قصص لمتعافين من الإدمان في السعودية: طيار يسكن سيارته وموظف لا يجد ثمن تنظيف ثوبه!
غزة - دنيا الوطن
يعد الإدمان كارثة على الفرد والمجتمع، وتبذل الحكومة جهوداً مضنية لعلاج المدمن الذي يتكلف مبالغ طائلة، ومرحلة التعافي من أخطر المراحل التي تؤهل المدمن للاندماج مرة أخرى في المجتمع.
إن المجتمع هو الداعم الأول الذي يحتوي "المتعافي" ويوفر له سبل الحياة الكريمة، فيفتح له آفاق العمل ويبث الثقة من جديد في قدرته على العمل والإنجاز، ومشكلة "التوظيف" من أخطر العقبات التي تواجه المتعافي، وقد تنذر بنتائج كارثية في حال فشله في الحصول على عمل.
"سبق" تعرض قصصاً مأساوية لمتعافين عجزوا عن الحصول على عمل، فمنهم من انهارت أسرته، وثان عاش مرارة الفقر، وثالث ارتد لعالم الجريمة، فانزلق مرة أخرى لهاوية الإدمان، وتطلق صيحة تحذير من تجاهل هذه الفئة كي لا تنجرف لوكر الجريمة مرة أخرى.
ضعف الموارد
أحد مرشدي التعافي "تحتفظ سبق باسمه" طالب بدعم منزل منتصف الطريق الذي يعد مرحلة فاصلة في حياة المتعافي من الإدمان، مؤكداً ضعف موارد المنزل، القائم على دعم فاعل خير.
وتابع حديثه: المتعافون من الإدمان ينفقون على معيشتهم في المنزل ويتعاونون لتدبير نفقات المياه والكهرباء، مطالباً بأن يصبح المنزل تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية.
وأبدى أحد المتعافين "رفض الإفصاح عن اسمه" أسفه لتعامل المجتمع معهم على أنهم مجرمون، مناشداً وسائل الإعلام بتوعية المجتمع أن الإدمان مرض وليس جريمة، وتساءل لماذا لا يعود المتعافي إلى عمله أسوة بدول أوربا تحت إشراف المستشفى، مؤكداً أن توظيف المتعافي استثمار لخبراته، وتوفير لحياة كريمة لأسرته.
مخلوق منبوذ
أما المتعافي "أبو مروان" فقال لـ "سبق": إن إدارة مستشفى الأمل بجدة لم تقدم شيئاً للمتعافين منذ ثلاث سنوات، فقد عقدت اتفاقية بين المستشفى وبين صندوق الموارد البشرية، بيد أنها لم تطبق حتى الآن، وكذلك سمعنا وعوداً كثيرة من الغرفة التجارية لتوظيف المتعافين، لكنها جميعاً ذهبت أدراج الرياح، وطالب بالدعم الوظيفي للمتعافين حتى لا يتعرضوا لاستغلال مروجي المخدرات مرة أخرى.
وما زال الحديث لـ "أبو مروان" حيث انتقد إدارة المستشفى قائلاً: تعامل إدارة المستشفى المتعافي كأنه مخلوق منبوذ من المجتمع، فلا تحتويه، وتقلّص البرامج الترفيهية المقدمة له، إلى جانب سيطرة الروتين على توظيفه.
شريد الشوارع
واستعرض قصصاً مؤسفة لبعض المتعافين ممن كانوا في مراكز مرموقة وسقطوا في براثن المخدرات، قائلاً: سكن معنا في منزل منتصف الطريق مضيف جوي من عائلة ثرية سقط في بئر الإدمان، وبعد إنهاء مدته في المنزل أضناه البحث عن عمل فلم يجده، ذهب إلى أسرته وأبنائه يرتوي من نبع حنانهم، فكان الجحود والنكران عنوانهم، وعجز عن توفير متطلبات الحياة الكريمة لهم، وشعر أنه منبوذ غريب في مجتمع يرى المتعافي مجرماً.
ووجّه حديثه لي قائلاً: تخيلي أن زوجته طلبت الطلاق، فترك المنزل وأصبح شريداً في الشوارع، بلا أسرة بلا مورد، لم يجد من حطام حياته سوى سيارته القديمة يعتصم بها من نظرات المجتمع ويواري عوراته، فسكن بها واحتمى من برودة الجو وحرارة الصيف.
لحظات يأس
واستعرض آسفاً قصة أخرى لطيار لم يجد عملاً وواجه نظرات الازدراء من المجتمع، وفي لحظات يأسه تعرف عليه أحد مروجي المخدرات، واستغل احتياجه للمال فعرض عليه ترويج المخدرات.
وبكل حزن استكمل حديثه: لقد أوصدت أبواب العمل الحلال أمامه وباتت نفسيته سيئة، واستسلم للعرض المغري، وعاد مرة أخرى لترويج المخدرات، وللأسف وقع في دائرة الإدمان وهو حالياً يعالج في مستشفى الأمل بجدة.
ثمن وجبة إفطار
قصة ثالثة يرويها لـ "سبق" أبو مروان، لموظف حكومي في مركز مرموق، ابتلاه الله بمرض الإدمان فأهمل عمله، وأنفق في سبيل الحصول على المخدر أموالاً طائلة، وعندما سكن منزل منتصف الطريق أصيب بإحباط، وهو لا يملك ثمن وجبة إفطار،
عاش منعزلاً عن العالم، ولم يغادر المنزل لمدة طويلة لأنه لا يملك ثمن تنظيف ثوبه.
علاج تكاملي
في البداية عّرف المشرف العام لمجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام الدكتور محمد الزهراني، المتعافي بأنه المريض الذي توقّف عن تعاطي المخدر لأكثر من 6 أشهر، ويظل تحت هذا الاسم طيلة فترة توقفه عن التعاطي ما لم ينتكس، مستعرضاً أهم برامج المستشفى التي تقدم للمتعافي من خلال برنامج علاج تكاملي يتناول الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية والدينية للإدمان، يقوم على تنفيذ هذا البرنامج فرق علاجية متعددة التخصصات من أطباء نفسيين، وممرضين واختصاصيين نفسيين واجتماعيين ومرشدين دينيين، ومرشدي تعافي وفني تأهيل وعلاج بالعمل.
وأوضح الزهراني لـ "سبق" أن البرنامج العلاجي يتعامل مع مراحل تطور حاله كل مريض حتى يصل إلى التعافي والتقييم الشامل المتعدد التخصصات لحالة المريض، ثم يتم وضع خطة علاجية بهدف التأهيل النفسي والاجتماعي والوقاية من الانتكاسة، ويُستكمل تنفيذ هذه الخطة بعد خروج المريض من الأجنحة الداخلية والمتابعة بوحدة الرعاية المستمرة، مؤكداً على دور المجمّع في إعادة دمج المتعافين في المجتمع، والعمل على مساعدتهم في حل مشكلاتهم الأسرية وغيرها من المشكلات التي قد تعترض طريق تعافيهم.
الاشتياق للمخدر
وأرجع أسباب انتكاسة المتعافي إلى الاشتياق للمخدر، وأصدقاء التعاطي، وكذلك عدم وجود رغبة في التعافي من خلال عدم إكمال البرنامج العلاجي، ومشاكل أسرية لا تدعم تعافي المريض، محذراً من خطورة الانتكاسة التي تكمن في الجرعة الزائدة إذا أهمل التعامل مع برامج الوقاية منها، ولفت إلى أن الانتكاسة جزء هام في مرض الإدمان لا يمكن الاستهانة به وتجاهله وقد تكون إيجابية لكي لا يستهين المتعافي في التمسك ببرنامج تعافيه.
وأشاد بالتنسيق الدائم مع مكتب العمل بالمنطقة الشرقية لتوظيف العديد من المتعافين، الذين أنهوا مشواراً طويلاً في مسيرة التعافي من الإدمان، مثمناً الدور الكبير الذي يقدمه العديد من رجال الأعمال بالمنطقة من خلال لجنة أصدقاء المرضى في تأمين واستيعاب العديد من المتعافين في وظائف كثيرة في القطاع الخاص.
توظيف المتعافين
من جانبه، أشاد رئيس قسم التوجيه المهني والعلاج بالعمل بمستشفى الأمل بجدة الدكتور علي الشمري، بإحدى الشركات الكبرى بالمملكة لمبادرتها في توظيف المتعافين من الإدمان في وظائف تتوافق مع قدراتهم وخبراتهم السابقة ومؤهلاتهم العلمية، موضحاً أن هؤلاء المتعافين تم تدريبهم في مستشفى الأمل بجدة على أهم المهارات الحياتية، مثل مهارات الاتصال وإدارة الوقت، وإدارة الضغوط النفسية في العمل ومهارات أخرى بالإضافة إلى حصولهم على دورات في الحاسب الآلي، والرعاية اللاحقة لمدة 24 شهراً.
وأبان الشمري لـ "سبق" أن من تم توظيفهم كانوا في بيت منتصف الطريق التابع إدارياً لمستشفى الأمل بجدة، مؤكداً على ضرورة تقييم المتعافي قبل التحاقه بسوق العمل من خلال فريق علاجي متكامل يضم الطبيب النفسي والعضوي، والأخصائي النفسي وأخصائي التوجيه المهني وفني علاج بالعمل، وغيرهم، مشيراً إلى دور قسم التوجيه المهني والعلاج بالعمل في مهمة التوجيه والتشغيل بعد إثبات صلاحيته من الفريق المعالج في جناح الرعاية اللاحقة بالتواصل مع الشركات والمؤسسات الوطنية لإيجاد فرص تدريب وتوظيف للمتعافين وأبنائهم.
وتحدث عن توظيف المتعافين قائلاً: لقد تم توظيف أكثر من ثمانية متعافين وأحد أبنائهم بالمجموعة لمساعدة المتعافين على اجتياز مرحلة صعبة في حياتهم كي لا تدفعهم الظروف المادية القاسية للارتماء في أحضان الجريمة، وأعداء الوطن من المروجين والمهربين للمواد المخدرة، مرجعاً قله توظيف المتعافين للاستعداد البدني والنفسي والسلوكي، وحتى لا يصبح العمل مؤثراً سلبياً على تعافي الشخص، وأعرب عن سعادته بتفوق بعض المتعافين في أدائهم الوظيفي على زملائهم بصورة ملحوظة.
دعم المتعافين
وعن كيفية احتواء المتعافين من الإدمان تحدث لـ "سبق" نائب رئيس جمعية تعافي الخيرية، مبارك الحارثي، قائلاً: إن الجمعية تقوم بدور متميز في التوعية وتقديم الدعم المباشر للمدمن مادياً ومعنوياً، بالتنسيق مع مجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام لتوجيه المتعاطي للعلاج، موضحاً أن الجمعية تساعد أكثر من ٤٥٠ متعافياً، ولديها سكن خاص للمتعافين من الإدمان وجميع من يشرف عليه من المتعافين، وتتكفل الجمعية بتوفير نفقات المعيشة لهم، وتصرف لهم راتباً ثابتاً.
وأضاف الحارثي: كذلك نقدم محاضرات دينية وجلسات لحفظ القرآن، كما نعمل على دعم المتعافين بالرحلات الإيمانية من عمرة وحج في كل عام مرتين، وأيضاً رحلات الترفيه على مدار العام، مشيراً إلى دعم الجمعية للمتعافين بأكثر من نصف مليون ريال في إيجار منازلهم ورسوم دراسية لمن يرغب في مواصلة الدراسة أو الزواج، وأشاد بتقديم المتعافين للأعمال الخيرية في المجتمع.
وأشاد بدعم الشؤون الاجتماعية للجمعية، مطالباً رجال الأعمال بدعم المتعافين وأسرهم، وأبدى سعادته لحصول بعض المتعافين على وظائف إدارية وقيادية في المجتمع، وكشف لـ "سبق" عن رغبة الجمعية في التعاون مع المعاهد المتخصصة لمنح شهادات للمتعافين تساعدهم في الحصول علي وظيفة حكومية أو في القطاع الخاص، كما كشف عن رغبة الجمعية في الحصول على أكبر مقر بمواصفات خاصة من قاعات تعليم وتدريب وقاعات ترفيه للمتعافين حتى يتم استقبال أكبر عدد منهم.
يعد الإدمان كارثة على الفرد والمجتمع، وتبذل الحكومة جهوداً مضنية لعلاج المدمن الذي يتكلف مبالغ طائلة، ومرحلة التعافي من أخطر المراحل التي تؤهل المدمن للاندماج مرة أخرى في المجتمع.
إن المجتمع هو الداعم الأول الذي يحتوي "المتعافي" ويوفر له سبل الحياة الكريمة، فيفتح له آفاق العمل ويبث الثقة من جديد في قدرته على العمل والإنجاز، ومشكلة "التوظيف" من أخطر العقبات التي تواجه المتعافي، وقد تنذر بنتائج كارثية في حال فشله في الحصول على عمل.
"سبق" تعرض قصصاً مأساوية لمتعافين عجزوا عن الحصول على عمل، فمنهم من انهارت أسرته، وثان عاش مرارة الفقر، وثالث ارتد لعالم الجريمة، فانزلق مرة أخرى لهاوية الإدمان، وتطلق صيحة تحذير من تجاهل هذه الفئة كي لا تنجرف لوكر الجريمة مرة أخرى.
ضعف الموارد
أحد مرشدي التعافي "تحتفظ سبق باسمه" طالب بدعم منزل منتصف الطريق الذي يعد مرحلة فاصلة في حياة المتعافي من الإدمان، مؤكداً ضعف موارد المنزل، القائم على دعم فاعل خير.
وتابع حديثه: المتعافون من الإدمان ينفقون على معيشتهم في المنزل ويتعاونون لتدبير نفقات المياه والكهرباء، مطالباً بأن يصبح المنزل تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية.
وأبدى أحد المتعافين "رفض الإفصاح عن اسمه" أسفه لتعامل المجتمع معهم على أنهم مجرمون، مناشداً وسائل الإعلام بتوعية المجتمع أن الإدمان مرض وليس جريمة، وتساءل لماذا لا يعود المتعافي إلى عمله أسوة بدول أوربا تحت إشراف المستشفى، مؤكداً أن توظيف المتعافي استثمار لخبراته، وتوفير لحياة كريمة لأسرته.
مخلوق منبوذ
أما المتعافي "أبو مروان" فقال لـ "سبق": إن إدارة مستشفى الأمل بجدة لم تقدم شيئاً للمتعافين منذ ثلاث سنوات، فقد عقدت اتفاقية بين المستشفى وبين صندوق الموارد البشرية، بيد أنها لم تطبق حتى الآن، وكذلك سمعنا وعوداً كثيرة من الغرفة التجارية لتوظيف المتعافين، لكنها جميعاً ذهبت أدراج الرياح، وطالب بالدعم الوظيفي للمتعافين حتى لا يتعرضوا لاستغلال مروجي المخدرات مرة أخرى.
وما زال الحديث لـ "أبو مروان" حيث انتقد إدارة المستشفى قائلاً: تعامل إدارة المستشفى المتعافي كأنه مخلوق منبوذ من المجتمع، فلا تحتويه، وتقلّص البرامج الترفيهية المقدمة له، إلى جانب سيطرة الروتين على توظيفه.
شريد الشوارع
واستعرض قصصاً مؤسفة لبعض المتعافين ممن كانوا في مراكز مرموقة وسقطوا في براثن المخدرات، قائلاً: سكن معنا في منزل منتصف الطريق مضيف جوي من عائلة ثرية سقط في بئر الإدمان، وبعد إنهاء مدته في المنزل أضناه البحث عن عمل فلم يجده، ذهب إلى أسرته وأبنائه يرتوي من نبع حنانهم، فكان الجحود والنكران عنوانهم، وعجز عن توفير متطلبات الحياة الكريمة لهم، وشعر أنه منبوذ غريب في مجتمع يرى المتعافي مجرماً.
ووجّه حديثه لي قائلاً: تخيلي أن زوجته طلبت الطلاق، فترك المنزل وأصبح شريداً في الشوارع، بلا أسرة بلا مورد، لم يجد من حطام حياته سوى سيارته القديمة يعتصم بها من نظرات المجتمع ويواري عوراته، فسكن بها واحتمى من برودة الجو وحرارة الصيف.
لحظات يأس
واستعرض آسفاً قصة أخرى لطيار لم يجد عملاً وواجه نظرات الازدراء من المجتمع، وفي لحظات يأسه تعرف عليه أحد مروجي المخدرات، واستغل احتياجه للمال فعرض عليه ترويج المخدرات.
وبكل حزن استكمل حديثه: لقد أوصدت أبواب العمل الحلال أمامه وباتت نفسيته سيئة، واستسلم للعرض المغري، وعاد مرة أخرى لترويج المخدرات، وللأسف وقع في دائرة الإدمان وهو حالياً يعالج في مستشفى الأمل بجدة.
ثمن وجبة إفطار
قصة ثالثة يرويها لـ "سبق" أبو مروان، لموظف حكومي في مركز مرموق، ابتلاه الله بمرض الإدمان فأهمل عمله، وأنفق في سبيل الحصول على المخدر أموالاً طائلة، وعندما سكن منزل منتصف الطريق أصيب بإحباط، وهو لا يملك ثمن وجبة إفطار،
عاش منعزلاً عن العالم، ولم يغادر المنزل لمدة طويلة لأنه لا يملك ثمن تنظيف ثوبه.
علاج تكاملي
في البداية عّرف المشرف العام لمجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام الدكتور محمد الزهراني، المتعافي بأنه المريض الذي توقّف عن تعاطي المخدر لأكثر من 6 أشهر، ويظل تحت هذا الاسم طيلة فترة توقفه عن التعاطي ما لم ينتكس، مستعرضاً أهم برامج المستشفى التي تقدم للمتعافي من خلال برنامج علاج تكاملي يتناول الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية والدينية للإدمان، يقوم على تنفيذ هذا البرنامج فرق علاجية متعددة التخصصات من أطباء نفسيين، وممرضين واختصاصيين نفسيين واجتماعيين ومرشدين دينيين، ومرشدي تعافي وفني تأهيل وعلاج بالعمل.
وأوضح الزهراني لـ "سبق" أن البرنامج العلاجي يتعامل مع مراحل تطور حاله كل مريض حتى يصل إلى التعافي والتقييم الشامل المتعدد التخصصات لحالة المريض، ثم يتم وضع خطة علاجية بهدف التأهيل النفسي والاجتماعي والوقاية من الانتكاسة، ويُستكمل تنفيذ هذه الخطة بعد خروج المريض من الأجنحة الداخلية والمتابعة بوحدة الرعاية المستمرة، مؤكداً على دور المجمّع في إعادة دمج المتعافين في المجتمع، والعمل على مساعدتهم في حل مشكلاتهم الأسرية وغيرها من المشكلات التي قد تعترض طريق تعافيهم.
الاشتياق للمخدر
وأرجع أسباب انتكاسة المتعافي إلى الاشتياق للمخدر، وأصدقاء التعاطي، وكذلك عدم وجود رغبة في التعافي من خلال عدم إكمال البرنامج العلاجي، ومشاكل أسرية لا تدعم تعافي المريض، محذراً من خطورة الانتكاسة التي تكمن في الجرعة الزائدة إذا أهمل التعامل مع برامج الوقاية منها، ولفت إلى أن الانتكاسة جزء هام في مرض الإدمان لا يمكن الاستهانة به وتجاهله وقد تكون إيجابية لكي لا يستهين المتعافي في التمسك ببرنامج تعافيه.
وأشاد بالتنسيق الدائم مع مكتب العمل بالمنطقة الشرقية لتوظيف العديد من المتعافين، الذين أنهوا مشواراً طويلاً في مسيرة التعافي من الإدمان، مثمناً الدور الكبير الذي يقدمه العديد من رجال الأعمال بالمنطقة من خلال لجنة أصدقاء المرضى في تأمين واستيعاب العديد من المتعافين في وظائف كثيرة في القطاع الخاص.
توظيف المتعافين
من جانبه، أشاد رئيس قسم التوجيه المهني والعلاج بالعمل بمستشفى الأمل بجدة الدكتور علي الشمري، بإحدى الشركات الكبرى بالمملكة لمبادرتها في توظيف المتعافين من الإدمان في وظائف تتوافق مع قدراتهم وخبراتهم السابقة ومؤهلاتهم العلمية، موضحاً أن هؤلاء المتعافين تم تدريبهم في مستشفى الأمل بجدة على أهم المهارات الحياتية، مثل مهارات الاتصال وإدارة الوقت، وإدارة الضغوط النفسية في العمل ومهارات أخرى بالإضافة إلى حصولهم على دورات في الحاسب الآلي، والرعاية اللاحقة لمدة 24 شهراً.
وأبان الشمري لـ "سبق" أن من تم توظيفهم كانوا في بيت منتصف الطريق التابع إدارياً لمستشفى الأمل بجدة، مؤكداً على ضرورة تقييم المتعافي قبل التحاقه بسوق العمل من خلال فريق علاجي متكامل يضم الطبيب النفسي والعضوي، والأخصائي النفسي وأخصائي التوجيه المهني وفني علاج بالعمل، وغيرهم، مشيراً إلى دور قسم التوجيه المهني والعلاج بالعمل في مهمة التوجيه والتشغيل بعد إثبات صلاحيته من الفريق المعالج في جناح الرعاية اللاحقة بالتواصل مع الشركات والمؤسسات الوطنية لإيجاد فرص تدريب وتوظيف للمتعافين وأبنائهم.
وتحدث عن توظيف المتعافين قائلاً: لقد تم توظيف أكثر من ثمانية متعافين وأحد أبنائهم بالمجموعة لمساعدة المتعافين على اجتياز مرحلة صعبة في حياتهم كي لا تدفعهم الظروف المادية القاسية للارتماء في أحضان الجريمة، وأعداء الوطن من المروجين والمهربين للمواد المخدرة، مرجعاً قله توظيف المتعافين للاستعداد البدني والنفسي والسلوكي، وحتى لا يصبح العمل مؤثراً سلبياً على تعافي الشخص، وأعرب عن سعادته بتفوق بعض المتعافين في أدائهم الوظيفي على زملائهم بصورة ملحوظة.
دعم المتعافين
وعن كيفية احتواء المتعافين من الإدمان تحدث لـ "سبق" نائب رئيس جمعية تعافي الخيرية، مبارك الحارثي، قائلاً: إن الجمعية تقوم بدور متميز في التوعية وتقديم الدعم المباشر للمدمن مادياً ومعنوياً، بالتنسيق مع مجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام لتوجيه المتعاطي للعلاج، موضحاً أن الجمعية تساعد أكثر من ٤٥٠ متعافياً، ولديها سكن خاص للمتعافين من الإدمان وجميع من يشرف عليه من المتعافين، وتتكفل الجمعية بتوفير نفقات المعيشة لهم، وتصرف لهم راتباً ثابتاً.
وأضاف الحارثي: كذلك نقدم محاضرات دينية وجلسات لحفظ القرآن، كما نعمل على دعم المتعافين بالرحلات الإيمانية من عمرة وحج في كل عام مرتين، وأيضاً رحلات الترفيه على مدار العام، مشيراً إلى دعم الجمعية للمتعافين بأكثر من نصف مليون ريال في إيجار منازلهم ورسوم دراسية لمن يرغب في مواصلة الدراسة أو الزواج، وأشاد بتقديم المتعافين للأعمال الخيرية في المجتمع.
وأشاد بدعم الشؤون الاجتماعية للجمعية، مطالباً رجال الأعمال بدعم المتعافين وأسرهم، وأبدى سعادته لحصول بعض المتعافين على وظائف إدارية وقيادية في المجتمع، وكشف لـ "سبق" عن رغبة الجمعية في التعاون مع المعاهد المتخصصة لمنح شهادات للمتعافين تساعدهم في الحصول علي وظيفة حكومية أو في القطاع الخاص، كما كشف عن رغبة الجمعية في الحصول على أكبر مقر بمواصفات خاصة من قاعات تعليم وتدريب وقاعات ترفيه للمتعافين حتى يتم استقبال أكبر عدد منهم.

التعليقات