رداً على إهانة باسم يوسف للنائبة المحترمة عزة الجرف : ألا يستحى سويرس من هكذا مذيع ؟

القاهرة- دنيا الوطن
قال المذيع باسم يوسف من حسابه فى موقع تويتر "الا يستحي الاخوان من وجود امثال عزة الجرف لتتكلم باسمهم و تكتب دستور مصر؟". وبنفس المنطق نقول "ألا يستحى سويرس من وجود أمثال باسم يوسف ليقدم فى قنواته ويناقش الشأن العام ؟".

عندما نقرأ كلامه نجد أنه ليس من باب النقد على الأداء أو موقف معين للنائبة المحترمة. بل هو تحقير و حط من شخصها الكريم. فهذه النائبة كان إسمها يحتل المركز الرابع فى القائمة الإنتخابية لحزب الحرية و العدالة فى دائرتها. هذه القائمة حازت على حوالى 547 ألف صوت لمواطنين مصريين محترمين فى الإنتخابات التشريعية الأخيرة. لا شك أن بتحقيره إياها قد أهان هؤلاء المواطنين الذين أعطوها أصواتهم. ولأن النائب البرلمانى بعد نجاحه و دخوله البرلمان لا يمثل فقط من صوتوا له بل يمثل كل مواطنى الدائرة فقد أهانهم جميعاً أيضاً. ولو كنت من أهل هذه الدائرة فلن أتردد فى أن أدعى بحقى المدنى لإهانتى الشخصية.

النائبة المحترمة و أى عضو آخر فى لجنة الدستور تم إنتخابه من نواب الشعب فى البرلمان بغرفتيه و أى إهانة أو تحقير لعضو محترم فى اللجنة سواء كان برلمانياً أو من خارج البرلمان يعتبر إهانة أيضاً لأعضاء البرلمان كلهم و ليس من صوتوا لصالحه فقط. و على ذلك لو كنت عضواً فى البرلمان لرفعت الأمر للدكتور الكتاتنى ليتخذ ما يراه لازماً نحو هذه الإهانة للبرلمان.

النائبة المحترمة هى عضو فى لجنة كتابة الدستور عن حزب الحرية و العدالة الذراع السياسى لجماعة الإخوان المسلمين. فوجودها فى اللجنة ليس بشخصها و ليست موجودة كمستقلة تمثل أفكارها. بل وجودها فى اللجنة كممثل للحزب و تجسيد لفكر الجماعة. فلا يهم إسم من يمثل الحزب و الجماعة أن يكون إسمه "عزة الجرف" أو أى إسم آخر. و على ذلك فالتحقير ليس شخصياً وإنما يمتد للحزب و الجماعة الذين رشحا النائبة المحترمة.

أما قوله "ألا يستحى الإخوان" فهو إتهام صريح للجماعة بأنهم لا يستحون و لا يقيمون إعتباراً لجهة ما ؟

و بالتأكيد يجب أن نهتم بالجهة التى لا يقيم لها الحزب و الجماعة أى إعتبار. و بالبحث و الإستقصاء يتبين أنهم بالتأكيد المعارضون للحزب و الجماعة. وعند محاولة تقييم هذه الجهة و لو إعتمدنا على نتائج إنتخابات مجلس الشعب و إنتخابات لجنة كتابة الدستور نجد أن عدد المعارضين فى البرلمان لا يتعدون نصف  ال 30% التى لم يستحوذ عليها حزبا الحرية و العدالة و النور أى أننا نتكلم عن 15% من ممثلى الشعب المصرى و للإنصاف حتى لا نتهم بالتحيز يمكننا أن نضيف لهؤلاء بضعة عشرات على أقصى تقدير من ضيوف برامج التوك شوز المتحيزة و المنحازة مثل البرنامج الذى يديره المذيع المذكور.

وكان لابد من دراسة ما يدعوه للتحقير من شأن النائبة لعلنا نجد أى منطق فيما يقول. فبالبحث فى سيرتها الذاتية نجد أنها حاصلة على شهادة جامعية و صحفية فى عدة وسائل إعلامية لها نشاط واضح فى العمل العام و داعية إسلامية منذ 1985 حتى الآن. تُشرف على العديد من الأنشطة الإجتماعية و الخيرية فى منطقتها. فماذا فى هذه المؤهلات مايدعو للتحقير و الحط من النائبة.

وبعد عمل إستقراء سريع على الشبكة العنكبوتية لم يجد البعض من معجبى المذيع سوى أن السبب ربما يكون البكالوريوس الحاصلة عليه فى تخصص الخدمة الإجتماعية و كانت الدكتورة هبة عزت فاروق مثلاً أستاذ العلوم السياسية أولى. لم يجد معجبى المذيع غير هذه نقيصة (من وجهة نظره) التى قد تكون إستفزت المذكور.

وطبعاً درجة الماجستير هى السمة الغالبة على أعضاء اللجنة من كافة الإتجاهات. أما إذا كان بكالويوس الخدمة الإجتماعية أقل شأنناً عند صاحبنا من بكالوريوس الطب أو الهندسة فلعمرك مازال المذيع خريج الطب أسيراً لعقدة مكتب التنسيق. فأيام كنا طلبة فيما يسمى كليات القمة كنا نزن الشخصيات بمجموعها فى الثانوية العامة و الكلية التى يدرس فيها. ولكن لتذكير الطبيب المذيع فإن بكالوريوس التجارة و بكالوريوس الخدمة الإجتماعية و ليسانس الحقوق فى نفس المستوى أى مستوى 60% فى الثانوية العامة التى لا ترقى لمستوى 95% للطب و الهندسة و العلوم السياسية من وجهة النظره القاصرة طبعاً فى ذلك السن. و لكن بعد التخرج و دور الإنسان فى الحياة أعدنا النظر فى طريقة التقييم القاصرة هذه و لكن البعض مازال يتمسك بنفس النظرة الساذجة. و من المعروف أن بعض العباقرة و الأدباء و السياسيين لم يكملوا تعليمهم.

و قارنتها مثلاً بالنائب مرجريت عازر فوجدت أن لديهما نفس المستوى التعليمى أى بكالوريوس تجارة و ليسانس حقوق. و لكن المذيع لم ينتقص من النائبة المحترمة و لم يتهم حزب الوفد بعدم الحياء. كما أن المذيع يتميز بالشجاعة و ليس له سقف فهو ينتقد كافة الأطراف فى برنامجه الساخر بدءاً بحزب المصريين الأحرار و إنتهاءاً بسويرس نفسهر(هذا غير صحيح طبعاً). و بما أنه لم ينتقد الوفد فنخلص إلى أن المؤهل ليس السبب.

و لكن من أجل معجبى المذيع قمت بإستقراء سريع للأعضاء المائة و خصوصاً النساء منهم فوجدت إثنين من الأعضاء متخصصين فى العلوم السياسية هما الدكتورة منى مكرم عبيد والدكتورة نادية مصطفى. وهل كان المطلوب أن يكون كل النساء الأعضاء تخصص علوم سياسية؟

ليس هذا فحسب, أليس من التنوع وجود إمرأة ذات خبرة فى العمل العام متخصصة فى مجال الخدمة الإجتماعية يعتبر تنوع فى التمثيل؟

و لكن بإستبعاد هذه التفاسير الغير منطقية لم أجد تفسيراً سوى أن حجاب النائبة المحترمة و عملها فى مجال الدعوة هو السبب المنطقى لهذا التحقير خصوصاً إذا أخذنا فى الإعتبار الخط السياسى و الإعلامى الذى ينتمى إليه المذيع المذكور. خصوصاً أنه نفس الموقف و النظرة الإستعلائية من صاحب القناة التى يعمل بها للمظاهر الإسلامية و خصوصاً الحجاب.

طبعاً هناك ثلاث عضوات محترمات أخريات من أعضاء اللجنة محجبات و لكنه إختار الحلقة الأضعف من وجهة نظره أى حاملة بكالوريوس خدمة إجتماعية  حتى يجد مبرراً آخر يمكن أن يحمل كلامه عليه.

ونقول للمذيع المذكور نحن فخورون بالنائبة المحترمة و السيدة الفاضلة عزة الجرف و أمثالها و أكثر الله من أمثالها. وهى تمثل قدوة حسنة و مكانة مرموقة لنسائنا و بناتنا الفضليات نحن أغلية الشعب المصرى الذى إختارهن للبرلمان و للجنة الدستور و لأى موقف حسنٌ آخر.

وأقول لك و لأمثالك عليكم أن تتعودوا و تعودوا أعينكم على هكذا شخصيات لأنهن ببساطة سيكن نساء المرحلة اللاتى سيتقلدن أرفع المناصب و سيتصدرن المجالس و الصالونات.

التعليقات