وفاء للمربي غانم حمودات

بغداد- دنيا الوطن- جاسم الشمري
تلقيت نبأ وفاة المفغور له بإذن الله الاستاذ المربي الفاضل غانم حمودات، يوم 1/4/2012، بألم شديد، وكان هذا الرجل هو ابن لكل شباب العراق الصادقين، وتذكرت كلاماته الطيبة بضرورة التلاحم والصبر في محنة العراق الحالي، فقلت انا لله وإنا اليه راجعون.

تعود معرفتي بالمربي الفاضل الى عام 2007، حيث التقيته في العاصمة الاردنية عمان، وطلب مني ان ارتب له موعداً مع الشيخ الدكتور حارث الضاري امين عام هيئة علماء المسلمين في العراق، وفي يوم اللقاء ذهبت لبيت الفقيد، واصطحبته الى مقر الشيخ الضاري، وفي طريق الذهاب والإياب كانت لنا جلسة روحانية، ذكرني فيه بضرورة الحب في الله، والتآخي بين المسلمين، وقال لي ان المسلمين لا ينتصرون إلا بالحب في الله والتكاتف.

وحينما وصلنا الى بيت الدكتور الضاري، خرج الشيخ بنفسه لاستقباله من الباب الخارجي للدار، ولم ار الشيخ يفعل ذلك إلا مع الفقيد رحمه الله والدكتور عبد الكريم زيدان اطال الله في عمره.

ودار بين الرجلين العالمين حواراً أخوياً راقياً حول الاخوة والتكاتف، ووجوب نصرة دين الله بكل الوسائل الممكنة.

وقبل اسبوع من وفاته رحمه الله، سمعت بأنه كان مريضاً فاتصلت بعائلته للحصول على رقمه الشخصي، وفي ذات اليوم اتصل به الشيخ حارث الضاري للاطمئنان على صحته، وكان الشيخ الضاري سعيداً بالاتصال، وقال الدكتور الضاري: لقد فرح كثيراً بالاتصال، ودعا لنا كثيراً ان يوفقنا الله للخير، ولما يحبه ويرضاه، وبعد الاتصال قال الشيخ الضاري: هذا الرجل من فضلاء العراق المعدودين، نسال الله له السلامة والعافية.

وفي اليوم التالي،  اتصلت به من عمان لأطمئن عليه، وكان رحمه الله متعباً، وقال لي لقد جاء بعض الاخوة من ديالى لعيادتي، وذكرناك بخير، فقلت له ذكركم الله فيمن عنده، وفي ختام اللقاء طلبت منه ان يدعي له وكان كما عرتفه في دعائه اباً عطوفاً كريمه رحمة الله تعالى عليه.

وفي يوم 13/2/2007، اجريت حواراً مع الفقيد رحمه الله على صفحات حبيبتنا البصائر، تمنى  فيه ان يموت بين طلابه في المسجد، وهنا سأعيد نشر اللقاء وفاء للفقيد، وحباً له، اللهم احشرنا محشر حمودات، والهم ذويه ومحبيه وطلبته الصبر والسلوان اللهم امين.

الأستاذ غانم حمودات من مواليد الموصل 1926م، أنهى الدراسة الابتدائية سنة 1944م، وأنهى الدراسة المتوسطة سنة 1947م، ثم أنهى الإعدادية الفرع الأدبي سنة 1947م، وكان ترتيبه الأول على لواء الموصل آنذاك وعلى المنطقة الشمالية.

 وفي عام 1949م باشر دراسته الجامعية في دار المعلمين العالية – كلية التربية وأنهاها بامتياز مع مرتبة الشرف في عام 1953م.

كان على صلة كبيرة بعلماء العراق وبالذات بعلامة العراق الشيخ الأستاذ أمجد الزهاوي رحمه الله كما كان للأستاذ غانم علاقة حميمة مع الشيخ الأستاذ محمد محمود الصواف رحمه الله حتى انه قبل وفاته بساعات (أي الصواف) ذكر الأستاذ غانم حمودات وطلب من ابنته إيصال كتابه في تفسير الفاتحة وجزء عم له وكتب إهداء بخطه يدعو للداعية غانم حمودات بالقبول واصفاً إياه بأنه داعية بلد الإيمان والإسلام الموصل الحدباء.

ويقول الشيخ إبراهيم النعمة عن الأستاذ غانم: انه كان يعد التدريس كالصلاة فحينما سأله أحد طلابه: يا أستاذ هل أحلت على التقاعد؟ فقال سبحان الله هل الصلاة فيها تقاعد؟!!. فقال الطالب: أنا اعلم أن الصلاة ليس فيها تقاعد وأنت أستاذي درستني سنة كذا... فقال الأستاذ: لقد قلت لك هذا لأبين لك أن اجر تدريس التربية الإسلامية لا يقل عن اجر الصلاة. 

البصائر التقت الأستاذ غانم حمودات في العاصمة الأردنية عمان، وأجرت معه الحوار الآتي:

* أستاذ غانم حمودات بداية نرحب بك على صفحات البصائر ونتمنى لك الصحة والعافية.. سيدي الكريم، باعتباركم من الدعاة البارزين في العراق عموماً وفي الموصل خصوصاً نريد أن نعرف ما هو فهمكم لمفهوم الدعوة؟ وما هو فضل الدعوة الى الله تعالى؟ 

- بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الدعوة إلى الله عز وجل من أعظم الإعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل وحسبنا أن نعلم أنها مهمة الرسل والانبياء، قال تعالى "(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).. (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).

نحن في دعوتنا إلى الله نجمع ولا نفرق، وفي دعوتنا إلى الله عز وجل ننظم المسلمين ونفهمهم إلى ما يجب عليهم من دينهم، فللدين حق عظيم علينا أن نتمثله ونستمسك به حتى نكون إن شاء الله دعاة إلى الله جل جلاله بأعمالنا قبل أن تكون دعوتنا إلى الله جل جلاله بأقوالنا.

لقد مضى على الناس زمن طويل يقولون خذوا من العالم أو خذوا من المسلم من قوله ولا تأخذ من عمله لانهم  كان يرون أنّ كثيراً ممن يرددون آيات أو أحاديث شريفة ويدعون هذا أو ذاك إلى الله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لكن أعمالهم تخالف أقوالهم فالمفروض علينا أن تكون أعمالنا غير مخالفة لأقوالنا التي هي مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن خير ما نقدمه لديننا في دعوة الناس إليه أن نكون مستمسكين بما نقول قدوة طيبة. واني لأردد قوله تعالى (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً)  ولا نكون أئمة للمتقين إلا إذا كنا متأسين برسول الله صلى الله عليه وسلم كما ينبغي أن نتأسى ونقتدي به.

 

* شيخنا الفاضل.. البداية دائماً تحمل الكثير من الذكريات الجميلة والمؤلمة نريد أن نتحدث عن بداية الطريق في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالنسبة للداعية الأستاذ غانم حمودات.

 

- أنا من فضل الله وأقول ما أقول متحدثاً بنعمة الله عز وجل نشأت محباً للدين في بيت محافظ، وأذكر أنه في صيف سنة 1947 رجع أخ لنا من بغداد كان يدرس في كلية الشريعة ويسر الله له من يدعوه إلى الإسلام فلما لقينا في الموصل دعانا كما دعي.

 

* من هو هذا الاخ؟

 

- هو الأخ عبد الحافظ سليمان رحمه الله دعانا كما دعي، وزين لنا الاستمساك بالإسلام كما زين له الاستمساك بالإسلام، وأنا كنت في الصف الثالث المتوسط ثم بعدها رجع إلى بغداد إلى كليته وانتسبت إلى الاعدادية، وبعدها انتسبت إلى دار المعلمين العالية كان فيها أخوان كريمان جزاهما الله عني وعن الإسلام خير الجزاء، وهما الأخوان خليل العقرب  والأخ عبد القادر الإبراشي، فالتزماني وذهبا بي إلى الأستاذ الصواف رحمة الله عليه فازددت تعلقاً بالدين ولله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. 

 

* سيدي الكريم التدريس من المهن المباركة والشاقة، وكما قيل المدرس شمعة تحترق في سبيل إنارة الطريق للآخرين وأنت سيدي الكريم أمضيت في التدريس ما يزيد عن خمسين عاماً، فهل يمكن أن تحدثنا عن هذه المسيرة الطويلة في مجال التدريس؟.

 

- قص عليّ أحد الإخوة وهو الأستاذ عبد القهار العاني أن أحد إخوتنا في المدائن رأى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم في المنام ومن رأى الرسول الكريم محمد في المنام  رآه حقاً. فقال له الرسول الكريم: (اثبتوا فإنكم على الحق. وقال له إن معركتكم في التعليم). هذه الرؤية كانت قبل حوالي سنة، ومن توفيق الله لي، وهذا من قبيل التحديث بالنعمة (وأما بنعمة ربك فحدث) رأيت أن خير ما أخدم به الإسلام هو التعليم. وقد يسر الله لي والفضل له أولاً وآخراً ففتح قلوب الكثير من الطلاب لما كانوا يسمعونه مني، وقد كنت أدرسهم في المسجد، مسجد في المدرسة، وما أسعدني وأنا أراهم يتسابقون إلى الوضوء والبرد قارص حتى إذا انتهوا من الوضوء دخلوا المسجد وصلوا تحية المسجد ثم جلسوا لتلقي الدرس!، وإذا حان وقت صلاة الظهر نصطف طلاباً ومدرسين ونؤدي الصلاة جماعة، اللهم امنن علينا بالقبول. وأذكر أنه في يوم من الايام سألني رجل قبل أن أحال على التقاعد.

 

* في أي سنة أحلت على التقاعد؟

- أحلت سنة 1993، فقال لي: أحلت على التقاعد؟ فقلت له: هل في الصلاة تقاعد؟  فقال: ما أسألك عن الصلاة سألتك عن الوظيفة؟ فقلت له: كما أن الصلاة لا تقاعد فيها،  فكذلك خدمة الإسلام لا تقاعد فيها، أنا في الوقت الذي أحمد الله على أن مكنني على الاستمرار بالتدريس بعد أن أحلت على التقاعد لا أزال أحنّ إلى التدريس، وكنت ادعو الله عز وجل أن تأتيني منيتي وأنا في المسجد بين الطلاب.

 

ومن كرم الله عز وجل أنه يعامل الناس على نياتهم، وما تركت التدريس إلا اضطرارا جئت إلى الأردن لعملية خطيرة كان يجب أن تجرى لأهلي (لزوجتي) وإلا ما كنت اترك التدريس.

 

* المسألة الأخرى شيخي الكريم.. ما هي نصيحتكم في ضوء خبرتكم الطويلة في مجال التدريس للذين يعملون في  التدريس؟

 

-  أنا الذي اطلبه إلى الأخ المدرس أن يحرص على بقائه في التدريس ما استطاع؛ لان التدريس من أحسن المجالات لخدمة الإسلام، خرجت من المستشفى سنة 1982، وجاء إخوة لي  يعودونني فقال لي احدهم: لماذا لا تحاول أن تحال على التقاعد؟ فقلت له: إن أحدنا إذا وقف يكلم ثلاثة من الشباب تلاحقه عيون عناصر الأمن بينما إذا دخل أحدنا الصف يكلم الطلاب بما قال الله وقال رسوله!!، فالداعية لا يفرط بهذا المكان.

فيا أخي المدرس احرص جداً على أن تبقى ما استطعت البقاء واستعن بالله على أن يسهل لك هداية الطلاب واعلم أن باب  الثواب العظيم مفتوح لك، وتذكر قول سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لسيدنا علي رضي الله عنه (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها) وفي رواية: (خير لك من حمر النِّعم)، وفي رواية (خير لك مما طلعت عليه الشمس).

لا تفرط يا أخي لا تفرط في مكانك هذا (ما عندكم ينفذ وما عند الله باق) لا تنظر إلى فلان أو علان انه أعظم وأكثر ثراء منك وأعلى مرتباً وأحسن جاهً، كل المناصب وكل الثروات تتضاءل أمام ما يعده الله لك من ثواب عظيم يا أخي.

وكم آلمني أن إخوة لي تركوا التدريس وهم قادرون على الاستمرار عليه، وعسى الله أن يغفر لهم، فنحن جنود لديننا، ما ينبغي أن يغيب عنا أبداً أننا جند لهذا الدين الذي أصبح يتيماً فلا نفرط في مكاننا هذا. إنك يا أخي في دعوتك إلى الله تؤدي عملاً أرسل الله خيرة خلقه لتأديته وهم الرسل والأنبياء. ألا يسرك أن تكون على خطى الرسل الكرام وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم؟.

 

* شيخي رافقتم مؤسس الحركة الإسلامية في العراق الشيخ المجاهد الصواف. ما هي انطباعاتك عن هذه الشخصية التي شغلت الكثير؟.

 

- الأستاذ الصواف رحمة الله عليه هو احد الذين تأثرت بهم. كان شعلة من نشاط وذا همة عالية، وهناك موقف منه دلَّ على أن الرجل جعل الدنيا وراء ظهره، رجع من القاهرة وعرض عليه وزير العدل - وأظنه جلال طعبان أو جمال طعبان - عرض عليه أن يعينه قاضياً براتب قدره 70 ديناراً يوم كان الدينار من أقوى العملات في العالم، لكنه فضل أن يكون مدرساً في كلية الشريعة بـ25 ديناراً. فقال الذين يزنون  الأمور بالدينار والدرهم أهذا مجنون؟!! فضل الـ25 على الـ70؟!!

وما كان مجنوناً رحمه الله. إن الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها يركض وراء الدينار والدرهم أما الذي يريد الحياة الآخرة فيهون عليه أن يخسر دنانير ودراهم ما دام يعمل عملاً يقربه إلى الله.

وعسى أن يثيب الله الأستاذ الصواف الثواب الجزيل مما جعلني أوقن أن هذا الرجل مثبت، وذلك بثباته وصبره العظيم على الرغم مما وجه له ورمي به من أكاذيب وأباطيل وإشاعات.

ما احسب أن أحداً في العراق عالماً أو غير عالم أهمته قضية فلسطين كما أهمت الأستاذ الصواف رحمه الله. وما ثبت رجل كثباته وهو يتلقى الضربات والإشاعات الكاذبة حتى ممن يسجد ويركع معه، وكأني به كان يتمثل بقول الشاعر:

 

ولو كان سهماً واحداً لاتقيته    ولكنه سهم وثانٍ وثالث

 

ولكنه تحمل كل التهم والافتراءات، وتحملها في سبيل الله جل جلاله، وخرج من العراق وهو لا يملك شبر أرض في هذا البلد الذي أعطاه من أعصابه ومن صحته ومن عزمه مع أعصابه. اذكر مرة انه كان جالساً عند موظف صديق له في وزارة الداخلية فدخل أثناء ذلك صديق لهذا الموظف والأستاذ الصواف جالس، فقال له أي فلان ما هي آخر الاخبار؟ فقال له أنا كنت في السفارة الأمريكية وإذا بالسفير الأمريكي يعطي الأستاذ الصواف رزمة من دنانير!!. فأدرك الموظف أن هذا كذاب، وأشار إلى الأستاذ الصواف، وقال له يا أخي أخاف أنت لا تعرف الأستاذ الصواف؟!! فقال: الأستاذ الصواف كيف لا أعرفه ومن منا لا يعرف الاستاذ الصواف؟! فقال له: والله أنا أخاف انك متوهم؟! فقال: لا بالله أنا غير متوهم وأنا بعيني رأيت الأستاذ الصواف يأخذ رزمة من الدنانير من السفير الأمريكي؟!. فقال له الموظف: من هذا؟ أتعرفه؟!! قال: والله ولا صغراً به، بياض وجهه ما شاء الله منوّر، لكن مع الأسف ما تعرفت عليه. فقال له: هل أعرفك بالأستاذ الصواف؟!!!.

 

فبهت الذي كذب. بهت الذي نافق. بهت الذي فسق. فثباته  وهو يلقى من القريب ومن البعيد ما لقي دليل على إخلاصه رحمة الله عليه.

 

* سيدي الفاضل أنت كنت من المقربين للأستاذ الصواف عليه رحمة الله. اريد موقفاً شخصياً مع الشيخ الصواف نقش في ذاكرتك لا تنساه أبداً.

 

- والله المواقف عديدة، منها أنه كان يسع صدره ويفتح صدره لأخطاء إخوانه، وأنا ممن اتسع صدره لي رحمة الله عليه. وقد لمس رحمة الله عليه فيّ غيرةً على الاسلام فجعلني عضواً في اللجنة المركزية وأنا أكاد أحبو بالدعوة، وجعلني مسؤولاً على نطاق الفتيان أيام ما كنت أدرس في بغداد، وأنا  كنت أرجوه أن يعفيني من هذه المسؤولية، ولكنه استمسك بي رحمة الله عليه على الرغم من انني كنت الحُّ عليه بأن يعفيني..  عسى الله عز وجل أن يبيض وجهه يوم تبيض الوجوه.

 

* عرفت أنك رافقت علامة العراق الشيخ امجد الزهاوي رحمه الله وأتمنى أن تعطينا انطباعك عن هذا الرجل المبارك.

 

- إذا صح أن يقال في شخص أنه طلق الدنيا وخاف الفتنا، فالشيخ أمجد طلق الدنيا وخاف الفتنا، ما كان يقيم وزناً لمن يخالف شرع الله عز وجل كائناً من كان.

 

وقد أدرك الشيخ البنا رحمة الله عليه هذه الخصلة في الشيخ أمجد. يقال أنه قال رحمه الله للأخ سعيد رمضان رحمة الله عليه: يا بني إذا أردت أن تنظر إلى وجه رجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر إلى وجه الشيخ أمجد.

 

وكان على الرغم من  كبر سنه ومرضه لا يتردد عن القيام بكل عمل يجد فيه أو يأمل فيه خيراً للإسلام والمسلمين. وفي موقف من المواقف حيث صلى إمام المسجد الشافعي المذهب صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة، كما يفعل الشوافع حيث يصلون الظهر بعد الجمعة، وكان هناك عالم جالس فقال ما معناه: ليست هناك صلاة ظهر بعد صلاة الجمعة، فثار الشيخ أمجد رحمة الله تعالى عليه إذ ما كان يرضى أن يختلف المسلمون أبداً.

وإني لأذكر له موقفاً صبيحة الخامس عشر من تموز بعد الثورة بيوم واحد في عام 1958 ثورة عبد الكريم قاسم، وكان عالمٌ جالسا فأخرج ورقة مكتوب فيها صورة برقية أرسلها للزعيم عبد الكريم قاسم، وهو يصف الثورة بالمباركة!! فإذا بالشيخ امجد يثور رحمة الله عليه، وثوراته  ثورات، فقال له: أفندي.. العالم لا يجوز ان يكون انتهازياً، الناس تشحط (تُسحل) في الشوارع، وتصف الثورة بالمباركة  انا – والقائل - شيخ أمجد أنا أرسلت برقية لنجيب  الربيعي ادعوا له فيها، القصد كان رحمه الله يزن الأمور بميزان شرعي دقيق رحمة الله عليه .

 

* شيخي الدعوة الى الله فن مهم وكبير،  برأيكم وفي ضوء خبرتكم المباركة ،  ما هي مواصفات الداعية الناجح ؟

 

* من يتصدّ لدعوة الناس إلى الله عز وجل يجب أن يضع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نصب عينيه يقتدي ويتأسى به وما كان عبثاً أن يقول  الله جل جلاله (لقد كان لكم  في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ان هذا الداعية إلى الله عليه أن يستوعب ما أمكنه من  سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو القدوة والأسوة في الدعوة إلى الله، من أراد أن تفتح له قلوب الناس فليكن سليم  الصدر يرجوا ما عند الله، لا يبتغي من وراء دعوته إلى الله جزاءاً أو شكوراً؛ أحد ممن كان في جماعة إسلامية وقف موقفاً يرضي أناساً بعيدين عن الدين وكان فيه شيء  مما يسخط  الله فحدثت أخا له نفسه أن يرسل إليه رسالة فيها آخر إحدى آيات سورة النساء قوله تعالى (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ً) ثم قوله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين).

الباقوري رحمه الله وغفر له، كان في الذروة من تنظيم الإخوان ولقد كان أحد المرشحين لخلافة الشيخ البنا رحمة الله عليه، رضي الباقوري أن يكون في الوزارة على خلاف رأي الإخوان، وذهب إلى الأستاذ الهضيبي رحمة الله عليه بعد منتصف الليل وقال له:ـ أستاذي غلبتني نفسي وقبلت الوزارة فبماذا تشير؟ فقال له :أنت أمام احد أمرين، إما أن تستقيل من الوزارة أو تستقيل من الإخوان؟ وأنا أشير عليك بأن تستقيل من الإخوان، فاستقال من مكتب الإرشاد وقال له الهضيبي ،وأيضاً  ،تستقيل من الهيئة التأسيسية ،فاستقال من الهيئة الـتأسيسية  فقال له الهضيبي رحمة الله عليه ، وتستقيل من الإخوان ، فاستقال من الإخوان .

 

قلبك أيها الداعية يجب أن يكون خالصاً لله فإذا كان قلبك خالصاً لله ودعوت الناس لله فتح الله لك قلوب الناس،  فاحرص على أن لا يكون في قلبك مكان لغير الله وهذا الله عز وجل يقول لنا (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) ، وفرضٌ على من يدعو إلى الله عز وجل أن لا يخالف فعله قوله، لأنه إذا خالف فعله قوله فقد  ثقة الناس به، وإذا فقد ثقة الناس به فلا يستمعون لقوله بل يضحكون عليه، فليحرص الأخ أن تكون علانيته طيبة طاهرة كسيرته لان الناس ينظرون إليه فقد يتساهلون مع غيره ولا يتساهلون معه.

وقد لحق الدعوة إذا كبيراً  بسبب تصرف أناس ما حرصوا على ان يكونوا  قدوة خيرة للناس!!!

 

وأعود فأقول  للإخوة الدعاة لله تعالى (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً).. (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً وان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين) كم هو فوزك عظيم إذا كان الله وليك! وكم تكون خسارتك كبيرة إذا لم يكن الله وليك!.

 

* التربية جزء مهم من الاسلام سواء أكانت التربية الروحية أم الدينية، والدعاة الى الله هم قادة في المجتمع الذي يعيشون فيه، برأيكم شيخي الكريم  كيف نربي الدعاة حتى يتمكنوا من أداء دورهم في مجتمعهم بكفاءة ونجاح؟

 

- نربي الدعاة بأن يجعل من يتولى تربيتهم وإعدادهم قدوةً صالحة لهم في أقواله وأفعاله فان التربية بالأعمال أكبر تأثيراً من التربية في الأقوال فقط.

إن على الذين يربون  الدعاة الى الله أن يبسطوا ويبينوا لهم ما كان عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخيرة من صحابته رضوان الله عليهم، انظر كيف كانوا فتأسى بهم، اجعل من أعمالك وأقوالك خير مزينً للناس أن يكونوا جنداً ودعاةً لهذه الدعوة .

لقد قال أحد الكبار: إن الإسلام أو إن المسلمين حجبوا الإسلام على الاوروبيين  بسوء تصرفهم وبعدهم عن الإسلام، فالداعية يجب ألا يؤاخذ عليه في عمل صغر أو كبر، أولاً إرضاء لله عز وجل، وثانياً حتى يكون قدوة صالحة  يقتدى به ثم الانكباب على العلم، ما ينبغي أن أدعو الناس إلى شيء أنا جاهل به، والشيء الآخر تربية الروح إن الذي جعل الإخوان في مصر يثبتون على إسلامهم على الرغم من التعذيب الشديد الذي أنزله بهم زبانية جمال عبد  الناصر قوة أرواحهم، لقد كانت الكتائب التي كونها الشيخ حسن البنا رحمه الله، خير أداة لتربية روح الإخوان، تربية على العبادة الصحيحة، وتربية على النظام، وتربية على قوة الأجساد، إذ كان رحمه الله يهتم بالرياضة كما يهتم ببقية الأمور التي يجب أن يعطيها الداعية من اهتمامه ما يعطيها، قراءة القران والإكثار من ذكر الله وكثرة الصلاة، الصيام، نفع الناس، التخفيف عن المكروبين، إغاثة الملهوفين هذه وأمثالها تجعل الداعية إلى الله عز وجل قريباً من النجاح بتوفيق الله جل جلاله.

 

* شيخي الامة الاسلامية أمة مستهدفة من قبل أعداءها وكيدهم بها لا يتوقف، الداعية الى الله في ظل هذه الظروف المتلاحمة، ما هي الأولويات التي ينبغي على الدعاة إلى الله أن يقدموها في وقت ألازمات وفي وقت ألرخاء؟

 

- في الحالتين في السلم وفي الحرب وفي الشدة والرخاء وفي السراء والضراء، يجب على الداعية أن يجمع ولا يفرق، إن الذي يفرق المسلمين وبخاصة في أزماتهم وشدائدهم يجني عليهم جناية كبرى، ما ينبغي  أن نصرف جهودنا في أمور فرعية، إن انشغالنا في القيل والقال يستنفذ جهودنا وطاقاتنا ويبقي المجال مفتوحاً لأعدائنا لينالوا منا ما يريدون، أذكر إن الشيخ حسن ألبنا رحمه الله كان يدور على من يأنس فيهم الغيرة على الإسلام لينهضهم إلى العمل الإسلامي ،وكان من هؤلاء الشيخ يوسف الدجوي رحمة الله عليه هذا الشيخ  كان جبلاً في العلم وكان ذا مشرب صوفي وكانت بينه وبين الشيخ محمد رشيد رضا رحمة الله عليه مصاولات وجولات؛ الشيخ محمد رشيد رضا كان رئيس السلفية في مصر في وقته، الشيخ ألبنا رحمة الله عليه كلم الشيخ الدجوي كلاماً أبكاه وقال له: ماذا نفعل لنصرة الإسلام؟ فقال له: البنا رحمه الله:- تكتبون أسماء من تأنسون فيهم الخير والغيرة على الإسلام ويجتمعون ويقررون ما يفعلون، فقال الشيخ الدجوي رحمه الله: هاتوا قلماً وورقة وأخذ الحاضرون كل يقترح من يأنس فيهم  خيراً، أحد الحاضرين ذكر اسم الشيخ محمد رضا رحمة الله عليه وهو كما قلت بينه وبين الشيخ الدجوي مصاولات وردود، حتى إن ابن أخت الشيخ الدجوي اصدر كتيباً جعل عنوانه (صواعق من نار في الرد على صاحب المنار)، لكن  لما ذكر للشيخ الدجوي اسم الشيخ محمد رشيد رضا قال: اكتبوه.. اكتبوه، إن الذي بيننا إختلاف في الفروع، وإن الذي بيننا وبين أولئك يشير إلى الاباحيين والعلمانيين معركة بين الإيمان والكفر وإن الشيخ رضا خير من يدافع عن الإسلام بقلمه ومجلته وعلمه، يا ليت الذين يشغلون المسلمين بالفروع والاختلافات يثوبون إلى رشدهم ويرون بأم أعينهم ما يدبر لنا في ديننا ومذهبنا وفي بلادنا.

 

س/ طريق الدعوة الى الله طريق شاق وصعب وفيه الكثير من المعوقات التي يحاول أعداء الاسلام وضعها في طريق الدعاة، برأيكم شيخي الكريم،  ما هي أهم الإشكالات أو المعوقات التي يواجهها الداعية إلى الله؟

 

ج: يجب على الداعية أن لا يغيب عليه أن الدنيا كلها تكاد تقف في وجهه تحول بينه وبين ما يريد لدينه ولدعوته، حتى إن كثيراً من الناس هم مسلمون لكن جهلهم بما ندعو إليه هو من العوائق التي تقف في طريقنا ثم إن بعدهم عن أخلاق الإسلام وآداب الإسلام عائقاً يقف في طريق الداعية إلى الله مثلاً أشيعت شائعة ضد الدعوة أو ضد القائمين بها، والمفروض في الناس إذا سمعوا أن يتثبتوا ويتبينوا لا أن يندفعوا فيرددوا ما يقوله الذين يحاربوننا بالإشاعات والأكاذيب .

 

وهناك نقطة ينبغي أن لا تغيب عن الداعية ،إن كثيراً ممن  يعادينا ما يفهمنا ،  يصدق أقوال الاعداء فينا ولا يسمع منا ولذلك كنت أقول ولا أزال أقول: إن علينا أن نكثر من الاختلاط بالناس حتى يعرفونا على حقيقتنا ولا يعرفوننا  من أعدائنا، أعدائنا ما اتقوا الله بحقنا لما ناصبونا العداء؛ وهم لما ناصبوا العداء ناصبوا الدين، ثق بالله يا اخي الكريم وكن معه سبحانه، وتذكر قوله تعالى في قصص القرآن العظيم المليئة بالحكم والدروس، (ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاع وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير)، كن مع الله يكن الله معك (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء)، جاءه الفرج، اصمد أيها الداعية إلى الله اصمد، لا تيأس لا تتردد، ما كان عبثاً أن يردد من أعلى المنابر والمنائر الله اكبر فإذا كان الله أكبر فما قيمة من يعاديك؟ ما قيمة وما قدرة من يتصدى لحربك وحرب دينك؟ الله اكبر، الله قاصم الجبارين قاهر الظالمين منتقم من المفسدين (إن معي ربي سيهدين)، لا تنسى هذا يا أخي يا داعية لا تنسى، مهما ادلهمت الخطوب ومهما يكن، الله معك الله ناصرك الله مؤيدك الله ولينا وأعدائنا لا مولى لهم، والنصر إن لم يكن لنا سيكون إنشاء الله لمن سيأتي بعدنا فنحن نمهد الطريق لمن يأتي بعدنا والملتقى في الجنة إنشاء الله مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

 

* شيخي الفاضل ضمن مخططات الصهيونية اليهودية الحاقدة وضمن مسلسل الحروب الصليبية الغربية الجديدة أستهدف العراق، وغزته تلك القوى الهمجية الظالمة، الدعاة الى الله، ما هو دورهم في ظل هذه الظروف التي خلقها الاحتلال من قتل وتهجير وتشريد وغيرها؟

 

- ان الذي يفت في عضدنا ويطمع أعداءنا فينا تفرقنا، وهذا التفرق داءنا نحن المسلمين القديم، المصائب التي تحل بنا الان، مصائب تدع الحليم  حيراناً، ما أظن أننا مرت بنا مصائب من بعد التتار وهولاكو مثل المصائب التي نتعرض لها الان.

إن اجتماع الكلمة و رص الصف والابتعاد عن الخلاف  هو احد الأسباب لوقوفنا أمام الهجمات لا أقول أمام الهجمة وإنما هجمات يبتغي  القائمون بها إستئصالنا، أن لا يبقى لنا وجود في هذه البلاد .

إن الذي يستمسك بالخلاف يجني علينا جناية كبيرة في معركة مؤتة بعد أن استشهد القادة الثلاثة رضوان الله عليهم،  ثابت ابن أقرم الأنصاري البدري أخذ الراية، تناول الراية ونادى سيدنا خالداً،  وسيدنا خالد لم يمضي عليه في الإسلام سوى ثلاثة شهور، ناداه:  يا خالد خذ الراية،  فقال سيدنا خالد:  أنت أحق أنت بدري شهدت بدر وقال له: ما أخذ تها إلا لك، وكان ما كان من نجاة المسلمين بقيادة خالد رضوان الله عليه وعن ثابت وعن الصحابة الكرام، إذا فلان  له نكاية وقوة في رد  الهجمة أو شيء من الهجمة علينا، فلنشد أزره، فلنشد عضده وان لم يكن من جماعتنا الهجمة أو الهجمات موجهة علينا كلنا فلنجمع أمرنا ولنتناسى ما بيننا ولننسق جهودنا، الشيء الذي نستطيع تحقيقه بالمقاومة ففضل من الله عز وجل والشيء الذي نستطيع تحقيقه بالعملية السياسية فنعمة من الله جل جلاله وحسبنا  أن نبذل ما نستطيعه والله لا يكلفنا فوق وسعنا، وإذا رأينا فلاناً يعمل،  فلندع الله عز وجل أن يؤيده وينصره.

 

إن من الفلانيين والعلانيين من يتلمس الأخطاء أو النقائص من هذه الجماعة أو تلك في وقت لا ينبغي أن يشغلنا شيء عن هذه المعركة التي تريد استئصالنا أن لا تبقى لنا باقية؛  الفلانيون يقولون سيد قطب قال بوحدة الوجود سيد قطب  كذا وكذا؛ نحن مع سيد قطب وغير سيد قطب في ما أصاب  وفيما أخطأ فيه سيد قطب  أو غير  سيد قطب نلتمس له ألمعاذير ولا نتبعه في خطأه (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر،  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم) كنت أقرأ في الظلال ص 106 من طبعة دار الشروق،  سيد قطب رحمه الله يقول عن وحدة الوجود هذه فكرة أو عقيدة غير المسلم، فكيف تتهم سيد قطب فيما هو بعيد عنه؟  سيد قطب بشر غير معصوم  ثم إن كان عنده خطأين أو ثلاثة أو عشرة أو عشرين له من الحسنات ما تغطي على كل هذه الأخطاء ، لماذا لا اذكر حسناته؟  وأتشبث بأخطائه، لماذا أخونا محسن عبد الحميد ـ الله يفك اسر ابنه ويفك اسر كل المعتقلين ـ عندما أصبح في مجلس الحكم كانت صيرورته تلك تضحية منه،  الله وفقه إلى شيء فيه الخير الكثير لأهل السنة؛ الطرف الآخر استحوذ على وزارة الأوقاف وعين مديراً لأوقاف بغداد من عندهم وعين مديراً للمدارس الدينية منهم، مع أن أوقاف السنة 98% وأوقاف أولئك مع أوقاف النصارى 2%، فاستطاع محسن عبد الحميد بتوفيق الله عز وجل أن يستخلص الأوقاف لأهل السنة وكوًّن  ديوان للوقف السني، أنا لماذا لا اذكر أخي عبد الحميد لماذا؟ لماذا أقول هو لا يستطيع أن يعمل شيء لأنه هو الوحيد وكذا؟ أنت يا هذا الذي قلت ما قلت هل دعوت الله أن يوفق محسن عبد الحميد لما فيه  خير الإسلام .

 

* شيخي سؤال أخير كمسلم ماذا لو كان عندكم مفتاح الحل لازمة العراق الحالية ما هو تصوركم لهذا الحل؟

 

- الامور معقدة ومتشابكة وينبغي قبل كل شيء أن نرص  صفنا ونجمع كلمتنا ففي ذلك بإذن الله قوة لنا والمعركة التي نخوضها نحن تأثيرها سلباً أو إيجاباً ليس واقعاً علينا نحن وحدنا، سيتأثر بإيجابياتها أو سلبياتها المسلمون خارج العراق، والطرف الآخر ورائه دولة وتطمع في إعادة الإمبراطورية الفارسية، وهي تتخذ من دعوتها إلى مذهبها وسيلة للانتداب والسيطرة؛  فعلينا أن ننبه إخواننا خارج العراق إلى ما ينتظرنا وينتظرهم، وننبههم إلى ما يجب عليهم من شدِّ أزرنا  وتقويتنا لان هذا الجدار  القائم في العراق ضد أطماع الصفويين إذا انهار ـ لا سمح الله ـ فسيكتسح الطوفان الغارقين في شهواتهم، الذين يبددون أموال المسلمين أموال النفط على شهواتهم وملذاتهم، ننبههم ونذكرهم بواجبهم نحونا لان كما قلت ما سيصيبنا سيصيبكم، إيران تعمل اليوم  المستحيل لأنها تراها فرصة قد لا تتيسر لها، أمريكا عسى الله أن ينتقم منها خدمت إيران خدمة كبرى بقضائها على النظام القائم في العراق وهو نظام  كان عدواً لدوداً لإيران وبقضائها على حكم طالبان خدمت إيران خدمةً كبرى؛ ونحن عندنا وسيلتان الوسيلة الأولى المقاومة وأعني  المقاومة الشريفة المقاومة الإسلامية النظيفة التي لا تبتغي من وراء مقاومتها جزاء ولا شكوراً، وأقول لإخواننا المقاومين اجمعوا كلمتكم لا تتجه بندقيتكم إلى صدر إخوانكم  في الإسلام، استباحة دماء المسلمين الأبرياء كبيرة من الكبائر، هذه نقطة.

النقطة الثانية نقوا صفوفكم  ممن يتخذون المقاومة وسيلة توصلهم إلى عرض من أعراض الدنيا لان هؤلاء يشوهون صورتكم الجميلة وينفرون الناس منكم، والنقطة الأخرى إن رأى غيركم طريقا أو وسيلة لبلوغ الهدف الذي تهدفون إليه، فلا بأس في ذلك؛ عقد اجتماع  في عمان قبل سنة أو  أكثر أو أقل وبسطت أحوال أهل السنة في العراق وكان الاتفاق وعلى رأسنا رجل دعوي كبير، أن نستمسك بالمقاومة وان نعمل أو نتوسد العملية السياسية، شيء يكمل شيء وما قد لا نحققه بالعملية السياسية قد يتحقق بالمقاومة، وما لا يتحقق بالمقاومة قد يتحقق في العملية السياسية وإذا أخطأت ولم انجح فحسبي أني بذلت ما استطيع (وإذ قالت امة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) أنا سيسألني الله عز وجل عن حسن القصد وعن اتخاذ الوسيلة التي أرجو الله عز وجل ان توصلني إلى الهدف الذي أريد إما أن أناصب هذه الجهة أو تلك الجهة العداء هذا لا يجوز في دين الله .

 

* ما هي كلمتك الأخيرة لقراء البصائر؟

 

- ربنا انك تعلم مانخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء اللهم انك تعلم إن قلوبنا متصدعة مما ينزل بساحتنا اللهم اجعلنا يداً واحدة على من سوانا اللهم أيقظ أهل السنة والجماعة ونبهم الى مايحاط بهم، اللهم اجعلهم يداً واحدة على من سواهم اللهم دافع عنهم وادفع عنهم وارحمهم واحفظهم وكن لهم ولا تكن عليهم اللهم ثبت خطاهم ولا تكلهم الى أنفسهم طرفة عين ولا أقل من ذلك اللهم انك تعلم ان هذه العصابة في العراق إذا هلكت  نخشى أن لا يبقى في هذا البلد المسلم  من يعبدك وعلمك بالحال يا رب يغني عن كثرة السؤال ربنا أعزنا عزاً لا ذل بعده، وأذل أعداءنا، اللهم وفقنا لان نعمل للإسلام عملاً تحبه وترضاه اللهم اشفي قلوبنا اشفي غيظنا اذهب عنا همنا اللهم ارجع المهجرين إلى بلادهم أعزة كراماً سالمين عامرين اللهم خفف عليهم حسابهم ومد لهم يد المساعدة يا الله وانتقم ممن آذاهم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

 

* اللهم آمين، وجزاك الله شيخي الفاضل خير الجزاء، وحفظكم ورعاكم،  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأخيراً سبحان الحي الذي لا يموت، والذي كتب على عباده الموت، ونسال الله الرحمة للمربي الفاضل الاستاذ غانم حمودات، وألهمنا الله نحن وأهله الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

[email protected]

 

 

 

 

 

التعليقات