خبير يدعو لبناء تعاون دولي لحماية المحيط الهندي من عمليات الإرهاب والقرصنة

خبير يدعو لبناء تعاون دولي لحماية المحيط الهندي من عمليات الإرهاب والقرصنة
ابوظبي - دنيا الوطن– من جمال المجايدة
 دعا د. فيجي سوكوجا، مدير الشؤون البحثية في "المجلس الهندي للشؤون الدولية"، أمس في محاضرة ألقاها في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، إلى ضرورة بناء تعاون دولي واسع لحماية مياه المحيط الهندي وسواحله وممراته من عمليات الإرهاب والقرصنة والكوارث البيئية والتغيّرات المناخية، ولا سيما أن جميع دول العالم ترتبط مصالحها الاقتصادية والتجارية بهذا المحيط الاستراتيجي، معرباً عن خالص تقديره لاهتمام سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، باختيار موضوعات البحوث المستقبليّة الاستراتيجية، بما فيها استراتيجية المحيط الهندي، موضوع هذه المحاضرة.

وأكد الباحث سوكوجا في محاضرته، في مقر المركز في أبوظبي، أهمية دعم عدد من الدول الفقيرة المطلّة على المحيط الهندي من خلال تعزيز البنى التحتية لسواحلها، كاليمن والصومال، لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في الممرات الاستراتيجية كمضايق "ملقا" في الأرخبيل و"باب المندب" و"خليج عدن"، بهدف تهريب السلاح وتنفيذ عمليات القرصنة وتهديد الملاحة الدولية، مشيراً إلى أهمية مساعدة هذه الدول على تقديم أجهزة الكشف والمراقبة التكنولوجية والقوارب والمروحيات، إضافة إلى مدّها بالمعلومات الأمنية واللوجيستية الخاصة بكيفية حماية سواحلها والمياه الإقليمية من الاختراق، منبّهاً إلى أن عدد حالات الاختطاف بلغت عام 2011 نحو 216 حالة.

واستعرض الباحث التاريخ الجيوسياسي والاقتصادي للمحيط الهندي منذ القرن السابع الميلادي، عندما كان ممراً للتجارة بين الهند والصين والدول الآسيوية الأخرى من جانب والبلدان العربية ولا سيما الدول المطلّة على سواحل الخليج العربي والدول الأفريقية من جانب آخر، لكن المصالح الدولية تنامت في ما بعد، خاصة بعد الثورة الصناعية في أوروبا والبحث عن الأسواق وبدء حملات الهيمنة الاستعمارية للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية فيه لأهداف سياسية وعسكرية، حيث تُعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة والصين واليابان ودول الاتحاد الأوروبي، التي وجدت في المنطقة من خلال قواتها البحرية لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، مبيناً أن منطقة المحيط الهندي مرتبطة بالاقتصاديات العالمية في آسيا/المحيط الهادئ وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، أي نحو 147 دولة ارتبطت مصالحها اليوم بهذا المحيط، ونحو 60% من سكان العالم يعيش على المحيط الهندي، ويمر عبره 80% من منتجات العالم من الطاقة والنفط والسلع المختلفة عبر مياهه ومضايقه الدولية.

وأطلع د. سوكوجا الحضور على صور بثّتها الأقمار الصناعية قبل أسبوعين للمحيط الهندي ومدى كثافة السفن التجارية والأساطيل الحربية والقوارب على اختلاف أنواعها، حيث بلغ مجموع القطع التي تمخر مياه المحيط ما يقارب نحو 9890 قطعة بحرية في لحظة واحدة في إقليمي آسيا وأفريقيا.

وعلى صعيد الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية للمحيط الهندي، لفت الباحث الانتباه إلى أن 50% من الناتج القومي الإجمالي للعالم سيأتي من الصين والهند عام 2030، لكن الباحث أكد أن المحيط الهندي يتعرّض لمخاطر بيئية قد تنذر بحدوث كوارث على مستويات الثروة المائية والسمكية، حيث بدأت تتضاعف نسبة الحموضة الخطِرة على الإنسان والحيوان والمحميات على اختلاف أنواعها.

ويذكر أن د. فيجي سوكوجا يشغل منصب مدير البحوث في "المجلس الهندي للشؤون العالمية" في نيودلهي. وهو أستاذ باحث أول زائر في "معهد دراسات جنوب شرق آسيا" (ISEAS) في سنغافورة منذ عام 2006. وقد حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من "جامعة جواهر لال نهرو" في نيودلهي. وهو ضابط سابق في البحرية الهندية، حيث شغل فيها مناصب مختلفة على مدى أكثر من عقدين من الزمن، من بينها الضابط القائد، ومناصب أخرى في المقر الرئيسي للقوات البحرية، وله مؤلفات وبحوث استراتيجية عدة تتعلق بالمحيط الهندي والمنطقة والتغيّرات المناخية.

التعليقات