عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

تقرير ورشة عمل " من يحتاج المعونة الامريكية أكثر.. مصر أم الولايات المتحدة؟"

غزة - دنيا الوطن
من يحتاج المعونة الأمريكية أكثر ...مصر أم الولايات المتحدة "قراءة فى العلاقات المصرية الامريكية فى ظل مبادرات مصرية لرفض المعونة الأمريكية" كان هذا هو عنوان ورشة العمل التى عقدها منتدى رفاعة الطهطاوى يوم الخميس الموافق  22 من مارس 2012. ففى الأونة الأخيرة تزايد الحديث عن موضوع المعونة الامريكية وكيفية توزيعها داخل مصر وهل هذا هو سبب الضغط الاخير الذى وقع على منظمات المجتمع المدنى، فما الربط بين السياسات الحاكمة وما يتم اثارته الان حول المعونة الامريكية. كل هذه التساؤلات واكثر تم طرحها فى ورشة العمل واستضاف منتدى رفاعة الطهطاوى الاستاذ الدكتور جمال عبد الجواد مستشار وحدة دراسات الرأى العام بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية .وشاركه الحوار الدكتور عماد جاد –نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب. و أدار الحوار الاستاذ عصام عبد العزيز-المحامى ورئيس جمعية ارض المواطنة للتنمية الشاملة وحقوق الانسان. فى البداية ذكر ممثل عالم واحد اهمية عقد هذه الورشة كأحد اهم القضايا التى يطرحها منتدى رفاعة الطهطاوى بإعتباره احد بيوت التفكير على الساحة الأن ثم تفضل بالترحيب بالضيوف وترك الكلمة للاستاذ عصام عبد العزيز .

و طرح عدة تساؤلات على الضيوف لمحاولة الإجابة عنها ضمن فعاليات الورشة فتساءل عن هل أمر المعونة الامريكية تجاوز حد شكلها الشرعى الذى باتت مصر تحصل عليه منذ سنوات طويلة وهل يكفى الحديث عن المعونة الأمريكية فقط ام لابد من الربط بين المعونة وماحدث اخيرا بشأن تمويل منظمات المجتمع المدنى خاصة وان هذه المؤسسات والمنظمات حصلت على تمويلها بمعرفة الجهات الحكومية وتم صرفها فى مصارفها المشروعة حول مشروعات التنمية والتوعية السياسية .هل الحديث عن المعونة الأمريكية يرتبط في طياته بمعاهدة السلام والعلاقات الأمريكية المصرية وبعد ان طرح الاستاذ عصام كل هذه التساؤلات اعطى الكلمة للدكتور جمال عبد الجواد.

أكد دكتور عبد الجواد فى بداية حديثه ان الجدل الذى دار فى الفترة الأخيرة حول وجود منظمات حقوقية امريكية ومصرية داخل مصر لم تستكمل اوراقها وان هذا هو سبب مداهمة الشرطة لمقرات هذه المنطمات واعتدائها عليها ووجود مواقف متشددة من كافة القوى السياسية على الساحة ومن المسؤلين مثل رئيس الوزراء وكلما تجددت الأزمة بين مصر وامريكا يتم استخدام ذراع

 

المنظمات الأمريكية التى تعمل داخل مصر والتمويل الاجنبى كأداة للضغط ويتم فتح قضية المعونة الأمريكية واعتبر الامر ليس بالجديد بل انه كل فترة يتم فتح ملف المعونة الامريكية ولكن الجديد هو ان حدة الصوت فى الرغبة بإلغاء المعونة الأمريكية زادت من قبل السلطات المصرية خاصة بعد ثورة 25 يناير.وأكد ايضا ان المبادرات التى اطلقت بشأن إلغاء المعونة الأمريكية مثل مبادرة الشيخ محمد حسان لجمع قيمة المعونة من المصريين انه امر هزلى ولن يحل مشكلة المعونة بشكل نهائى بل ان هذا الأمر يجعل هناك كثير من الصراعات والارتباكات حول هذه القضية.

 و أكد عبد الجواد أنه ليس من مصلحة الشأن العام ان نعالج هذه القضايا بهذه الطريقة وان ظهور هذه القضية بهذا المظهر ليس من مصلحة أحد ولكن يبدو ان مسؤلى إدارة السلطة فى البلاد هم من لديهم رغبة بإدارة الأمر بهذا الشكل وتحدث عن ان المعونة الأمريكية كقيمة مادية هى شيئ متواضع جدا  بالنسبة لما تتحمله مصر من اعباء فإذا كانت قيمة المعونة 250 مليون دولار فمصر تتحمل الكثير نتيجة ما يحدث داخلها من اعتصامات و مظاهرات واحتجاجات وإنما تاريخيا هذه المعونة كانت عنصر اصيل فى العلاقات المصرية الامريكية وذكر ان فى فترات الحروب كانت مصر منهكة أقتصاديا وكانت نسبة المعونات الأجنبية الأخرى اعلى بكثير مما تحصل عليه مصر الأن. بعد ذلك ميز عبد الجواد المعونة الامريكية الى جزئين رئيسيين الى معونة اقتصادية تدخل فى كافة الفروع الاقتصادية والاجتماعية وهى جزء من معاهدة السلام ومن خلالها تستطيع الولايات المتحدة ان تصل الى قطاعات لايمكن ان تصل اليها بشكل أخر وجزء ضئيل منها يخصص للجمعيات الأهلية وقضايا التنمية وحقوق الأنسان أما القسم الثانى هى المعونة العسكرية وهى أكثر بكثير من الجزء الأقتصادي وان الجزء العسكرى اكثر تأثيرا وأن السلطة ممثلة فى المجلس العسكرى الأن هى المسؤلة بشكل رئيسى عن استقبال هذه المعونة وهى صاحبة مصلحة رئيسية فى استمرار المعونة فالمعونة العسكرية تضمن اشكال من التعاون العسكرى بين الطرفين من حيث التدريبات واضطلاع امريكى مستمر على أحدث الأسلحة المصرية كما انها هى التى تصدر السلاح العسكرى لمصر و مايترتب على ذلك تسهيلات فى تبادل المعلومات الأمنية.

اما عن لمصلحة من المعونة؟  فأكد عبد الجواد ان أمريكا من مصلحتها ان تواصل دفع المعونة الأمريكية لمصر لأن هناك جزء استراتيجى كبير يتعلق بمعاهدة السلام وأن هناك قضايا كبيرة تتعلق بهذا الشأن منها العلاقات المصرية الأسرائيلية وان حدود مصر كلها مع اطراف تهم امريكا وبالتالى فهى ترغب دائما فى تنظيم هذه العلاقة وان من مصلحة أمريكا ان يسود الهدوء  السياسى فى المنطقة. وأكد عبد الجواد ان المساعدات الأمريكية لمصر هى ادة للتأثير على السياسة الخارجية المصرية فمصر تراعى المصالح الأمريكية فى المنطقة فمثلا علاقة مصر بدول الخليج وقراراتها الخارجية تتوقف على علاقة امريكيا بهذه الدول ومصالحها معهم. كذلك لابد من مراعاة أن مصر تريد ان تقوى الصورة الذهنية لها لدى الولايات المتحدة.

 

 

و فيما يتعلق بأهمية المعونة للطرف المصري أشار عبد الجواد إلى ما يلي:

- إن مصر بلد محدود الإمكانيات و إن أي موارد إضافية لبلد محدود الإمكانيات مهم جداً.

- المعونة الأمريكية مفيدة لمصر لأنها تفتح لمصر نافذة على نظم تسليح حديثة يصعب الحصول عليها من مصادر أخرى.

- صورة مصر كبلد مفضل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية و أنها ثاني بلد يحصل على المعونة تعتبر من الأمور الهامة التي تعزز مكانتها الإقليمية و يعطي لها وزن ما.

 و في نهاية كلمته أشار عبد الجواد إلى أن مصر المقبلة لديها قرار بالانفصال استراتيجياً عن الولايات المتحدة و بالتالي فإن بقاء المعونة أمر غير مرجح بالمرة.

 

أما د/ عماد جاد عضو مجلس الشعب و الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية أكد في بداية كلمت على أن مصر بلد أدمن الحصول على المعونات إلا حد وجود وزارة للتعاون الدولي لتجلب هذه المعونات على الرغم من أن الأخيرة تقدم للدول في مرحلة معينة من تاريخها.

و أشار جاد إلى أن المساعدة الخارجية (المعونة)  هي أداة لتحقيق السياسة الخارجية الأمريكية في إطار علاقات المصالح. و شدد جاد على أنه إذا كانت هناك رغبة في رفض المعونة فلا داعي أن نسيء لأصحاب المعونة في إشارة إلى الإدارة السية التي حدثت في قضية التمويل الأجنبي.

و نوه إلى أن رفض المعونة ذاتها لا يعني نقض معاهدة السلام، مشيراً إلى أن المعونة قد خدمت مصر في فترات سابقة من خلال تأسيس البنية التحتية و مشاريع التنمية المختلفة. و قال جاد أن المعونة لا تقتصر على تقديم أموال مباشرة و إنما هناك معونة اقتصادية تخدم الدين الأمريكي.

و ذكر جاد أن الأخطر في تفاصيل المعونة هو الجزء العسكري الذي يثبت العقيدة القتالية الأمريكية في الجيش المصري، كما أنها تتعلق بعلاقات مصر بالولايات المتحدة الأمريكية و علاقة مصر بباقي الدول في إطار المعونة.

و ألمح جاد إلى أنه من الأفضل ألا تخسر مصر علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية، فإذا استطعنا أن نجمع المعونة في سنة فإن ذلك لا يعني قدرتنا في الاستمرار في جمع المعونة.

و في سياق الحديث عن قضية المنظمات الأمريكية في مصر، أشار جاد إلى أن طريقة التعامل مع المتهمين الأجانب و الإفراج عنهم مقارنة بما حدث مع المتهمين المصريين يدل بشكل كبير على صعوبة قطع العلاقات المصرية الأمريكية بطريقة مباشرة، مشددا ًفي ذلك الإطار على أنه يجب ألا يتم محاكمة المنظمات المصرية بعد غلق الملف الأمريكي احتراماً لما تبقى من الكرامة المصرية.

 

و فيما يتعلق بمداخلات الحضور، طرح أ/ حسام نصار أحد الصحفييين سؤالاً حول هل يتم اختزال العلاقات المصرية الأمريكية في مسألة المعونة؟ و هنا أشار جمال عبد الجواد إلى أنه لا بد أن نضع المعونة في إطارها الصحيح، فالمعونة تعبر عن علاقات و صداقات و يعطي الدولة وزنها.

و في رد من أ/ عماد جاد عن سؤال حول مدى احتياج مصر للمعونة الأمريكية، ذكر جاد إن مصر تحتاج للمعونة بدرجة كبيرة للحفاظ على العلاقات المصرية الأمريكية فمصر لن تستغنى عن المعونة إلا بعد أن تصبح مثل أحد النمور الأسيوية و أنه لا بد من تغيير فلسفة النظام كاملاً و عمل إصلاح من الداخل.

أما بالنسبة لسيناريو العلاقات المصرية الأمريكية، فقد خرجت الورشة بأن مصر القادمة من المستحيل أن تحافظ على نفس العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية و أنه من المحتمل أن تتفاوض السلطة في مصر على شروط لهذه العلاقة برغم الأداء الرديء الذي حدث في إدارة أزمة المنظمات غير الحكومية. أما رفض المعونة من عمه فهو قرار سياسي يتخذه كل طرف وفقاً لرؤيته لمصالحه.

التعليقات