إضراب لعاملي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني– إقليم سوريا

دمشق - دنيا الوطن

واه ، واه ، يا من لا تشعرون بنا، همنا أن نأكل، همنا أن نسدد الديون، نحن لسنا بحاجة إلى رفاهية، أنا مياوم منذ سبعة عشر عاماً أعمل حتى أموت ولا ضمان لعائلتي من بعدي، أين شرعية التوظيف في الهلال الأحمر الفلسطيني" ربما تختصر هذه العبارات بعض المطالب الأساسية التي نفذ من أجلها العاملون في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني – إقليم سوريا إضراباً في مشفى فلسطين بمخيم اليرموك يوم 18/4/2012، احتجاجاً على تدني أجورهم وظروف عملهم وعدم وجود نظام تأمينات اجتماعية تضمن حقوقهم.
وفي بيانهم الصحفي طالب العاملون المضربون بإيجاد حلول جذرية ونهائية لأوضاعهم المادية بشكل عاجل وسريع، وإيجاد حل جذري ودائم لموضوع المياومين من حيث حقوقهم في التثبيت وما يتبعه من الضمان الصحي والاجتماعي، كما طالبوا بإعادة النظر في موضوع الحوافز من حيث النسبة المقررة للحوافز من دخل المراكز، وإتباع سياسة الشفافية والوضوح والموضوعية فيما يتعلق بمصاريف المركز التي تصر الإدارة المركزية على إبقائها سرية ومبهمة، وأصروا على استقالة قيادة الجمعية طالما أنها غير قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه العاملين لعدم الكفاءة والقدرة، وتشكيل أو انتخاب قيادة جديدة من خلال مؤتمر عام يناقش كل المشكلات ويضع الحلول المناسبة لها، وتشكيل أو انتخاب لجنة للدفاع عن حقوق العاملين.


د. "هيثم": أحد الأطباء المشاركين في الإضراب قال أن السبب الرئيسي لهذا الإضراب هو شعورنا بالإهمال وعدم الاهتمام بشؤون العاملين أسوة مع الأقاليم الأخرى، إضافة للمطالبة بحقوقنا المادية ورفع رواتبنا بما يتناسب والوضع القائم في سوريا، فلا يخفى على أحد الضائقة المالية والاقتصادية التي تتعرض لها البلاد ولم نعد نحتمل هذا الغلاء الفاحش، كما نطالب بتحسين أوضاعنا الوظيفية، وشدد على أنهم سيستمرون في الإضراب لحين تنفيذ كافة مطالبهم.
أما د. "مها البطل" طبيبة في قسم الأسنان بالهلال الأحمر، وأمينة سر الاتحاد والأطباء والصيادلة فرع سورية، فقد أشارت إلى أن هذا الإضراب هو الثالث فالإضراب الأول كان عام 2006، والثاني عام 2010، وهذا هو الإضراب الثالث الذي ينفذه العاملون في مشفى فلسطين احتجاجاً على تدني أجورهم، وجاء بعد أن تم مناشدة مدير التجمع وأمين سر الجمعية بأن ينظروا إلى مطالب العاملين في تحسين ظروفهم المعيشية ودخلهم وأوضاعهم الوظيفية، إلا أننا وجدنا أن هناك تجاهل تام لتلبية هذه المطالب، لذلك أعلانا أضرابنا وأردنا من خلاله إيصال رسالة للقائمين على جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في داخل سورية و خارجها بأن كل دوائر ومؤسسات منظمة التحرير في سورية قد تم تسوية أوضاعها المالية وارتبطت بالصندوق القومي الفلسطيني عدا جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في سورية.

من جانبه قال: الممرض"وليد أبو حسين" وهو أب لثلاثة أطفال "أنني أعمل منذ(25 عاما) في الهلال الأحمر الفلسطيني ولا يتخطى راتبي (8700 ل.س)، فكيف لي أن أعيش بهذا الراتب الزهيد وأفي بالتزاماتي تجاهه أسرتي، في ظل جنون غلاء الأسعار والوضع الاقتصادي المزري الذي نعيشه".

وأشار بسام سرساوي (عامل في مركز الأطراف الصناعية التابع للهلال) إلى أنه يعمل في هذا المركز منذ (20 عاماً) ولا يزال راتبه الأساسي (4000 ل.س)، ويطالب السرساوي بتسوية أوضاع العاملين في الهلال، والتأمين الصحي والطبي ونهاية خدمة أسوة ببقية المؤسسات الأخرى، وقد أبدى السرساوي دهشته واستغرابه من الذين يقولون أن المشفى لا يملك المال الكافي لزيادة رواتب الموظفين، رغم أن المشفى حسب رأي السرساوي هو مشفى منتج وإراداته تغطي كافة المصاريف وتفيض، وأخيراً رسم العديد من علامات الاستفهام حول مصير الأموال التي تأتي للهلال الأحمر الفلسطيني من رام الله والاتحاد الأوربي للهلال، وتساءل أين تصرف هذه الأموال.




وعن مدى استجابة جمعية الهلال لمطالب المعتصمين رأى د. "وسيم عبد السلام" أن قيادة الجمعية لا تبدي أي اهتمام أو اكتراث لأوضاع العاملين، وشدد على أن المشكلة في الهلال قديمة ومزمنة وليست وليدة اليوم، وأضاف لقد طالبنا قيادة الهلال مرات عديدة برفع الأجور وتحسين أوضاعنا إلا أنها تجاهلت هذه المطالب ولم تعطنا سوى الوعود، وتابع أن سياسة الترقيع لم تعد تجدي نفعاً معنا، وأن الأمور التي كانت تحل بعلاوة صغيرة من هنا وزيادة صغيرة من هناك، لن تثني المضربين عن إضرابهم و الاستمرار به، ونوه إلى أن هناك خطوات تصعيديه إن لم يتم الاستجابة لمطالب العمال.

وفاء علي (موظفة في الهلال منذ 23 عاماً)، 'تعمل كموظفة مياومة ليس لديها أية حقوق تضمن مستقبلها، فهي كما تقول لا يحق لها الإجازات المرضية أو الاستراحات أو حتى الإجازات الإدارية، هذا عدا عن أنها محرومة من الامتيازات التي هي حق للعاملين في أي مكان بالجمعية، وكذلك ليس لها تأمين أو تعويض أو مكافأة نهاية خدمة.

وعن مدى الضرر الذي يمكن أن يلحقه هذا الإضراب على سير عمل المشفى وتقديم الخدمات للمرضى قال أحد المضربين:" أننا نقوم باستقبال الحالات الإسعافية الحرجة ولكننا نؤجل العمليات غير المستعجلة"، بينما رأى مدير مشفى فلسطين د. "شاكر الشهابي" عضو مكتب تنفيذي في الهلال الحمر الفلسطيني، ومدير التجمع الطبي في مشفى فلسطين أن استمرار الإضراب سوف يضر بالمضربين أولاً لأن الدخل الذين يتقاضونه هو من الحوافز فإذا لم يكن هناك عمل وإنتاج فحتماً ليس هناك حوافز، أما الضرر الأخر فهو يقع على المرضى وقد أعطى مثالاً على ذلك بأن هناك (20) عملية جراحية تأجلت في اليوم الأول من الإضراب.

التعليقات