سلفيون يتوعدون حكومة العدالة والتنمية بالمغرب

غزة - دنيا الوطن
أكد مراقبون أن تهديدات سلفيين مغاربة أخيرا لحكومة العدالة والتنمية ورئيسها عبد الإله بن كيران تحديدا هي مجرد تصرفات فردية لا تمثل التيارات السلفية كلها، وأن انتقاداتهم الحادة تأتي في الزمن الضائع من أحداث "الربيع" المغربي، ولا تواكب مجريات الإصلاحات التي تدشنها الحكومة الحالية.

وهاجم سلفيون في الآونة الأخيرة تجربة حكومة الإسلاميين في البلاد، حيث أفرد أحدهم مقطع فيديو بثه على موقع "يوتيوب" انتقد فيه بشدة بن كيران رئيس الحكومة، حيث اعتبره "بعيدا عن شريعة الله لكونه سكت عن بيع الخمور في البلاد"، قبل أن يضيف بأن "حديث رئيس الحكومة حول محاربة الفساد مجرد سراب".

وجدير بالذكر أن جماعة متشددة تدعى "التوحيد والجهاد بالمغرب الأقصى" هددت قبل فترة قصيرة بشن عمليات دموية في البلاد، لأن حكومة بن كيران "لا تحكم بشرع الله"، مؤكدة بأن واجبها الشرعي هو "الجهاد في سبيل الله لإقامة شرع الله والعدل في عباده".

حرب على حكومة العدالة والتنمية

وأطلق سلفي مغربي يدعى أبو أيمن شريط فيديو مدته 13 دقيقة، يتهم فيه حكومة العدالة والتنمية بأنها أخلفت وعودها للشعب بمحاربة الفساد، مستدلا باستمرار حضور "مطربين إلى المغرب يتقاضون ملايين الدراهم، وراتب مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم، إيريك غيريتس، الذي يتقاضى الملايين بدوره من أموال الشعب".

وطالب هذا السلفي، بن كيران أن يتنحى عن رئاسة الحكومة "إذا لم يكن قادرا على تطبيق شرع الله تعالى في البلاد"، محذرا إياه بأنه قد يلقى مصير رؤساء سابقين: "لقد مر قبلك القذافي، وزين العابدين، وحسني مبارك، وبشار، ووزير الداخلية المغربي الأسبق إدريس البصري الذي أصبح في آخر حياته مطاردا في باريس".

ودعا السلفي في شريطه بن كيران إلى التوبة والرجوع إلى الله، وذلك بعد أن يتبرأ من الديمقراطية والعلمانية، حيث خاطبه بالقول: " نحن نكفر بالديمقراطية والشيوعية، وكنتَ تعلم المسلمين الإسلام في التسعينات، والآن أنت بعيد كل البعد عن الإسلام بعدما أصبحت تشرع من دون الله"، وفق تعبير السلفي المغربي.

وتعليقا على هذه التصرفات المحسوبة على سلفيين مغاربة، قال الشيخ أبو حفص عبد الوهاب رفيقي أحد رموز السلفية في البلاد، في تصريحات لـ "العربية.نت"، إنها تصريحات فردية معزولة تمثل من أصدرها فقط، ولا تعني غيره، ولا تأثير لها على أي تيار أو حركة.

وأضاف أبو حفص أن معظم الإسلاميين اليوم يتمنون التوفيق لحزب العدالة والتنمية، ويرون أن الوقت لازال غير كاف لتقييم ما أنجزته الحكومة، ومدى تحقيقها الوعود التي قطعتها على نفسها، مشيرا إلى أن "الاهتمام بمثل هذه التصريحات المعزولة هو ما يشهرها ويعطيها قيمة لا تستحقها".


رسائل شاردة
ومن جهته، أكد منتصر حمادة، الخبير في الشأن الديني بالمغرب، في تصريحات لـ "العربية.نت" أن هناك محددان اثنان في رسائل بعض السلفيين الذين ينتقدون بنكيران؛ فالمحدد الأول سياسي يكمن في شرود الرسالة عن تطورات "الربيع العربي" الذي جعل حزبا سياسيا إسلاميا يقود حكومة "الربيع المغربي".

وتابع حمادة "أن هذا الربيع العربي هو ذاته من كان وراء صعود نجم التيارات السلفية، سواء عبر إطلاق سراح بعض رموزها، أو الإعلان عن تأسيس حركة سلفية دعوية تحمل إسم "الحركة السلفية المغربية من أجل الإصلاح"، لا يختلف خطابها الإصلاحي كثيرا عن خطاب الحركات الإسلامية المعتدلة، إضافة إلى إعلان الشيخ محمد الفزازي أخيرا عن نيته تأسيس حزب سياسي ينهل بشكل أو بآخر من مرجعية إسلامية". 

وبالتالي، يُكمل الباحث، تأتي الانتقادات الصادرة عن سلفيين مغاربة كما لو أنها صدرت في "الزمن الضائع" أو "الوقت الميت" من أحداث "الربيع المغربي"، ولا تجد لها أي صدى أو تفاعلات سياسية إيجابية من لدن فرقاء الساحة الإسلاميين والسلفيين على حد سواء.


مراجعات كبيرة
أما المحدد الثاني والشرعي، وفق حمادة، فهو الأهم والمسكوت عنه في الواقع، لأنه يهم التطورات التي من المفترض أن تعصف بمواقف وشعارات الأحزاب السياسية الإسلامية، التي كانت في الماضي ترفع شعارات "تطبيق الشريعة"، والانتصار للمرجعية الإسلامية في التدبير السياسي.

وأوضح أن هذه الأحزاب تجد نفسها اليوم أمام مراجعات كبيرة بالصيغة التي تتم مثلا في تونس مع مراجعات حزب "النهضة"، أو مواقف حزب "النور" السلفي في مصر من معاهدات كامب ديفيد، وغيرها من المواقف التي تقف وراء توجيه انتقادات شديدة من أقلام سلفية في منتديات ومواقع شبكة الإنترنت.

ولفت الخبير إلى أن هذه الانتقادات وجهها سلفيون إلى أغلب الأحزاب السياسية الإسلامية، إلى درجة وصفها بأنها أصبحت أشبه بأحزاب علمانية، تغلف خطابها السياسي الراهن ببعض "التوابل الإسلامية"، تأتي من قبيل حفظ ماء الوجه فقط.

التعليقات