مسيرة في صوفيا تضامناً مع الأسرى

 صوفيا- دنيا الوطن
انقضى زمن طويل منذ أن خرج المواطنون الفلسطينيون إلى شوارع صوفيا، للتعبير عن تضامنهم مع تفاعلات القضية الفلسطينية، وأهمّها قضية الأسرى التي تندي تفاصيل يومياتها الأجبان. للمرة الأولى شارك معظم أبناء الشعب الفلسطيني من كافّة الفصائل دون تمييز، دون شروط أو خلافات لا تليق بحجم المأساة التي يعاني منها الأسرى في السجون الإسرائيلية.

 وقف الفلسطينيون في أجواء غائمة، ولوّحوا بالأعلام الفلسطينية ورفعوا اللائحات التي تطالب بتحرير الأسرى من قبضة المحتل، وهتفوا عاليًا لتحيا فلسطين وليتحرر الأسرى من المعتقلات الإسرائيلية، وكان من ضمن المشاركين بعض المناضلين والأسرى المحرّرين، الذين عانوا الأمرين في السجون الإسرائيلية.

الحدث الكبير الذي تشهده الساحة الفلسطينية يعيد هذه القضية مجددًا إلى المحافل الدولية، بعد المحاولات العديدة لطمسها وإبعادها عن مراكز القرار، التي تسعى في جلّها إلى إسكات الفلسطيني والحيلولة دون التعبير عن رأيه والمطالبة بحقوقه المهضومة.

قضية الأسرى الفلسطينيون تمكنت من توحيد صفوف الجالية الفلسطينية في بلغاريا، كما شارك العديد من أبناء الجاليات الأخرى في هذه المسيرة المستقلّة، والتي أشرف على تنظيمها رفاق وإخوة مبادرون، رفضوا الانضواء تحت مسمّى هذه الجالية أو غيرها، وكان همّهم الأوحد إظهار مدى التعلّق بأحقّية قضيتنا الفلسطينية، مهما طالت المعاناة ومهما استمرّت محاولات القمع وطمس الهوية الفلسطينية. فعالية جمالية لا تسجّل لصالح أحد،
لكنّها تصبّ في المصلحة العامة، وهناك الكثير من الإخوة والرفاق الذين سهروا وركضوا طوال أيام لتكون هذه الفعالية ولتنجح، ولتصبح بادرة لانطلاقة مواطنية مدنية في بلغاريا، دون التفكير بأن تذكر أسماءهم هنا وهناك. مجددًا عاد الزخم الفلسطيني في شوارع عاصمة هذه الدولة، التي قدّمت الكثير للشعب الفلسطيني، حيث درّبت الكوادر من أطبّاء ومهندسين، وها هي اليوم تحتضن مسيرتنا، لنقول كفى استهتارًا بمصائر المعذّبين القابعين في السجون الإسرائيلية.

الأسرى هم الذين حرّكونا من خلف القضبان، لأن معركة الأمعاء الخاوية طويلة، لكنّها معركة هادرة لا يمكن أن تمرّ دون ردود فعل، وسيترك هديرها المدوّي نتائج واضحة على استعداد هذا الشعب للصمود في وجه محاولات سرقة الهوية، وتهميش المواطن الفلسطيني ليبقى إلى ما شاء الله، يستجدي الرحمة ولقمة الخبز، بعد أن حرم من أبسط حقوقه ليكون حرًا فوق تراب وطنه. الأسرى هم المحرّك العملاق اليوم وغدًا، لانعدام المصالح الشخصية

لديهم ورقيّ الأهداف الوطنية التي يطالبون بها ويصرّون عليها. الأسرى هم المدرسة التي نتعلّم منها أبجدية النضال والكفاح من أجل عيون الوطن وزيتونه وتينه وترابه وحواكيره ومقاثي الفقّوس والعنب وحنّاء العرائس. الدروس المستنفذة من سجناء الحريّة لا تنفذ ولا تنتهي، لكم منّا كلّ الإجلال والإكبار في محنتكم يا أبناء فلسطين.  

التعليقات