الشرر السوري يسقط على لبنان

دمشق - دنيا الوطن
 منذ بداية الأحداث في سورية لم يتوقّف فريق 14 آذار في لبنان عن استغلال تلك الأحداث في شحن اللبنانيين طائفيا ومذهبيا, وتصوير الصراع في سورية على أنه صراع مذهبي.. كما لم يتوقف عن إمداد المعارضين السوريين بالمال والسلاح, وعن فتح الموانئ لاستقبال شحنات السلاح من بعض الدول العربية, وفي فتح الحدود لإدخال الصحافيين ومقاتلي القاعدة والتكفيريين الوافدين من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب ومصر واليمن... واستقبال المصابين والجرحى من هؤلاء المقاتلين.. لقد غدا كثير من قرى لبنان الشمالية الحدودية مراكز عمليات وإخلاء وإمداد وتمويل, وهذا ما كشفته كثير من الصحف الأجنبية, وألمح إليه أكثر من مسؤول لبناني, وتناولته أكثر من محطة بالصوت والصورة, بل إن صحيفة دير شبيغل الألمانية نشرت أكثر من تحقيق من تلك الأماكن, وروت على ألسنة بعض الجرحى والمصابين من عناصر القاعدة, أنهم يتفاخرون بقتل المئات من المواطنين السوريين ذبحا بالسكاكين والخناجر!! وها هو شادي المولوي الذي كان اعتقاله في طرابلس صاعق تفجير طائفي غبي ممتد إلى بيروت بما يعيدنا إلى اجواء الحرب الأهلية, رغم ادعاء فريق 14 آذار أنهم يقدّمون مساعدات إنسانية, ناسين أو متناسين أن ما يقومون به هو عدوان في القانون الدولي, نتمنى على اللبنانيين أن ينأوا عنه, كي لا تصل النار إلى منازلهم.

لقد تزايد هذا الأمرمنذ حوالي شهر ونصف, باستغلال فريق 14 آذار لحادثة مقتل مصوّر محطة الجديد علي شعبان, في منطقة وادي خالد, يوم 8/4/ ,2012 لترتفع وتيرة الحملة ضد سورية وضد حزب الله, ودخل إعلام المستقبل حالة هيجان منفلتة, مستغلا كل مفردات الشتم وأساليب الشحن الطائفي والتجييش المذهبي, ضد النظام السوري, وضد مخالفيهم اللبنانيين.. ووصل الأمربسعد الحريري أن يرسل من فرنسا, إلى محطة الجديد, رسالة تعاطف لأنها مستهدفة من النظام السوري المجرم الذي تخيفه الكلمة الحرّة, مطالبا الحكومة اللبنانية التصدي بقوة للاعتداءات السورية على الأراضي اللبنانية, والدفاع عن المواطنين اللبنانيين ضد المعتدي السوري !! ناسيا أو متناسيا كيف قامت عناصر من المستقبل العام الماضي بإحراق سيارات الجديد وإحراق مكاتب المحطة في طرابلس, لأنها تنقل حقيقة ما يحدث على الأرض, لا ما يريده تيار المستقبل.

لقد استغلت جوقة 14 آذار حادثة مقتل المصوّر اللبناني لتدعو إلى اجتماع يصول فيه الصائلون, ويشتم فيه الشاتمون, من السنيورة إلى جعجع إلى فتفت إلى حبيش.. . مفرغين ما في جعبهم من ثارات وأحقاد ضد النظام السوري المجرم الوحشي, وضد عملائه وأزلامه على الأرض اللبنانية, مهدّدين الحكومة بالنزول إلى الشوارع إذا لم تزحف الجيوش اللبنانية للأخذ بالثأر للمصوّر الشهيد !!..

كل ذلك يمكن فهمه لو كان المصوّر المذكور من حزب المستقبل أو من طائفة الحريري, أما أن يكون ذلك المصوّر من الطائفة الأخرى, ومواليا لسورية وحزب الله, فتلك قمة النفاق والتنافخ الأجوف, بما يذكّرنا بالنائحات المستأجرات في المآتم, حيث يعلو نحيبهن كذبا, على ذوي الميت !! فقد صرخوا حتى شقّت حناجرهم على الكرامة اللبنانية المهدورة, ولكنهم لم ينبسوا ببنت شفة أو بإشارة خجلى على قيام المدرعات الإسرائيلية بعد أربعة أيام من حادثة المصوّر, بعملية تمشيط واسعة في مزارع شبعا اللبنانية,وترويع السكان, والتحقيق معهم, وربما أخذ بعضهم, لأن هذا الأمر ليس مادة استغلال ضد الفريق الآخر, أو تجييش طائفي.

لقد استغلّت حادثة مقتل المصوّر اللبناني أسوأ استغلال في عملية التجييش ضد سورية, تواكبها عملية شحن مذهبي واستثارة للغرائز البدائية, وتوزيع للأموال والأسلحة على فلول مخيم نهر البارد وفتح الإسلام وجند الشام وغيرها من عصابات القتل والتكفير, لتنزل إلى الشوارع وتشتبك مع المخالفين مذهبيا في الوقت المناسب, وقد جاءت زيارة عضو الكونغرس الأمريكي اليهودي ليبرمان, ومساعد وزيرة الخارجية الأمريكية فيلتمان, السفير الأمريكي السابق في لبنان, ذي الأيادي السوداء على اللبنانيين, للمناطق الحدودية منذ أيام, واجتماعهما مع المسلحين, وتقديم الدعم لهم, بمثابة إطلاق الصافرة لبدء فتنة طائفية, ها نحن نشهد نذرها على الأرض في اشتباكات طرابلس وامتدادها إلى بيروت, على الرغم من ادّعاء تيار المستقبل أن سورية تعمل على تفجير الأوضاع في لبنان!! وكأن الأوضاع المتفجّرة في لبنان ستكون في مصلحة سورية!!

ما يحدث في لبنان خطير ومريب, وإذا كان الفريق المعادي لسورية يظنّ أن الفرصة أزفت للانقضاض على الفريق الآخر, وكسر شوكة حزب الله, بالسلفيين وفلول العبسي والقاعدة والتكفيريين والإخوان المسلمين, فهم مخطئون لأنهم سيكونون أول المكتوين بنيران هؤلاء الذين سيعيدون لبنان إلى عصور الظلام والتخلف, ويجعلون من المناطق السنية إمارات سلفية وقاعدية, وها هي تجربة نهر البارد لا تزال ماثلة للعيان, وقديما قال شاعرنا الكبير المتنبي:

ومن يجعل الضرغام بازا لصيده

تصيّده الضرغام في ما تصيّدا

 

التعليقات