إدارة بلدية الاحتلال في القدس تتذرع بعدم تدريس المنهاج الاسرائيلي في مدارس القدس كمبرر لتردي اوضاعها

إدارة بلدية الاحتلال في القدس تتذرع بعدم تدريس المنهاج الاسرائيلي في مدارس القدس كمبرر لتردي اوضاعها
القدس - دنيا الوطن
إدارة بلدية الاحتلال في القدس تتذرع بعدم تدريس المنهاج الاسرائيلي في مدارس القدس كمبرر لتردي اوضاعها، على الرغم ان المدارس العربية بالقدس المحتلة التي تدرس المنهاج الاسرائيلي تعاني من تردي الاوضاع فيها على كافة المستويات، خلافا لمثيلاتها الاسرائيلية.

التقرير التالي يبحث في المقاربة ما بين المدارس العربية و الاسرائيلية في القدس. الأبارتهايد الإسرائيلي في التعليم بالقدس
تعاني المدارس العربية في مدينة القدس المحتلة من حالة إهمال سواء على صعيد المباني او الخدمات المختلفة التي يفترض ان تقدمها البلدية لها و التي يقع على عاتقها توفير و رعاية الابنية و التجهيزات الداخلية للمدارس من اثاث و وسائل تعليمية. او دائرة المعارف الاسرائيلية التي من مهامها توفير معلمين و موظفي خدمة اجتماعية وطواقم ذوي خبرة كافية .ويفترض ان تقدم نفس الخدمات و الرعاية للمدارس العربية و المدارس اليهودية على حد سواء، في حين تطالب حكومة الاحتلال مدارس القدس بتدريس مناهجها التعليمية لتقدم لها دعمها المادي او تهتم بها لتوازي مثيلاتها الاسرائيلية، متذرعة ان التقصير بسبب تدريس المدارس العربية للمنهج الفلسطيني.

في هذا الاطار قام مركز الاعلام المستقل بزيارة عدد من المدارس العربية واليهودية في مدينة القدس المحتلة والتقى خلالها بعدد من المدراء والمدرسين و موظفي الخدمة الاجتماعية فيها، و راعى الموضوعية و الحياد بدرجاته القصوى.فتم اختيار مدارس تدرس المنهج الاسرائيلي ،اثنتان اسرائيليتان واثنتان عربيتان احدهما تحت اشراف بلدية الاحتلال و الاخرى تحت اشراف مجلس محلي عربي ، وكانت الخلاصة كما يلي :
أثناء زيارة مراسل الإعلام المستقل لمدرسة بيت صفافا العربية في الجزء الجنوبي للمدينة المقدسة ،تفاجأ بالبداية من شكل المدرسة التي تقع وسط حي سكني مكتظ لا يسمح لها بالتوسع الأفقي، والتي تقع جنوب القدس المحتلة، مدرسة ذات مبنى قديم مترهل، لها مدخل إسمنتي، غرفها صغيرة تكاد لا تتسع لعدد الطلاب الأربعين الجالسين على مقاعد لا تناسب و أحجامهم ولا أعمارهم لصغرها، ووجد عليها عدد طلاب اكبر من المفترض، اما ضوضاء الشارع فتصل داخل الصفوف و يمكن ان تسمعها بسهولة وأنت جالس فيها. المدرسة رغم ضيق مساحاتها الا انها تستوعب 1600 طالب،و لا يوجد بها غرفة للمكتبة، فتستغل غرفة الملجأ كمكتبة، ولا يوجد فيها مختبرات. يوجد بها كافتيريا صغيرة بالكاد تلبي احتياجات الطلاب.

ساحة مدرسة بيت صفافا
ان مدرسة بيت صفافا تخير الطالب ما بين الدراسة على المنهاج الفلسطيني او الإسرائيلي، كما ان دائرة المعارف الاسرائيلية تنفق على الطالب 800 شيكل فقط، والبلدية لا تكترث كثيرا بأثاث المدرسة الرث والمتآكل و غير المناسب – كما وصفه المسؤولين في المدرسة- رغم مطالبتها بالاهتمام و توفير ما ينقصها من مقاعد وطاولات ووسائل تعليمية. مدرسة بيت صفافا
اما مدرسة زئيف اليهودية والتي جميع طلابها من اليهود ايضا، تقع في الجزء الغربي من مدينة القدس المحتلة، و تشرف عليها بلدية الاحتلال كسائر المدارس في المدينة المقدسة. فبمجرد النظر اليها ، يدخل الى قلب الناظر السرور لجمال بنائها وروعة تنظيمها وجمال الساحات الخارجية لها، المزينة بالنباتات،كما وصف مراسلنا، و بعيدة عن الأحياء السكنية المكتظة وعن الشارع الرئيسي في المنطقة.
مدرسة خمسة نجوم بمرافقها ومختبراتها وقاعاتها الواسعة وساحتها الخارجية والداخلية ويوجد بداخلها ملاعب لممارسة النشاط الرياضي وغيرها من المستلزمات الرياضية، و حصدت المدرسة جوائز عديدة في المنافسات الرياضية المختلفة ، كما يوجد في المدرسة قاعتين للتكنولوجيا الحديثة،و تستخدم الالواح الذكية، صفوفها الواسعة يجلس فيها من 30 الى 40 طالب . المدرسين فيها تبدأ رواتبهم من 5 ألاف شيكل وتصل حتى 20 ألف شيكل، تستوعب المدرسة نحو 1100 طالب،و توفر لهم المدرسة ثلاثة موظفي خدمة اجتماعية لرعايتهم النفسية و الاجتماعية، تبلغ تكلفة الوجبة للطالب بالكافتيريا زهاء 30 شيكل كما وصف المتحدث من المدرسة.

الجوائز التي حصدتها مدرسة زئيف
مدرسة زئيف اليهودية توفر لطلابها مواد اختيارية للدراسة مثل علم النفس والتصوير والاتصالات والسينما والدراما …الخ، مدرسة مكيفة بالصيف، ومدفئه بالشتاء ، تجبر الطلاب على تعلم الديانة اليهودية والتاريخ اليهودي، تبلغ نسبة النجاح في المدرسة 86%، هذا و تنفق دائرة المعارف الاسرائيلية 1300 شيكل على كل طالب حسب المعلومات التي زودتنا بها الادارة ، ولا تدرس اللغة العربية.

اما أثناء زيارة مراسلنا لبلدة ابوغوش في غرب القدس الذي وصف البناء اعتقد الناظر انها جامعة او منتجع سياحي، لجمالها وترتيبها وروعة تصميمها، مدخلها مزروع بالإنجيل ذات مساحة واسعة، وكانت المفاجأة عندما علمنا انها مدرسة عربية، انها مدرسة ابو غوش، وعند زيارة المدرسة من الداخل قال مراسلنا ان ساحاتها واسعة وملاعبها جيدة، وفيها نظافة وترتيب ممتازين ، في مدخلها صالة استقبال كبيرة، صفوفها واسعة تستوعب ما بين 32 الى 37 طالب وأكثر، فيها مختبرات توازي مختبرات الجامعات، بها مختبرات للحاسوب متطورة، عدد طلابها 725 طالب، مدرسة حديثة بكل المقاييس ،هي حديثة لكونها تحت اشراف و مسؤولية و انفاق من المجلس المحلي في ابو غوش العربي، الذي لم يبخل عليها بشئ كما وصفت ادارة المدرسة.

مدرسة ابو غوش
المدرسة حديثة بتجهيزاتها ومبناها ولكنها تعاني تقصيرا معرفيا و في مستوى التعليم ايضا، عزى ذلك المتحدث الى تقصير دائرة المعارف بالجزء الخاص بها في المدرسة.
بعض من تجهيزات المختبرات في مدرسة ابو غوش
و تطالب المدرسة إدارة المعارف برفع المستوى التعليمي للطلاب، وتحسين المستوى الأكاديمي فيها، مع العلم ان المدرسة تدرس المنهاج الإسرائيلي، إضافة إلى الديانة الإسلامية ،وتمتثل الادارة فيها لتعليمات المعارف الاسرائيلية و تدرس الديانة اليهودية والتاريخ اليهودي فيها بشكل اجباري.
اما مدرسة روني كاسين اليهودية – كما اورد اسمها مراسلنا- والتي تقع في شمال القدس المحتلة، فلها مبنى جميل يدل على الحداثة بالبناء وعلى روعتها، بعيدة عن الشارع الرئيسي، تحيط بها الأشجار، صفوفها واسعة تستوعب من 30 الى 40 طالب، وفي المدرسة 1000 طالب، جميعهم من اليهود. تتميز المدرسة بان لها نظام مواصلات خاص بها، عزت ذلك خوفا على طلابها من الانتفاضة الفلسطينية، و تدرس اللغة الانكليزية كلغة ثانية والفرنسية كلغة ثالثة، تبلغ نسبة النجاح بالمدرسة 89%، وتنفق دائرة المعارف الاسرائيلية 1300 شيكل لتعليم كل طالب فيها،.تكلف وجبة الطعام فيها 7 شواقل.
تعاني هذه المدرسة من ضائقة مالية منذ تولي اليمين الإسرائيلي سدة الحكم كما قالت مديرة المدرسة، و تعتبر المدرسة ليبرالية أكثر من مثيلتها زئيف، حتى ان البلدية لم تستمع لمطالبات إدارة المدرسة بتغير أجهزة مختبرات الحاسوب التالفة فيها .
قاعة الاستقبال في مدرسة روني كاسين
واثناء اعداد هذا التحقيق صادف ان اعلنت مدرسة سلوان في الجزء الشرقي لمدينة القدس، اعلنت الاضراب عن التعليم بسبب نقص الغرف التعليمية، وبسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر عن المدرسة خاصة في فصل الشتاء البارد.
اما مدرسة جبل المكبر في الجزء الجنوبي للمدينة المقدسة ، اعلنت اضرابا هي الاخرى احتجاجا على نقص الصفوف وتردي الوضع التعليمي فيها.
وفي جبل الزيتون علقت لجنة اهالي الطلاب التعليم فيها نتيجه نقص وسائل التدفئة في ذروة البرد والتي طالبتهم البلدية بازالتها لعدم صلاحيتها و دون توفير بديل جديد عنها.
يتضح للمتتبع فيما سبق ان هناك فرق في الابنية و مستوى الاهتمام بالتعليم بين المدارس العربية واليهودية في مدينة القدس المحتلة، ، فمدرسة بيت صفافا الأقل حظا اذا ما قورنت مع مدرسة زئيف وروني كاسين، صفوفها مكتظة ومقاعدها صغيره وتعاني من تقصير البلدية في تلبية احتياجاتها،و يقابلها صفوف واسعة مرحة وصالات رياضية ومرافق نظيفة ومختبرات واجهزة متطورة ونظم مواصلات خاصة، وبعيدة عن الشارع العام، وطواقم تدريس ذوي شهادات عليا في المدارس اليهودية، حتى ان مدير مدرسة زئيف قال” من يريد ان يحصل على تعليم جيد فعلية التوجه الى المدارس اليهودية”، في حين أقرت مديرة مدرسة روني كاسين بالفرق الشاسع بين المستوى التعليمي وبالفرق في المباني والميزانيات بين المدارس العربية واليهودية، مع العلم ان جميع المدارس تتبع بلدية الاحتلال بالقدس المحتلة ودائر المعارف الإسرائيلية وتدرس المنهاج الإسرائيلي والتاريخ اليهودي ما عدا مدرسة ابو غوش التي يشرف على مبانيها المجلس المحلي العربي.
رغم كل وسائل الرفاهية التي يحصل عليها المدرسين اليهود، والتي يفتقر اليها المدرسين العرب، الا انهم يشتكون – المدرسين في المدارس اليهودية – من نقص الميزانيات ويطالبون بزيادة رواتبهم، هذا وتجدر الاشارة الى ان المدارس اليهودية لا يوجد بها طلاب عرب لكون الطلاب اليهود لا يتقبلون الطلاب العرب بينهم حسب ما اوضح المتحدث في مدرسة زئيف اليهودية.
ورغم كون سكان بيت صفافا يدفعون الضرائب والارنونا كسائر اليهود الذين يقطنون بالقدس المحتلة الا ان مدرستهم تعاني من النقص الحاد في جميع النواحي، وهذا ينطبق على سائر المدارس العربية في مدينة القدس. اما مدرسة ابو غوش فتميزت لكونها عزلت نفسها ماليا عن بلدية الاحتلال ومولت نفسها ذاتيا من خلال المجلس المحلي العربي واهتمام الاهالي فيها.

اذا لم يكن تدريس المنهاج الاسرائيلي هو الدافع الحقيقي وراء اهمال بلدية الاحتلال للمدارس العربية في القدس فما يكون السبب الحقيقي اذا؟و حيث انه برز الاهمال ايضا في مدرسة تدرس المنهاج الاسرائيلي و تلتزم بقوانين الاحتلال و تدرس الديانة و التارخ اليهودي لطلابها في بلدة تدفع ضرائبها تماما مثل اليهود فيها .
و يظهر ان حال مدارس القدس يكون افضل لو اشرفت على مبانيها الجهات المحلية العربية كمثل مدرسة ابو غوش.
اما الناحية الاكاديمية في مدارس القدس لا شك انها في وضع يحتاج الى التطوير و الاهتمام بما يتناسب و التقدم التكنلوجي لكن لا يعطي هذا الحق للاحتلال او مبررا لفرض شروطه عليها.

التعليقات