زوجة الدبلوماسي المختطف: لولا عائلة من الطوارق الجزائريين لكنا في عداد المختطفين

زوجة الدبلوماسي المختطف: لولا عائلة من الطوارق الجزائريين لكنا في عداد المختطفين
غزة - دنيا الوطن
في حدود العاشرة والنصف من صبيحة أمس، تنقلت الشروق إلى منزل السيد "قصاص مراد" الدبلوماسي الجزائري يعمل في مالي منذ سنة 2007 الكائن بقرية "إيخطابن" الواقعة على الحدود بين البويرة وتازمالت، للتقرب من أفراد عائلته الذين وجدناهم في حالة مزرية، وجد متأثرين بعملية الاختطاف التي تعرض لها هذا الإبن، يوم الخميس الماضي في مدينة غاو المالية برفقة القنصل "سايس" والدبلوماسيين الخمسة الآخرين.

السيدة    "قصاص"،  هل يمكنك أن تروي لنا بعضا من تفاصيل قضية اختطاف زوجك، ومن ثم خروجك من "غاو" إلى غاية وصولك إلى عائلتك؟

كان لدينا حظ كبير في أن نتمكن أنا وابنتي "سيرين"، من الخروج مع بقية النساء الخمس اللاتي كن بإقامة القنصلية، بالإضافة إلى السيد "كمال بوعلي" الدبلوماسي الوحيد الناجي من عملية الاختطاف وزوجته الحامل في الشهر الرابع، وكذلك تاجر جزائري كان في سفرية برفقة زوجته. وكان ذلك على الساعة العاشرة ليلا، حيث خرجنا من المبنى وتوجهنا إلى بيت عائلة من توارق الجزائر واختفينا عندها لمدة ثماني ساعات كاملة حتى لا يعثر علينا المسلحون، هؤلاء التوارق أشكرهم وأبقى أشكرهم طوال حياتي. بعدها أخذنا الطريق من غاو إلى غاية "برج باجي مختار" في سيارتين رباعيتي الدفع، ولدى وصولنا وجدنا المصالح الأمنية الجزائرية في انتظارنا، وتم نقلنا على متن مروحية إلى مطار بوفاريك، حيث استقبلني شقيق زوجي هناك ليقوم بعدها بنقلي إلى البيت.

كيف كانت حالتك وأنت تغادرين مدينة غاو؟

كنت بين الحياة والموت، وتركت زوجي هناك لا أعرف مصيره، خرجت من هناك بصعوبة كبيرة ومهزوزة الخاطر ومعي ابنتي الصغيرة، لأني تركت خلفي حياتي وزوجي.

ما هي الصعوبات التي اعترضت طريقكم مع البقية أثناء السفر؟

الخوف من الحالة الأمنية السائدة، هي الصعوبة الوحيدة التي تلقيناها أثناء سفرنا هذا، كوننا هاربين وكنا معرضين في أي وقت للقصف أو المحاصرة سواء من طرف مسلحي التنظيم الذي أقدم على تنفيذ عملية الاختطاف، أو الأطراف المتنازعة شمال مالي.

هل كانت لكم المؤن الكافية لقطع هذه المسافة؟

لم نحضر معنا شيئا، فقد فررنا بجلودنا، ولولا التوارق لكنا من الهالكين، حيث وفروا لنا الحليب والماء والأكل، وكانوا لنا نعم السند، خصوصا وأن زوجة الدبلوماسي كمال بوعلي كانت حاملا وخاطرت بحياتها وحياة جنينها في تلك الرحلة، لكن الحمد لله وصلنا في صحة جيدة، والفضل لله وللأمن الجزائري الذي وفر لنا طائرة لنقلنا من برج باجي مختار إلى العاصمة.

هل كنتم في اتصال مع الرهائن أو أي من الجهات الأخرى أثناء سفركم؟

لا، لم نتلق أي اتصال من عند الرهائن منذ عملية الاختطاف لغاية الآن، وإنما الاتصال الوحيد الذي أجريناه كان مع وزارة الدفاع، لطلب إدخالنا إلى أرض الوطن.

هل تم تسجيل ضحايا جزائريين في الأزمة الجارية بشمال مالي؟ وهل هناك من يرغب في العودة؟

لا يوجد ضحايا جزائريون من الأزمة، إنما هناك من يرغب في الدخول إلى أرض الوطن بسبب حالة اللاأمن التي تعيشها المنطقة.

هل تلقيتم اتصالا من السلطات بعد دخولكم الجزائر تطمئنكم فيه عن وضع الرهائن؟

نعم، تلقينا عدة اتصالات من طرف السلطات، تطمئننا أن الأوضاع سوف تكون بخير.

وهل قاموا بزيارتكم؟

لا، ليس بعد.


 والدة مراد :علمت أن ابني في محنة قبل أن أسمع خبر الاختطاف

أنت والدة الضحية، وأنت أكثر أفراد العائلة تأثرا بهذه الحادثة المفاجئة؟

والدة مراد قصاص: تحدثت مع ابني مراد يوم الأحد من الأسبوع الماضي، فأخبرني أن الأوضاع جد مضطربة هناك، كان يواصل عمله وكنا نكلمه يوميا، فيطمئننا بأنه بخير هو وعائلته، إلا أنه لا يستطيع الهرب. ويوم الخميس يوم الوقائع، وعلى السادسة صباحا تم اختطافه، زوجته ذهبت لتحضر الحليب لابنتها، ولم تره، إلى أن أخبرتها النسوة اللائي كن بالإقامة، أنه تم أخذهم كلهم، أما أنا فقد اختلج بداخلي شعور غريب بأن ابني لم يكن بخير، وعرفت بالأمر عبر الأخبار المتناقلة على وسائل الإعلام. وأنا لا أعلم إن كان سيعود بخير أم لا، وأنا متمسكة بالله بأن يعيده إلينا والجميع بخير.

كيف عرفتم بالخبر، هل عن طريق وسائل الإعلام، أم من خلال اتصالات من طرف السلطات؟

وصلتنا الأنباء عن العملية من خلال التلفزة، وحيث عرفنا أنه تم اختطاف سبعة أشخاص، وفي البداية لم نعرف بتفاصيل العملية، ثم تلقينا اتصالا من السلطات لطمأنتنا، وإبلاغنا بأن الأمور ستحل عما قريب، ونحن متمسكون بدولتنا، وأملنا فيها كبير، بأن تقوم بكل ما بوسعها لإعادة الكل إلى أهلهم سالمين.

التعليقات