القاعدة في المغرب الإسلامي تدعو لمقاطعة "مهزلة" الانتخابات الجزائرية
غزة - دنيا الوطن
دعا أبو مصعب عبد الودود أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الشعب الجزائري إلى مقاطعة الانتخابات الجزائرية.
وقال عبد الودود في كلمة صوتية مسجلة نشرته المواقع الجهادية :" أيُّها الإخوة الأحبة؛ لقد مضى عشرون عامًا على انقلاب حزب فرنسا على مشروع الدولة الإسلامية في الجزائر، عشرون عامًا مضت على حربهم للإسلام تحت مسمَّى الإرهاب، عشرون عامًا من التقتيل المتواصل والتشريد والاختطاف والترويع، من الاعتقال والسجن والتعذيب، من التشفي والانتقام، من الدماء والدموع والآهات وخسائرٌ لا يعلم حجمها إلا الله، من الفقر والجوع والبطالة، من نهبٍ للمال العام والإثراء الفاحش من شماتة الأعداء، عشرون عامًا قضاها حزب فرنسا في غرس الفساد وزرع الأحقاد في المجتمع المسلم.
ثمَّ بعد كل هذه الأعوام الطوال والمصائب والمحن والأهوال وبعد هذا الحصاد المر يعود بالبلاد إلى وضع ما قبل الانقلاب، يعود إلى إجراء انتخابات -زعموا- يقول أنَّه سيقبل هذه المرة بنتائجها ولو أفرزت دولةً إسلامية!
يعود ليرضى بما لو رضي به أول مرة لجنَّب البلاد كل تلك الخسائر الفادحة في الأنفس والأموال، ولكانت الجزائر اليوم تعيش أزهى عصورها في ظل الأمن والسلم وفي كنف الشريعة وعدالة الإسلام.
وأضاف:" لقد وسوس لهم شيطانهم بعد أن استولوا على الجيش في مرحلةٍ أولى ثمَّ استولوا على الحكم في مرحلةٍ لاحقة أنَّ بإمكانهم استئصال الإسلام من الجزائر، ومسخ المجتمع الجزائري المسلم، وسلخه عن هويته وتغريبه لدمجه من جديد في فرنسا والمنظومة الفرنكوفونية، وزُيِّن لهم ذلك حتى طمعوا طمعًا شديدًا، لكن تبيَّن فيما بعد أنَّ الشيطان خذلهم (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً)، فلم يفلحوا في تحقيق شيءٍ مما كادوا به الإسلام والمسلمين إلا ما جرّوه على البلاد من كوارث وويلات وجرّوه على أنفسهم من خزيٍ ولعنات، فقد ظل الإسلام واقفًا رغم شراسة الهجمة، أمَّا المجتمع المسلم فصمد وقاوم ببسالةٍ إلى آخر لحظة رغم تورُّط شريحةٍ واسعةٍ من عبيد الراتب في حرب الإسلام تحت تأثير وسائل الإعلام، حتى جاءت هذه الثورات.
وقال عبد الودود ان ادعاء الحكومة انها ستجري انتخابات نزيهة جاء خوفا من وصول الربيع العربي إلى الجزائر.
وأضاف:" فلما دهمهم الربيع العربي وخافوا ثورة الشعب رجعوا إلى خيار الانتخاب طائعين، وأعلنوا التزامهم باحترام اختيار الشعب!
هكذا تغيَّر الانقلابيون بين عشيَّةٍ وضحاها وأصبحوا مستعدين للتعايش مع الحزب الفائز ولو كان إسلاميًّا! وهذ التراجع هو إقرارٌ منهم واعترافٌ بأنَّ ذلك الانقلاب كان خيانةً للبلاد، وغدرًا بالعباد، وجريمةً تامة الأركان، وفعلاً عبثيًّا، وتصرُّفًا غبيًّا، وعملاً همجيًّا، وسلوكًا ظلاميًّا، يتحمَّلون وحدهم مسؤوليته في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
وتساءل عن لماذا لا يحاكم العسكر الجزائريين الذين قاموا بمذابح مروعة ضد الجزائريين خلال حقبة التسعينات.
وقال عبد الودود:" وهنا نتوقف لحظةً لنشير إلى أنَّه لولا الحماية الدولية التي توفِّرها فرنسا ومعها حلف الناتو لحزبهم في الجزائر، ولو كان ضحاياهم غير أنصار المشروع الإسلامي، لكان هؤلاء المجرمون اليوم مطلوبين من طرف محكمة لاهاي الانتقائية التي كانت -ولا تزال- تتابع من هم أقل منهم إجرامًا وأخفُّ منهم إدانة، "ولكن حمزة لا بواكي له".
تأثير سقوط الانظمة العربية على النظام الجزائري
وقال عبد الودود:" لا شكَّ أنَّ تتابع سقوط الأنظمة العربية الواحد تلو الآخر ثم تلك المشاهد المروِّعة لمصارع الظالمين هي التي أحدثت فيهم هذا الانقلاب، ودفعتهم إلى الإعلان عن جملةٍ من الإصلاحات السياسية، زعموا أنَّها تكون قادرةً على إحداث التغيير الذي ينشده الناس!
والحقيقية أنَّ هذه الإصلاحات سوف لن تكون مفيدةً للبلاد في شيء؛ لأنَّ الوضع فيها بلغ درجةً من التعفُّن والفساد صار معها عصيًّا على الإصلاح، ويحتاج إلى ثورةٍ شاملةٍ تُحدِث انقلابًا جذريًّا في كل الأوضاع.
ثم لو سلَّمنا أنَّ الإصلاح يُغني عن الثورة فإنَّه لن ينجح أبدًا ما دام من ورائه هؤلاء المفسدون، فهم من جنس الذين عناهم المولى عزَّ وجلَّ في قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ).
وما هذه التشريعيَّات القادمة إلا جزءٌ من منظومة إصلاحاتهم الفاسدة لا يُرجى منها خير أن تغيِّر من واقع البلاد والعباد شيئًا، سوى أنَّها ستكون مناسَبةً لتعرية هذه الأحزاب واكتشاف دجلها وفضح شعاراتها كما حدث مع التحالف المتواطئ السابق، وبما أنَّ التيار الإسلامي في العالم العربي عمومًا كان هو المستفيد الأول من هذه الثورات، فمن المتوقَّع أن يعود مشروع "الإسلام هو الحل" إلى الواجهة من جديد ليُطرح كبديل للنظام وللمشروع العلماني ككل، بحيث من المنتظر أن يعود الصراع كما كان في سنوات التسعينات من القرن الماضي محتدمًا بين التيار اللائك العلماني المتفرنس الذي تدعمه الدولة، وبين التيار الإسلامي الذي يدعمه الشعب المسلم.
النظام سيزور الانتخابات
وقال عبد الودود:" إنَّ النظام الذي ما زال مصدومًا من تلك التجربة لن يتردد في توظيف كل الإمكانيَّات المتاحة لديه واللجوء إلى كل الوسائل -بما في ذلك التزوير- للحدِّ من طموح الإسلاميين وتحجيمهم والتقليل من تمثيلهم في هذا الاقتراع وحرمانهم من الانفراد بالسلطة، وهناك مؤشراتٌ عديدة تؤكِّد هذا التوجُّه، منها:
أولاً: أنَّه أخلف ما وعد به من انفتاحٍ سياسيٍّ حقيقيّ، فإصلاحاته جاءت فارغة كاذبة تنضح بالمكر والخداع، يصدق فيها هذا المثل العربي: "أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا".
ثانيًا: أنَّه رفض التغيير أو حتى تعديل الحكومة الحالية -وهي حكومةٌ متحزِّبةٌ غير محايدة- لينفرد وحده بالإشراف على العملية الانتخابية من أولها إلى آخرها.
ثالثًا: أنَّه خوَّل لنفسه حقَّ اختيار منافسيه، فهو يعتمد من الأحزاب ما يشاء ويُقصي ما يشاء ويقبل ترشح من يشاء ويمنع من يشاء، كل ذلك بغير ضابطٍ من حقٍ أو عدلٍ إلا ضابط الكيد والمكر والتعسُّف، وهذا -بلا ريب- لونٌ من ألوان التزوير، بل هو أذكى وأخطر أنواع التزوير.
رابعًا: أنَّه لا زال يهيمن على الإدارة صاحبة الحنكة والخبرة والقدرة على التزوير، وخطوات التزوير قد بدأت بالفعل، متمثِّلةً في تضخيم أعداد الناخبين إلى عددٍ خياليٍّ غير مسبوق، لضمان رفع نسبة المشاركة في الانتخابات حتى لو قاطعها أغلبية الشعب.
خامسًا: أنَّه أبقى على حالة الطوارئ على الأرض مع أنَّها رُفِعت من الورق.
سادسًا: أنَّه منع معارضيه من استعمال المسجد واستحوذ عليه لوحده، فصار الخطاب المسجديُّ متناغمًا مع الخطاب السياسي للدولة ومكمِّلاً له.
سابعًا: أبقى على خزَّانٍ من الأصوات الذي تشكِّله الأجهزة العسكرية والأمنية خارج سيطرة الأجهزة المشرفة على الانتخابات، مما يحوِّلها إلى ثقلٍ يعدِّل به الحكام الفعليون ميزان الانتخابات كما يشاؤون.
ثامنًا: احتكار وسائل الإعلام من قبل السلطة الفعلية في البلاد -ألا وهو جهاز المخابرات- يرفعون بها ما يشاؤون ويشوِّهون ما يشاؤون.
معاشر المسلمين؛ في ظل هذا الوضع الملفوف بالشكِّ والغموض صار من الواجب عليكم الاحتراز من خطط النظام، ورفض سياساته الفاسدة، وعدم الوثوق بشيءٍ من وعوده، ولا شكَّ أنَّكم ما زلتم تذكرون كيف غدر وفتك بكم في تلك الانتخابات التاريخية، فما الذي سيمنعه من أن يخدعكم ويلدغكم مرةً أخرى من نفس جحر الانتخاب ما دام الجيش الذي أفسد الانتخابات الأولى لا زال هو الذي يحكم البلاد، وما دام جهاز المخابرات الذي أفسد البلاد لا زال هو الذي يحكم الجيش.
الانتتخابات آخر حبل يتعلق به المجرمين
وأضاف زعيم القاعدة في المغرب الاسلامي:" إنَّ هذه الانتخابات أيُّها الناس هي آخر حبلٍ يتعلَّق به المجرمون ليستمر لهم الحكم وتستمر لهم معه إمبراطورياتهم المالية، فالواجب على كل مسلم أن يقطع بهم هذا الحبل ويفوِّت
عليهم هذه الفرصة حتى يعلموا أنَّ المؤمن لا يُلدغ من جحرٍ واحدٍ مرتين.
والحاصل إخوتي الأحبة؛ أنَّ هذه الانتخابات لن تأتي بالتغيير الحقيقي المنشود، بل ستكون بمثابة عمليَّة تجميليَّة الهدف منها إضفاء شرعيَّةٍ زائفةٍ على حكم هذه الشرذمة الفاسدة المفسدة لتُواصل نهبها وإجرامها وفسادها وتسلُّطها عليكم، ولإرضاء الوصيِّ الجديد على الجزائر سيِّدهم الأمريكي الساعي إلى الالتفاف على انتصارات المجاهدين بخدعة الديمقراطية والانتخابات؛ ليضمن استمرار هيمنته على الأمة ونهب ثرواتها عبر شركاته الكبرى وبتواطؤٍ من الحكام الخونة، فإن كنتم جادِّين في مطالبة هؤلاء بالرحيل ومصمِّمين على طلب التغيير الحقيقي فعليكم بجهاد الظلمة بالثورة الحقيقية الشاملة على هذا النظام المتعفن بكل الطرق المشروعة، ثورةً تكون أول خطواتها مقاطعة هذه الانتخابات العبثية ثم التحرك الشعبي الشامل لاستئصال هذا الورم السرطاني الذي أطال معاناتكم وآلامكم.
كيف يمكن لعاقلٍ أن يصدِّق أن يترك هؤلاء المجرمون السلطة ويرحلوا لمجرَّد أنَّ الشعب رغب في ذلك وعبَّر عن تلك الرغبة في صناديق الاقتراع!
كيف يرحلون بعد أن عاثوا في دماء شعبهم وتلطَّخت أيديهم إلى المرافق، وصاروا مثقَّلين بقضايا الإجرام بأنواعه، وقضايا الفساد بأنواعه، وقضايا الخيانة بأنواعها!
أيُّها المسلمون؛ إنَّ واجبكم اليوم ليس المشاركة في هذا الزيف الانتخابي المفضوح وإنَّما واجبكم هو الإنكار على هؤلاء الظلمة المرتدين وجهادهم والثورة عليهم بقوله تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)، وقوله عليه الصلاة والسلام: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائر فأمره ونهاه فقتله".
القاعدة تحذر من اضفاء الشرعية على النظام الفاسد
وحذر أمير القاعدة من إضفاء الشرعية على النظام الجزائري الفاسد قائلا:" أيُّها المسلمون؛ إنَّ واجبكم اليوم ليس المساهمة في هذه اللعبة القذرة التي يُراد منها إضفاء الشرعية على النظام الفاسد المُفسد، وحرمان الأمة من التحرر من منظومة الكفر العالمي، وإنَّما واجبنا هو الأخذ على أيدي أولئك الكفرة الفجرة المتلطِّخة أيديهم بدماء المسلمين حتى لا يصدق علينا قوله عليه الصلاة والسلام: "إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمَّهم الله بعقابٍ من عنده".
واعلموا أيُّها المسلمون أنّ رفع الظلم وإقامة العدل وتحكيم شريعة الإسلام فوق ربوع الجزائر هو أمانةٌ في أعناقكم لن يحققها إلا الجهاد في سبيل الله، والثورة الشعبية المزلزِلة التي ستدك عروش هؤلاء المجرمين، وما دون ذلك من ترقيعاتٍ جزئية وإصلاحاتٍ شكليَّة ما هو إلا مهدِّئات ومسكِّناتٍ لآلام الورم السرطاني ستطول بها معاناتكم وتستمر معها محنتكم.
أسباب تأخر الجزائر عن الثورة
وقال عبد الودود:" أيُّها الأحبة؛ قد يقول قائل: ما بال الجزائر تأخرت عن تونس والمغرب في مجال الثورات! فهل هذا يعني أنّ الجهاد والثورة خيارٌ فاشل لا يحقق التغيير لأنَّ طريقه مسدود كما يريد الغرب الصليبي وعملاؤه من حكام العرب أن يرسِّخوه في أذهان المسلمين؟!
والجواب: أنَّ تأخر الجزائر عن تونس والمغرب في هذه المرة يشبه تأخُّر استقلالها عن استقلالهما، وما دمنا لا نعتبر تأخُّر الاستقلال بالأمس دليلاً على فشل الثورة التحريرية كذلك علينا أن لا نعتبر اليوم تأخُّر الدولة الإسلامية دليلاً على فشل الجهاد والثورة في الجزائر، ولكل أجلٍ كتاب، فاللهم رضنا بقضائك وبارك لنا في قدرك حتى لا نحبَّ لما عجَّلت تأخيرًا ولا لما أخَّرت تأجيلاً.
فيا إخوة الإسلام؛ علينا أن نعمل ونثابر ونعدّ ونستعد ونكون على يقين بأنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين، وسوف لن يضيع جهد وجهاد أوليائه وأنصاره، فلن تذهب سدًى تلك الدماء الطاهرة وأرواح عشرات الألوف من الصادقين الذين عاهدوا الله على أن يعيشوا ويحيوا على لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وأن يموتوا عليها ويجاهدوا في سبيلها ويلقوا الله عليها، وقد وفّوا بعهدهم ولم ينكثوا رحمهم الله تعالى.
والحمد لله فإنَّ الدائرة اليوم بدأت تدور على حزب فرنسا، والخناق بدأ يضيق عليهم، ونهايتهم ستكون إن شاء الله أخزى من نهاية جيرانهم في تونس وليبيا، إن صحَّت النيَّات وخلصت الطويَّات وصدقت العزمات.
نصيحة للعلماء
وختم أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي كلامه بتوجيه نصيحة للعلماء قائلا:" وأختم كلامي بهذه النصيحة لعلماء الأمة في الجزائر وأئمة المساجد والدعاة وأهل الوعظ والإرشاد، خصَّصت هذه الشريحة من دون سائر شرائح الأمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم"، هذا أولاً.
وثانيًا: لعظم شأنها وكبير أثرها على الناس، وصدق وأصاب من قال: "الناس في حجور علمائهم كالأبناء في حجور آبائهم"، لذلك أقول:اتقوا الله يا علماء الأمة ودوروا مع الحق حيث دار، ولا تخافوا في الله لومة لائم، قال تعالى: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).
نعيذكم بالله أيُّها الإخوة -وأنتم رموز الأمة وورثة نبيها عليه الصلاة والسلام- أن تكونوا من الكاتمين للحق، المداهنين للخلق، المجادلين عن الطواغيت، المعاونين للظلمة، الراكنين إلى الدنيا، نعيذكم أن تكونوا في هذه المحنة التي تمرُّ بها أمتنا مع الظلمة على المظلومين، أو مع الأقوياء على المستضعفين، أو تكونوا عند الشدائد خلف المصلين.
نعيذكم أن تعرفوا الحق ولا تقولوه، أو تعرفوا المُحقَّ ولا تنصروه، أو تعرفوا الظالم ولا تؤطِّروه، فاتقوا الله وخافوه، فأنتم لستم كعامة الناس لا في الأجر ولا في الوزر، أنتم كما قال الشاعر:
وكبائر الرجل الصغير صغائرٌ * وصغائر الرجل الكبير كبائر
دعا أبو مصعب عبد الودود أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الشعب الجزائري إلى مقاطعة الانتخابات الجزائرية.
وقال عبد الودود في كلمة صوتية مسجلة نشرته المواقع الجهادية :" أيُّها الإخوة الأحبة؛ لقد مضى عشرون عامًا على انقلاب حزب فرنسا على مشروع الدولة الإسلامية في الجزائر، عشرون عامًا مضت على حربهم للإسلام تحت مسمَّى الإرهاب، عشرون عامًا من التقتيل المتواصل والتشريد والاختطاف والترويع، من الاعتقال والسجن والتعذيب، من التشفي والانتقام، من الدماء والدموع والآهات وخسائرٌ لا يعلم حجمها إلا الله، من الفقر والجوع والبطالة، من نهبٍ للمال العام والإثراء الفاحش من شماتة الأعداء، عشرون عامًا قضاها حزب فرنسا في غرس الفساد وزرع الأحقاد في المجتمع المسلم.
ثمَّ بعد كل هذه الأعوام الطوال والمصائب والمحن والأهوال وبعد هذا الحصاد المر يعود بالبلاد إلى وضع ما قبل الانقلاب، يعود إلى إجراء انتخابات -زعموا- يقول أنَّه سيقبل هذه المرة بنتائجها ولو أفرزت دولةً إسلامية!
يعود ليرضى بما لو رضي به أول مرة لجنَّب البلاد كل تلك الخسائر الفادحة في الأنفس والأموال، ولكانت الجزائر اليوم تعيش أزهى عصورها في ظل الأمن والسلم وفي كنف الشريعة وعدالة الإسلام.
وأضاف:" لقد وسوس لهم شيطانهم بعد أن استولوا على الجيش في مرحلةٍ أولى ثمَّ استولوا على الحكم في مرحلةٍ لاحقة أنَّ بإمكانهم استئصال الإسلام من الجزائر، ومسخ المجتمع الجزائري المسلم، وسلخه عن هويته وتغريبه لدمجه من جديد في فرنسا والمنظومة الفرنكوفونية، وزُيِّن لهم ذلك حتى طمعوا طمعًا شديدًا، لكن تبيَّن فيما بعد أنَّ الشيطان خذلهم (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً)، فلم يفلحوا في تحقيق شيءٍ مما كادوا به الإسلام والمسلمين إلا ما جرّوه على البلاد من كوارث وويلات وجرّوه على أنفسهم من خزيٍ ولعنات، فقد ظل الإسلام واقفًا رغم شراسة الهجمة، أمَّا المجتمع المسلم فصمد وقاوم ببسالةٍ إلى آخر لحظة رغم تورُّط شريحةٍ واسعةٍ من عبيد الراتب في حرب الإسلام تحت تأثير وسائل الإعلام، حتى جاءت هذه الثورات.
وقال عبد الودود ان ادعاء الحكومة انها ستجري انتخابات نزيهة جاء خوفا من وصول الربيع العربي إلى الجزائر.
وأضاف:" فلما دهمهم الربيع العربي وخافوا ثورة الشعب رجعوا إلى خيار الانتخاب طائعين، وأعلنوا التزامهم باحترام اختيار الشعب!
هكذا تغيَّر الانقلابيون بين عشيَّةٍ وضحاها وأصبحوا مستعدين للتعايش مع الحزب الفائز ولو كان إسلاميًّا! وهذ التراجع هو إقرارٌ منهم واعترافٌ بأنَّ ذلك الانقلاب كان خيانةً للبلاد، وغدرًا بالعباد، وجريمةً تامة الأركان، وفعلاً عبثيًّا، وتصرُّفًا غبيًّا، وعملاً همجيًّا، وسلوكًا ظلاميًّا، يتحمَّلون وحدهم مسؤوليته في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
وتساءل عن لماذا لا يحاكم العسكر الجزائريين الذين قاموا بمذابح مروعة ضد الجزائريين خلال حقبة التسعينات.
وقال عبد الودود:" وهنا نتوقف لحظةً لنشير إلى أنَّه لولا الحماية الدولية التي توفِّرها فرنسا ومعها حلف الناتو لحزبهم في الجزائر، ولو كان ضحاياهم غير أنصار المشروع الإسلامي، لكان هؤلاء المجرمون اليوم مطلوبين من طرف محكمة لاهاي الانتقائية التي كانت -ولا تزال- تتابع من هم أقل منهم إجرامًا وأخفُّ منهم إدانة، "ولكن حمزة لا بواكي له".
تأثير سقوط الانظمة العربية على النظام الجزائري
وقال عبد الودود:" لا شكَّ أنَّ تتابع سقوط الأنظمة العربية الواحد تلو الآخر ثم تلك المشاهد المروِّعة لمصارع الظالمين هي التي أحدثت فيهم هذا الانقلاب، ودفعتهم إلى الإعلان عن جملةٍ من الإصلاحات السياسية، زعموا أنَّها تكون قادرةً على إحداث التغيير الذي ينشده الناس!
والحقيقية أنَّ هذه الإصلاحات سوف لن تكون مفيدةً للبلاد في شيء؛ لأنَّ الوضع فيها بلغ درجةً من التعفُّن والفساد صار معها عصيًّا على الإصلاح، ويحتاج إلى ثورةٍ شاملةٍ تُحدِث انقلابًا جذريًّا في كل الأوضاع.
ثم لو سلَّمنا أنَّ الإصلاح يُغني عن الثورة فإنَّه لن ينجح أبدًا ما دام من ورائه هؤلاء المفسدون، فهم من جنس الذين عناهم المولى عزَّ وجلَّ في قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ).
وما هذه التشريعيَّات القادمة إلا جزءٌ من منظومة إصلاحاتهم الفاسدة لا يُرجى منها خير أن تغيِّر من واقع البلاد والعباد شيئًا، سوى أنَّها ستكون مناسَبةً لتعرية هذه الأحزاب واكتشاف دجلها وفضح شعاراتها كما حدث مع التحالف المتواطئ السابق، وبما أنَّ التيار الإسلامي في العالم العربي عمومًا كان هو المستفيد الأول من هذه الثورات، فمن المتوقَّع أن يعود مشروع "الإسلام هو الحل" إلى الواجهة من جديد ليُطرح كبديل للنظام وللمشروع العلماني ككل، بحيث من المنتظر أن يعود الصراع كما كان في سنوات التسعينات من القرن الماضي محتدمًا بين التيار اللائك العلماني المتفرنس الذي تدعمه الدولة، وبين التيار الإسلامي الذي يدعمه الشعب المسلم.
النظام سيزور الانتخابات
وقال عبد الودود:" إنَّ النظام الذي ما زال مصدومًا من تلك التجربة لن يتردد في توظيف كل الإمكانيَّات المتاحة لديه واللجوء إلى كل الوسائل -بما في ذلك التزوير- للحدِّ من طموح الإسلاميين وتحجيمهم والتقليل من تمثيلهم في هذا الاقتراع وحرمانهم من الانفراد بالسلطة، وهناك مؤشراتٌ عديدة تؤكِّد هذا التوجُّه، منها:
أولاً: أنَّه أخلف ما وعد به من انفتاحٍ سياسيٍّ حقيقيّ، فإصلاحاته جاءت فارغة كاذبة تنضح بالمكر والخداع، يصدق فيها هذا المثل العربي: "أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا".
ثانيًا: أنَّه رفض التغيير أو حتى تعديل الحكومة الحالية -وهي حكومةٌ متحزِّبةٌ غير محايدة- لينفرد وحده بالإشراف على العملية الانتخابية من أولها إلى آخرها.
ثالثًا: أنَّه خوَّل لنفسه حقَّ اختيار منافسيه، فهو يعتمد من الأحزاب ما يشاء ويُقصي ما يشاء ويقبل ترشح من يشاء ويمنع من يشاء، كل ذلك بغير ضابطٍ من حقٍ أو عدلٍ إلا ضابط الكيد والمكر والتعسُّف، وهذا -بلا ريب- لونٌ من ألوان التزوير، بل هو أذكى وأخطر أنواع التزوير.
رابعًا: أنَّه لا زال يهيمن على الإدارة صاحبة الحنكة والخبرة والقدرة على التزوير، وخطوات التزوير قد بدأت بالفعل، متمثِّلةً في تضخيم أعداد الناخبين إلى عددٍ خياليٍّ غير مسبوق، لضمان رفع نسبة المشاركة في الانتخابات حتى لو قاطعها أغلبية الشعب.
خامسًا: أنَّه أبقى على حالة الطوارئ على الأرض مع أنَّها رُفِعت من الورق.
سادسًا: أنَّه منع معارضيه من استعمال المسجد واستحوذ عليه لوحده، فصار الخطاب المسجديُّ متناغمًا مع الخطاب السياسي للدولة ومكمِّلاً له.
سابعًا: أبقى على خزَّانٍ من الأصوات الذي تشكِّله الأجهزة العسكرية والأمنية خارج سيطرة الأجهزة المشرفة على الانتخابات، مما يحوِّلها إلى ثقلٍ يعدِّل به الحكام الفعليون ميزان الانتخابات كما يشاؤون.
ثامنًا: احتكار وسائل الإعلام من قبل السلطة الفعلية في البلاد -ألا وهو جهاز المخابرات- يرفعون بها ما يشاؤون ويشوِّهون ما يشاؤون.
معاشر المسلمين؛ في ظل هذا الوضع الملفوف بالشكِّ والغموض صار من الواجب عليكم الاحتراز من خطط النظام، ورفض سياساته الفاسدة، وعدم الوثوق بشيءٍ من وعوده، ولا شكَّ أنَّكم ما زلتم تذكرون كيف غدر وفتك بكم في تلك الانتخابات التاريخية، فما الذي سيمنعه من أن يخدعكم ويلدغكم مرةً أخرى من نفس جحر الانتخاب ما دام الجيش الذي أفسد الانتخابات الأولى لا زال هو الذي يحكم البلاد، وما دام جهاز المخابرات الذي أفسد البلاد لا زال هو الذي يحكم الجيش.
الانتتخابات آخر حبل يتعلق به المجرمين
وأضاف زعيم القاعدة في المغرب الاسلامي:" إنَّ هذه الانتخابات أيُّها الناس هي آخر حبلٍ يتعلَّق به المجرمون ليستمر لهم الحكم وتستمر لهم معه إمبراطورياتهم المالية، فالواجب على كل مسلم أن يقطع بهم هذا الحبل ويفوِّت
عليهم هذه الفرصة حتى يعلموا أنَّ المؤمن لا يُلدغ من جحرٍ واحدٍ مرتين.
والحاصل إخوتي الأحبة؛ أنَّ هذه الانتخابات لن تأتي بالتغيير الحقيقي المنشود، بل ستكون بمثابة عمليَّة تجميليَّة الهدف منها إضفاء شرعيَّةٍ زائفةٍ على حكم هذه الشرذمة الفاسدة المفسدة لتُواصل نهبها وإجرامها وفسادها وتسلُّطها عليكم، ولإرضاء الوصيِّ الجديد على الجزائر سيِّدهم الأمريكي الساعي إلى الالتفاف على انتصارات المجاهدين بخدعة الديمقراطية والانتخابات؛ ليضمن استمرار هيمنته على الأمة ونهب ثرواتها عبر شركاته الكبرى وبتواطؤٍ من الحكام الخونة، فإن كنتم جادِّين في مطالبة هؤلاء بالرحيل ومصمِّمين على طلب التغيير الحقيقي فعليكم بجهاد الظلمة بالثورة الحقيقية الشاملة على هذا النظام المتعفن بكل الطرق المشروعة، ثورةً تكون أول خطواتها مقاطعة هذه الانتخابات العبثية ثم التحرك الشعبي الشامل لاستئصال هذا الورم السرطاني الذي أطال معاناتكم وآلامكم.
كيف يمكن لعاقلٍ أن يصدِّق أن يترك هؤلاء المجرمون السلطة ويرحلوا لمجرَّد أنَّ الشعب رغب في ذلك وعبَّر عن تلك الرغبة في صناديق الاقتراع!
كيف يرحلون بعد أن عاثوا في دماء شعبهم وتلطَّخت أيديهم إلى المرافق، وصاروا مثقَّلين بقضايا الإجرام بأنواعه، وقضايا الفساد بأنواعه، وقضايا الخيانة بأنواعها!
أيُّها المسلمون؛ إنَّ واجبكم اليوم ليس المشاركة في هذا الزيف الانتخابي المفضوح وإنَّما واجبكم هو الإنكار على هؤلاء الظلمة المرتدين وجهادهم والثورة عليهم بقوله تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)، وقوله عليه الصلاة والسلام: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائر فأمره ونهاه فقتله".
القاعدة تحذر من اضفاء الشرعية على النظام الفاسد
وحذر أمير القاعدة من إضفاء الشرعية على النظام الجزائري الفاسد قائلا:" أيُّها المسلمون؛ إنَّ واجبكم اليوم ليس المساهمة في هذه اللعبة القذرة التي يُراد منها إضفاء الشرعية على النظام الفاسد المُفسد، وحرمان الأمة من التحرر من منظومة الكفر العالمي، وإنَّما واجبنا هو الأخذ على أيدي أولئك الكفرة الفجرة المتلطِّخة أيديهم بدماء المسلمين حتى لا يصدق علينا قوله عليه الصلاة والسلام: "إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمَّهم الله بعقابٍ من عنده".
واعلموا أيُّها المسلمون أنّ رفع الظلم وإقامة العدل وتحكيم شريعة الإسلام فوق ربوع الجزائر هو أمانةٌ في أعناقكم لن يحققها إلا الجهاد في سبيل الله، والثورة الشعبية المزلزِلة التي ستدك عروش هؤلاء المجرمين، وما دون ذلك من ترقيعاتٍ جزئية وإصلاحاتٍ شكليَّة ما هو إلا مهدِّئات ومسكِّناتٍ لآلام الورم السرطاني ستطول بها معاناتكم وتستمر معها محنتكم.
أسباب تأخر الجزائر عن الثورة
وقال عبد الودود:" أيُّها الأحبة؛ قد يقول قائل: ما بال الجزائر تأخرت عن تونس والمغرب في مجال الثورات! فهل هذا يعني أنّ الجهاد والثورة خيارٌ فاشل لا يحقق التغيير لأنَّ طريقه مسدود كما يريد الغرب الصليبي وعملاؤه من حكام العرب أن يرسِّخوه في أذهان المسلمين؟!
والجواب: أنَّ تأخر الجزائر عن تونس والمغرب في هذه المرة يشبه تأخُّر استقلالها عن استقلالهما، وما دمنا لا نعتبر تأخُّر الاستقلال بالأمس دليلاً على فشل الثورة التحريرية كذلك علينا أن لا نعتبر اليوم تأخُّر الدولة الإسلامية دليلاً على فشل الجهاد والثورة في الجزائر، ولكل أجلٍ كتاب، فاللهم رضنا بقضائك وبارك لنا في قدرك حتى لا نحبَّ لما عجَّلت تأخيرًا ولا لما أخَّرت تأجيلاً.
فيا إخوة الإسلام؛ علينا أن نعمل ونثابر ونعدّ ونستعد ونكون على يقين بأنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين، وسوف لن يضيع جهد وجهاد أوليائه وأنصاره، فلن تذهب سدًى تلك الدماء الطاهرة وأرواح عشرات الألوف من الصادقين الذين عاهدوا الله على أن يعيشوا ويحيوا على لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وأن يموتوا عليها ويجاهدوا في سبيلها ويلقوا الله عليها، وقد وفّوا بعهدهم ولم ينكثوا رحمهم الله تعالى.
والحمد لله فإنَّ الدائرة اليوم بدأت تدور على حزب فرنسا، والخناق بدأ يضيق عليهم، ونهايتهم ستكون إن شاء الله أخزى من نهاية جيرانهم في تونس وليبيا، إن صحَّت النيَّات وخلصت الطويَّات وصدقت العزمات.
نصيحة للعلماء
وختم أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي كلامه بتوجيه نصيحة للعلماء قائلا:" وأختم كلامي بهذه النصيحة لعلماء الأمة في الجزائر وأئمة المساجد والدعاة وأهل الوعظ والإرشاد، خصَّصت هذه الشريحة من دون سائر شرائح الأمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم"، هذا أولاً.
وثانيًا: لعظم شأنها وكبير أثرها على الناس، وصدق وأصاب من قال: "الناس في حجور علمائهم كالأبناء في حجور آبائهم"، لذلك أقول:اتقوا الله يا علماء الأمة ودوروا مع الحق حيث دار، ولا تخافوا في الله لومة لائم، قال تعالى: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).
نعيذكم بالله أيُّها الإخوة -وأنتم رموز الأمة وورثة نبيها عليه الصلاة والسلام- أن تكونوا من الكاتمين للحق، المداهنين للخلق، المجادلين عن الطواغيت، المعاونين للظلمة، الراكنين إلى الدنيا، نعيذكم أن تكونوا في هذه المحنة التي تمرُّ بها أمتنا مع الظلمة على المظلومين، أو مع الأقوياء على المستضعفين، أو تكونوا عند الشدائد خلف المصلين.
نعيذكم أن تعرفوا الحق ولا تقولوه، أو تعرفوا المُحقَّ ولا تنصروه، أو تعرفوا الظالم ولا تؤطِّروه، فاتقوا الله وخافوه، فأنتم لستم كعامة الناس لا في الأجر ولا في الوزر، أنتم كما قال الشاعر:
وكبائر الرجل الصغير صغائرٌ * وصغائر الرجل الكبير كبائر

التعليقات