القرى المارونية في قبرص التركية والحنين الي الجذور العربية

القرى المارونية في قبرص التركية والحنين الي الجذور العربية
بقلم:د.كامل خالد الشامي

أستاذ جامعي وكاتب

جامعة الأقصى

في الطريق الي قبرص التركية كان صديقي ابراهيمس يحدثني عن القرى المارونية : كاراباشا, سوماتس آيا مارينا وعن قريته التي تعرف باسم كرماكيتس التي ولد وعاش فيها طفولته , وبسبب الحرب(1974) التي دارت رحاها بين ابناء الوطن الواحد انقسمت جزيرة  قبرص الي جزيرتين واحدة شمالية وتسكنها غالبية من القبارصة الأتراك والثانية جنوبية وتسكنها غالبية من القبارصة اليونانيين,أبعد صديقي ابراهيمس من الشمال الي الجنوب وأصبح لاجئا يحن الي قريته كرماكيتس ويبكيها ويشتاق اليها كما حدث  مع اكثر من 250 الف لاجئي هجروا في عمليات تهجير تبادلية بين القبرصيتين ,حتى تمكن في العام( 2006)بعدما اصبح ذلك سياسيا ممكنا من زيارة قريته والاهتمام ببيته هناك ولو مرة في نهاية الاسبوع.   

يقول ابراهيمس "جراء الحرب بين الاشقاء فقد الكثير منا احبة ,وتركوا بيوتا وممتلكات وغادروا الي الشتات وتحولت القرى المارونية التي كان يزيد سكانها عن 4000 نسمة الي أطلال وبيوت مغلقة انتزعت منها الحياة بعد ان كان الناس يصنعون فيها الحياة ".ثم يواصل "لقد حرمنا لأكثر من 30 سنة من العودة الي قرانا وببيوتنا التي تم الاستيلاء علي الكثير منها وتحولت الي ثكنات عسكرية للجيش التركي.                                                                                      

وصلنا الي قرية كرماكيتس التي يعود أصل سكانها الي كور الواقعة في شمال لبنان , والتي بدت شبة فارغة من سكانها إلا من قلة من بعض كبار السن الذين لم يستطيعوا مغادرة القرية.

كل شيء في كرماكيتس ما زال شاهدا علي حياة اسكتتها الحرب   اشجار الزيتون العتيقة, وأجراس الكنائس التي تقرع من وقت لآخر لتخترق السكون ,عدد قليل من كبار السن يجلسون أمام البيوت تكاد تقتلهم العزلة, ولكنهم فضلوا العيش مع العزلة علي التشرد.

ذهبنا الي خريستوس الذي يعتز باسمة اللبناني رمضان وما زال يردد بعض الكلمات العربية .فقد قال  باللهجة اللبنانية " نحن جينا وكور ما أجت" فهو ما زال ينتظر ان تأتي كور الي كرماكيتس.

علي الرغم من أن سكان كرماكيتس لبناني الأصل قد غادروا لبنان قبل حوالي 800 عام,وكانوا يتحدثون باللهجة الآرامية بالإضافة الي اللغة اليونانية والبعض منهم يتحدث التركية,كانوا يعيشون من التجارة مع لبنان بسبب قربها من جزيرة قبرص, ولكن مع التقسيم انقطع حبل العلاقة مع لبنان.

إلا أن العديد منهم يطالبون بالجنسية اللبنانية عودة الي جذورهم التاريخية والعاطفية.

في المساء وفي طريق العودة الي  نيقوسيا الجنوبية حيث انطلقنا في الصياح مررنا علي العديد من القرى المارونية, والتي كانت خاوية, الامن بعض البيوت القليلة التي انطلق من احداها صوت غناء بالعربية الركيكة" دخل عيونك حاكين لولا عيونك ما جينا وصلتينا لوسط البير وقطعت الجبلة فينا".

[email protected]







التعليقات