صدور العدد الجديد من مجلة تراث

ابوظبي - دنيا الوطن – جمال المجايدة
 صدر العدد الجديد من مجلة تراث الصادرة عن نادي تراث الإمارات في أبوظبي. حمل غلاف العدد تساؤلاً يعبر عن مضمون ملفه الرئيس :" هل يُصلح التراث ما أفسد التعليم؟" وهو التساؤل الذي يسعى للإجابة عليه في ملف العدد أكثر من ثلاثين باحثاً وأكاديمياً ومثقفاً مصرياً بينهم متخصصون في مجالات التراث المختلفة وخبراء في التربية ومناهج التعليم، وذلك ضمن سلسلة التحقيقات التي أطلقتها المجلة لتحري العلاقة بين التراث ومناهج التعليم عربياً، وقد خلص التحقيق إلى أن العلاقة بين التراث والتعليم في مصر يشوبها التجاهل والقصور في الفهم وتعاني من هيمنة للسياسي على الثقافي. وقد تبادل خبراء التراث وخبراء التعليم الاتهامات، حيث رأى أهل التراث أن خبراء التعليم ينظرون للتراث بوصفه الأدنى والأقل، بينما رأى الآخرون أن مفهوم التراث غامض وملتبس ولا يفهمه حتى من يدعون الخبرة فيه!.

في باب المحكي شعراً تضمن العدد استعراضاً لتجربتين بارزتين في خريطة الفعلالثقافي لرقمي الإماراتيا لمعني بالشعر الشعبي، أولهما موقع "حوايا" الذي يرعاه الشاعر والباحث محمد بن أحمد السويدي من خلال القرية الإلكترونية في أبوظبي، والآخر موقع "خلي القلب" الذي يرعاه ويشرف عليه الشاعر والباحث
الإماراتي محمد عبد الله نور الدين، ويقدم من خلاله تجربة مميزة استحقت جائزة الموقع الإلكتروني المت ميز التي تقدمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

وضم باب ألسنة عربية الجزء الأول من دراسة للدكتورة عائشة الدرمكي حول النص الشعري الشعبي في عمان بوصفه أحد النصوص الأدبية المهمة في تشكل فكر المجتمع وثقافته، تضمن محاولة سوسيولوجية اجتماعية فكرية لعرض مسوغات وموجبات وصف هذا النمط الشعري بأنه (تراث أجداد وفكر).

وفي باب نبض الذاكرة يكتب الباحث السوري إبراهيم محمود محاولاً استخلاص وجه ابن خلدون من الكم الهائل من الموضوعات التي خلفها متسائلاً : أي باحث، مفكر، فيلسوف، مفكر، فقيه، قاضٍ، يكونُه هذا العلم العربي الإسلامي، الذي ما زالت آثاره مثار للنقاش والحوار وبيننا وبينه أكثر من ستة قرون، منطلقاً من قناعته بأن ابن خلدون وإن كان ابن القرن الرابع عشر، إلا أنه ثقافياً ينتسب إلى عصور مختلفة، انطلاقاً مما تميَّز به فكرياً.

وضم باب ارتياد الآفاق دراسة للكاتب وليد علاء الدين حاول خلالها تأكيد مقولة (إن الرحلة هي الدافع إلى الرحلة) من خلال قراءة نقدية في رحلتين مصريتين إلى السودان في النصف الأول من القرن العشرين. أولاهما للدكتورمحمد بك حسين هيكل،
الذي سافر كصحافي ضمن الوفد الذي دعته حكومة السودان لشهود حفل افتتاح خزان سنارسنة 1926، والأخرى للكاتب محمد حسين مخلوف الذي رافق سنة 1940 علي ماهر
باشا رئيس الوزراء المصري بدعوة رسمية من السير جورج ستيورتساميز الحاكم العام للسودان في القاهرة يومئذ.

وفي باب (روزنامة) استطلاع حول مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في الوطن العربي التي تربطها صلات ووشائج، مع احتفاظ كل بلد بخصوصية تبدو بارزة في هذه الاحتفالات، حيث تؤكد معظم المراجع التاريخية أن الفاطميين هم أول من ابتدع فكرة الاحتفال بالمولد النبو  الشريف، حيث اعتبروه احتفالاً وعيداً رسمياً شعبياً إسلامياً، كما احتفلوا بغيره من المواسم والأعياد الأخرى، وقد انتشرت فكرة الاحتفال بالمولد من مصر إلى مكة وساحل أفريقيا وإسبانيا وإلى الشرق والهند، واحتفظ كل بلد بسماته وخصائصه التي طبعت احتفالاته بطابعها المميز.

وضم العدد متابعة تفصيلية لمهرجانسلطانبنزايدالدوليالخامس للفروسية في زاوية تراث الشهر، وفي باب المرصد تغطية لفعاليات مهرجان الشارقة الثامن للشعر الشعبي، وجولة صحفية في منتزه الصحراءبالشارقة الذي يضم شواهد حية ترصد تاريخ الإمارات وتحدد ملامح الهوية الإماراتية.

كما دشنت المجلة باباَ جديداً بعنوان كان يا مكان بهدف تسليط الضوء على الحكايات العربية الشفهية وتقديمها برسوم جذابة في محاولة لدعم الجهود القليلة المعنية بذلك الأمر عربياً، وضم العدد الحالي قصة من كتاب حصاة الصبر الذي جمع مادته وقدمها الشاعر والباحث الراحل أحمد راشد ثاني رسمها الفنان السوداني محمد
بيرم.

ويتضمن العدد مجموعة من المقالات والموضوعات المتعددة، فالشاعرة المغربية والباحثة في التصوف ثريا إقبال تكتب عن مقام الحب عند محيي الدين بن عربي،والكاتب حنفي جايل يكتب في الكلام المباح عن حسناء وارسو وتراثها، وتكتب ميره القاسم عن السوبر نبطي، ويكتب وليد علاء الدين عن السؤال وقشرة الممنوع، ويبحث الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي عن سر مقتل المتنبي، ويقدم الشاعر أمجد ناصر قراءة في تحول الحرف إلى عمارة في قصر الحمراء، ويكتب الباحث محمود خضر عن
الراحل ثروت عكاشة الفارس الذي ترجل، وتقدم دعاء ندا براهين على أن (الإتيكيت) ليس غريباً عن ثقافتنا العربية والإسلامية، وفي سوق الكتب ضم العد قراءة في
كتاب (تراث الأسى- تصورات الموت في الوعي الشعبي) للشاعر فارس خضر، وفي ساحة الحوار أكد الشاعر اللبناني طلال حيدر ضرورة سعي اللغة المحكية لتأسيس قواعدها معتبراً أنها رديف للعربية و ليست نداً لها.

صدر مع العدد "كتاب تراث" الثالث بعنوان "ذاكرة الطين" للباحث الدكتور محمد فاتح زغل، الذي يقدم قراءة في قلاع وحصون مدينة العين.

التعليقات