شهادة حية من خارج أسوار سجن غوانتانامو سلا 2 لأحد المفرج عنهم في 29 مارس 2012

غزة - دنيا الوطن
توصلت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بهذه الشهادة من أحد المعتقلين المفرج عنهم يوم الخميس  29 مارس 2012 صباحا بعد انتهاء مدة محكوميته وإليكم الشهادة :
شهادة حية من خارج أسوار سجن غوانتانامو سلا 2 لأحد المفرج عنهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  أنقل لكم شهادة حية من خارج أسوار سجن غوانتانامو سلا , أنا أحد المفرج عنهم يوم الخميس 29 مارس صباحا, ولست من الذين أفرج عنهم بالليل الذين برؤوا في المحاكمات على خلفية أحداث "السطح" أي أحداث  16 و17 ماي 2011 وإنما انتهت مدتي السجنية وملحق بالتسعة الذين أفرج عنهم الأسبوع الفائت، المهم المشاكل والمأساة التي يعيشها إخوانكم داخل السجن لا تعد ولا يمكن حصرها في مجلدات كبيرة فضلا عن رسالة قصيرة كهذه , وسأقتصر على موضوع آخر يتناول التطبيب , لا أخفيكم سرا إن قلت لكم أن الأخوة كلهم يعانون من مشكلة التطبيب لاسيما في 45 يوما والذي كنا في حاجة ملحة للعلاج و الرعاية الكافية لنشفى من تلك الجروح الغائرة والكسور , ويشهد الله منذ اليوم الأول الذي دخلنا فيه ذلك السجن الرهيب  سجن سلا 2, استقبلنا بالضرب المبرح والسب والشتم النابي , بحيث وضعونا في قاعة ’ التي هي( قاعة الزيارة المباشرة حاليا) , مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين , فألقوا بعضنا فوق بعض جاثيين على الركاب مستديرين الى الحائط , وكان كلما دخل الموظفون يضربوننا من الخلف وكان الذي يباشر الحائط يضربون رأسه مع الحائط حتى صار لون الحائط أحمر من كثرة الدماء , مما أدى إلى تدهور صحة الإخوة وتفاقم جروحهم أكثر , وبعدها كانوا ينادوننا بالأسماء , فكان الذي يسمع اسمه ينقل بعنف من القاعة إلى غرفة مليئة بالزبانية , فكنا نسمع فقط أصوات الأنين وصراخ الإخوة من شدة الضرب والتعذيب, فكانوا ينهالون على الأخ بالضرب حتى يغمى عليه , والذي لا رب سواه لقد شاهدت الأخ عبد الرزاق الحرش وهو أخ مريض بالربو والقلب ,وهم يضربونه وهو يصرخ بصوت عال حتى انقطع صوته , فلما فتح أحد الموظفين الباب ليخرجني من الغرفة , استرقت النظرة خلسة من تحت العصابة فوجدت الأخ ملقى على الأرض مخضوب بالدماء ومغمى عليه , وهذه فقط التفاتة صغيرة ناهيك عن عدة أشياء استحيي أن أذكرها هنا , وكان أشد الناس منا تعرضا للضرب المبرح , من وجدوا عليه أثر الجرح في رأسه أو يديه أو في أي مكان , وكانوا يتعمدون الضرب بشدة على تلك الجروح لتتفاقم وتضاعف آلام الشخص, واستمر الحال هكذا مدة 45 يوما.

وكان في اليوم الموالي , ينادون على من به جرح ليعرضوه على الطبيب , فتقدم الإخوة الذين بهم جروح كثيرة وصعبة قصد التطبيب , وبمجرد خروجهم من الزنزانة تعصب أعينيهم وتكبل أيديهم إلى الخلف وينقلونهم إلى الحمام ليعطوهم( الفلقة) أي الضرب على مستوى بطن الرجل, ورغم بعدهم عن الزنزانة كنا نسمع صراخهم من شدة الضرب والتعذيب , و هذا مما جعلني أخفي جروحي التي كانت على مستوى الخاصرة والساعد , خوفا من أن يفعلوا بي ما فعلوه بالإخوة , وللأسف الشديد بعض الجروح كانت بي بسبب الحديد والصدء وتكتمت عليها حتى أصبت بمرض في الدم , ولما عرضت على الطبيب يوما ورأى تدهور صحتي أجرى لي ست مرات تحاليل للدم في مدة 4 أشهر , وأعطاني الأدوية لكي أتعافى و الحمد لله تحسنت بعدها شيئا ما, وذاك المرض الذي أصابني تسبب لي في تساقط الشعر على مستوى الرأس والحاجب وكنت أطلب من رئيس الحي ليعرضني على الطبيب فكان يماطلني لمدة 6 أشهر حتى تفاقم المرض واستعصى بعدها علاجه , وحتى الطبيب كان لا يريد استقبال الإخوة , و حتى لو استقبلهم لم يعطي لهم الأدوية الكافية لا سيما الأدوية الباهظة  الثمن, وكانت عائلتي غالبا ما تشتري الدواء وتدخله لي في الزيارة .
وكنت يوما قد أصبت بثقب في الأضراس جراء الأكل الهزيل الذي كنا نتناوله المليء بالأحجار الصغيرة مثل الأحجار التي توجد في القطاني وكذلك كنا نجد بها حشرات مثل "الباعوض" و "البخوش" و غيرها.
فقلت لرئيس الحي غير ما مرة أني أعاني من آلام الأضراس ولم أقوى على الأكل أو النوم . وكعادته أخد يماطلني بدعوى أن المؤسسة لا يوجد فيها طبيب الأسنان, حتى انفجرت يوما من شدة الآلام وأخذت أطرق الباب بشدة , فجاء هو وزبانيته واقتادوني إلى التعذيب كي لا أقوم بطلب الطبيب مرة أخرى او أطرق الباب, وليس هذا فعلهم فقط مع أمثالي ’ بل كانوا يجهزون بالضرب والتعذيب على أصحاب الأمراض المزمنة كالأخ الصرصري المريض بمرض السكري وكان يستعمل الأنسلين , فكان كلما طلب الطبيب أخذوه واستخرجوا الثلج من الثلاجة ووضعوه على ظهره عاريا حتى تدهورت صحته ,وقدر الله  أني كنت أسكن في زنزانة مليئة بالإخوة المرضى ومن بينهم الأخ بن عمارة إسماعيل الذي فيه 4 أمراض مزمنة "الكولسترول " و"الكليتين " و"القلب" و"السكري" وكان هو أيضا يستعمل الأنسلين مرتين في اليوم , كان يتعرض للضرب والإهانة أمام عيني مرارا وتكرارا من رئيس الحي لا سيما عندما رفض أن يتعاون معه بالتجسس على الإخوة , وهذا التعامل مازال إلى يومنا الحالي , يوم الخميس 29 مارس 2012 قمت مبكرا وجمعت ملابسي استعدادا للخروج , جاء كثير من الموظفون للنداء وطالبوا الأخ اسماعيل بالوقوف للنداء, فرفض أن يقوم لأن صحته كانت متدهورة , فعنفوه  وسبوه أمامنا وأخرجوه للوقوف خارج الزنزانة وعاقبوه بالتماطل في إعطائه الأنسلين والدواء الذي كان يتناوله في الوقت , هذا باختصار شديد  ما هو الا غيض من فيض وقائمة المتضررين وأصحاب العاهات المستديمة طويلة , مثل الأخ العياطي خالد وصلاح  الدين محبوب اللذان أصيبا بإعاقة في الأيدي جراء الكسور وضربهم عليها , وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل ما فعل وقيل .

التعليقات