هل نحن حقا بحاجة إلى دراما في فلسطين؟

هل نحن حقا بحاجة إلى دراما في فلسطين؟
بقلم رأفت لافي
فنان فلسطيني

"شعب بلا فن، شعب مهزوم" ذلك أن التاريخ أثبت بأن الخسائر البشرية و المادية لأي شعب يعوّضه إذا استطاع أن (يجد صيغة ليناقش الواقع ويحاكي تفاصيل حياة الناس وويرسم صورة للحياة)، وهذه الجملة بين الأقواس هي تعريف دقيق للفن.

وسأكون حزينا جدا إذا كانت هذه الجملة معروفة لدى القراء، ومفهمومة بشكل واضح لأن ذلك يعني أن هناك حالة من المؤامرة على الإنسان الفلسطيني بإهمالهم للنشاط الفني الحقيقي، أو أن المستقبل الفلسطيني لم يعد همّا للفلسطينيين، ربما نتقبل ذلك من بائع خضار، أو صاحب محل ألبسة، مع أن الحقيقة أن المواطن الفلسطيني العادي والبسيط هو الأحرص على مستقبل أولاده وأحفاده وهو الذي يلامس هذا الواقع ويدرك أبعاده في الوعي أو اللاوعي، أما المشكلة الأساسية أن المؤسسة الرسمية الفلسطينية هي التي لا تحمل همّ المستقبل، وهي التي تتحمل مسؤولية مستقبل أبنائنا في تعليمهم، وصحتهم، وتربيتهم، وأمانهم المعيشي والاجتماعي.

كنتُ أخشى أن أصارح نفسي بهذه الحقيقة المؤلمة قبل مؤتمر (دراما إعلام الشعوب النافذ) الذي اختتم أعماله برام الله قبل يومين، وشارك به مجموعة من الفنانين العرب أمثال زهير النوباني ونادرة عمران ومحمد القباني ونبيل الشوملي، ورجال أعمال فلسطينيين من القطاع الخاص، وتحدث به كتاب ومنتجين دراما أصحاب تجربة مهمة في هذا المجال، وخلص المؤتمر إلى أن صناعة الدراما في فلسطين هي ضرورة ملحة وتحظى بفرصة كبيرة للنجاح والتمير لأسباب كثيرة وعوامل مختلفة إذا ما توفرت الإرادة الإنتاجية من قبل القطاع الخاص والعام، وبخصوص القطاع الخاص فقد تفاجأ المؤتمرون بأن الدراما هي قطاع اسثتماري مهم يدر أرباحا كبيرة إذا ما أخذ حصته من الانتاج، أما القطاع العام فهنا تكمن المشكلة التي بدت واضحة في المشاركة الخجولة لهذا القطاع الأساسي من خلال الخطابات التي سئمها المواطن الفلسطيني، ولم تعد تسمن ولا تغني من جوع، ولم تشأ المؤسسة الرسمية الفلسطينية أن تواجه مسؤولياتها الحقيقية في تحمّل هذا العبء والمشاركة بالقدر الكافي.
لذا على المؤسسة الرسمية ان تبدأ وبشكل جدي بالبدء بتأسيس صندوق لدعم الدراما ,والتعامل مع هذا الجانب كضرورة ملحة وليس كحالة عابرة ,في الوقت الذي يستخدم به النقيض الاسرائيلي هذا الجانب بشكل فعال للترويج لمشروعة الصهيوني.

التعليقات