منذ أربعين عاما..ولا زال الشريف.. في كل مكـان !
الخليل -خاص دنيا الوطن
أجرى المقابلة: هيثم الشريف
خبير دولي ومعلم وحكم عالمي في لعبة الكاراتيه و"التاي تشي" وهو مؤسسها ومؤسس الكاراتيه دو( شيتوريو ) في فلسطين. ترتيبه الـ33 على مستوى العالم بين الخبراء العالميين في لعبة الكاراتيه. يُعدّ أول من أدخل هذه اللعبة إلى فلسطين قبل 33 عاما حين إحترفها. حاصل على الحزام الأسود الدولي دان "7" من اليابان في الكاراتية، وهو الخبير الوحيد بالشرق الأوسط الذي يمنح شهادة الحزام الأسود(دان4) بتفويض من الاتحاد الدولي للكراتيه دو ـ شيتوريو في اليابان، رئيس الإتحاد الفلسطيني للكاراتيه دو ـ شيتوريو، ومدير دائرة فنون الدفاع عن النفس والألعاب الروحية في فروع جمعية الشبان المسيحية ومقرها القدس، إنه إبن القدس أسامة إبراهيم الشريف والذي كان لنا معه هذا الحوار.
· من المعروف أنك أول من أدخل لعبة الكاراتيه لفلسطين عام1979، حدثنا عن تلك الحقبة رياضيا؟ وكيف بدأت بنشر اللعبة على الخارطة الفلسطينية؟
- لم تكن لعبة الكاراتيه في أوائل سبعينيات القرن الماضي معروفة في فلسطين، إلا من خلال الأفلام وأشرطة الفيديو التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، ومن شدة حبي للعبة الكاراتيه منذ صغري، وحضورهذه اللعبة في مخيلتي وذهني بشكل دائم، سعيت لتدربها على يد الخبراء فيها، وفعلا تمكنت من التدرب على يد الكثيرين من الأجانب واليابانيين عام 1973، حيث بدأت ألعبها كهاوي باديء الأمر، وبعد6 سنوات من ممارستها وإتقانها، إحترفت رياضة الكاراتيه، و بدأت في نشرها بكافة محافظات الوطن إبتداء من محافظة الخليل في العام 1979، حيث كنت بذلك أول من نشر هذه الرياضة في فلسطين، كما كنت أول من أدخل رياضة التاي تشي إلى القدس (والتي تعتني بالصحة والدفاع عن النفس)، وتعتبر ركيزة من ركائز الطب الصيني، مع أنها من أقوى رياضات الدفاع عن النفس، كما أدخلت رياضة اليوجا، ونشرتها ضمن المخيمات الصيفية التي أشرفت عليها جمعية الشبان المسيحية في القدس، وذلك عن طريق تلميذتي إنعام يعقوب أبو ناب، والتي تُعدّ المعلمة الأولى والوحيدة لهذا الفن في فلسطين، لدرجة أنه كان يكتب عني في الصحافة قبل 30 عاما (أن الشريف في كل مكان!!).
· منذ ذلك الوقت وحتى الآن كم تقدر عدد من تدربوا على يديك طوال مشوارك الذي إستمر لعقود؟ وكم عدد المراكز التي دربت بها في مختلف محافظات الوطن؟
- اعتقد جازما بأن عدد من تدربوا على يديّ أثناء فترة إحترافي لهذه اللعبة والممتدة لقرابة 40 عاما، يفوق العشرين ألف متدرب ومتدربة، حتى ان العشرات منهم أصبحوا مدربين ومدربات، كما أنني درّبت وأشرفت على عشرات المراكز في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع العلم أن المركز الرئيسي لي كان وبقي وسيبقى في القدس، من خلال تدريبي لكافة الفئات في نادي جمعية الشبان المسيحية، والذي ُيعد لغاية الآن المركز الأكبر في فلسطين.
· هل نفهم من قولك أن هنالك إهتماما خاصا للتدريب في القدس؟ أم لا؟ ولماذا؟
- الإهتمام بالقدس فطري، ويجب أن يأتي في الطليعة دائما في كل المجالات الرياضية والثقافية والإجتماعية، لما لها من أهمية دينية وتاريخية ورمزية، أضف إلى ذلك أن للقدس خصوصيتها النابعة من كونها العاصمة الأبدية لفلسطين، لذلك كان المركز الرئيسي والدائم للتدريب في القدس، وطبعا هذا لا يعني على الإطلاق عدم الإهتمام بالمحافظات الأخرى، فعلى، فنحن مهتمون بكافة ومعظم مناطق الوطن، ولكن الظروف والأوضاع التي نعيشها، والتنقل الصعب، يحدّ من نشاطنا ويجعله يقتصرعلى القدس، وإن كنت أتنقل أحيانا على سبيل تقديم الخبرات لبعض تلاميذي، الذين أصبحوا مدربين.
· من المعروف أن القدس بالذات تعاني الأمرّين بفعل سعي الإحتلال لتهويد المدينة، وإقتلاع أصحاب الأرض منها، فسؤالي هنا هل للرياضة عموما، والكاراتيه بشكل خاص، المعتمدة على الحركة والسرعة بشكل عام، دور في زرع الصبر والتحمل والجلد، بما يساعد المقدسيين على مزيد من الصمود والتحدي رغم المعاناة وتضييق الخناق عليهم بشتى الوسائل؟
- فعلا، فالكاراتيه وإن كانت عبارة عن مجموعة تمارين نؤديها، إلا أنها في ذات الوقت علم وفلسفة هامة لضبط الشخصية والسيطرة على النفس والتحمل والإصرار والعزيمة، وبالتالي حبّ التدريب والمشاركة في البطولات الدولية، واكبر دليل على الصبر والتحمل، إنجازاتنا التي تعتبر أكبر صمود لنا، وبالتالي فلا أحد يستطيع النيل من عزيمتنا مهما فعل، خاصة أننا وبرغم كل الضغوطات نبقى من أكثر الشعوب تعلماً وتفوقاً.
من المعروف أيضا تشجيع الإحتلال للمقدسيين بطريقة أو أخرى لتعاطي المخدرات، هنا أسأل، كمدير لدائرة فنون الدفاع عن النفس والألعاب الروحية، فهل للرياضة الروحية دور في تقوية الإرادة وعدم الإنجرار لما يرجوه الإحتلال؟
- طالما أنت لاعب كاراتيه يعني ذلك أن لديك الوقاية والحماية لمراقبة نفسك بنفسك ، وهذه الفنون بالفعل لها تأثيرها الكبير على الشخصية والشعور بأهمية النفس، فمجرد ممارستك لفن الكاراتيه يعني ذلك أنك إبتعدت كثيرا عن كل ما يسيء لك ولشعبك .
· نفهم من ذلك أن الكاراتيه ليست مجرد لعبة؟ وأنها وسيلة للصبر والإبتعاد عن الغضب؟ولكن أليست هذه اللعبة مانحة للقوة؟
- نعم تمنح القوة، ولكن عندما يقوى جسدك فإن عقلك يكون أكثر قوة، وعندما تقوى روحك فإن نفسك تقوى كذلك، وهكذا، إضافة إلى أن لاعب الكاراتيه يكون مؤدب من الخارج ومهذب من الداخل.
· هل إقتصرت تدريباتك للراغبين فيها في القدس أو فلسطين؟ أم إمتدت للخارج؟
- بالفعل إمتدت خارجا، فلقد دُعيت وفي مرات عديدة، ومن خلال دعوات دولية كثيرة سنويا، لتدريب منتخبات عالمية، كمنتخب بلجيكا وإيطاليا واليابان، بسبب نظرتهم لي كخبير عالمي.
· كخبير عالمي في هذه اللعبة، لن نسألك عن إنجازاتك العالمية، بل نسألك عن أهم الإنجازات التي حققها بعض من تتلمذوا على يديك؟
- في العام 2010 حقق ثلاثة من تلاميذي مراكز عالمية كان منها حصول تلميذتي مرام طه 19سنة، على بطولة العالم للكراتيه في ايطاليا في ( الكاتا )، وحصول كل من محمد باسل عبد الرحمن على المركز الثالث في (القتال الحر) بنفس البطولة ، كذلك حصول مجد باسل عبد الرحمن على المركز الثاني في القتال الحر (الكوميتيه) ، وهذا أكبر انجاز ليس لفلسطين فحسب بل لجميع العرب.
· ختاما، هل من شخصية رياضية عالمية سبق أن إلتقيت بها وأثرت بك؟
- حقيقة، لقد التقيت بالعديد من الخبراء في فنون الدفاع عن النفس والشخصيات العالمية، وقد كان من أبرزها أنني إلتقيت مع إبن مؤسس الكاراتيه الحديثة "كيني مابوني" البالغ من العمر 94 عاما، والذي ما زال يدرب ويتدرب لهذه اللحظة! وقد تشرفت بأن تدربت على يديه عدة مرات في كورسيكا بفرنسا واليابان، والذي كان له الأثر الأكبر في حياتي ، لكون أنه كيف أن رجلا في العقد التاسع من العمر، لا زال نشيطا ويتمتع بكامل قواه العقلية والجسدية".
أجرى المقابلة: هيثم الشريف
خبير دولي ومعلم وحكم عالمي في لعبة الكاراتيه و"التاي تشي" وهو مؤسسها ومؤسس الكاراتيه دو( شيتوريو ) في فلسطين. ترتيبه الـ33 على مستوى العالم بين الخبراء العالميين في لعبة الكاراتيه. يُعدّ أول من أدخل هذه اللعبة إلى فلسطين قبل 33 عاما حين إحترفها. حاصل على الحزام الأسود الدولي دان "7" من اليابان في الكاراتية، وهو الخبير الوحيد بالشرق الأوسط الذي يمنح شهادة الحزام الأسود(دان4) بتفويض من الاتحاد الدولي للكراتيه دو ـ شيتوريو في اليابان، رئيس الإتحاد الفلسطيني للكاراتيه دو ـ شيتوريو، ومدير دائرة فنون الدفاع عن النفس والألعاب الروحية في فروع جمعية الشبان المسيحية ومقرها القدس، إنه إبن القدس أسامة إبراهيم الشريف والذي كان لنا معه هذا الحوار.
· من المعروف أنك أول من أدخل لعبة الكاراتيه لفلسطين عام1979، حدثنا عن تلك الحقبة رياضيا؟ وكيف بدأت بنشر اللعبة على الخارطة الفلسطينية؟
- لم تكن لعبة الكاراتيه في أوائل سبعينيات القرن الماضي معروفة في فلسطين، إلا من خلال الأفلام وأشرطة الفيديو التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، ومن شدة حبي للعبة الكاراتيه منذ صغري، وحضورهذه اللعبة في مخيلتي وذهني بشكل دائم، سعيت لتدربها على يد الخبراء فيها، وفعلا تمكنت من التدرب على يد الكثيرين من الأجانب واليابانيين عام 1973، حيث بدأت ألعبها كهاوي باديء الأمر، وبعد6 سنوات من ممارستها وإتقانها، إحترفت رياضة الكاراتيه، و بدأت في نشرها بكافة محافظات الوطن إبتداء من محافظة الخليل في العام 1979، حيث كنت بذلك أول من نشر هذه الرياضة في فلسطين، كما كنت أول من أدخل رياضة التاي تشي إلى القدس (والتي تعتني بالصحة والدفاع عن النفس)، وتعتبر ركيزة من ركائز الطب الصيني، مع أنها من أقوى رياضات الدفاع عن النفس، كما أدخلت رياضة اليوجا، ونشرتها ضمن المخيمات الصيفية التي أشرفت عليها جمعية الشبان المسيحية في القدس، وذلك عن طريق تلميذتي إنعام يعقوب أبو ناب، والتي تُعدّ المعلمة الأولى والوحيدة لهذا الفن في فلسطين، لدرجة أنه كان يكتب عني في الصحافة قبل 30 عاما (أن الشريف في كل مكان!!).
· منذ ذلك الوقت وحتى الآن كم تقدر عدد من تدربوا على يديك طوال مشوارك الذي إستمر لعقود؟ وكم عدد المراكز التي دربت بها في مختلف محافظات الوطن؟
- اعتقد جازما بأن عدد من تدربوا على يديّ أثناء فترة إحترافي لهذه اللعبة والممتدة لقرابة 40 عاما، يفوق العشرين ألف متدرب ومتدربة، حتى ان العشرات منهم أصبحوا مدربين ومدربات، كما أنني درّبت وأشرفت على عشرات المراكز في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع العلم أن المركز الرئيسي لي كان وبقي وسيبقى في القدس، من خلال تدريبي لكافة الفئات في نادي جمعية الشبان المسيحية، والذي ُيعد لغاية الآن المركز الأكبر في فلسطين.
· هل نفهم من قولك أن هنالك إهتماما خاصا للتدريب في القدس؟ أم لا؟ ولماذا؟
- الإهتمام بالقدس فطري، ويجب أن يأتي في الطليعة دائما في كل المجالات الرياضية والثقافية والإجتماعية، لما لها من أهمية دينية وتاريخية ورمزية، أضف إلى ذلك أن للقدس خصوصيتها النابعة من كونها العاصمة الأبدية لفلسطين، لذلك كان المركز الرئيسي والدائم للتدريب في القدس، وطبعا هذا لا يعني على الإطلاق عدم الإهتمام بالمحافظات الأخرى، فعلى، فنحن مهتمون بكافة ومعظم مناطق الوطن، ولكن الظروف والأوضاع التي نعيشها، والتنقل الصعب، يحدّ من نشاطنا ويجعله يقتصرعلى القدس، وإن كنت أتنقل أحيانا على سبيل تقديم الخبرات لبعض تلاميذي، الذين أصبحوا مدربين.
· من المعروف أن القدس بالذات تعاني الأمرّين بفعل سعي الإحتلال لتهويد المدينة، وإقتلاع أصحاب الأرض منها، فسؤالي هنا هل للرياضة عموما، والكاراتيه بشكل خاص، المعتمدة على الحركة والسرعة بشكل عام، دور في زرع الصبر والتحمل والجلد، بما يساعد المقدسيين على مزيد من الصمود والتحدي رغم المعاناة وتضييق الخناق عليهم بشتى الوسائل؟
- فعلا، فالكاراتيه وإن كانت عبارة عن مجموعة تمارين نؤديها، إلا أنها في ذات الوقت علم وفلسفة هامة لضبط الشخصية والسيطرة على النفس والتحمل والإصرار والعزيمة، وبالتالي حبّ التدريب والمشاركة في البطولات الدولية، واكبر دليل على الصبر والتحمل، إنجازاتنا التي تعتبر أكبر صمود لنا، وبالتالي فلا أحد يستطيع النيل من عزيمتنا مهما فعل، خاصة أننا وبرغم كل الضغوطات نبقى من أكثر الشعوب تعلماً وتفوقاً.
من المعروف أيضا تشجيع الإحتلال للمقدسيين بطريقة أو أخرى لتعاطي المخدرات، هنا أسأل، كمدير لدائرة فنون الدفاع عن النفس والألعاب الروحية، فهل للرياضة الروحية دور في تقوية الإرادة وعدم الإنجرار لما يرجوه الإحتلال؟
- طالما أنت لاعب كاراتيه يعني ذلك أن لديك الوقاية والحماية لمراقبة نفسك بنفسك ، وهذه الفنون بالفعل لها تأثيرها الكبير على الشخصية والشعور بأهمية النفس، فمجرد ممارستك لفن الكاراتيه يعني ذلك أنك إبتعدت كثيرا عن كل ما يسيء لك ولشعبك .
· نفهم من ذلك أن الكاراتيه ليست مجرد لعبة؟ وأنها وسيلة للصبر والإبتعاد عن الغضب؟ولكن أليست هذه اللعبة مانحة للقوة؟
- نعم تمنح القوة، ولكن عندما يقوى جسدك فإن عقلك يكون أكثر قوة، وعندما تقوى روحك فإن نفسك تقوى كذلك، وهكذا، إضافة إلى أن لاعب الكاراتيه يكون مؤدب من الخارج ومهذب من الداخل.
· هل إقتصرت تدريباتك للراغبين فيها في القدس أو فلسطين؟ أم إمتدت للخارج؟
- بالفعل إمتدت خارجا، فلقد دُعيت وفي مرات عديدة، ومن خلال دعوات دولية كثيرة سنويا، لتدريب منتخبات عالمية، كمنتخب بلجيكا وإيطاليا واليابان، بسبب نظرتهم لي كخبير عالمي.
· كخبير عالمي في هذه اللعبة، لن نسألك عن إنجازاتك العالمية، بل نسألك عن أهم الإنجازات التي حققها بعض من تتلمذوا على يديك؟
- في العام 2010 حقق ثلاثة من تلاميذي مراكز عالمية كان منها حصول تلميذتي مرام طه 19سنة، على بطولة العالم للكراتيه في ايطاليا في ( الكاتا )، وحصول كل من محمد باسل عبد الرحمن على المركز الثالث في (القتال الحر) بنفس البطولة ، كذلك حصول مجد باسل عبد الرحمن على المركز الثاني في القتال الحر (الكوميتيه) ، وهذا أكبر انجاز ليس لفلسطين فحسب بل لجميع العرب.
· ختاما، هل من شخصية رياضية عالمية سبق أن إلتقيت بها وأثرت بك؟
- حقيقة، لقد التقيت بالعديد من الخبراء في فنون الدفاع عن النفس والشخصيات العالمية، وقد كان من أبرزها أنني إلتقيت مع إبن مؤسس الكاراتيه الحديثة "كيني مابوني" البالغ من العمر 94 عاما، والذي ما زال يدرب ويتدرب لهذه اللحظة! وقد تشرفت بأن تدربت على يديه عدة مرات في كورسيكا بفرنسا واليابان، والذي كان له الأثر الأكبر في حياتي ، لكون أنه كيف أن رجلا في العقد التاسع من العمر، لا زال نشيطا ويتمتع بكامل قواه العقلية والجسدية".

التعليقات