سفارة فلسطين لدى البحرين تحيي الذكرى الـ64 للنكبة

سفارة فلسطين لدى البحرين تحيي الذكرى الـ64 للنكبة
المنامة- دنيا الوطن
 أحيت سفارة دولة فلسطين لدى مملكة البحرين الذكرى الـ64 للنكبة، بمهرجان خطابي حاشد نظمته في مقرها بالعاصمة المنامة.

وحضر الفعالية السفراء العرب المعتمدون لدى المملكة، على رأسهم عميد السلك الدبلوماسي، السفير القطري الشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني، وعدد من السفراء الأجانب، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون، ورئيس وفد التضامن البحريني لفلسطين والقدس الشيخ علي مطر، وشخصيات اعتبارية فلسطينية وبحرينية.

وأكد سفير فلسطين لدى مملكة البحرين خالد عارف، في كلمته خلال المهرجان، أن ذكرى النكبة تحل هذا العام وما زال شعبنا الفلسطيني متمسكاً بحقه المشروع دولياً بالعودة إلى وطنه وأرضه، الذي أجبرته العصابات الصهيونية على الهجرة منها، بفعل ممارسات تلك العصابات من قتل ومجازر جماعية ودمار وإرهاب منظم، ما زالت تمارسه إسرائيل بحق شعبنا حتى الآن.

ونوه عارف أن 'شعبنا وقف رافضاً للاحتلال وفجر الثورة تلو الثورة، وما زال يواصل نضاله من أجل استعادة حقه في وطنه، وفقا للقرارات الدولية، فشعبنا الذي خرج في ظروف صعبة جدا لم يألوا جهدا للعودة إلى مدنه وقراه.

وحيا سفراء الدول العربية والحضور قائلاً: 'وها نحن نلتقي لنتذكر ما حصل وإياكم، نشد أزرنا بكم ونضمد جراحنا معاً، رغم كبر الهم ورغم كل الظروف، مقسمين مرددين إننا لن نتوقف عن نضالنا ولن نتوقف عن عطائنا'.

كما وجه التحية لشعبنا في الوطن والشتات، وللقيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، على مواقفه النضالية وحنكته السياسية التي وضعت الاحتلال في موقف محرج لدى مؤسسات الأمم المتحدة والرأي العام العالمي، 'في مسعانا المتواصل لانتزاع العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة'.

من جانبه؛ أكد مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام لبلدان الخليج، نجيب فريجي بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 الذي اقترح ‏تقسيم الإقليم الخاضع للانتداب إلى دولتين، 'لذلك فإن إقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام ‏إلى جانب دولة إسرائيلية تنعم بالأمن أمرٌ طال انتظاره، وقد أصبحت الحاجة إلى حل هذا الصراع أكثر إلحاحاً في ظل التحولات التاريخية ‏التي تحدث الآن في أرجاء المنطقة برمتها'.

وأوضح 'أن الأمم المتحدة تتطلع إلى أن تجنح إسرائيل كطرف محتل وكل الأطراف المعنية إلى السعي الجدي والفعال لبلوغ اتفاق على حل قائم على وجود دولتين، يمكن أن ‏يفتح آفاق مستقبل أكثر إشراقا للأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين، ويضع ‏حداً للاحتلال الذي بدأ عام 1967، ويجب أن تنبثق ‏القدس عن المفاوضات باعتبارها عاصمة الدولتين، مع وضع ترتيبات للأماكن المقدسة تكون ‏مقبولة لدى الجميع، ويجب التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لملايين اللاجئين الفلسطينيين ‏المنتشرين في جميع أنحاء المنطقة'.‏

وأثنى فريجي على أداء القيادة الفلسطينية قائلاً: 'بوسعنا وبكل ثقة أن نثني على الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء ‏سلام فياض، على نجاحهما في صعيد بناء مؤسسات الدولة ونيل الاعتراف بها، وينبغي مواصلة هذه الجهود ودعمها'، معتبرا قيام إسرائيل بتعليق تحويل مستحقات السلطة الوطنية ‏من التعريفات الجمركية والضرائب أمرا يُنذر بتقويض هذه المكاسب، 'لذا يجب تحويل ‏هذه الإيرادات إليها من دون تأخير'.

وذكر، خلال كلمته، بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للجانبين وضع مقترحات جدية بشأن الحدود والأمن، ومناقشتها ‏بشكل مباشر، بدعم فعال من اللجنة الرباعية، في سياق التزام مشترك ‏بالتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية عام 2012، مشددا على 'أن النشاط الاستيطاني المكثّف الذي تقوم به إسرائيل في ‏القدس الشرقية والضفة الغربية يشكل عقبة رئيسة في وجه التقدم نحو السلام، خاصة أنه يتعارض مع القانون الدولي وخارطة الطريق، ويجب أن يتوقف، وأن المجتمع الدولي لن يقبل أية ‏إجراءات أحادية تُتخذ على أرض الواقع'.

وأضاف: 'يجدر التنويه بالجهود ‏المتواصلة التي يبذلها الرئيس عباس في سبيل تشكيل حكومة انتقالية تمهد لانتخابات رئاسية ‏وتشريعية، فالوحدة الوطنية الفلسطينية التي تؤيد حل الدولتين عن طريق ‏التفاوض أمر أساسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية، وما فتئت الأمم المتحدة ملتزمة بقوة إزاء سكان غزة، وإزاء تنفيذ جميع جوانب قرار ‏مجلس الأمن 1860، ونحن ندعو وبقوة إسرائيل لرفع الحصار، وإزالة العديد من الإجراءات المتبقية التي تقيد بشدة حركة الناس والبضائع وتحد من قدرة ‏الأمم المتحدة على دعم الانتعاش الاقتصادي في قطاع غزة وإعادة إعماره، ووسط هذه التحديات العديدة التي تحول دون تحقيق تطلعات الفلسطينيين المشروعة ‏لإقامة دولة، قدمت القيادة الفلسطينية طلباً للحصول على العضوية في الأمم المتحدة، وهي ‏مسألة يرجع اتخاذ قرار فيها إلى الدول الأعضاء، ومهما تكن وجهة النظر المتخذة بشأن هذه ‏المسألة، فينبغي لنا ألاّ نغفل عن الهدف النهائي المتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام عن طريق ‏التفاوض بشأن جميع قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود، والأمن، والقدس، واللاجئين'.



وأضاف 'أنه في هذه المناسبة يجب على الجميع تأكيد التزامنا بترجمة التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى عمل إيجابي، ‏فعلى المجتمع الدولي أن يساعد في توجيه الوضع نحو التوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم، لأن الفشل ‏في التغلب على انعدام الثقة سيحكم فقط على الأجيال القادمة من الشعب الفلسطيني وباقي شعوب المنطقة ‏بالعيش في صراع ومعاناة سيكون وقعها سلبيا على السلام في العالم، وإن تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس ‏قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و1397 و 1515 و 1850، والاتفاقات السابقة، ‏ومرجعية مدريد، وخارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، لهو أمر حاسم لتجنب هذا ‏المصير'.

بدوره، أكد سفير جمهورية مصر العربية لدى مملكة البحرين أشرف حربي أن 64 عاما تمر على أسوأ نكبة تعرض لها شعب من شعوب الأرض، حيث يتذكر الفلسطينيون في هذا اليوم احتلال معظم أراضيهم وطرد ما يزيد على 750 ألف فلسطيني تحولوا إلى لاجئين، وتدمير نحو 422 قرية فلسطينية وإزالتها عقب تحويلها إلى منشآت إسرائيلية تحمل أسماء عبرية.

وقال إنه رغم أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين مثبت في العديد من المواثيق الدولية إلا أنه لم يتم تنفيذه بعد، فيما تشهد ذكرى النكبة هذا العام تعثر العملية السلمية بتوقف عملية المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل، التي وصلت إلى عامها التاسع عشر منذ اتفاقية أوسلو بينما تستمر عجلة الاستيطان في الدوران.

وشدد على أن مصر أكدت خلال هذا العام أن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني راسخة وثابتة لبلاده، دولة وشعباً، خاصة في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها، معبراً عن اعتزازه بما حققته الدبلوماسية المصرية خلال العام من مشاركة في السعي لتحقيق عملية المصالحة الفلسطينية، وفي المشاركة في الجهود التي توجت بإعلاء العلم الفلسطيني في منظمة اليونسكو، كما أن مصر لن تدخر جهدا لتأييد كافة المساعي لتحقيق الحلم الأكبر بالاعتراف الكامل بفلسطين داخل أكبر منظمة دولية في العالم.

واختتم السفير حربي كلمته بالتأكيد على أن حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته كانت محل تأييد ودعم كاملين من كافة الحكومات المصرية، داعياً للتأكيد والدفع نحو تحقيق الحلم الأكبر بقيام الدولة الفلسطينية على أرضها ونيل شعبها حقوقهم المشروعة.

من جهته، تحدث سفير الجمهورية التونسية زين العابدين التراس، عن واقع الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني بالأرقام التي تؤكد هشاشة هذا الاحتلال وتبرز صمود ونضال الشعب الفلسطيني، مؤكداً 'أن شعب فلسطين كاد أن يبلغ أعلى المستويات في كافة المجالات، وفي المقابل فإن نسبة البطالة في إسرائيل وصلت سنة 2011 إلى 7.9%، وتخصص إسرائيل سنويا للدفاع ولتعزيز أمنها ما يتجاوز الـ 11مليار دولار، وإن من غادروا إسرائيل منذ سنة 2008 بلغوا مليون إسرائيلي، ومن يغادرون إسرائيل يسألون أنفسهم كيف تحملنا البقاء في إسرائيل كل هذه الفترة؟ فيما أثبتت الإحصائيات أن الإسرائيليين أكثر شعوب الأرض اكتئاباً'.

وأكد السفير التراس أن المجتمع الإسرائيلي أصبح يقر بصمود ونضال الشعب الفلسطيني على أرضه، مستشهداً بقول الكاتب الإسرائيلي داني روبنشتاين الذي قال 'إن مما أعجب منه أن كل شعوب العالم تعيش داخل أوطانها إلا الشعب الفلسطيني فإن الوطن يعيش بداخله'.

بدوره، قال رئيس الوفد التضامني البحريني لفلسطين والقدس الشيخ علي مطر، الذي وصل قبل أيام للبحرين على رأس وفد عائداً من فلسطين عقب زيارة تضامنية لها، 'كنا نتوقع أننا ذهبنا لدعم إخواننا وإذ بنا نجد أن الفلسطيني هو الداعم لنا، وهم أهل الرباط وأهل الصبر، رأينا فيهم الدعم والصبر وحقيقة تعلمنا من الفلسطينيين والمقدسيين الصبر والصمود، حيث إننا ذهبنا من أجل تقديم الدعم المعنوي، لأن إخواننا في فلسطين يعيشون في وضع وعزلة لا يخفيان على الجميع، ونستطيع القول إنهم في سجن كبير وقد أحسسنا بمعاناتهم أثناء دخولنا وانتقالنا في الأرض الفلسطينية جراء الجدران العنصرية التي أقيمت'.

وناشد الشيخ مطر الأمم المتحدة والدول العربية والدول الصديقة للعمل الحقيقي للمساعدة في إقامة الدولة الفلسطينية، 'فالشعب الفلسطيني يريد الاستقلال وإقامة وإعلان دولته ولكنها لم تقم بسبب الجدران العنصرية وحواجز التفتيش والطرق المغلقة بين المدن، إضافة إلى سياسة التهجير والمضايقة والاستفزاز'.

وتطرق = إلى الفتاوى التي تحرم زيارة المسجد الأقصى قائلاً: 'أنا أتعجب والكل يعجب لهؤلاء الذين يقولون إن الاحتلال يفرح لزيارة العرب، وهذا غير صحيح، فعلى الحدود وجدنا التعطيل، وحاول الاحتلال منعنا من الصلاة في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، وبعد تدخل جهات عديدة سمحوا لنا بدخول القدس لمدة ساعات قليلة فقط لم نتمكن خلالها إلا من صلاة الظهر والعصر والمغرب، حيث كنا نتمنى أن نصلي العشاء أيضاً ولكن لم تتحقق تلك الأمنية، وكان لا بد لنا أن نغادر قبل الساعة العاشرة، وبعد كل هذه المعاناة مع الاحتلال يقولون إن المحتلين يرحبون بالعرب والمسلمين ويفرحون بهذه الزيارات، ونحن نؤكد أنهم لا يفرحون بها أبداً'.

وأوضح الشيخ مطر أن الوفد، خلال تجواله في مدينة القدس المحتلة، لمس أن الكثير من المقدسيين ومن غيرهم يعانون من عزلة ومن سجن كبير، 'وجاء العرب وفرضوا عليهم سجنا آخر بمقاطعتهم لإخوانهم الفلسطينيين ولمقاطعتهم للمقدسيين وللمسجد الأقصى'، مؤكداً أن 'هذا لا يكون ولا يمكن أن يكون مع الاحترام لبعض المواقف السياسية ولبعض الفتاوى وغيرها الموجودة على الساحة، وهي ربما تكون كثيرة ولكن في المقابل هناك فتاوى ومواقف سياسية أخرى تجيز بل توجب على الإنسان شرعاً أن يتواصل مع إخوانه في فلسطين، فالتواصل مع إخواننا إن كانت زيارة المسجد الأقصى سنة مستحبة ولكن زيارة إخواننا في فلسطين وزيارة المقدسين ودعمهم مادياً ومعنوياً هذا واجب وأن نواسي إخواننا في فلسطين هذا أيضاً واجب، فليس المهم أنني دخلت بأي طريقة كانت، المهم أن أصل لأخي في سجنه ولا يضر أن أمر بالسجان أو أمر بالجلاد وبتصريح منهم'.

وأضاف أنه 'بعد الوقوف على أوجه معاناة الشعب الفلسطيني فهم يحتاجون إلى الدعم، ويحتاجون إلى من يقف معهم على الأقل معنويا، وحينما تكثر مثل هذه الزيارات لأرض المقدس ولبقية المدن الفلسطينية المحتلة ويتواجد العرب تواجداً ظاهراً يغتاظ الاحتلال، ودليل على ذلك بعض التصريحات المسعورة من بعض متطرفيهم الذي يؤكدون خلالها إنهم ضد هذه الزيارات'.










التعليقات