه البلدية التي تصل المنازل من شركة المياه الوطنية (مصلحة المياه سابقا)، فهو في الغالب غير ضار، مضيفا أن بعض الفلاتر تناسب المنازل ولكن يجب تنظيم درجة الملوحة من الفلتر، بحيث لا تقل عن 125 جزءا في المليون، وألا تتجاوز 600، والنسبة الصحية المثالية هي بين 125 ــ 500، مشددا على أهمية أن نفرق بين الفلاتر العادية التي تزيل الشوائب والأملاح القاسية فقط وتترك الأملاح المفيدة للجسم، وبين الأجهزة الكبيرة للتحلية ذات الكفاءة العالية التي خصصت للمستشفيات ولمرضى القلب والكلى وتحضير المحاليل الطبية، وألا ننخدع بمسوقي أجهزة الفلاتر ..
من جانبه، أوضح استشاري أمراض كلى في تبوك الدكتور أسعد منذر، أن التلوث الذي يصيب المياه يمكن أن يكون كيماويا أو يكون تلوثا جرثوميا، موضحا أن أفضل الفلاتر هي المصنوعة من مواد لا تطلق في الماء مواد أو مركبات ضارة أو مسببة للحساسية في الجسم وتكون قادرة على تنقية الماء من المواد الضارة ومن الجراثيم والفيروسات والسموم، منوها إلى أن مرضى التنقية الدموية (الغسيل الكلوي) لا يتناولون ماء معينا وخاصا أثناء جلسة الغسيل، بل يتناولون فقط الماء العادي إذا أحسوا بالعطش مثل أي شخص آخر فيما يقوم جهاز الكلية الصناعية بعملية التنقية الدموية، حيث تستخدم له المياه التي تتم تنقيتها بشكل كامل عبر أجهزة متطورة ومتكاملة
ويحذر استشاري التغذية الدوائية الدكتور خالد المدني من جدة، من استعمال المياه مباشرة من الصنبور، خشية أن يكون خزان الماء ملوثا، مشيرا إلى أن ثلاث طرق أساسية للتخلص من الجراثيم في المياه باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، أو استخدام مادة الأوزون أو استخدام الكلور، مبينا أن أفضل هذه الطرق هو استخدام الأوزون .
وفي المدينة المنورة، يتدخل أستاذ الكيمياء التحليلية المساعد في إحدى الجامعات السعودية ، والمهتم بمعالجة المياه الصناعية، وأحد الناشطين في مجال مكافحة الفلاتر الدكتور محمد عماد محمد عصام الدين، بقوله: من أبرز سلبيات الفلاتر أنها تعطي نسبة صفر للأملاح، وهذا يضر الجسم ويؤدي للوفاة، لافتا إلى أن نسبة الأملاح في الآبار عالية جدا وتصل من 3000 إلى 6000 بي بي إم، مشيرا إلى أن بعض الشركات تتحايل على الزبون وهذا مخالف للمواصفات والمقاييس السعودية مما يستلزم متابعتها وتغييرها بشكل مستمر.
ومن جدة، يحذر الاستشاري والمتخصص في المياه والزراعة المهندس محمد بخاري من استخدام أجهزة معالجة المياه المنزلية «الفلاتر»، التي وصفها بأنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتشكل خطرا عليه، مشيرا إلى أن المياه التي تأتي من وزارة المياه نظيفة ولا تحتاج إلى تنقية أو تقليل للأملاح، معتبرا هذه الأجهزة مجرد سلعة تجارية، والتسويق لها يعتبر جريمة، ذلك أن إيهام الناس بفعاليتها احتيال واستغفال للمستهلك، معربا عن أسفه لاستخدامها دون الرجوع إلى المتخصصين لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات والمقاييس، مضيفا أنه عند تركيب هذه الأجهزة يتم إضافة مواد لا ينتبه لها أحد، مشبها إياها بالألعاب السحرية، مطالبا بتفعيل دور الأجهزة الرقابية والتحرك لإيقاف تسويقها .
ومن المدينة المنورة، أكد الناطق الإعلامي للأمانة المهندس عايد البليهشي، أنهم يتابعون مصانع المياه التي تنتج المياه المعبأة بشكل دائم ويعاقبون المخالفين ويفرضون غرامات على الشركات المخالفة في سعيهم للحفاظ على صحة الإنسان .
وفي الطائف، نفت الصحة على لسان ناطقها الإعلامي سعيد الزهراني مسؤوليتها عن تلك الأجهزة، موضحة أن مراقبتهم تقتصر على الصيدليات الحكومية والخاصة، والتي لا تبيع تلك الأجهزة
ولصحة البيئة والنفايات الطبية في الطائف وعلى لسان مديرها محمد مسفر الثبيتي رأي في هذه القضية حيث قال: أجهزة الفلاتر المنزلية لا تعتبر أجهزة تنقية أو معالجة لا أحادية ولا ثلاثية، وينصح بأهمية تنظيف وتعقيم الخزانات العلوية والسفلية وتغيير التمديدات بمواسير بلاستيكية بدلا من الحديد واستخدام خزانات علوية مصنوعة من الفيبر جلاس الذي لا يطحلب ولا يصدأ، داعيا الأمانات وفروع وزارة التجارة وفرع وزارة المياه والكهرباء لعمل دراسة مستفيضة لتلك الأجهزة ومعرفة مدى فعاليتها وما تسببه سلباً أو إيجاباً على حياة الإنسان، حيث اختلفت وجهات نظر فعاليتها وعدم فعاليتها .
وعلى لسان مصدر مسؤول في وزارة التجارة في الطائف أوضح عدم تلقيهم أية شكوى من تلك الأجهزة، مشيرا إلى أنهم يتابعون كل التقارير الطبية حولها، وأنهم حريصون على عدم بيع السلع التي فيها مخاطر على صحة الإنسان.
فيما أكد فرع وزارة المياه في الطائف أن المياه المنتجة والموزعة عبر الشبكات الأرضية أو صهاريج المياه المعتمدة من الوزارة لا تحتاج إلى تنقية أو تقليل أملاح .
أكد محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة نبيل ملا أن الهيئة تراقب باستمرار المنشآت الحاصلة على الترخيص باستعمال علامة الجودة أو الحاصلة على شهادة الصلاحية للتصدير، للتأكد من مطابقتها للمواصفات السعودية، موضحا في سياق هذه القضية المعايير التي تخضع لها هي المواصفات القياسية السعودية ذات العلاقة بمياه الشرب المعبأة وكذلك المواصفة القياسية الدولية آيزو 22000 (نظم إدارة سلامة الأغذية)، مبينا أن الهيئة العامة للغذاء والدواء والبلديات ووزارة التجارة والصناعة هي المسؤولة عن مراقبة المنشأة غير الحاصلة على علامة الجودة أو شهادة صلاحية للتصدير، مشددا على أهمية الرجوع إلى جهات الاختصاص فيما يتعلق بالمياه
اعترف مسوقو ومندوبو مبيعات منتجات أجهزة معالجة المياه المنزلية «الفلاتر» بالتحايل على العملاء في طريقة الإقناع بفعالية استخدامها للحصول على مياه صحية نقية ــ على حد قولهم
وتحدث لـ «عكـاظ» مسوقون ومندوبون سابقون عن تجارب ميدانية أمام العملاء لإثبات وجود شوائب في مياه المنازل والتشديد على ضرورة اقتناء الفلاتر، واستخدامهم التيار الكهربائي تحايلا لإحداث تفاعل كيميائي يؤدي إلى تغير لون المياه إلى الأصفر أو الأحمر .
وتجيء هذه الاعترافات في ظل غياب الرقابة على تجارة الفلاتر، بينما يكتفي محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة نبيل ملا بأن مسؤولية منشأته تنحصر في مطابقة مواصفات المنتج المستورد والمعد للتصدير، وتبقى مراقبة المنشآت وصلاحية المنتجات من اختصاص الهيئة العامة للغذاء والدواء، وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة التجارة والصناعة .
أحمد خليل، أحد المسوقين السابقين اعترف قائلا: كنا نفصل مواد مياه الزبون أمام عينيه باستخدام قطب سالب وموجب، التي تظهر ترسبات كثيرة على شكل أتربة، وبهذا يعتقد أن المياه ملوثة فيشتري الفلتر.
وعن كيفية إقناع الزبائن قال أبو بكر عثمان: كنا نضع المياه في إناء كبير ونوصله بأقطاب كهربائية بقوة 220 فولتا فيحصل تفاعل كيميائي يؤدي إلى اصفرار للمياه، فيظن الزبون أنها مياه ملوثة وغير صالحة، موضحا أن الرواسب تحدث من خلال أطراف الأقطاب الكهربائية التي تحمل غطاء بلاستيكياً يتفتت داخل الماء، فالموضوع من أوله لأخره خدعة من أجل البيع .
ويؤكد على ذلك الكلام أحمد هندي، وهو زبون اشترى جهازا لتنقية المياه بعد رؤيته لتجربة أجريت أمام عينيه حيث قال: مندوب الشركات فحص الماء أمامي، ورأيت لونه أخضر وملوثا فاقتنعت واشتريت بعدها ، سمعت أن كثيرا من مندوبي التسويق يلجأون إلى وسائل الخدع من أجل البيع .
ويضيف جابر العبادي قائلا: لديهم أساليب مقنعة للبيع رغم ارتفاع أسعارها، ومن أجل صحة الأبناء يشتري الأب جهاز تنقية المياه، وليتهم يقفون عند هذه النقطة بل يطلبون من كل زبون أن يرشح لهم عددا آخر حتى يضموه إلى القائمة من خلال اتصال يتلقاه من صوت أنثوي تستأذن فيه زيارة المنزل لإجراء تحاليل أو الترويج للجهاز .
ويقول مدير أحد المعارض غسان الزبدة: لا ننكر أهمية الأجهزة فهي توفر 150 لترا في اليوم، شخصيا ومنذ أكثر من عشرة أعوام استخدم الجهاز في بيتي، ولله الحمد لم أعان من أية أمراض، موضحا أن أسعار الأجهزة بين 1000 ــ 8000 ريال
ويشير مدير أحد معارض بيع أجهزة تحلية المياه أويس محمد، إلى وجود فرق بين أجهزة تقطير المياه وأجهزة التحلية، موضحا أن أجهزة التقطير تؤثر على صحة الإنسان، أبرزها الفشل الكلوي، أما بالنسبة لأجهزة تحلية المياه هي أجهزة متطورة حاصلة على جوائز ومن أفضلها التي تحتوي على محبس يتحكم بنسبة أملاح المياه .
ويوضح عبد الرشيد عبد الرؤوف أحد البائعين، أنهم حتى الآن لم يتلقوا أية شكوى عن تسبب هذه الأجهزة بأي مرض .
فيما يؤكد محمد أبو عبدالعزيز، أنهم ملتزمون بالمواصفات المحددة من قبل الأجهزة المسؤولة ولا يمكن تجاوزها، فالفلاتر تقوم بتصفية المياه حتى من الأملاح الضرورية لجسم الإنسان وهناك مواصفات وقياسات معينة وضعتها هيئة المواصفات والمقاييس السعودية بأن تكون نسبة الأملاح من 100 إلى 500 وهذه الفلاتر تعمل على تصفية المياه من الأملاح الضرورية إلى أقل من 100 ، فمتى قلت نسبة الأملاح أصبح الماء مقطراً مثل ماء بطارية السيارة ويتسبب في فشل كلوي وأمراض الكبد الوبائية فيؤثر على ومن الأهمية تغيير الفلاتر كل فترة زمنية لأن البكتيريا تتجمع فيه .
في الكويت :
بعض فلاتر المياه خطر على صحة الإنسان :
حذرت مديرة برنامج المياه في (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي) الدكتورة / فاطمة العوضي ، من استخدام برادات المياه التي تحتوي على أجهزة تناضح عكسي وجهاز تعقيم ؛ لخطورتها على صحة الإنسان . وذكرت في ندوة - نظمتها (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي) ؛ حول خطورة الممارسات التجارية الخاطئة في أنظمة المياه المنزلية - الممارسات التجارية الخاطئة التي تروج لها شركات أنظمة المياه المنزلية ، والغش والتدليس الذي تمارسه على الناس . كما انتقدت إتاحة المجال أمام المعلنين ؛ للإعلان عن بيع بعض أجهزة فلاتر المياه ، وادعائهم بأنها مرخصة من وزارة الصحة ، فضلا عن مزاعمهم بأنها تعمل على تنشط جزيئات الماء ، وزيادة الأكسجين في الجسم . وتطرقت الدكتورة العوضي إلى مخاطر استخدام جهاز التناضح العكسي، حيث قالت : " إنه يقوم على نزع الأملاح المعدنية : الكالسيوم والبوتاسيوم والنيتروجين والمغنيسيوم من جسم الإنسان ، إضافة إلى إنتاجها مياه خالية من الأملاح المقطرة ، وعدم مطابقتها للمواصفات العالمية لمياه الشرب التي حددتها (منظمة الصحة العالمية) . ولفتت النظر إلى مدى خطورة استخدام جهاز التبادل الأيوني - الذي تروج له إحدى الشركات التجارية حاليا - حيث كشفت عن احتوائه على فلتر يقوم بإزالة الكالسيوم والماغنسيوم ، واستبدالها بالصوديم ، حيث يجعل المياه غير قادرة على إزالة الصابون من الجسم أثناء الاستحمام ، أو أثناء غسيل اليد ؛ مما يودي إلى حكة في الجسم وأمراض جلدية مختلفة " . وأشارت العوضي إلى : " إن من أهم الأسباب التي أدت إلى وجود هذه الممارسات : تساهل الجهات الرقابية في الترخيص لمثل هذه النشاطات دون متابعتها ، إضافة إلى عدم معرفة المواطن بكيفية إنتاج المياه بدولة الكويت ، وكيفية ضبط الجودة في المختبرات ، ومتابعتها حتى وصولها للمستهلك " . من جهته قال مدير (إدارة موارد المياه) في (معهد الأبحاث العلمية) الدكتور / محمد الراشد - في ورقة العمل التي قدمها بعنوان (مخرجات الفلاتر التجارية وآثارها الصحية) إن مفهوم التناضح العكسي ، يعتمد على تعريض المياه المالحة لضغط شديد ؛ لتعبر المياه العذبة منها خلال الغشاء شبه النفاذ ، تاركة وراءها الأملاح والملوثات ، إضافة إلى أن استخدام مثل هذه الفلاتر مع مياه عذبة أصلا ، يفقدها العناصر والأملاح الضرورية للجسم " . هذا ، وقد نوه الراشد إلى المخاطر الصحية لمخرجات الفلاتر التجارية ، مبينا الاكتفاء " بشرب المياه المقطرة (الخالية من الأملاح) ، من الممكن أن يكون خطيرا لفقدها لعناصر الصوديم والبوتاسيم والكلورايد ، والعناصر النادرة كـالماغنسيوم في جسم الإنسان بشكل سريع ؛ مما قد يسبب اختلال في ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم "
في ألأردن :
دراسة جامعية تحذرمن مياه الفلاتر التجارية والمنزلية لانخفاض المعادن والاملاح عن المواصفات المطلوبة، حيث أوصت دراسة جامعية اردنية بإعادة النظر في مواصفات مياه الشرب من المياه المحلاة أو مياه الفلاتر المنزلية، بما يتلاءم مع حاجة جسم الإنسان من ألأملاح الذائبة، والتقيد التام باستخدام مواد التعقيم بالنسب حسب المواصفة دون زيادة أو نقصان
وحذرت الدراسة، التي أعدها الدكتور جهاد قاسم والمهندس محمد الشعار في جامعة البلقاء التطبيقية مما اعتبرته ، خطورة مياه الفلاتر التجارية والمنزلية لخلوها من الأملاح، وانخفاض نسب المعادن عن المواصفة الأردنية المحددة ،
وأوضحت الدراسة أن خطورة مياه الفلاتر المنزلية تكمن في خلوها من الأملاح اللازمة لتغذية الجسم، وعدم احتوائها على أجهزة تعقيم، بالإضافة إلى أن نسب المعادن فيها تنخفض عن المواصفة الأردنية
وطالبت الدراسة بمنع تداول الفلاتر المنزلية المعروضة في الأسواق لخطورة مياهها على الإنسان مقارنة بمياه الشبكة العامة، ولما تسببه من هدر للمياه يصل إلى نسبة 80 % .
وأكدت الدراسة ضرورة إجراء رقابة صارمة على اجهزة الفلاتر المنزلية التي انتشرت في الآونة الأخيرة بسبب خوف غير مبرر من مياه الشبكة العامة، بشكل دوري وبأيدي مختصين في هذا المجال .
وبررت الدراسة مطالبتها بتحديث المواصفة للتطور في مجال تقنيات معالجة المياه .
وفيما يتعلق بمياه الشبكة العامة، أوضحت الدراسة ارتفاع نسب المواصفات المستخدمة في مياهها مقارنة مع الحدين الأدنى والأقصى المسموح بهما، حيث يبلغ الحد المسموح به للأملاح الذائبة الكلية 500 جزء بالمليون والحد الأقصى 1500، في حين تنخفض هذه الكمية في المياه المحلاة إلى 200، وفي مياه الفلاتر المنزلية تتراوح النسبة بين10 إلى 20 جزء بالمليون .
وأشارت الدراسة التي استخلصت نتائجها عبر دراسة مواصفات مياه الشبكة العامة وتحاليلها المخبرية، إلى احتمالية تلوث بعض خطوط الشبكة العامة بعد خروجها من مصادرها، وزيادة تراكيز المعادن في الشبكة العامة بعد ضخها، وارتفاع نسب الكلور الحر في المياه أثناء ضخها في الشبكة، فضلا عن تغير نسب العناصر الغذائية المطلوبة لجسم الإنسان حسب مصادر هذه المياه
واكدت الدراسة ان مواصفة المياه المحلاة، التي حددتها مؤسسة المواصفات والمقاييس، أكثر دقة وتوازنا من مواصفة مياه الشبكة العامة وأكثر قربا للمواصفة العالمية رغم عدم خلو عملية معالجة المياه المحلاة من بعض الممارسات الخاطئة، كعدم وجود إشراف مباشر على تحلية المياه من قبل مختص بهذه الوحدات، واختلاف طرق المعالجة والصيانة في الوحدات المختلفة .
وانتقدت الدراسة عدم وجود فنيين لتشغيل الوحدات بخبرة كافية، ووجود هدر مائي من الفلاتر قد يصل بين 60 إلى 80 بالمائة، فضلا عن احتمالية تلوث المياه عند تخزينها لفترة طويلة ..
وتطرقت الدراسة إلى أنواع الشوائب الموجودة في المياه من مواد عالقة وذائبة، وغازات، وملوثات بيولوجية تعد من أهم الشوائب الملوثة للمياه وتضم هذه المكونات البكتيريا، والمنتجات البكتيرية، والديدان، والحيوانات الأولية ..
وتتم عملية تعقيم المياه عبر طرق عديدة تتنوع بين التعقيم بالكلور، التي تعد أكثر الطرق شيوعا، والتعقيم بالأوزون، والأشعة، والأمواج فوق الصوتية، وفق الدراسة .
وركزت الدراسة على نوعية المياه المستخدمة بكافة أنواعها وطرق معالجتها، ومقارنة مواصفات كل نوع من هذه المياه مع بعضها، مشيرة إلى المياه بوصفها غذاء للجسم بما تحتويه من عناصر ومعادن ..
عمان نت استطاعت إلقاء الضوء على الآلية التي تنتهجها بعض شركات بيع فلاتر الماء، حيث رصدنا ما تقوم به الشركات من استغلال لجهل المواطن بخواص الماء، فلا تتفاجئ بأن يطرق باب بيتك مندوب إحدى هذه الشركات، ويقوم بأخذ عينة مياه أمامك من الحنفية أو حتى من مياهك المعقمة، ويجري عليها عملية فصل للمواد يإستخدام قطب سالب وموجب؛ الأمر الذي يظهر ترسبات كثيرة في قاع الكوب على شكل أتربة بنيه، وبهذا يعتقد المواطن أن المياه التي لديه ملوثة ما يدفعه لشراء هذا الفلتر، الذي باعتقاده سيمنع هذه الترسبات والجراثيم.
ومن باب الدقة، ولرصد عملية النصب على ارض الواقع، استدرجنا أحدى شركات بيع الفلاتر، مدعين أننا زبائن نريد شراء فلتر، وبالفعل أتى مندوب الشركة وقام بإجراء عمليات تحليل لمياه الحنفية باستخدام جهاز خاص وضعه بالماء أدى إلى تغير لون المياه إلى البني وادعى مندوب الشركة الذي سجلنا له الحوار دون أن يعلم " بأن مياه الحنفية ملوثة بالبكتيريا وتحوي مواد مسرطنة مثل الكلور، ولعديد من الملوثات سواء كانت في الجو أو في باطن الأرض وهذا الفلتر سوف ينهي التلوث بهذه المياه .
عمان نت قامت بفحص عينة المياه التي أجرت عليها شركة الفلاتر التحليل في مختبر خاص لبيان مدى دقة ادعاءات الشركة وتبين من الفحص زيف هذه الادعاءات حيث خلت العينة التي فحصت بيولوجيا وكيميائيا من أي وجود بكتيري وجرثومي ، وكانت العناصر والمعادن في العينة ضمن المواصفات ، الأمر الذي يدل على خداع هذه الشركات للمواطنين واستغلال عدم معرفتهم بعلوم الكيمياء .
عمان نت كشفت للسائق عن هويتها، وأطلعته على كيفية الغش التي تتبعها هذه الشركات في خداع المواطن، الأمر الذي شكل صدمة له وبادر على الفور بإلغاء العقد ومقاضاة هذه الشركة المحتالة
وكشف السائق أن الشركة وعدته بنسبة مالية مقابل كل زبون يقوم بإحضاره للشركة وإقناعه بتركيب الفلتر السحري خصوصا أن أبو وائل من ذوي الدخل المتدني، زوجة أبو وائل اتصلت "بعمان نت" شاكرة مندوبها لإيضاح حقيقة الفلاتر لزوجها كونه قام باستدانة قيمة الفلتر لأنه يعاني من مشاكل في الكلى، ورداءة المياه _حسب شركة الفلاتر_ تؤثر سلبا على صحته .
طلل الطويل 27 عاما فتاة عملت لمدة طويلة في شركة كبيرة لبيع الفلاتر في مدينة اربد شمال المملكة قالت " لقد كنا نمارس عملية فصل الأملاح باستخدام الأقطاب السالبة والموجبة مئات المرات في اليوم، وهذه العملية مهمه من اجل الترويج للفلاتر وكان الزبون يسارع لشراء الفلتر بعد مشاهدته للتجربة .
المواطن احمد نزال، أحد من تم قيام تجارب مياه في بيته، يقول "لقد رأيت بأم عيني أن ماء الحنفية ملوث لدرجة لا توصف، لقد قام مندوب أحد الشركات بفحص الماء إمامي، ورأيت لون الماء أخضر، ملوث والذي مصدره الحنفية .
وللإطلاع حقيقة الفلترة وخواص المياه الكيميائية والمكيروبيولجية قبل دخولها للفلتر وبعده، قمنا بتحليل 3 عينات مياه عشوائية من مختلف مناطق المملكة قبل دخولها للفلترة وبعدها ، حيث أشارت العينات جميعها لخلو الماء من أي عوارض جرثومية لكن تبين انخفاض الأملاح بنسبة كبيرة بعد خروجها من الفلتر فمثلا في العينة الأولى كانت نسبة المواد الصلبة الذائبة في المياه قبل دخولها للفلتر440 وبعدما مرت بالفلتر، انخفضت لتصبح70، وفي العينة الثانية كان الكالسيوم 46 ليصبح بعد الفلترة 4 .
الدكتور صبحي عيد خبير التغذية علق على هذه النتائج قائلا " إن التقليل من هذه الأملاح بهذا الشكل ليس صحيا ، فالجسم يحتاج للأملاح بشكل ضروري فهو يدخل في تركيب الخلايا ، فقلتها يؤدي لخمول عام في الجسم وجفاف في الأنسجة والخلايا الداخلية ، كما يؤدي نقص الصوديوم للإصابة بضغط الدم .
هذا المنحى الذي سلكته الكثير من الشركات، أفقد الكثير من المواطنين ثقتهم بالمياه الحكومية، وبالتالي بدأت الإشاعات والبلبلة، تنتشر حول سلامة مياه الشرب، عمان نت زارت وزارة الصحة وأطلعتها على المشكلة، وزارة الصحة كلفت وزارة الداخلية إلى تشديد الرقابة الصارمة ومعاقبة بعض الشركات، مما دعى وزير الصحة المهندس سعيد دروزة لمخاطبة وزارة الداخلية ووزير المياه والري ووزير الصناعة، حثهم على ضرورة متابعة وملاحقة هذه الشركات التي تستغل جهل المواطن ووضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، ونص الكتاب " أرجو التكرم بالعلم بأنه قد تكرر في الاونه الأخيرة قيام بعض الشركات العاملة في مجال تسويق وحدات معالجة مياه الشرب المنزلية بإجراء بعض التجارب أمام المواطنين وبطرق توهم بعدم صلاحية مياه الشرب المزودة أليهم من خلال الشبكة العامة .
أرفق تقرير احد أطباء وزارة الصحة بهذا الخصوص حيث تم ضبط إحدى الشركات في لواء الشونة الجنوبية( شركة الغروب لتكنولوجيا المياه/ الكرك) تدعي فيها بعدم صلاحية مياه الشرب، وان سبب مرض التفوئيد يعود لعدم صلاحية المياه .
ونظرا لما لتلك الممارسات اللامسؤولة من نتائج تخل بمصداقية الأجهزة الحكومية وتؤدي إلى حدوث بلبلة وإشاعات بين المواطنين، يرجى التكرم باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أصحاب هذه الشركات لمنع تكرار هذه الممارسات .
للوقوف أكثر على الآلية التي تنتهجا تلك الشركات في استغلال عدم دراية ومعرفة المواطن البسيط، يشرح الخبير في شؤون المياه والملوثات مدير مياه سلطة العاصمة سابقا المهندس مروان التل، علميا الآلية، "تقوم هذه الشركات بدخول المنازل، وتأخذ عينة من ماء الحنفية وتجري لها عملية فصل للأيونات السالبة والموجبة في الماء الأمر الذي يؤدي لعزل عناصر الكبريت والكلور والصوديوم وغيرها والتي تعود للونها الطبيعي الأسود والمائل للاخضرار، وبهذا يعتقد المواطن بان مياه الحنفية ملوثة وغير صالحة للشرب .
أحد العاملين السابقين في محطات تعبئة المياه رفض ذكر اسمه، كشف لنا عن طرق الغش داخل هذه المحطات، وذلك في حديث مسجل، قائلا "إن المحطة لا تستبدل الحشوة الداخلية لفلتر الكربون الذي يجب استبداله أسبوعيا، بسبب التكلفة الباهظة، ذلك الأمر يؤدي لعدم التنقية المطلوبة بشكل جيد .
وأصبحت تجارة المياه وشركات الفلاتر تجارة رائجة وذات سوق واسع لدرجة أن أصحاب محطات تحلية وتنقية المياه أسسوا نقابة لهم ، وبحسب إحصائيات وزارة الصناعة والتجارة بلغ عدد شركات بيع الفلاتر وتقنيات المياه 500 شركة .
مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية"، هي الهيئة الوطنية المختصة بهذا الشأن، حيث تقوم بوضع المواصفات القياسية للمنتج، كما تمارس الرقابة على تطبيق هذه المواصفات، ضمن تعليمات وأسس تتبعها
تلك المؤسسة ، قامت بوضع عدة مواصفات قياسية، للمياه المحلاة والمعبئة في الأردن عن طريق لجان متخصصة، تشرف على مواصفات قوارير المياه الجاهزة، والتأكد من مواصفتها للمعايير التي تعتمدها المؤسسة
المهندس غازي الصباغ، مدير الموارد البشرية في مؤسسة المواصفات والمقاييس، يلفت النظر ، إلا أنه يصل الأردن الكثير من المياه الشرب المعبأة، وهذا ما استدعى المؤسسة إلى وضع قوانين صارمة تراقب جودتها، نظرا لوجود كميات كبيرة تدخل الأردن من مياه شرب معبأة، وبعد تأكدنا من وصول زجاجات تباع على إنها مياه معدنية وبالحقيقة هي ليست كذلك، ارتأت لجنة شكلتها مؤسسة المواصفات والمقاييس، قامت بتعديل مواصفات ومقاييس المياه المعلبة والمحلاة .
وعن طرق فحص المياه المحلاة والمعبأة، يقول "يوجد طرق فحص خاصة بكل عنصر، داخل هذه المياه، معتمدة منظمة الصحة الدولية، فمثلا عنصر الحديد له طرق فحص خاصة، ويتم الفحص في مختبرات معتمدة من قبل المنظمة الدولية للمقاييس .
ويضيف المهندس غازي قائلا : "حسب قانون مؤسسة المواصفات والمقاييس، لنا الحق بالرقابة على هذه المحطات، لكن هناك جهات عديدة تمارس هذا الدور بالنيابة عّنا منها وزارة الصحة وهي المسؤولة عن كل ما يدخل إلى الأردن من مياه وما يوزع للمنازل في شبكات المياه
كما ان مؤسسة الموصفات قد وضعت العديد من الشروط الواجب توافرها في المياه المعلبة في عبوات محكمة الإغلاق وفي المياه المحلاة في محطات التنقية، وهي المياه التي أجُريت عليها عمليات المعالجة الكيماوية والبيولوجية، ومن هذه الشروط ما يتعلق بالخواص الكيماوية والبيولوجية للمياه وشروط أخرى كثيرة اعتبرها أصحاب محطات التنقية شروط تعجيزية .
مديرة مركز البحوث والدراسات المائية والبيئة في الجامعة الأردنية، الدكتورة منار فياض، ترى أن مياه الشرب التي تُضخ عبر الشبكات العامة للمواطنين أكثر أمناً من مياه محطات التحلية ومياه اجهزة الفلاتر التجارية والمنزلية، وحجتها على ذلك هو لاستخدامها مادة الكلور المعقمة ( كلورين ) في مياه الشرب التي تعمل على قتل التلوث الجرثومي، ما يترك طعما ورائحة لا تؤثر على الصحة في مياه الشرب وفق مواصفة مياه الشرب ،إلا إذا استخدم بتراكيز عالية وهنا الخطورة على الصحة
وتتابع "إن اختلاف نسب الأملاح المستعملة في مياه الشرب العامة عن مياه التحلية ليس لها تأثير صحي على الإطلاق"، لافتة إلى أن طعم المياه مختلف بعد التعقيم، "محطات التحلية والتعقيم تقوم بإزالة كاملة أو جزئية، لكثير من المواد، بحيث تصبح المياه مرة الطعم .
وأوضحت أن بعض عينات مياه الشرب التي تضخ عبر الشبكات العامة والتي جرى فحصها أثبتت في بعض الأحيان عدم صلاحيتها، بسبب وجود التلوث الجرثومي في الآبار أو خزانات المياه أو الفلاتر المنزلية وعدم العمل على تنظيفها ما يؤدي إلى ترسبات جرثومية تساعد على نمو وتكاثر ( البكتيريا الانتهازية ) المقاومة للتعقيم والتي تعيش في المستشفيات وأماكن التعقيم .
هذه البكتيريا لا تصيب الأشخاص الأصحاء، لكنها تؤثر على كبار السن والمرضى والأطفال، وتؤدي إلى احتمالية إصابتهم بالتهاب الجهازين التنفسي والهضمي وتسبب سخونة ورجفة لمرضى الفشل الكلوي الذين يقومون بعملية غسيل الكلى .
عمان نت التقت صاحب أحدى المحطات الوارد اسمها بتقرير وزارة الصحة للمحطات المخالفة وتدعى محطة الروابي، حيث نفى هذه المحطة مخالفتها للمواصفات وشددت على سلامة وجودة المياه التي تبيعها للمواطنين
وعن الرقابة الصحية للوزارة على محطات التحلية، يقول الدكتور محمود سلامة، مشرف الصحة والبيئة في مديرية صحة العاصمة، "نأخذ عينتين شهريا من كل محطة، نختبرها كيماويا وجرثوميا، وفي حال وجود تلوث أو مخالفات في العينتين، نعود ونأخذ عينة مرة ثانية تأكيدا للنتائج، وعلى يومين متتاليين، فإذا ثبت وجود تلوث نقوم بأخذ إجراءات صارمة بإغلاق المحطة .
ويقول رئيس قسم متابعة محطات تحلية وتعبئة المياه في المديرية د.جلال الرفاعي " نقوم في المديرية بمراقبة المياه المعبئة والمستوردة، وتخضع هذه المياه المحلاة لرقابة صارمة لتطبيق المواصفات، وتتم الرقابة من خال برنامج يشمل تحاليل وزيارات فجائية لهذه المحطات .
وعن الفحوصات المخبرية التي تجرى لعينات المياه يقول الرفاعي " هناك فحوصات بيولوجية، وفيزيائية وكيميائية، حيث يتم فحص 4 أنواع من الجراثيم من عصيات القالون والبكتيريا وهي مؤشرات لتلوث بيولوجي، أما فيزيائيا يتم فحص عكورة الماء، وكيميائيا تفحص قائمة طويلة من العناصر مثل الحديد والرصاص... الخ
وعن الفرق بين هذه المياه ومياه الشرب العادية يقول د. الرفاعي " لا يوجد فرق بين هذه المياه المحلاة ومياه الشرب العادية، كلها صالح للشرب وتخضع لرقابة صارمة والمياه المحلاة لها مواصفات معينه تختلف عن مواصفات المياه العادية، والمواطن هو صاحب القرار والخيار أي مياه يشرب .
من جهة أخرى، تقوم مديرية المختبرات في وزارة المياه والري، بالإشراف على نوعية المياه في كافة أنحاء المملكة، وتقوم بإجراء تحليلات مخبرية على عينات مياه من مختلف المصادر المائية، تلك المديرية تعتبر الجناح الفني الرئيسي لإدارة النوعية في سلطة المياه وتتولى الإشراف على نوعية المياه في كافة أنحاء المملكة، ومراقبة نوعية المياه بدءا بالمصدر المائي وخلال مروره في خزانات المياه ومصدر الضخ وشبكات التوزيع حتى وصولها للمستهلك
وتقول الدكتور نوال الصناع من مديرية المختبرات في الوزارة، "تقوم بجمع عينات من كافة مواقع ضخ المياه ومحطات الضخ، وقد تم إجراء 132 ألف تحليل مأخوذة من 46 ألف عينة، وبينت هذه التحاليل اندراج المياه ضمن المواصفات الأردنية بالنسبة للنواحي الميكروبيلوجية والنواحي الكيماوية
للمديرية برنامج يستقبل الشكاوى من المواطنين، وملاحظاتهم على أي خطأ يرونه، من مهام المديرية متابعة الشكاوي باهتمام؛ أي شكوى ترد للمديرية يتم الإجراء الفوري لهذه الشكوى بقيام فريق متخصص بالوصول إلى موقع الشكوى وإجراء التحاليل اللازمة في مختبرات المديرية والتنسيق مع وزارة الصحة بهذا الخصوص ولن يتم إيصال المياه للمواطنين إلى بعد التأكد من مطابقتها للمواصفات .
وعن دور المديرية في مراقبة محطات التحلية ومصانع المياه وأجهزة الفترة ، تضيف "هذا النشاط تطبقه وزارة الصحة ولكن سلطة المياه تتعاون مع وزارة الصحة بإجراء التحاليل المخبرية، وإذا كان يوجد إشكاليات تتعلق بتجاوز هذه المحلات للمواصفات، تشارك بوضع المواصفات التي يجب أن تطبقها هذه المحلات .
في سوريا
نظرا لأهميته البالغة على صحة المواطن، فقد دفع موضوع الفلاتر المنزلية احدى وسائل ألأعلام في سوريا للمتابعة وتقصي الحقائق ، من خلال لقاء عدد من المواطنين من أحياء مختلفة من دمشق وسؤالهم عن وجود أجهزة تنقية المياه في بيوتهم وعن الاسباب التي دفعتهم لشراء الأجهزة وعن مدى معرفتهم بوظيفة الفلتر, يقول منوب الجهة الأعلامية ، ما وجدناه أن نسبة لا بأس بها من المواطنين الذين سألناهم كانوا قد اشتروا جهاز لتنقية المياه ولكنهم في حقيقة الأمر لم يكونوا على دراية بآلية عمل هذا الفلتر وما هي الأشياء التي يقوم بتنقيتها.
ويتابع منوب الجهة الأعلامية قائلا: ظاهرة شراء أجهزة الفلترة المنزلية انتشرت مؤخراً بقيام بعض الشركات المستوردة لأجهزة تنقية المياه بالترويج لسلعها عبر مندوبين يطرقون الأبواب ليثبتوا للمواطن عبر خدع بصرية أن المياه التي يشربونها ملوثة وذلك بواسطة استخدام جهاز يدعى المندوب بأنه جهاز للكشف عن نقاء وجودة المياه حيث يطلب من صاحب البيت احضار كوب من المياه التي يشربها ليدخلها في ذلك الجهاز فتظهر المياه بعد قليل بمظهر يدل على أنها ملوثة, هذا الأمر شكل حالة خوف عند المواطن من خلال التشكيك بمدى صلاحية المياه التي يشربها.
لم يكن من الصعب الحصول على عناوين تلك الشركات المستوردة لأجهزة تنقية المياه فمن يتابع صفحات الجرائد الإعلانية (الدليل -الوسيلة وغيرها) سيجد عشرات الإعلانات لشركات تستورد هذا النوع من الأجهزة.
وخلال محاولتنا زيارة عدد منها وجدنا أن هناك شركات ذات عناوين واضحة بينما شركات أخرى كان أصحابها قد جعلوا من بيوتهم مقراً لها كما وجدنا أن نسبة كبيرة من المستوردين كانوا من العراقيين وعند سؤالنا أصحاب تلك الشركات عن أنواع الأجهزة التي يستوردونها وخاصة أجهزة فلترة المياه التي تعمل على مبدأ أغشية التناضح العكسي (غشاء تمر منه المياه بترسيب كافة الأملاح على طرفي الغشاء ليخرج الماء خال من الأملاح ) بعضهم رفض التحدث وآخرون حاولوا التهرب من الحديث وكل واحد منهم يرى أن شركته محترمة ولاتستورد إلا الاجهزة الجيدة فلا أحد منهم يقول عن زيته عكر والجميع يؤكدون أنهم يستوردون وفق بيان جمركي صحيح, وهنا يمكن القول أن بعض هذه الأجهزة المستوردة تستخدم لأغراض صناعية كالحصول على ماء مقطر وهنا نتساءل لماذا لا يتم الزام المستوردين بمنع استخدامها لأغراض أخرى وخاصة في فلترة مياه الشرب عبر فرض عقوبات بحق كل مخالف.
وعن ثقافة المواطن حول تلك الأجهزة يقول احد بائعي الأجهزة ان هناك اقبال من قبل المواطنين على شراء الفلاتر لضمان الحصول على مياه نقية ولكن ما نلاحظه من خلال عملنا أن المواطن لا يعرف الكثير حول تلك الأجهزة فهو يعتقد أحياناً أن الفلتر بديل عن محطة معالجة كما أنه لا يعرف نوع الفلتر الذي يحتاج إليه والذي يتناسب مع نوعية المياه التي يشربها فعندما يقصدنا أي شخص ويرغب بشراء جهاز نسأله أولاًعن المنطقة التي يقطن فيها حتى نتمكن من بيعه الجهاز المناسب لذلك فإن على المواطن أن يلجأ إلى أصحاب الاختصاص والشركات التي تحترم نفسها ليتمكن من الحصول على الجهاز المطلوب وحتى لا يقع ضحية أشخاص وشركات هدفهم الاساسي هو بيع منتجهم بغض النظر عن جودة الجهاز من جهة وعن الاضرار التي يمكن أن تلحق بالمواطن من جهة أخرى.
وفي سؤال عن وجود أنواع من أجهزة فلترة المياه والتي تؤدي استخدامها منعكسات سلبية على صحة الانسان يقول السيد كنعان لقد ازداد عدد المستوردين لهذه الأجهزة بشكل كبير وبعض هؤلاء المستوردين غرضهم تجاري وهدفهم تحقيق الربح السريع بغض النظر عن جودة المنتج الذي يستوردونه فهم يعتمدون على الشكل فقط.
وتقوم هذه الشركات بتسويق منتجاتها عبر مندوبين يجوبون الشوارع والاحياء ويطرقون أبواب المنازل حاملين سلعهم لسيتخدموا براعتهم وإمكاناتهم باقناع المواطن واصطياده لذلك على المواطن أن يكون واعياً لهذا الأمر وأن لا يقع ضحية لهؤلاء المندوبين وأن يلجأ عند شرائه أي سلعة إلى شركات تحترم نفسها وأن يكون على معرفة بمصدر الجهاز الذي سيشتريه وبجودته وأن يحصل على كفالة من الشركة التي يشتري منها جهازه.
ويتابع المندوب ألأعلامي حديثة قائلا : في سؤالنا لمدير عام مؤسسة الفيجة في دمشق السيد موفق خلوف حول موقف المؤسسة من الشركات المروجة لأجهزة تشكك بصلاحية مياه الشرب لدينا أجاب قائلاً.. تعتبر مياه الفيجة من أفضل المياه العالمية من الناحية الكيميائية المعادن الأملاح بشهادة المخابر العالمية وهي خالية من أي تلوث جرثومي ذلك لان المنطقة التي يتغذى منها النبع منطقة جرداء خالية من أي تجمع سكاني وبالتالي ليس هناك صرف صحي - أو مياه صناعية يمكن أن تتسرب إلى النبع فتلوثه ونحن نقوم بتعقيم المياه عبر وضع جرعة احترازية من الكلور لضمان حماية المياه من أي تلوث ضمن الأنابيب الممتدة من النبع إلى المستهلك.
ويتابع السيد خلوف إن المياه التي تقدمها الدولة هي مياه صالحة للشرب ضمن المواصفات القياسية ولكن قد تختلف النوعية من محافظة لاخرى باختلاف نسبة الأملاح الموجودة ضمنها وبالتالي فإن المواطن يشعر باختلاف الطعم فيتولد عنده شعور أن المياه التي يشربها غير صالحة للشرب ومرد ذلك إلى ضعف بالثقافة الكيميائية عند المواطن فالإنسان الغير فني لا يعرف نسبة الاملاح المسموح بها.
في هذه الأيام فإن مياه الفيجة تغطي تقريباً كافة احتياجات مدينة دمشق وعندما يبدأ التقنين ننزل آبار بردى ومياه تلك الآبار قريبة من مياه الفيجة وعندما يزداد الجفاف ننزل آبار دمشق أملاحها عالية قليلاً ولكن عندما نخلطها بمياه الفيجة وبردى تصبح نسبة الاملاح (180) وهي نسبة مسموح بها عالمياً.
وقد قمنا كمؤسسة مياه باستبدال الشبكة بنسبة 99% ولكن قد يحدث استجرار غير نظامي للمياه هذا الأمر قد يسبب التلوث ولكن يمكن لجرعة الكلور التي نضعها أن تقتل الجراثيم.
وعن حاجة المواطن في دمشق لاستخدام أجهزة لتنقية المياه يقول السيد خلوف ليس هناك حاجة ضرورية لذلك وعلى المواطن أن يكون واعياً ولا يقع ضحية لشركات هدفها بيع ما أمكن من أجهزتها عبر استخدام أساليب غير أخلاقية لتوهم عبر خدع بصرية أن المياه ملوثة حيث يدعي مندوبو هذه الشركات أن هذا الجهاز يكشف عن نقاء المياه وهو في الحقيقة جهاز يعمل على مبدأ التشريد الكهربائي فتظهر المياه مصفره هذا الأمر يسبب رعبا لدى المواطن الذي يمكن أن يقطع لقمة العيش عن أولاده ليشتري هذا الجهاز.
في فلســــــــطين :
الصحة برام الله تحذر من المياه المعدنية و"فلاتر" المياه غير المرخصة
إعداد : المهندس فضل كعوش
الرئيس السابق لسلطة المياه
المياه اساس الحياة ، ولذلك تعتبر مسألة الحصول على المياه العذبة والنقية الخالية من ألشوائب والجراثيم من المسائل الحيوية والبالغة الأهمية ، وكما ان المياه هي اساس الحياة فأنها في نفس الوقت أحد أهم المسببات للمرض وأحيانا الموت عندما تكون ملوثة .
لذلك تعمل الحكومات على وضع الشروط والمواصفات والمعايير الفنية لكافة أوجه إستخدامات المياه وفي مقدمتها مياه الشرب ، كما يتم وضع آليات تنفيذية تضمن الرقابة الدورية على تطبيق تلك الشروط والمواصفات ، لضمان الحفاظ على سلامة وصحة السكان ، من خلال وصول المياه النظيفة الخالية من اي نوع من التلوث الى كل بيت .
في ظل ما تتعرض له مصادر المياه العذبة من ضغوطات كبيرة ناتجة عن النمو السكاني والتغييرات المناخية ، وصلت في بعض الحالات الى مراحل ألأستنزاف القصوي والملوحة العالية ومخاطر التلوث الممرضة بأنواعها وأشكالها ، واصبحت بعض البلدان تواجه أزمات مياه وعطش حادة ، لم تعد مصادر المياه العذبة المتاحة تكفي لسد الأحتياجات المطلوبة ، كما ان نوعية المياه في تردي مستمر ، مما دفع العديد من السكان للتوجه الى بدائل المياه غير التقليدية التي يتم الحصول عليها من محطات تجارية لتحلية المياه المالحة او مياه البحر ، او من خلال أجهزة الفلترة المنزلية بكافة انواعها وأحجامها ، حيث أصبحت هذه ألأخيرة موجودة في كل بيت في البلدان التي تواجه مشاكل نقص في مصادر المياه العذبة او تردي نوعيتها .
ومن تلك البلدان الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة ، الذي يعيش كارثة مائية متفاقمة ويعاني أهل القطاع من شح كبيرفي مصادرالمياه العذبة بسبب الملوحة العالية التي أصبحت تغطي ما يزيد على نسبة 85 % من المياه الجوفية المتجددة ، هذا بألأضافة الى تعرض مناطق مائية عديدة الى مخاطر التلوث العضوي وغير العضوي ، ولهذا يتعرض سكان القطاع الى اشكال عديدة من الأمراض السارية التي تنتقل اليهم عبر المياه الملوثة التي يشربونها مجبرين مثل : حمى التيفود، الفشل الكلوي، والكبدي ، وغير ذلك من ألأمراض المميتة أحيانا .
ولهذا أصبح الحصول على المياه العذبة أحد اكبر الهموم التي يعيشها أهالي القطاع ، مما دفع العديد منهم من المقتدرين ماليا لشراء وإقتناء جهاز فلترة منزلي ، للحصول على إحتياجاتهم من الماء ، كذلك ألأمر في بعض مناطق الضفة الغربية ايضا ، حيث توجد أجهزة فلترة منزلية في العديد من المدن والقرى الفلسطينية .
هرع الناس في قطاع غزة لأقتناء جهاز الفلترة المنزلية ، تحت ضغط شح مصادر المياه العذبة او لتردي نوعيتها وملوحتها العالية ، او خشية من تعرضهم لمشاكل صحية كما اشرنا، وقد ساهمت الدعاية التجارية وحملات التسويق المبالغ فيها والكاذبة أحيانا والتي قامت وتقوم بها الشركات التي تبيع تلك الأجهزة في دفع المواطنين الى شراء أجهزة الفلترة دون اية معرفة مسبقة بوظيفة وطبيعة عمل تلك ألأجهزة إن كانت مفيدة او مضرة .
لايمكن للإنسان أن يستغني عن الماء فهي عصب الحياة كما اسلفنا ولولاها لما كان للمخلوقات وجود ، ومع تناقص معدلات الأمطار وازدياد أزمة مياه الشرب خاصة في فصل الصيف أصبح الحصول على مياه عذبة ونقية خالية من التلوث ، هاجس المواطن الفلسطيني الذي لا يمكنهً أن يساوم على صحته وصحة أبنائه فأصبح وجود أنظمة تنقية المياه ضرورة فرضتها تلك الظروف ولكن يبقى السؤال على مدى ثقافة المواطن حول تلك الاجهزة من حيث أنواعها - وظيفتها الفائدة التي تقدمها - وعن كيفية استخدامها وبما أن السلطة الوطنية تعمل على تقديم المياه العذبة والنقية الصالبحة للشرب خاصة في الضفة الغربية ، فما مدى الحاجة الفعلية لشراء اجهزة الفلترة ، ومع ازدياد عدد المستوردين لتلك الأجهزة والتي ثبت أن عدداً منها يفقد الماء خواصه الأمر الذي يشكل منعكسات سلبية على صحة الانسان فكيف يتم السماح بالاستيراد وأين الرقابة والمتابعة على هؤلاء المستوردين الذين يعمدون من خلال الترويج لمنتوجاتهم إلى خداع الناس وإيهامهم برأي يشكك بسلامة المياه المزودة من خلال الشبكة العامة .
ففي الضفة الغربية لا تحتاج المياه التي تصل عبر الشبكة العمومية الى أي نوع من الفلترة او المعالجة ، على ألأطلاق ، فنوعية المياه الجوفية التي يجري ضخها من ألأبار وتتزود بها المدن والقرى الفلسطينية تعتبر من افضل انواع المياه من حيث نقاءها وعذوبتها ومكوناتها من ألأملاح الضرورية جدا لجسم ألأنسان وهي خالية تماما من اية جراثيم ، بأستثناء ما قد تتعرض له تلك المياه أثناء عملية نقلها من المصدر الى المنازل ، او أثناء تخزينها بخزانات غير نظيفة ، ولذلك يتم تعقيم تلك المياه بمادة الكلور ، وهو ما يكفي لوصول المياه بأمان الى المواطن ، لهذا فأن ما يحتاجه المواطن في الضفة الغربية ليس إلا القيام بتنظيف دوري لخزان المياه فوق سطح المبنى ، ولا حاجة له على ألأطلاق لشراء جهاز فلترة . ومستقبلا يمكن للبلديات ان تفرض على اصحاب المباني عمل وصلة مياه مباشرة لمياه الشرب منفصلة عن الخزان داخل كل بيت للحصول على المياه المزودة من خلال الشبكة مباشرة قبل وصولها الى الخزان.
في قطاع غزة الوضع أصعب بكثير ، ولكن خطورة الأعتماد على وحدات التحلية التجارية وأجهزة فلاتر المنازل ، تستدعي وبالضرورة التدخل من قبل الجهات الرقابية المختصة ، لمنع بيع المياه من خلال التجار وإخضاع بيع وتسويق اجهزة الفلترة لشروط ومواصفات محددة تتماشى مع كافة المعطيات الفنية والصحية ، ومساعدة المواطن في تجنب مخاطر تلك ألأجهزة
لدى قطاع غزة تجربة مريرة ومحدودة جدا في مجال تحلية المياه حيث يوجد في القطاع ستة محطات صغيرة الحجم ، ثلاثة منها فقط تعمل بأقل من نصف كفاءتها ولفترة لاتتعدى ثمانية ساعات في اليوم ، ويقدر إنتاج المحطات الثلاثة مجتمعة حوالي 2000 متر مكعب في اليوم ، وأكبرها محطة دير البلح بنيت عام 1991 طاقتها ألأنتاجية القصوى 78 متر مكعب في الساعة ولكن ما تنتجه حاليا أقل من 1000 متر مكعب في اليوم ، نظام التحلية من نوع التناضح العكسي (المصافي المضغوطة) ومصدر المياه من ألأبار المالحة . المحطتان الثانية والثالثة في خان يونس ، نظام تناضح عكسي ، المحطة ألأولى بنيت عام 1978 بطاقة إنتاجية قصوى 1200 متر مكعب في اليوم والثانية بنيت عام 1998 بطاقة إنتاجية 1560 متر مكعب في اليوم ، ولكن وكما اسلفنا تعمل هاتان المحطتان بكفاءة اقل من 50 % من طاقتهما المصممة ، واحيانا كثيرة يتوقف العمل كليا في المحطات الثلاثة لأسباب فنية بالدرجة ألأولى ولعدم توفر المواد الكيماوية وقطع الغيار وقدم المصافي وعدم القدرة على استبدالها نظرا لعدم توفر ألأموال اللازمة لذلك .
المحطات الثلاثة ألأخرى لا تعمل جميعها لأسباب مختلفة ، منها عدم إكتمال بناء المحطة كما هو الحال بالنسبة لمحطة بيت لاهيا في شمال القطاع وقد توقف العمل في هذه المحطة بعد تعرض موقعها للقصف الأسرائيلي اما المحطة الثانية التي تم بناءها في المنطقة الصناعية فهي متوقفة عن العمل منذ اكثر من ثمانية اعوام بسبب الوضع ألأمني وقربها من الحدود الشرقية مع إسرائيل، المحطة الثالثة جنوب مدينة غزة لا تعمل ايضا لأسباب فنية ومالية .
بألأضافة الى هذه المحطات يوجد ايضا 28 وحدة تحلية صغيرة جدا تتراوح إنتاجيتها من 10 مترمكعب في اليوم الى 120 متر مكعب في اليوم ، وقد أقيمت هذه الوحدات مباشرة في مواقع الأبار المالحة وتعود ملكيتها لتجار من القطاع الخاص يقومون ببيع المياه المحلاة للأهالي بسعر يصل الى 50 شيكل للمتر المكعب الواحد ، كافة هذه الوحدات التجارية غير مراقبة ولا تخضع لأي نوع من المراقبة والمتابعة من قبل الجهات الرسمية المختصة ولذلك هناك مشاكل بيئية وصحية كبيرة في تشغيل مثل هذه المحطات في غياب الضوابط اللازمة وخاصة ما يتعلق بنوعية المياه المحلاة وبطرق التخلص من الفضلات السائلة والمواد الكيماوية المستخدمة في بعضها . مع التنويه هنا الى ان كافة انواع انظمة تنقية وتحلية المياه ، تتطلب بالضرورة الصيانة الدورية وخاصة تغيير الفلاتر ومشتملاتها ، وهي للعلم تكلفة عالية التكاليف ، وفي حالة عدم اجراء الصيانة المطلوبة ، فأن ذلك يؤدي الى تردي وسوء في نوعية المياه المنتجة .
رغم صغر حجم محطات ووحدات تحلية المياه الموجودة في القطاع ، إلا ان مشاكل عديدة وكبيرة واجهت تشغيلها ، اسبابها الرئيسة الوضع السياسي وألأمني والحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من خمسة سنوات ، والوضع ألأقتصادي المتردي وعدم قدرة المواطنين دفع ثمن المياه مما تسبب في فشل الجهات المشرفة على تلك المشاريع من القيام بأعمال الصيانة الدورية اللازمة وشراء المواد وقطع الغيار وما شابه ذلك ، هذا بألأضافة الى عدم توفر الخبرات الفنية والتقنية المحلية الكافية واللازمة للقيام بأعمال الصيانة .
لذلك فأن على الجهات الرسمية المختصة ان تسارع وتعمل على توفير المياه المحلاة المطابقة للشروط والموصفات الصحية العالمية ، من خلال توسيع بناء وحدات إضافية لتحلية مياه البحر وزيادة إنتاجية الوحدات الموجودة مع مراعاة قدرة الموطن على الدفع ، كما على المسؤولين المعنيين الأسراع في إغلاق كافة محطات تحلية المياه التجارية التي لا تتقيد بالشروط المطلوبة.
هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر حول فاعلية وفائدة أجهزة التحلية والفلترة التجارية والمنزلية ، فالبعض يعتبر إستخدامها بمثابة جريمة ، والبعض يسميها بأجهزة الموت ، بينما هناك أراء أخرى تدعم وتؤيد إستخدام تلك ألأجهزة إنما وفق معايير ومواصفات وشروط فنية وصحية صحيحة وليس وفق ما يقوله باعة تلك ألأجهزة ، اللذين يتحايلون على المواطن ويخدعونه ويخيفونه للضغط عليه ودفعه لشراء الجهاز .
يروي البعض قصصا عن مآسي ومتاعب صحية كبير أصابت العديد من المواطنين في عدة دول عربية ، جراء إستخدام أجهزة الفلترة ، وهناك هيئات ومؤسسات رسمية عربية وغير عربية حذرت علنا من إستخدام اجهزة الفلترة المنزلية وأيضا إجهزة وحدات التحلية التجارية العاملة بنظام التناضح العكسي، وشاركت عدة وسائل إعلامية عربية في فضح تجار الموت من الشركات وباعة تلك ألأجهزة .
ولكن يبقى السؤال الكبير الذي يطرح نفسه ، في حالة عدم وجود مصادر مياه عذبة وآمنه لحاجة الشرب وألأغتسال والتنظيف ، ماذا يفعل المواطن الفلسطيني في قطاع غزة المبتلي بأزمات نقص المياه الحادة التي يبدو ان لا حل لها في القريب العاجل ، فمن اين يشرب ومن اين يأتي بالمياه العذبة والنظيفة ، والجواب على ذلك عند الجهات المسؤولة وحدها التي تستطيع ان تجد الحل ويجب على تلك الجهات ان تأخذ هذا ألأمر على محمل من الجدية وتحمل المسؤولية ، لا ان تسكت بأنتظار المجهول ....
وللأهمية البالغة لهذا الموضوع نستعرض بعض وجهات النظر المعارضة والمؤيدة لأستخدام أجهزة الفلترة ألمنزلية ، ونذكر في البداية بأهم أنواع الفلاتر المنزلية المستخدمة في بعض الدول العربية وفي فلسطين :
النوع الأول: فلاتر بسيطة التركيب تحتوي على شمعة من الخزف أو البورسلين وتقوم بمنع مرور البكتريا والشوائب العالقة، وتعتبر من أبسط أنواع المرشحات وأرخصها، ، ويطلق على هذا النوع الفلتر الخزفي .
النوع الثاني: ويقوم بوظيفتين أساسيتين وهما : إزالة الشوائب والبكتيريا ،
وإزالة المواد العضوية وغير العضوية من خلال مرشح كربوني؛ حيث تسبب تلك المواد رائحة أو طعما غير مرغوب في المياه، بالإضافة إلى إزالة بقايا المبيدات العضوية التي قد تصل إلى مصادر المياه، ولم تتم إزالتها كاملة في محطات تنقية المياه.
النوع الثالث: ويتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي:
الجزء الأول: مخصص لإزالة المواد العالقة والبكتريا
الجزء الثاني: المصافي الكربونية
الجزء الثالث: وحدة لإصدار الأشعة فوق البنفسجية أو لمبة لإنتاج غاز الأوزون للقضاء الكامل على الأحياء الممرضة الدقيقة والمتواجدة أحيانا في المياه
هناك وظيفة جديدة في بعض الفلاتر، والتي تعمل على خفض تركيز الأملاح وتسمى تلك الوظيفة بـ"التناضح العكسي ويرى البعض أنه يجب تجنب استخدام هذا النوع؛ لأن معظم مصادر المياه الجوفية تحتوي على نسبة مقبولة من الأملاح الذائبة، تصل إلى حوالي 500 ملليجرام، وهى النسبة المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وفي هذا الصدد ينصح بشراء "المرشح الخزفي ، لسهولة وبساطة استخدامه وفكه وتركيبه وغسيله، فضلا عن أن سعره مناسب للجميع .
أراء ووجهات نظر مختلفة ودروس وعبر مكتسبة من المفيد جدا التوقف عندها والتحقق من صحتها واتخاذ القرار الصحيح في ضوء حقائقها :
في مصر
وزارة الصحة تقول : جميع فلاتر المياه المتداولة غير صالحة للاستخدام
أكد الدكتور يسري أحمد حسين وكيل وزارة الصحة لشئون البيئة ان جميع فلاتر المياه المتداولة بالأسواق غير معتمدة وغير مصرح بها نظرا لخطورتها على صحة الأنسان.
وقال: إن بعض أصناف تلك الفلاتر غير مخصصة للمنازل في الأساس ويتم استخدامها في الخارج وفقا لظروف معينة ولفترات محددة وليس بصورة مستمرة كما يحدث بمصر ، مشيرا إلى أن تلك الفلاتر غير مصرح بها من قبل وزارة الصحة وهي غير مخصصة للاستخدام المنزلي إنما تستخدم في المعسكرات والأماكن البعيدة عن شبكات المياه. وأوضح الدكتور يسري أن فلاتر المياه الموجودة بالأسواق تعمل على إزالة الأملاح المذابه في المياه وهي لازمة لجسم الانسان كما ان استمرار استخدام الفلتر لفترة طويلة يحوله لمصدر للتلوث يمثل خطورة علي الصحة بسبب كميات الرواسب التي تلتصق بالفلتر .
في السعودية
قدم مهندس سعودي بحسب جريدة الرياض نتائج مخبرية توثق انخفاضا شديدا في كمية الأملاح الذائبة في كميات المياه المحلاة والمستخلصة من أجهزة الفلاتر التجارية والمنزلية ، وقال الدكتور فهد الخضيري رئيس وحدة المسرطنات في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، إن التسويق لتلك الأجهزة يعتبر بمثابة جريمة، وان المياه المحلاة والمستخلصة من تلك الأجهزة ، خطرة وتفتك بالخلايا الدموية وتحطم جدار المعدة.
وقال الخضيري في حال استعمال تلك المياه عالية التقطير "شديدة النقاوة" في غسيل الجلد فإن ذلك يتسبب في تهتك الأجهزة المناعية الموجودة على الجلد، وبالتالي تدمير مناعة الجلد، ما يجعله عرضة للالتهابات
وأضاف رئيس وحدة المسرطنات في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض أنه في حال دخول تلك المياه الى جوف الإنسان عندما يكون الرقم الهيدروجيني منخفضا عن الرقم الطبيعي( 7- 5، 7) فإن الحمض يهاجم خلايا الجسم الداخلية ويقتل الخلايا المناعية، ويسبب قرحة للمعدة ويؤثر على الخلايا الطلائية، مبينا ان حموضة الماء تجعل خلايا الجسم تتشرب الحموضة للوصول الى التعادل ، فتنفجر الخلايا الدموية، واصفا في الوقت ذاته تلك المياه المحلاة ب"حمض الاسيد" الذي يهتك الأنسجة. وقال الخضيري "إن الشوائب العالقة في مياه خزانات المنازل يمكن التخلص منها عن طريق فلاتر عادية، بحيث لا تنزع الأملاح أو تدمر تركيبة المياه وتحولها إلى حمضية.
وطالب الخضيري الأجهزة الرقابية في البلاد التحرك لإيقاف تسويق تلك الأجهزة الخطرة، وتحذير الأهالي بمدى خطورة تلك المياه غير الصالحة للشرب موضحا أن الأملاح الذائبة في المياه الطبيعة تتراوح ما بين 200 الى 700
إلى ذلك قال المهندس مضيان المضيان إن النتائج المخبرية أكدت أن كمية الأملاح الذائبة في المياه المنقاة في الأجهزة شديدة النقاوة سجلت انخفاضا شديدا في درجة الملوحة.
وقال المضيان إن تلك المياه تعتبر مياها شبه مقطرة تستخدم في أغراض طبية عادة، وهي غير صالحة للشرب.
وكانت وزارة المياه قد حذرت في وقت سابق من مسوقين يروجون لتلك الأجهزة عبر شبكة محلية داخل المنازل، وقالت في حينه أن الاستنتاجات التي يستعرضها المسوقون لإيهام الأهالي لثبات فعالية الأجهزة المسوقة احتيال واستغفال للمستهلك.
ونبهت وزارة المياه السعودية إلى انه لا علاقة لها بتسويق تلك الأجهزة، وأكدت أن المياه المنتجة والموزعة عبر الشبكات الأرضية أو صهاريج المياه المعتمدة من الوزارة لا تحتاج إلى تنقية أو تقليل أملاح.
ودعمت وزارة المياه السعودية التحذيرات التي أطلقها بعض المختصون ، بأن قلة الأملاح في المياه الناتجة من الأجهزة التي يسوق لها المخادعون غير صحية، خاصة اذا انخفضت النسبة عن 500جزء في المليون (الحد الأمثل المطلوب وجوده حسب توصية منظمة الصحة العالمية)، وهو الرقم المتحقق فعليا في المياه الموزعة عبر الشبكة.
واعتبر مختصون سعوديون في الصحة العامة أن المياه الملوثة تشكل خطرا حقيقيا على حياة الإنسان، يتمثل في إصابته بحالات من التسمم الغذائي، وإصابته بأمراض مثل؛ الدوسنتاريا، البلهارسيا، حمى التيفود، الملاريا، الفشل الكلوي، الكبدي والوفاة أحيانا. مشيرين في الوقت نفسه إلى أن هناك شركات تبعث مندوبيها لزيارة المنازل للترويج لهذه الأجهزة من خلال تجارب توهمهم بفاعليتها في تنقية المياه من الشوائب
ويضيف في هذه القضية عالم أبحاث المياه السعودي الدكتور فهد الخضيري ، قوله بأن المياه الصحية هي التي نحصل عليها من مصلحة المياه أو وزارة المياه وهي التي يسميها الناس (مياه البلدية)، موضحا أن المياه المعبئة قسمان: مياه التحلية أو الآبار وتعبئتها في العلب البلاستيكية بعد تمريرها عبر فلاتر خاصة أو تعقيمها بالأوزون ، مع أن هيئة الغذاء والدواء والدراسات الخاصة في بعض الدول تشير إلى أن تعريض مياه الشرب للأوزون بطريقة عشوائية تجعل بروميد البوتاسيوم يتحول إلى برومات البوتاسيوم المسرطن، ولا تزال بعض مصانع المياه المعلبة تعرض المياه للأوزون بشكل مكثف يضر بالصحة، فضلا عن مشكلة طرق النقل والتخزين في جميع المياه المعلبة، لافتا إلى أن تخزين وحمل علب وقناني المياه المعبأة في الصيف ودرجات الحرارة العالية وعرضها بالبقالات تحت أشعة الشمس وفي مستودعات حارة غير مبردة، قد يعرضها للتلوث بالطحالب، حيث أثبت مختبر وزارة المياه أن طرق التخزين بضوء الشمس والحرارة حول بعض العينات إلى اللون الأخضر بسبب نمو الطحالب، مبينا أن الحصول على مياه الآبار مباشرة كما يفعل البعض في بعض المدن التي لا يوجد بها شبكة مياه، يضر بالصحة لأن بعض الآبار المتاحة، وهي الآبار السطحية، إما ملوثة بالبكتيريا ومياه المجاري أو ملوثة بسبب كثرة الورود عليها من قبل الرعاة وغيرهم، موضحا أنه لو حصل تلوث بسيط في شبكة التوزيع أو في مياه البلدية التي تصل المنازل من شركة المياه الوطنية (مصلحة المياه سابقا)، فهو في الغالب غير ضار، مضيفا أن بعض الفلاتر تناسب المنازل ولكن يجب تنظيم درجة الملوحة من الفلتر، بحيث لا تقل عن 125 جزءا في المليون، وألا تتجاوز 600، والنسبة الصحية المثالية هي بين 125 ــ 500، مشددا على أهمية أن نفرق بين الفلاتر العادية التي تزيل الشوائب والأملاح القاسية فقط وتترك الأملاح المفيدة للجسم، وبين الأجهزة الكبيرة للتحلية ذات الكفاءة العالية التي خصصت للمستشفيات ولمرضى القلب والكلى وتحضير المحاليل الطبية، وألا ننخدع بمسوقي أجهزة الفلاتر ..
من جانبه، أوضح استشاري أمراض كلى في تبوك الدكتور أسعد منذر، أن التلوث الذي يصيب المياه يمكن أن يكون كيماويا أو يكون تلوثا جرثوميا، موضحا أن أفضل الفلاتر هي المصنوعة من مواد لا تطلق في الماء مواد أو مركبات ضارة أو مسببة للحساسية في الجسم وتكون قادرة على تنقية الماء من المواد الضارة ومن الجراثيم والفيروسات والسموم، منوها إلى أن مرضى التنقية الدموية (الغسيل الكلوي) لا يتناولون ماء معينا وخاصا أثناء جلسة الغسيل، بل يتناولون فقط الماء العادي إذا أحسوا بالعطش مثل أي شخص آخر فيما يقوم جهاز الكلية الصناعية بعملية التنقية الدموية، حيث تستخدم له المياه التي تتم تنقيتها بشكل كامل عبر أجهزة متطورة ومتكاملة
ويحذر استشاري التغذية الدوائية الدكتور خالد المدني من جدة، من استعمال المياه مباشرة من الصنبور، خشية أن يكون خزان الماء ملوثا، مشيرا إلى أن ثلاث طرق أساسية للتخلص من الجراثيم في المياه باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، أو استخدام مادة الأوزون أو استخدام الكلور، مبينا أن أفضل هذه الطرق هو استخدام الأوزون .
وفي المدينة المنورة، يتدخل أستاذ الكيمياء التحليلية المساعد في إحدى الجامعات السعودية ، والمهتم بمعالجة المياه الصناعية، وأحد الناشطين في مجال مكافحة الفلاتر الدكتور محمد عماد محمد عصام الدين، بقوله: من أبرز سلبيات الفلاتر أنها تعطي نسبة صفر للأملاح، وهذا يضر الجسم ويؤدي للوفاة، لافتا إلى أن نسبة الأملاح في الآبار عالية جدا وتصل من 3000 إلى 6000 بي بي إم، مشيرا إلى أن بعض الشركات تتحايل على الزبون وهذا مخالف للمواصفات والمقاييس السعودية مما يستلزم متابعتها وتغييرها بشكل مستمر.
ومن جدة، يحذر الاستشاري والمتخصص في المياه والزراعة المهندس محمد بخاري من استخدام أجهزة معالجة المياه المنزلية «الفلاتر»، التي وصفها بأنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتشكل خطرا عليه، مشيرا إلى أن المياه التي تأتي من وزارة المياه نظيفة ولا تحتاج إلى تنقية أو تقليل للأملاح، معتبرا هذه الأجهزة مجرد سلعة تجارية، والتسويق لها يعتبر جريمة، ذلك أن إيهام الناس بفعاليتها احتيال واستغفال للمستهلك، معربا عن أسفه لاستخدامها دون الرجوع إلى المتخصصين لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات والمقاييس، مضيفا أنه عند تركيب هذه الأجهزة يتم إضافة مواد لا ينتبه لها أحد، مشبها إياها بالألعاب السحرية، مطالبا بتفعيل دور الأجهزة الرقابية والتحرك لإيقاف تسويقها .
ومن المدينة المنورة، أكد الناطق الإعلامي للأمانة المهندس عايد البليهشي، أنهم يتابعون مصانع المياه التي تنتج المياه المعبأة بشكل دائم ويعاقبون المخالفين ويفرضون غرامات على الشركات المخالفة في سعيهم للحفاظ على صحة الإنسان .
وفي الطائف، نفت الصحة على لسان ناطقها الإعلامي سعيد الزهراني مسؤوليتها عن تلك الأجهزة، موضحة أن مراقبتهم تقتصر على الصيدليات الحكومية والخاصة، والتي لا تبيع تلك الأجهزة
ولصحة البيئة والنفايات الطبية في الطائف وعلى لسان مديرها محمد مسفر الثبيتي رأي في هذه القضية حيث قال: أجهزة الفلاتر المنزلية لا تعتبر أجهزة تنقية أو معالجة لا أحادية ولا ثلاثية، وينصح بأهمية تنظيف وتعقيم الخزانات العلوية والسفلية وتغيير التمديدات بمواسير بلاستيكية بدلا من الحديد واستخدام خزانات علوية مصنوعة من الفيبر جلاس الذي لا يطحلب ولا يصدأ، داعيا الأمانات وفروع وزارة التجارة وفرع وزارة المياه والكهرباء لعمل دراسة مستفيضة لتلك الأجهزة ومعرفة مدى فعاليتها وما تسببه سلباً أو إيجاباً على حياة الإنسان، حيث اختلفت وجهات نظر فعاليتها وعدم فعاليتها .
وعلى لسان مصدر مسؤول في وزارة التجارة في الطائف أوضح عدم تلقيهم أية شكوى من تلك الأجهزة، مشيرا إلى أنهم يتابعون كل التقارير الطبية حولها، وأنهم حريصون على عدم بيع السلع التي فيها مخاطر على صحة الإنسان.
فيما أكد فرع وزارة المياه في الطائف أن المياه المنتجة والموزعة عبر الشبكات الأرضية أو صهاريج المياه المعتمدة من الوزارة لا تحتاج إلى تنقية أو تقليل أملاح .
أكد محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة نبيل ملا أن الهيئة تراقب باستمرار المنشآت الحاصلة على الترخيص باستعمال علامة الجودة أو الحاصلة على شهادة الصلاحية للتصدير، للتأكد من مطابقتها للمواصفات السعودية، موضحا في سياق هذه القضية المعايير التي تخضع لها هي المواصفات القياسية السعودية ذات العلاقة بمياه الشرب المعبأة وكذلك المواصفة القياسية الدولية آيزو 22000 (نظم إدارة سلامة الأغذية)، مبينا أن الهيئة العامة للغذاء والدواء والبلديات ووزارة التجارة والصناعة هي المسؤولة عن مراقبة المنشأة غير الحاصلة على علامة الجودة أو شهادة صلاحية للتصدير، مشددا على أهمية الرجوع إلى جهات الاختصاص فيما يتعلق بالمياه
اعترف مسوقو ومندوبو مبيعات منتجات أجهزة معالجة المياه المنزلية «الفلاتر» بالتحايل على العملاء في طريقة الإقناع بفعالية استخدامها للحصول على مياه صحية نقية ــ على حد قولهم
وتحدث لـ «عكـاظ» مسوقون ومندوبون سابقون عن تجارب ميدانية أمام العملاء لإثبات وجود شوائب في مياه المنازل والتشديد على ضرورة اقتناء الفلاتر، واستخدامهم التيار الكهربائي تحايلا لإحداث تفاعل كيميائي يؤدي إلى تغير لون المياه إلى الأصفر أو الأحمر .
وتجيء هذه الاعترافات في ظل غياب الرقابة على تجارة الفلاتر، بينما يكتفي محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة نبيل ملا بأن مسؤولية منشأته تنحصر في مطابقة مواصفات المنتج المستورد والمعد للتصدير، وتبقى مراقبة المنشآت وصلاحية المنتجات من اختصاص الهيئة العامة للغذاء والدواء، وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة التجارة والصناعة .
أحمد خليل، أحد المسوقين السابقين اعترف قائلا: كنا نفصل مواد مياه الزبون أمام عينيه باستخدام قطب سالب وموجب، التي تظهر ترسبات كثيرة على شكل أتربة، وبهذا يعتقد أن المياه ملوثة فيشتري الفلتر.
وعن كيفية إقناع الزبائن قال أبو بكر عثمان: كنا نضع المياه في إناء كبير ونوصله بأقطاب كهربائية بقوة 220 فولتا فيحصل تفاعل كيميائي يؤدي إلى اصفرار للمياه، فيظن الزبون أنها مياه ملوثة وغير صالحة، موضحا أن الرواسب تحدث من خلال أطراف الأقطاب الكهربائية التي تحمل غطاء بلاستيكياً يتفتت داخل الماء، فالموضوع من أوله لأخره خدعة من أجل البيع .
ويؤكد على ذلك الكلام أحمد هندي، وهو زبون اشترى جهازا لتنقية المياه بعد رؤيته لتجربة أجريت أمام عينيه حيث قال: مندوب الشركات فحص الماء أمامي، ورأيت لونه أخضر وملوثا فاقتنعت واشتريت بعدها ، سمعت أن كثيرا من مندوبي التسويق يلجأون إلى وسائل الخدع من أجل البيع .
ويضيف جابر العبادي قائلا: لديهم أساليب مقنعة للبيع رغم ارتفاع أسعارها، ومن أجل صحة الأبناء يشتري الأب جهاز تنقية المياه، وليتهم يقفون عند هذه النقطة بل يطلبون من كل زبون أن يرشح لهم عددا آخر حتى يضموه إلى القائمة من خلال اتصال يتلقاه من صوت أنثوي تستأذن فيه زيارة المنزل لإجراء تحاليل أو الترويج للجهاز .
ويقول مدير أحد المعارض غسان الزبدة: لا ننكر أهمية الأجهزة فهي توفر 150 لترا في اليوم، شخصيا ومنذ أكثر من عشرة أعوام استخدم الجهاز في بيتي، ولله الحمد لم أعان من أية أمراض، موضحا أن أسعار الأجهزة بين 1000 ــ 8000 ريال
ويشير مدير أحد معارض بيع أجهزة تحلية المياه أويس محمد، إلى وجود فرق بين أجهزة تقطير المياه وأجهزة التحلية، موضحا أن أجهزة التقطير تؤثر على صحة الإنسان، أبرزها الفشل الكلوي، أما بالنسبة لأجهزة تحلية المياه هي أجهزة متطورة حاصلة على جوائز ومن أفضلها التي تحتوي على محبس يتحكم بنسبة أملاح المياه .
ويوضح عبد الرشيد عبد الرؤوف أحد البائعين، أنهم حتى الآن لم يتلقوا أية شكوى عن تسبب هذه الأجهزة بأي مرض .
فيما يؤكد محمد أبو عبدالعزيز، أنهم ملتزمون بالمواصفات المحددة من قبل الأجهزة المسؤولة ولا يمكن تجاوزها، فالفلاتر تقوم بتصفية المياه حتى من الأملاح الضرورية لجسم الإنسان وهناك مواصفات وقياسات معينة وضعتها هيئة المواصفات والمقاييس السعودية بأن تكون نسبة الأملاح من 100 إلى 500 وهذه الفلاتر تعمل على تصفية المياه من الأملاح الضرورية إلى أقل من 100 ، فمتى قلت نسبة الأملاح أصبح الماء مقطراً مثل ماء بطارية السيارة ويتسبب في فشل كلوي وأمراض الكبد الوبائية فيؤثر على ومن الأهمية تغيير الفلاتر كل فترة زمنية لأن البكتيريا تتجمع فيه .
في الكويت :
بعض فلاتر المياه خطر على صحة الإنسان :
حذرت مديرة برنامج المياه في (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي) الدكتورة / فاطمة العوضي ، من استخدام برادات المياه التي تحتوي على أجهزة تناضح عكسي وجهاز تعقيم ؛ لخطورتها على صحة الإنسان . وذكرت في ندوة - نظمتها (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي) ؛ حول خطورة الممارسات التجارية الخاطئة في أنظمة المياه المنزلية - الممارسات التجارية الخاطئة التي تروج لها شركات أنظمة المياه المنزلية ، والغش والتدليس الذي تمارسه على الناس . كما انتقدت إتاحة المجال أمام المعلنين ؛ للإعلان عن بيع بعض أجهزة فلاتر المياه ، وادعائهم بأنها مرخصة من وزارة الصحة ، فضلا عن مزاعمهم بأنها تعمل على تنشط جزيئات الماء ، وزيادة الأكسجين في الجسم . وتطرقت الدكتورة العوضي إلى مخاطر استخدام جهاز التناضح العكسي، حيث قالت : " إنه يقوم على نزع الأملاح المعدنية : الكالسيوم والبوتاسيوم والنيتروجين والمغنيسيوم من جسم الإنسان ، إضافة إلى إنتاجها مياه خالية من الأملاح المقطرة ، وعدم مطابقتها للمواصفات العالمية لمياه الشرب التي حددتها (منظمة الصحة العالمية) . ولفتت النظر إلى مدى خطورة استخدام جهاز التبادل الأيوني - الذي تروج له إحدى الشركات التجارية حاليا - حيث كشفت عن احتوائه على فلتر يقوم بإزالة الكالسيوم والماغنسيوم ، واستبدالها بالصوديم ، حيث يجعل المياه غير قادرة على إزالة الصابون من الجسم أثناء الاستحمام ، أو أثناء غسيل اليد ؛ مما يودي إلى حكة في الجسم وأمراض جلدية مختلفة " . وأشارت العوضي إلى : " إن من أهم الأسباب التي أدت إلى وجود هذه الممارسات : تساهل الجهات الرقابية في الترخيص لمثل هذه النشاطات دون متابعتها ، إضافة إلى عدم معرفة المواطن بكيفية إنتاج المياه بدولة الكويت ، وكيفية ضبط الجودة في المختبرات ، ومتابعتها حتى وصولها للمستهلك " . من جهته قال مدير (إدارة موارد المياه) في (معهد الأبحاث العلمية) الدكتور / محمد الراشد - في ورقة العمل التي قدمها بعنوان (مخرجات الفلاتر التجارية وآثارها الصحية) إن مفهوم التناضح العكسي ، يعتمد على تعريض المياه المالحة لضغط شديد ؛ لتعبر المياه العذبة منها خلال الغشاء شبه النفاذ ، تاركة وراءها الأملاح والملوثات ، إضافة إلى أن استخدام مثل هذه الفلاتر مع مياه عذبة أصلا ، يفقدها العناصر والأملاح الضرورية للجسم " . هذا ، وقد نوه الراشد إلى المخاطر الصحية لمخرجات الفلاتر التجارية ، مبينا الاكتفاء " بشرب المياه المقطرة (الخالية من الأملاح) ، من الممكن أن يكون خطيرا لفقدها لعناصر الصوديم والبوتاسيم والكلورايد ، والعناصر النادرة كـالماغنسيوم في جسم الإنسان بشكل سريع ؛ مما قد يسبب اختلال في ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم "
في ألأردن :
دراسة جامعية تحذرمن مياه الفلاتر التجارية والمنزلية لانخفاض المعادن والاملاح عن المواصفات المطلوبة، حيث أوصت دراسة جامعية اردنية بإعادة النظر في مواصفات مياه الشرب من المياه المحلاة أو مياه الفلاتر المنزلية، بما يتلاءم مع حاجة جسم الإنسان من ألأملاح الذائبة، والتقيد التام باستخدام مواد التعقيم بالنسب حسب المواصفة دون زيادة أو نقصان
وحذرت الدراسة، التي أعدها الدكتور جهاد قاسم والمهندس محمد الشعار في جامعة البلقاء التطبيقية مما اعتبرته ، خطورة مياه الفلاتر التجارية والمنزلية لخلوها من الأملاح، وانخفاض نسب المعادن عن المواصفة الأردنية المحددة ،
وأوضحت الدراسة أن خطورة مياه الفلاتر المنزلية تكمن في خلوها من الأملاح اللازمة لتغذية الجسم، وعدم احتوائها على أجهزة تعقيم، بالإضافة إلى أن نسب المعادن فيها تنخفض عن المواصفة الأردنية
وطالبت الدراسة بمنع تداول الفلاتر المنزلية المعروضة في الأسواق لخطورة مياهها على الإنسان مقارنة بمياه الشبكة العامة، ولما تسببه من هدر للمياه يصل إلى نسبة 80 % .
وأكدت الدراسة ضرورة إجراء رقابة صارمة على اجهزة الفلاتر المنزلية التي انتشرت في الآونة الأخيرة بسبب خوف غير مبرر من مياه الشبكة العامة، بشكل دوري وبأيدي مختصين في هذا المجال .
وبررت الدراسة مطالبتها بتحديث المواصفة للتطور في مجال تقنيات معالجة المياه .
وفيما يتعلق بمياه الشبكة العامة، أوضحت الدراسة ارتفاع نسب المواصفات المستخدمة في مياهها مقارنة مع الحدين الأدنى والأقصى المسموح بهما، حيث يبلغ الحد المسموح به للأملاح الذائبة الكلية 500 جزء بالمليون والحد الأقصى 1500، في حين تنخفض هذه الكمية في المياه المحلاة إلى 200، وفي مياه الفلاتر المنزلية تتراوح النسبة بين10 إلى 20 جزء بالمليون .
وأشارت الدراسة التي استخلصت نتائجها عبر دراسة مواصفات مياه الشبكة العامة وتحاليلها المخبرية، إلى احتمالية تلوث بعض خطوط الشبكة العامة بعد خروجها من مصادرها، وزيادة تراكيز المعادن في الشبكة العامة بعد ضخها، وارتفاع نسب الكلور الحر في المياه أثناء ضخها في الشبكة، فضلا عن تغير نسب العناصر الغذائية المطلوبة لجسم الإنسان حسب مصادر هذه المياه
واكدت الدراسة ان مواصفة المياه المحلاة، التي حددتها مؤسسة المواصفات والمقاييس، أكثر دقة وتوازنا من مواصفة مياه الشبكة العامة وأكثر قربا للمواصفة العالمية رغم عدم خلو عملية معالجة المياه المحلاة من بعض الممارسات الخاطئة، كعدم وجود إشراف مباشر على تحلية المياه من قبل مختص بهذه الوحدات، واختلاف طرق المعالجة والصيانة في الوحدات المختلفة .
وانتقدت الدراسة عدم وجود فنيين لتشغيل الوحدات بخبرة كافية، ووجود هدر مائي من الفلاتر قد يصل بين 60 إلى 80 بالمائة، فضلا عن احتمالية تلوث المياه عند تخزينها لفترة طويلة ..
وتطرقت الدراسة إلى أنواع الشوائب الموجودة في المياه من مواد عالقة وذائبة، وغازات، وملوثات بيولوجية تعد من أهم الشوائب الملوثة للمياه وتضم هذه المكونات البكتيريا، والمنتجات البكتيرية، والديدان، والحيوانات الأولية ..
وتتم عملية تعقيم المياه عبر طرق عديدة تتنوع بين التعقيم بالكلور، التي تعد أكثر الطرق شيوعا، والتعقيم بالأوزون، والأشعة، والأمواج فوق الصوتية، وفق الدراسة .
وركزت الدراسة على نوعية المياه المستخدمة بكافة أنواعها وطرق معالجتها، ومقارنة مواصفات كل نوع من هذه المياه مع بعضها، مشيرة إلى المياه بوصفها غذاء للجسم بما تحتويه من عناصر ومعادن ..
عمان نت استطاعت إلقاء الضوء على الآلية التي تنتهجها بعض شركات بيع فلاتر الماء، حيث رصدنا ما تقوم به الشركات من استغلال لجهل المواطن بخواص الماء، فلا تتفاجئ بأن يطرق باب بيتك مندوب إحدى هذه الشركات، ويقوم بأخذ عينة مياه أمامك من الحنفية أو حتى من مياهك المعقمة، ويجري عليها عملية فصل للمواد يإستخدام قطب سالب وموجب؛ الأمر الذي يظهر ترسبات كثيرة في قاع الكوب على شكل أتربة بنيه، وبهذا يعتقد المواطن أن المياه التي لديه ملوثة ما يدفعه لشراء هذا الفلتر، الذي باعتقاده سيمنع هذه الترسبات والجراثيم.
ومن باب الدقة، ولرصد عملية النصب على ارض الواقع، استدرجنا أحدى شركات بيع الفلاتر، مدعين أننا زبائن نريد شراء فلتر، وبالفعل أتى مندوب الشركة وقام بإجراء عمليات تحليل لمياه الحنفية باستخدام جهاز خاص وضعه بالماء أدى إلى تغير لون المياه إلى البني وادعى مندوب الشركة الذي سجلنا له الحوار دون أن يعلم " بأن مياه الحنفية ملوثة بالبكتيريا وتحوي مواد مسرطنة مثل الكلور، ولعديد من الملوثات سواء كانت في الجو أو في باطن الأرض وهذا الفلتر سوف ينهي التلوث بهذه المياه .
عمان نت قامت بفحص عينة المياه التي أجرت عليها شركة الفلاتر التحليل في مختبر خاص لبيان مدى دقة ادعاءات الشركة وتبين من الفحص زيف هذه الادعاءات حيث خلت العينة التي فحصت بيولوجيا وكيميائيا من أي وجود بكتيري وجرثومي ، وكانت العناصر والمعادن في العينة ضمن المواصفات ، الأمر الذي يدل على خداع هذه الشركات للمواطنين واستغلال عدم معرفتهم بعلوم الكيمياء .
عمان نت كشفت للسائق عن هويتها، وأطلعته على كيفية الغش التي تتبعها هذه الشركات في خداع المواطن، الأمر الذي شكل صدمة له وبادر على الفور بإلغاء العقد ومقاضاة هذه الشركة المحتالة
وكشف السائق أن الشركة وعدته بنسبة مالية مقابل كل زبون يقوم بإحضاره للشركة وإقناعه بتركيب الفلتر السحري خصوصا أن أبو وائل من ذوي الدخل المتدني، زوجة أبو وائل اتصلت "بعمان نت" شاكرة مندوبها لإيضاح حقيقة الفلاتر لزوجها كونه قام باستدانة قيمة الفلتر لأنه يعاني من مشاكل في الكلى، ورداءة المياه _حسب شركة الفلاتر_ تؤثر سلبا على صحته .
طلل الطويل 27 عاما فتاة عملت لمدة طويلة في شركة كبيرة لبيع الفلاتر في مدينة اربد شمال المملكة قالت " لقد كنا نمارس عملية فصل الأملاح باستخدام الأقطاب السالبة والموجبة مئات المرات في اليوم، وهذه العملية مهمه من اجل الترويج للفلاتر وكان الزبون يسارع لشراء الفلتر بعد مشاهدته للتجربة .
المواطن احمد نزال، أحد من تم قيام تجارب مياه في بيته، يقول "لقد رأيت بأم عيني أن ماء الحنفية ملوث لدرجة لا توصف، لقد قام مندوب أحد الشركات بفحص الماء إمامي، ورأيت لون الماء أخضر، ملوث والذي مصدره الحنفية .
وللإطلاع حقيقة الفلترة وخواص المياه الكيميائية والمكيروبيولجية قبل دخولها للفلتر وبعده، قمنا بتحليل 3 عينات مياه عشوائية من مختلف مناطق المملكة قبل دخولها للفلترة وبعدها ، حيث أشارت العينات جميعها لخلو الماء من أي عوارض جرثومية لكن تبين انخفاض الأملاح بنسبة كبيرة بعد خروجها من الفلتر فمثلا في العينة الأولى كانت نسبة المواد الصلبة الذائبة في المياه قبل دخولها للفلتر440 وبعدما مرت بالفلتر، انخفضت لتصبح70، وفي العينة الثانية كان الكالسيوم 46 ليصبح بعد الفلترة 4 .
الدكتور صبحي عيد خبير التغذية علق على هذه النتائج قائلا " إن التقليل من هذه الأملاح بهذا الشكل ليس صحيا ، فالجسم يحتاج للأملاح بشكل ضروري فهو يدخل في تركيب الخلايا ، فقلتها يؤدي لخمول عام في الجسم وجفاف في الأنسجة والخلايا الداخلية ، كما يؤدي نقص الصوديوم للإصابة بضغط الدم .
هذا المنحى الذي سلكته الكثير من الشركات، أفقد الكثير من المواطنين ثقتهم بالمياه الحكومية، وبالتالي بدأت الإشاعات والبلبلة، تنتشر حول سلامة مياه الشرب، عمان نت زارت وزارة الصحة وأطلعتها على المشكلة، وزارة الصحة كلفت وزارة الداخلية إلى تشديد الرقابة الصارمة ومعاقبة بعض الشركات، مما دعى وزير الصحة المهندس سعيد دروزة لمخاطبة وزارة الداخلية ووزير المياه والري ووزير الصناعة، حثهم على ضرورة متابعة وملاحقة هذه الشركات التي تستغل جهل المواطن ووضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، ونص الكتاب " أرجو التكرم بالعلم بأنه قد تكرر في الاونه الأخيرة قيام بعض الشركات العاملة في مجال تسويق وحدات معالجة مياه الشرب المنزلية بإجراء بعض التجارب أمام المواطنين وبطرق توهم بعدم صلاحية مياه الشرب المزودة أليهم من خلال الشبكة العامة .
أرفق تقرير احد أطباء وزارة الصحة بهذا الخصوص حيث تم ضبط إحدى الشركات في لواء الشونة الجنوبية( شركة الغروب لتكنولوجيا المياه/ الكرك) تدعي فيها بعدم صلاحية مياه الشرب، وان سبب مرض التفوئيد يعود لعدم صلاحية المياه .
ونظرا لما لتلك الممارسات اللامسؤولة من نتائج تخل بمصداقية الأجهزة الحكومية وتؤدي إلى حدوث بلبلة وإشاعات بين المواطنين، يرجى التكرم باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أصحاب هذه الشركات لمنع تكرار هذه الممارسات .
للوقوف أكثر على الآلية التي تنتهجا تلك الشركات في استغلال عدم دراية ومعرفة المواطن البسيط، يشرح الخبير في شؤون المياه والملوثات مدير مياه سلطة العاصمة سابقا المهندس مروان التل، علميا الآلية، "تقوم هذه الشركات بدخول المنازل، وتأخذ عينة من ماء الحنفية وتجري لها عملية فصل للأيونات السالبة والموجبة في الماء الأمر الذي يؤدي لعزل عناصر الكبريت والكلور والصوديوم وغيرها والتي تعود للونها الطبيعي الأسود والمائل للاخضرار، وبهذا يعتقد المواطن بان مياه الحنفية ملوثة وغير صالحة للشرب .
أحد العاملين السابقين في محطات تعبئة المياه رفض ذكر اسمه، كشف لنا عن طرق الغش داخل هذه المحطات، وذلك في حديث مسجل، قائلا "إن المحطة لا تستبدل الحشوة الداخلية لفلتر الكربون الذي يجب استبداله أسبوعيا، بسبب التكلفة الباهظة، ذلك الأمر يؤدي لعدم التنقية المطلوبة بشكل جيد .
وأصبحت تجارة المياه وشركات الفلاتر تجارة رائجة وذات سوق واسع لدرجة أن أصحاب محطات تحلية وتنقية المياه أسسوا نقابة لهم ، وبحسب إحصائيات وزارة الصناعة والتجارة بلغ عدد شركات بيع الفلاتر وتقنيات المياه 500 شركة .
مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية"، هي الهيئة الوطنية المختصة بهذا الشأن، حيث تقوم بوضع المواصفات القياسية للمنتج، كما تمارس الرقابة على تطبيق هذه المواصفات، ضمن تعليمات وأسس تتبعها
تلك المؤسسة ، قامت بوضع عدة مواصفات قياسية، للمياه المحلاة والمعبئة في الأردن عن طريق لجان متخصصة، تشرف على مواصفات قوارير المياه الجاهزة، والتأكد من مواصفتها للمعايير التي تعتمدها المؤسسة
المهندس غازي الصباغ، مدير الموارد البشرية في مؤسسة المواصفات والمقاييس، يلفت النظر ، إلا أنه يصل الأردن الكثير من المياه الشرب المعبأة، وهذا ما استدعى المؤسسة إلى وضع قوانين صارمة تراقب جودتها، نظرا لوجود كميات كبيرة تدخل الأردن من مياه شرب معبأة، وبعد تأكدنا من وصول زجاجات تباع على إنها مياه معدنية وبالحقيقة هي ليست كذلك، ارتأت لجنة شكلتها مؤسسة المواصفات والمقاييس، قامت بتعديل مواصفات ومقاييس المياه المعلبة والمحلاة .
وعن طرق فحص المياه المحلاة والمعبأة، يقول "يوجد طرق فحص خاصة بكل عنصر، داخل هذه المياه، معتمدة منظمة الصحة الدولية، فمثلا عنصر الحديد له طرق فحص خاصة، ويتم الفحص في مختبرات معتمدة من قبل المنظمة الدولية للمقاييس .
ويضيف المهندس غازي قائلا : "حسب قانون مؤسسة المواصفات والمقاييس، لنا الحق بالرقابة على هذه المحطات، لكن هناك جهات عديدة تمارس هذا الدور بالنيابة عّنا منها وزارة الصحة وهي المسؤولة عن كل ما يدخل إلى الأردن من مياه وما يوزع للمنازل في شبكات المياه
كما ان مؤسسة الموصفات قد وضعت العديد من الشروط الواجب توافرها في المياه المعلبة في عبوات محكمة الإغلاق وفي المياه المحلاة في محطات التنقية، وهي المياه التي أجُريت عليها عمليات المعالجة الكيماوية والبيولوجية، ومن هذه الشروط ما يتعلق بالخواص الكيماوية والبيولوجية للمياه وشروط أخرى كثيرة اعتبرها أصحاب محطات التنقية شروط تعجيزية .
مديرة مركز البحوث والدراسات المائية والبيئة في الجامعة الأردنية، الدكتورة منار فياض، ترى أن مياه الشرب التي تُضخ عبر الشبكات العامة للمواطنين أكثر أمناً من مياه محطات التحلية ومياه اجهزة الفلاتر التجارية والمنزلية، وحجتها على ذلك هو لاستخدامها مادة الكلور المعقمة ( كلورين ) في مياه الشرب التي تعمل على قتل التلوث الجرثومي، ما يترك طعما ورائحة لا تؤثر على الصحة في مياه الشرب وفق مواصفة مياه الشرب ،إلا إذا استخدم بتراكيز عالية وهنا الخطورة على الصحة
وتتابع "إن اختلاف نسب الأملاح المستعملة في مياه الشرب العامة عن مياه التحلية ليس لها تأثير صحي على الإطلاق"، لافتة إلى أن طعم المياه مختلف بعد التعقيم، "محطات التحلية والتعقيم تقوم بإزالة كاملة أو جزئية، لكثير من المواد، بحيث تصبح المياه مرة الطعم .
وأوضحت أن بعض عينات مياه الشرب التي تضخ عبر الشبكات العامة والتي جرى فحصها أثبتت في بعض الأحيان عدم صلاحيتها، بسبب وجود التلوث الجرثومي في الآبار أو خزانات المياه أو الفلاتر المنزلية وعدم العمل على تنظيفها ما يؤدي إلى ترسبات جرثومية تساعد على نمو وتكاثر ( البكتيريا الانتهازية ) المقاومة للتعقيم والتي تعيش في المستشفيات وأماكن التعقيم .
هذه البكتيريا لا تصيب الأشخاص الأصحاء، لكنها تؤثر على كبار السن والمرضى والأطفال، وتؤدي إلى احتمالية إصابتهم بالتهاب الجهازين التنفسي والهضمي وتسبب سخونة ورجفة لمرضى الفشل الكلوي الذين يقومون بعملية غسيل الكلى .
عمان نت التقت صاحب أحدى المحطات الوارد اسمها بتقرير وزارة الصحة للمحطات المخالفة وتدعى محطة الروابي، حيث نفى هذه المحطة مخالفتها للمواصفات وشددت على سلامة وجودة المياه التي تبيعها للمواطنين
وعن الرقابة الصحية للوزارة على محطات التحلية، يقول الدكتور محمود سلامة، مشرف الصحة والبيئة في مديرية صحة العاصمة، "نأخذ عينتين شهريا من كل محطة، نختبرها كيماويا وجرثوميا، وفي حال وجود تلوث أو مخالفات في العينتين، نعود ونأخذ عينة مرة ثانية تأكيدا للنتائج، وعلى يومين متتاليين، فإذا ثبت وجود تلوث نقوم بأخذ إجراءات صارمة بإغلاق المحطة .
ويقول رئيس قسم متابعة محطات تحلية وتعبئة المياه في المديرية د.جلال الرفاعي " نقوم في المديرية بمراقبة المياه المعبئة والمستوردة، وتخضع هذه المياه المحلاة لرقابة صارمة لتطبيق المواصفات، وتتم الرقابة من خال برنامج يشمل تحاليل وزيارات فجائية لهذه المحطات .
وعن الفحوصات المخبرية التي تجرى لعينات المياه يقول الرفاعي " هناك فحوصات بيولوجية، وفيزيائية وكيميائية، حيث يتم فحص 4 أنواع من الجراثيم من عصيات القالون والبكتيريا وهي مؤشرات لتلوث بيولوجي، أما فيزيائيا يتم فحص عكورة الماء، وكيميائيا تفحص قائمة طويلة من العناصر مثل الحديد والرصاص... الخ
وعن الفرق بين هذه المياه ومياه الشرب العادية يقول د. الرفاعي " لا يوجد فرق بين هذه المياه المحلاة ومياه الشرب العادية، كلها صالح للشرب وتخضع لرقابة صارمة والمياه المحلاة لها مواصفات معينه تختلف عن مواصفات المياه العادية، والمواطن هو صاحب القرار والخيار أي مياه يشرب .
من جهة أخرى، تقوم مديرية المختبرات في وزارة المياه والري، بالإشراف على نوعية المياه في كافة أنحاء المملكة، وتقوم بإجراء تحليلات مخبرية على عينات مياه من مختلف المصادر المائية، تلك المديرية تعتبر الجناح الفني الرئيسي لإدارة النوعية في سلطة المياه وتتولى الإشراف على نوعية المياه في كافة أنحاء المملكة، ومراقبة نوعية المياه بدءا بالمصدر المائي وخلال مروره في خزانات المياه ومصدر الضخ وشبكات التوزيع حتى وصولها للمستهلك
وتقول الدكتور نوال الصناع من مديرية المختبرات في الوزارة، "تقوم بجمع عينات من كافة مواقع ضخ المياه ومحطات الضخ، وقد تم إجراء 132 ألف تحليل مأخوذة من 46 ألف عينة، وبينت هذه التحاليل اندراج المياه ضمن المواصفات الأردنية بالنسبة للنواحي الميكروبيلوجية والنواحي الكيماوية
للمديرية برنامج يستقبل الشكاوى من المواطنين، وملاحظاتهم على أي خطأ يرونه، من مهام المديرية متابعة الشكاوي باهتمام؛ أي شكوى ترد للمديرية يتم الإجراء الفوري لهذه الشكوى بقيام فريق متخصص بالوصول إلى موقع الشكوى وإجراء التحاليل اللازمة في مختبرات المديرية والتنسيق مع وزارة الصحة بهذا الخصوص ولن يتم إيصال المياه للمواطنين إلى بعد التأكد من مطابقتها للمواصفات .
وعن دور المديرية في مراقبة محطات التحلية ومصانع المياه وأجهزة الفترة ، تضيف "هذا النشاط تطبقه وزارة الصحة ولكن سلطة المياه تتعاون مع وزارة الصحة بإجراء التحاليل المخبرية، وإذا كان يوجد إشكاليات تتعلق بتجاوز هذه المحلات للمواصفات، تشارك بوضع المواصفات التي يجب أن تطبقها هذه المحلات .
في سوريا
نظرا لأهميته البالغة على صحة المواطن، فقد دفع موضوع الفلاتر المنزلية احدى وسائل ألأعلام في سوريا للمتابعة وتقصي الحقائق ، من خلال لقاء عدد من المواطنين من أحياء مختلفة من دمشق وسؤالهم عن وجود أجهزة تنقية المياه في بيوتهم وعن الاسباب التي دفعتهم لشراء الأجهزة وعن مدى معرفتهم بوظيفة الفلتر, يقول منوب الجهة الأعلامية ، ما وجدناه أن نسبة لا بأس بها من المواطنين الذين سألناهم كانوا قد اشتروا جهاز لتنقية المياه ولكنهم في حقيقة الأمر لم يكونوا على دراية بآلية عمل هذا الفلتر وما هي الأشياء التي يقوم بتنقيتها.
ويتابع منوب الجهة الأعلامية قائلا: ظاهرة شراء أجهزة الفلترة المنزلية انتشرت مؤخراً بقيام بعض الشركات المستوردة لأجهزة تنقية المياه بالترويج لسلعها عبر مندوبين يطرقون الأبواب ليثبتوا للمواطن عبر خدع بصرية أن المياه التي يشربونها ملوثة وذلك بواسطة استخدام جهاز يدعى المندوب بأنه جهاز للكشف عن نقاء وجودة المياه حيث يطلب من صاحب البيت احضار كوب من المياه التي يشربها ليدخلها في ذلك الجهاز فتظهر المياه بعد قليل بمظهر يدل على أنها ملوثة, هذا الأمر شكل حالة خوف عند المواطن من خلال التشكيك بمدى صلاحية المياه التي يشربها.
لم يكن من الصعب الحصول على عناوين تلك الشركات المستوردة لأجهزة تنقية المياه فمن يتابع صفحات الجرائد الإعلانية (الدليل -الوسيلة وغيرها) سيجد عشرات الإعلانات لشركات تستورد هذا النوع من الأجهزة.
وخلال محاولتنا زيارة عدد منها وجدنا أن هناك شركات ذات عناوين واضحة بينما شركات أخرى كان أصحابها قد جعلوا من بيوتهم مقراً لها كما وجدنا أن نسبة كبيرة من المستوردين كانوا من العراقيين وعند سؤالنا أصحاب تلك الشركات عن أنواع الأجهزة التي يستوردونها وخاصة أجهزة فلترة المياه التي تعمل على مبدأ أغشية التناضح العكسي (غشاء تمر منه المياه بترسيب كافة الأملاح على طرفي الغشاء ليخرج الماء خال من الأملاح ) بعضهم رفض التحدث وآخرون حاولوا التهرب من الحديث وكل واحد منهم يرى أن شركته محترمة ولاتستورد إلا الاجهزة الجيدة فلا أحد منهم يقول عن زيته عكر والجميع يؤكدون أنهم يستوردون وفق بيان جمركي صحيح, وهنا يمكن القول أن بعض هذه الأجهزة المستوردة تستخدم لأغراض صناعية كالحصول على ماء مقطر وهنا نتساءل لماذا لا يتم الزام المستوردين بمنع استخدامها لأغراض أخرى وخاصة في فلترة مياه الشرب عبر فرض عقوبات بحق كل مخالف.
وعن ثقافة المواطن حول تلك الأجهزة يقول احد بائعي الأجهزة ان هناك اقبال من قبل المواطنين على شراء الفلاتر لضمان الحصول على مياه نقية ولكن ما نلاحظه من خلال عملنا أن المواطن لا يعرف الكثير حول تلك الأجهزة فهو يعتقد أحياناً أن الفلتر بديل عن محطة معالجة كما أنه لا يعرف نوع الفلتر الذي يحتاج إليه والذي يتناسب مع نوعية المياه التي يشربها فعندما يقصدنا أي شخص ويرغب بشراء جهاز نسأله أولاًعن المنطقة التي يقطن فيها حتى نتمكن من بيعه الجهاز المناسب لذلك فإن على المواطن أن يلجأ إلى أصحاب الاختصاص والشركات التي تحترم نفسها ليتمكن من الحصول على الجهاز المطلوب وحتى لا يقع ضحية أشخاص وشركات هدفهم الاساسي هو بيع منتجهم بغض النظر عن جودة الجهاز من جهة وعن الاضرار التي يمكن أن تلحق بالمواطن من جهة أخرى.
وفي سؤال عن وجود أنواع من أجهزة فلترة المياه والتي تؤدي استخدامها منعكسات سلبية على صحة الانسان يقول السيد كنعان لقد ازداد عدد المستوردين لهذه الأجهزة بشكل كبير وبعض هؤلاء المستوردين غرضهم تجاري وهدفهم تحقيق الربح السريع بغض النظر عن جودة المنتج الذي يستوردونه فهم يعتمدون على الشكل فقط.
وتقوم هذه الشركات بتسويق منتجاتها عبر مندوبين يجوبون الشوارع والاحياء ويطرقون أبواب المنازل حاملين سلعهم لسيتخدموا براعتهم وإمكاناتهم باقناع المواطن واصطياده لذلك على المواطن أن يكون واعياً لهذا الأمر وأن لا يقع ضحية لهؤلاء المندوبين وأن يلجأ عند شرائه أي سلعة إلى شركات تحترم نفسها وأن يكون على معرفة بمصدر الجهاز الذي سيشتريه وبجودته وأن يحصل على كفالة من الشركة التي يشتري منها جهازه.
ويتابع المندوب ألأعلامي حديثة قائلا : في سؤالنا لمدير عام مؤسسة الفيجة في دمشق السيد موفق خلوف حول موقف المؤسسة من الشركات المروجة لأجهزة تشكك بصلاحية مياه الشرب لدينا أجاب قائلاً.. تعتبر مياه الفيجة من أفضل المياه العالمية من الناحية الكيميائية المعادن الأملاح بشهادة المخابر العالمية وهي خالية من أي تلوث جرثومي ذلك لان المنطقة التي يتغذى منها النبع منطقة جرداء خالية من أي تجمع سكاني وبالتالي ليس هناك صرف صحي - أو مياه صناعية يمكن أن تتسرب إلى النبع فتلوثه ونحن نقوم بتعقيم المياه عبر وضع جرعة احترازية من الكلور لضمان حماية المياه من أي تلوث ضمن الأنابيب الممتدة من النبع إلى المستهلك.
ويتابع السيد خلوف إن المياه التي تقدمها الدولة هي مياه صالحة للشرب ضمن المواصفات القياسية ولكن قد تختلف النوعية من محافظة لاخرى باختلاف نسبة الأملاح الموجودة ضمنها وبالتالي فإن المواطن يشعر باختلاف الطعم فيتولد عنده شعور أن المياه التي يشربها غير صالحة للشرب ومرد ذلك إلى ضعف بالثقافة الكيميائية عند المواطن فالإنسان الغير فني لا يعرف نسبة الاملاح المسموح بها.
في هذه الأيام فإن مياه الفيجة تغطي تقريباً كافة احتياجات مدينة دمشق وعندما يبدأ التقنين ننزل آبار بردى ومياه تلك الآبار قريبة من مياه الفيجة وعندما يزداد الجفاف ننزل آبار دمشق أملاحها عالية قليلاً ولكن عندما نخلطها بمياه الفيجة وبردى تصبح نسبة الاملاح (180) وهي نسبة مسموح بها عالمياً.
وقد قمنا كمؤسسة مياه باستبدال الشبكة بنسبة 99% ولكن قد يحدث استجرار غير نظامي للمياه هذا الأمر قد يسبب التلوث ولكن يمكن لجرعة الكلور التي نضعها أن تقتل الجراثيم.
وعن حاجة المواطن في دمشق لاستخدام أجهزة لتنقية المياه يقول السيد خلوف ليس هناك حاجة ضرورية لذلك وعلى المواطن أن يكون واعياً ولا يقع ضحية لشركات هدفها بيع ما أمكن من أجهزتها عبر استخدام أساليب غير أخلاقية لتوهم عبر خدع بصرية أن المياه ملوثة حيث يدعي مندوبو هذه الشركات أن هذا الجهاز يكشف عن نقاء المياه وهو في الحقيقة جهاز يعمل على مبدأ التشريد الكهربائي فتظهر المياه مصفره هذا الأمر يسبب رعبا لدى المواطن الذي يمكن أن يقطع لقمة العيش عن أولاده ليشتري هذا الجهاز.
في فلســــــــطين :
الصحة برام الله تحذر من المياه المعدنية و"فلاتر" المياه غير المرخصة
دعت وزارة الصحة الفلسطينية برام الله المواطنين إلى طلب "شهادة صحية" للمياه المعدنية المعبأة، محذرة من شركات بيع فلاتر مياه تتعمد خداع المواطنين.
وذكرت الوزارة في بيان لها، انه لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة الإقبال على استخدام المياه المعبئة والمعدنية واستخدام الفلاتر المنزلية، مشيرة ان الوزارة هي الجهة المشرفة على مياه الشرب حسب قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004، تود إيضاح الأمور التالية:
إن وزارة الصحة تقوم بالإشراف على نوعية المنتج لمصانع المياه المعدنية والمعبأة الفلسطينية وكذلك مياه الشرب ألمستورده، وعليه فأنه على أي مواطن أو تاجر أو مؤسسة طلب شهادة صحية من المورد صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، علما أن وزارة الصحة تصدر شهادة صحية شهرية للمنتج عندما يطلب منها، وعليه يجب قيام المنتج أو المستورد بإبراز تلك الشهادة دليل على أن المنتج أو المستورد مراقب وامن وعليه فأن من الواجب التأكد من تلك الشهادة من الجميع، المواطن والتاجر والمورد.
أما بخصوص فلاتر مياه الشرب، اشارت الوزارة انه لوحظ قيام مندوبي بعض شركات بيع فلاتر مياه الشرب بعمل بعض الخدع بما يتعلق بسلامة مياه الشرب وهي منافية للحقيقة، وان ادعاء بعضهم أنهم مرخصون من وزارة الصحة هو مناف للحقيقة، حيث لم تتقدم أي شركة منهم بطلب الترخيص لأي منتج.
وطلبت وزارة الصحة من المواطنين ضرورة الطلب من تلك الشركات إبراز شهادة وزارة الصحة – حسب ادعاءهم -، علما أن دائرة صحة البيئة بوزارة الصحة على استعداد لتوضيح أي أمر بهذا الخصوص وذلك بالاتصال على هاتف 2409051/02
وفي قطاع غزة أوضحت المختصة ديانا طبيل بأن الخلاف حول استخدام وسائل تنقية المياه المنزلية عبر ما يعرف بـ( أجهزة الفلاتر المنزلية)، سيظل محل شك وإبهام، لا سيما عندما نجد فريقاً يرى فيها طريقة صحية وخير وسيلة للوقاية من أمراض كثيرة قد تسببها المواد الثقيلة الموجودة في ماء الشرب، وفريقاً آخر يعتبرها وسيلة تجارية، ربحية لا أكثر ولا اقل على اعتبار أنها تفقد المياه الكثير من العناصر الأساسية اللازمة لجسم الإنسان خلال عملية التنقية وبين هذا وذاك لا نستطيع إثبات براءة تلك الفلاتر صحياً.
في هذا السياق يقول المواطن جابر عاشور ان جهاز الفلتر مهم لكل بيت وأسرة فلسطينية مشدداً على ضرورة اقتناء فلتر لتنقية مياه الشرب خاصة في وضع الحصار الذي نعيشه اليوم ومع سماعنا الدائم عن التلوث الذي يصب المياه الجوفية بين الحين والآخر.
ويتابع بالنسبة لي الفلتر مهم للغاية، معللاً سبب ذلك لاضطراره إلى إجراء عملية لإزالة (حصوة) يعتقد أن المياه غير المنقاة هي السبب الرئيس لحدوثها لا سيما في ظل مستوى الملوحة الذي يستطيع أي شخص أن يميز ارتفاعها.
وعلى العكس تماما كان موقف أبو السعيد جبر والذي اعتبر أن الفلتر في غزة جاء كنوع من الموضة والتي لم تطل طويلا خاصة عندما اكتشف الناس سوء نتائجها وقلة تنقيتها للمياه كما أنها مكلفة من ناحية الصيانة والمتابعة.
ويفضل أبو السعيد شراء المياه المفلترة من السيارات المتجولة بين الحين والأخر لأنه يعرف أنها تأتى من باطن الأرض عذبة وعناصرها كاملة وهى بالتالي صحية.
وتوافقه الرأي الممرضة ختام عيسى والتي تنصح بعدم شراء مثل هذه الأدوات لاعتقادها أن الهدف من وراء بيعها هو تجاري وليس صحياً، والهدف التجاري وهو الذي أوقف توغل الفلاتر إلى بيوتنا لو كانت صحية كما يدعون لحرص كل واحد فينا على اقتنائها بشكل عاجل.
وتتابع: ما يصلنا من مياه داخل البيوت هي مياه صحية مكتملة العناصر ولازمة لجسم الإنسان
وفي هذا السياق يقول المهندس سعد الدين الاطبش مستشار رئيس بلدية غزة للمياه الجوفية والصرف الصحي أن ما يصل المواطن من مياه للشرب صالح للاستخدام الادمى وكامل العناصر و قد خضع لفلترة الشوائب العالقة بها وهو بحسب المصادر الصحية وبحسب الفحوصات الدائمة المتواصلة له مياه صالحة تختلف درجة عذوبتها من منطقة إلى أخرى لا أكثر منوهاً أن المياه التي تباع على أنها مياه مفلترة هي مياه من أبار البلدية في شمال القطاع.
وأضاف: وكل ما يقال على أن مياه الشرب تحتوي على مركبات كيماوية ومعادن ثقيلة تعتبر سببا لعشرات الأمراض الخطيرة منها اضطرابات في الكبد والكلى، وحتى الإصابة بالسرطان، وأنه من الضروري شرب المياه التي يتم تصفيتها بدلاً من مياه الحنفية، كلام لا صحة فيه والهدف منه ترويجي وتجارى.
ومن جهة أخرى بينت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون المياه المنقاة بشكل كبير يفقدون كميات كبيرة من عناصر الكالسيوم والماغنيسيوم والمعادن النادرة الأخرى في عملية التبول، الأمر الذي يزيد من احتمالية التعرض لأمراض التهابات المفاصل وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين والشيخوخة وغيرها وتوضح الدارسة أن مياه الشرب تحتوي على كثير من العناصر الثقيلة والمواد العضوية وغير العضوية، يقوم (الفلتر) بالتخلص منها، إلا انه يمكن تعويض ما يذهب نتيجة (التنقية) بتناول بعض الأغذية.
وفي هذا الإطار، يقول المهندس حسام شعبان انه في المناطق والدول التي تتميز بشح مصادرها المائية، فقد تضطر لتنقية المياه، بحيث تتم إزالة المواد الملوثة من ناحية وخفض تركيز بعض العناصر من ناحية ثانية. واختلفت وسائل تنقية المياه وتعددت بناء على الغرض وحجم المياه المطلوب، فهناك وسائل على مستوى المجمعات السكنية ووسائل على مستوى دولي.
فطرق تنقية المياه متعددة، وتختلف تقنيا تبعا للغرض الذي صنعت من أجله، حيث هنالك الغلي والتقطير والترشيح وغيرها، واستخدام هذه الوسائل يتطلب بداية التعرف على نوعية المياه المزودة المراد تنقيتها، وبناء عليه يتم تحديد الحاجة لاستخدام طرق التنقية أو عدم الحاجة إليها.
ويتابع قائلاً: أما استخدام وسائل التنقية للمياه المنزلية فأنها تؤدي إلى خفض نسبة الأملاح المذابة كما هو الحال في استخدام وسائل الأسموزية العكسية إلى ما يزيد عن 95% منها تسبب فقدان عناصر ومعادن مذابة في هذه المياه مهمة وضرورية جدا للصحة العامة مما يجعلها ذات نوعية غير صحية، وبالتالي فإن استخدامها ولفترات طويلة وبعدم وجود نظام غذائي متوازن سيؤدي إلى مشاكل صحية معقدة للإنسان.
لا سيما وان بعض الدراسات العلمية، تشير إلى أن المياه تحتوي على عناصر ومواد ومعادن مختلفة، وبناء على نسبة تواجدها يتم التعرف على نوعيتها وتحديد مجالات استخدامها، وقد تشكل هذه المواد الموجودة والمذابة داخل المياه، مصدرا رئيسيا لحاجة الجسم، في حين ستهدد الصحة العامة في حالة ازدياد تركيزها.
ويتابع شعبان: "إن أسهل وارخص طريقة لتنقية المياه الصالحة للشرب التي تصلنا إلى البيوت هي غليها ثم تركها تبرد وأما فيما يتعلق بإزالة المواد المترسبة عنها (الكالسيوم والشوائب ) فهي تأتى مرسبة من قبل مصلحة المياه ويضيف على الرغم من أن درجة الحموضة في المياه المنقاة هي أقل من سبعة، إلا أن أية إضافة لها من أية مادة غذائية تغير هذه الحموضة، ولذلك لا أثر للماء النقي على حموضة الجسم
وفي تقرير سابق لها تقول خبيرة المياه المهندسة المرحومة فاديا دعيبس:
لفت انتباهي مقالاً نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت ونشرته صحيفة القدس بعنوان أجهزة تنقية المياه تضر بصحة الجمهور فقرأته باهتمام شديد خاصة وأن تنقية المياه أصبحت أيضاً شائعة في أوساطنا الفلسطينية دون التأكد من نوعية المياه ودرجة عسرها وحموضتها وفيما إذا كانت فعلاً تحتوي على شوائب تهدد الصحة العامة ومدى ملائمة الأجهزة التي تباع في الأسواق الفلسطينية لتنقية هذه المياه
ما أثار دهشتي أن المقال يشير أنه رغم التحذيرات التي قامت بها وزارة البيئة الأسرائيلية والتي تحظر بيع أجهزة تنقية الشرب إلا أن المستهلك الأسرائيلي لا يزال يقدم على شرائها. وها هي نفس تلك الأجهزة تباع في أسواقنا العربية دون أدنى معرفة أو علم بالعواقب التي تتبع من استعمالها
أن الأجهزة الشائعة في بلادنا تعمل بطريقة التناضح العكسي وهي الطريقة المثلى التي تستخدم عادة وبشكل مكثف لتحلية مياه البحر المالحة ولمعالجة المياه العادمة وليس لتنقية مياه الشرب العذبة. لكن بدأت –وللأسف- هذه الطريقة تنتشر مؤخراً في الأسواق المنزلية لتنقية مياه الشرب حيث أصبح المواطنين قلقين وحول نوعية المياه التي يتزودون بها وإمكانية وجود شوائب وملوثات قد تؤثرعلى صحتهم.
وتشير الأبحاث أن استخدام طريقة التناضح العكسي في تنقية مياه الشرب خاصة التي مصدرها المياه الجوفية له مخاطر وتهديدات عديدة. علماً بأن معظم المياه المزودة لنا مصدرها الآبار العميقة المحفورة ولمعرفة ماهية هذه الأخطار أوجز فيما يلي المعلومات التالية
تقوم هذه الطريقة بتقليل تركيز المواد الصلبة الذائبة من المياه بما فيها مجموعة من الأيونات والمعادن والمواد العالقة. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المياه التي يتم تنقيتها على هذه الطريقة تصبح "عدوانية" جداً وتميل إلى تذويب أي معدن تتلامس معه. تقوم هذه المياه بامتصاص سريع لثاني أكسيد الكربون من الجو مما يجعل درجة حموضة هذه المياه عالية جداً ولذا تصبح عدوانية أكثر
رغم أن المياه المنقية بهذه الطريقة تحتوي على كميات أكسجين أعلى من المياه العادية إلا أنها تحتوي على كميات أقل من المعادن الغروية والشبه غروية والتي يحتاجها الجسم للقيام ببعض عمليات النقل الكهربائية. كما تفتقر هذه المياه إلى المعادن وحتى يمكن لهذه المياه سحب المعادن من الجسم
وتشير هذه الأبحاث إلى أن من أهم مقومات العمر الطويل هو استهلاكنا للمياه الغنية بالمعادن وأن المياه المنقية بالطريقة المشار اليها اعلاه تساهم في تكائر الأمراض وتسبب الموت المبكر
ومن الأمور الأكثر تعقيداً فيما يتعلق بهذه الطريقة هو أن أجهزتها تتعرض لنمو البكتيريا فيها خاصة في حالة عدم استعمالها لفترة والتي تهاجم الغشاء وتسمح لدخول الملوثات إلى المياه
وذكرت الوزارة في بيان لها، انه لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة الإقبال على استخدام المياه المعبئة والمعدنية واستخدام الفلاتر المنزلية، مشيرة ان الوزارة هي الجهة المشرفة على مياه الشرب حسب قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004، تود إيضاح الأمور التالية:
إن وزارة الصحة تقوم بالإشراف على نوعية المنتج لمصانع المياه المعدنية والمعبأة الفلسطينية وكذلك مياه الشرب ألمستورده، وعليه فأنه على أي مواطن أو تاجر أو مؤسسة طلب شهادة صحية من المورد صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، علما أن وزارة الصحة تصدر شهادة صحية شهرية للمنتج عندما يطلب منها، وعليه يجب قيام المنتج أو المستورد بإبراز تلك الشهادة دليل على أن المنتج أو المستورد مراقب وامن وعليه فأن من الواجب التأكد من تلك الشهادة من الجميع، المواطن والتاجر والمورد.
أما بخصوص فلاتر مياه الشرب، اشارت الوزارة انه لوحظ قيام مندوبي بعض شركات بيع فلاتر مياه الشرب بعمل بعض الخدع بما يتعلق بسلامة مياه الشرب وهي منافية للحقيقة، وان ادعاء بعضهم أنهم مرخصون من وزارة الصحة هو مناف للحقيقة، حيث لم تتقدم أي شركة منهم بطلب الترخيص لأي منتج.
وطلبت وزارة الصحة من المواطنين ضرورة الطلب من تلك الشركات إبراز شهادة وزارة الصحة – حسب ادعاءهم -، علما أن دائرة صحة البيئة بوزارة الصحة على استعداد لتوضيح أي أمر بهذا الخصوص وذلك بالاتصال على هاتف 2409051/02
وفي قطاع غزة أوضحت المختصة ديانا طبيل بأن الخلاف حول استخدام وسائل تنقية المياه المنزلية عبر ما يعرف بـ( أجهزة الفلاتر المنزلية)، سيظل محل شك وإبهام، لا سيما عندما نجد فريقاً يرى فيها طريقة صحية وخير وسيلة للوقاية من أمراض كثيرة قد تسببها المواد الثقيلة الموجودة في ماء الشرب، وفريقاً آخر يعتبرها وسيلة تجارية، ربحية لا أكثر ولا اقل على اعتبار أنها تفقد المياه الكثير من العناصر الأساسية اللازمة لجسم الإنسان خلال عملية التنقية وبين هذا وذاك لا نستطيع إثبات براءة تلك الفلاتر صحياً.
في هذا السياق يقول المواطن جابر عاشور ان جهاز الفلتر مهم لكل بيت وأسرة فلسطينية مشدداً على ضرورة اقتناء فلتر لتنقية مياه الشرب خاصة في وضع الحصار الذي نعيشه اليوم ومع سماعنا الدائم عن التلوث الذي يصب المياه الجوفية بين الحين والآخر.
ويتابع بالنسبة لي الفلتر مهم للغاية، معللاً سبب ذلك لاضطراره إلى إجراء عملية لإزالة (حصوة) يعتقد أن المياه غير المنقاة هي السبب الرئيس لحدوثها لا سيما في ظل مستوى الملوحة الذي يستطيع أي شخص أن يميز ارتفاعها.
وعلى العكس تماما كان موقف أبو السعيد جبر والذي اعتبر أن الفلتر في غزة جاء كنوع من الموضة والتي لم تطل طويلا خاصة عندما اكتشف الناس سوء نتائجها وقلة تنقيتها للمياه كما أنها مكلفة من ناحية الصيانة والمتابعة.
ويفضل أبو السعيد شراء المياه المفلترة من السيارات المتجولة بين الحين والأخر لأنه يعرف أنها تأتى من باطن الأرض عذبة وعناصرها كاملة وهى بالتالي صحية.
وتوافقه الرأي الممرضة ختام عيسى والتي تنصح بعدم شراء مثل هذه الأدوات لاعتقادها أن الهدف من وراء بيعها هو تجاري وليس صحياً، والهدف التجاري وهو الذي أوقف توغل الفلاتر إلى بيوتنا لو كانت صحية كما يدعون لحرص كل واحد فينا على اقتنائها بشكل عاجل.
وتتابع: ما يصلنا من مياه داخل البيوت هي مياه صحية مكتملة العناصر ولازمة لجسم الإنسان
وفي هذا السياق يقول المهندس سعد الدين الاطبش مستشار رئيس بلدية غزة للمياه الجوفية والصرف الصحي أن ما يصل المواطن من مياه للشرب صالح للاستخدام الادمى وكامل العناصر و قد خضع لفلترة الشوائب العالقة بها وهو بحسب المصادر الصحية وبحسب الفحوصات الدائمة المتواصلة له مياه صالحة تختلف درجة عذوبتها من منطقة إلى أخرى لا أكثر منوهاً أن المياه التي تباع على أنها مياه مفلترة هي مياه من أبار البلدية في شمال القطاع.
وأضاف: وكل ما يقال على أن مياه الشرب تحتوي على مركبات كيماوية ومعادن ثقيلة تعتبر سببا لعشرات الأمراض الخطيرة منها اضطرابات في الكبد والكلى، وحتى الإصابة بالسرطان، وأنه من الضروري شرب المياه التي يتم تصفيتها بدلاً من مياه الحنفية، كلام لا صحة فيه والهدف منه ترويجي وتجارى.
ومن جهة أخرى بينت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون المياه المنقاة بشكل كبير يفقدون كميات كبيرة من عناصر الكالسيوم والماغنيسيوم والمعادن النادرة الأخرى في عملية التبول، الأمر الذي يزيد من احتمالية التعرض لأمراض التهابات المفاصل وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين والشيخوخة وغيرها وتوضح الدارسة أن مياه الشرب تحتوي على كثير من العناصر الثقيلة والمواد العضوية وغير العضوية، يقوم (الفلتر) بالتخلص منها، إلا انه يمكن تعويض ما يذهب نتيجة (التنقية) بتناول بعض الأغذية.
وفي هذا الإطار، يقول المهندس حسام شعبان انه في المناطق والدول التي تتميز بشح مصادرها المائية، فقد تضطر لتنقية المياه، بحيث تتم إزالة المواد الملوثة من ناحية وخفض تركيز بعض العناصر من ناحية ثانية. واختلفت وسائل تنقية المياه وتعددت بناء على الغرض وحجم المياه المطلوب، فهناك وسائل على مستوى المجمعات السكنية ووسائل على مستوى دولي.
فطرق تنقية المياه متعددة، وتختلف تقنيا تبعا للغرض الذي صنعت من أجله، حيث هنالك الغلي والتقطير والترشيح وغيرها، واستخدام هذه الوسائل يتطلب بداية التعرف على نوعية المياه المزودة المراد تنقيتها، وبناء عليه يتم تحديد الحاجة لاستخدام طرق التنقية أو عدم الحاجة إليها.
ويتابع قائلاً: أما استخدام وسائل التنقية للمياه المنزلية فأنها تؤدي إلى خفض نسبة الأملاح المذابة كما هو الحال في استخدام وسائل الأسموزية العكسية إلى ما يزيد عن 95% منها تسبب فقدان عناصر ومعادن مذابة في هذه المياه مهمة وضرورية جدا للصحة العامة مما يجعلها ذات نوعية غير صحية، وبالتالي فإن استخدامها ولفترات طويلة وبعدم وجود نظام غذائي متوازن سيؤدي إلى مشاكل صحية معقدة للإنسان.
لا سيما وان بعض الدراسات العلمية، تشير إلى أن المياه تحتوي على عناصر ومواد ومعادن مختلفة، وبناء على نسبة تواجدها يتم التعرف على نوعيتها وتحديد مجالات استخدامها، وقد تشكل هذه المواد الموجودة والمذابة داخل المياه، مصدرا رئيسيا لحاجة الجسم، في حين ستهدد الصحة العامة في حالة ازدياد تركيزها.
ويتابع شعبان: "إن أسهل وارخص طريقة لتنقية المياه الصالحة للشرب التي تصلنا إلى البيوت هي غليها ثم تركها تبرد وأما فيما يتعلق بإزالة المواد المترسبة عنها (الكالسيوم والشوائب ) فهي تأتى مرسبة من قبل مصلحة المياه ويضيف على الرغم من أن درجة الحموضة في المياه المنقاة هي أقل من سبعة، إلا أن أية إضافة لها من أية مادة غذائية تغير هذه الحموضة، ولذلك لا أثر للماء النقي على حموضة الجسم
وفي تقرير سابق لها تقول خبيرة المياه المهندسة المرحومة فاديا دعيبس:
لفت انتباهي مقالاً نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت ونشرته صحيفة القدس بعنوان أجهزة تنقية المياه تضر بصحة الجمهور فقرأته باهتمام شديد خاصة وأن تنقية المياه أصبحت أيضاً شائعة في أوساطنا الفلسطينية دون التأكد من نوعية المياه ودرجة عسرها وحموضتها وفيما إذا كانت فعلاً تحتوي على شوائب تهدد الصحة العامة ومدى ملائمة الأجهزة التي تباع في الأسواق الفلسطينية لتنقية هذه المياه
ما أثار دهشتي أن المقال يشير أنه رغم التحذيرات التي قامت بها وزارة البيئة الأسرائيلية والتي تحظر بيع أجهزة تنقية الشرب إلا أن المستهلك الأسرائيلي لا يزال يقدم على شرائها. وها هي نفس تلك الأجهزة تباع في أسواقنا العربية دون أدنى معرفة أو علم بالعواقب التي تتبع من استعمالها
أن الأجهزة الشائعة في بلادنا تعمل بطريقة التناضح العكسي وهي الطريقة المثلى التي تستخدم عادة وبشكل مكثف لتحلية مياه البحر المالحة ولمعالجة المياه العادمة وليس لتنقية مياه الشرب العذبة. لكن بدأت –وللأسف- هذه الطريقة تنتشر مؤخراً في الأسواق المنزلية لتنقية مياه الشرب حيث أصبح المواطنين قلقين وحول نوعية المياه التي يتزودون بها وإمكانية وجود شوائب وملوثات قد تؤثرعلى صحتهم.
وتشير الأبحاث أن استخدام طريقة التناضح العكسي في تنقية مياه الشرب خاصة التي مصدرها المياه الجوفية له مخاطر وتهديدات عديدة. علماً بأن معظم المياه المزودة لنا مصدرها الآبار العميقة المحفورة ولمعرفة ماهية هذه الأخطار أوجز فيما يلي المعلومات التالية
تقوم هذه الطريقة بتقليل تركيز المواد الصلبة الذائبة من المياه بما فيها مجموعة من الأيونات والمعادن والمواد العالقة. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المياه التي يتم تنقيتها على هذه الطريقة تصبح "عدوانية" جداً وتميل إلى تذويب أي معدن تتلامس معه. تقوم هذه المياه بامتصاص سريع لثاني أكسيد الكربون من الجو مما يجعل درجة حموضة هذه المياه عالية جداً ولذا تصبح عدوانية أكثر
رغم أن المياه المنقية بهذه الطريقة تحتوي على كميات أكسجين أعلى من المياه العادية إلا أنها تحتوي على كميات أقل من المعادن الغروية والشبه غروية والتي يحتاجها الجسم للقيام ببعض عمليات النقل الكهربائية. كما تفتقر هذه المياه إلى المعادن وحتى يمكن لهذه المياه سحب المعادن من الجسم
وتشير هذه الأبحاث إلى أن من أهم مقومات العمر الطويل هو استهلاكنا للمياه الغنية بالمعادن وأن المياه المنقية بالطريقة المشار اليها اعلاه تساهم في تكائر الأمراض وتسبب الموت المبكر
ومن الأمور الأكثر تعقيداً فيما يتعلق بهذه الطريقة هو أن أجهزتها تتعرض لنمو البكتيريا فيها خاصة في حالة عدم استعمالها لفترة والتي تهاجم الغشاء وتسمح لدخول الملوثات إلى المياه
Email : [email protected]

التعليقات