أطفال الشوارع قنبلة موقوته وجرح نازف في مجتمع العدالة الاجتماعية

غزة - دنيا الوطن
لعل المتتبع لما اكتبه يتسائل لماذا اركز على مبداء العدالة الاجتماعية في مقالاتي حول المهمشات من النساء وذوي الاحتياجت الخاصة والاطفال.

ان ما افرزه الربيع العربي والتغيير الاني في المنطقة العربية والاسلامية وفي اعتقادي  الشخصي هو  امتداد فترة الخميسنيات من القرن الماضي من صراع طبقي ساهم في طحن الطبقات الوسطى من المجتمع وهي طبقة الموظفين وزاد هذا الصراع في نشؤ قوى اقتصادية قريبة من السلطة تساهم في سحق طبقات الشعب مع مارافقته من استنزاف في طاقات الامة في الحرب المستعرة بصورة التهديد  الاسرائيلي للدول العربية وخلق اعداء جدد هم تركيا وايران ليساهموا في خظم هذا الصراع.

 في وفق هذه التغييرات افرزت خيارات الجماهير في انتخاب القوى الاسلامية التي تحمل في ادبياتها السياسية هي بناء دولة العدالة الاجتماعية في المساواة بين الرعية.

ان الاختبار لهذه القوى خلال العقد القادم هو النجاح في تحقيق العدالة الاجتماعية عبر وضع استتراتيجية حقيقية في حل مشكلات المجتمع المزمنة الفقر والجهل والمرض والبطالة وازمة السكن .

أن واجب الدولة في النظام الاسلامي ضمان معيشة الافراد ،

 وهي بذلك تتبع احد هذه الطرق الثلاث : اولاً : ان توفر لهم اعمالاً يرتزقون بها الى حد الكفاية.

 ثانياً : ان تضمن معيشتهم الاساسية في حال عدم توفر فرص العمل. ويتم هذا الضمان من خلال صندوق الحقوق الشرعية الذي(يجب ان يقنن وفق معطيات الدولة الحديثة) لاحظنا فعالياته المعاشية سابقاً في عهد الخلفة الثاني عمر بن الخطاب والخليفة الرابع امير المؤمنين ابو الحسن عليه السلام  في المساواة التامة في رعية الدولة.

 ثالثاً : ان تنشىء لهم هيئات ولجان متخصصة لاستحداث مختلف الاعمال في الزراعة والصناعة والاعمال التجارية.

وكل هذه الطرق التي تهدف الى ضمان معيشة الافراد يمكن ايجادها ضمن حدود الدولة والنظام الاجتماعي ، لان الارض بكل خيراتها لا تبخل على الانسان بعمل ، وان العقل البشري ـ بكل طاقته الجبارة ـ يفتح آفاقاً واسعة لتطوير مصادر الغذاء في البحار والمحيطات والانهار. وهذه الخيرات تستطيع اشباع ملايين الافراد ، خصوصاً اذا استخدمت وسائل الانتاج الزراعي والحيواني الميكانيكية التي تستطيع مضاعفة الانتاج الغذائي بكلفة اقل. وكل هذا النشاط والاستثمار يقع تحت عنوان حق الجماعة في التمتع بمصادر الثروة الاجتماعية ، فتضمن الدولة حقوق القاصرين والعاجزين عن العمل فضلاً عن حقوق عموم الافراد باستثمار مصادر الثروة الطبيعية بكافة انواعها المعروفة. فالأرض بخيراتها الهائلة انما خلقت للجميع كما ورد في

قوله تعالى : (هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُم ما في الارضِ جَميعاً).
     وهذا الضمان ينبع من جوهر النظرية الاسلامية للانسان. فالفرد ـ حسب النظرة الاسلامية ـ ليس كياناً مادياً فحسب ، بل هو كيان مادي وروحي شريف ، والجوع يمزق هذا الكيان ويحط من قدره ، وبذلك فلا بد من اشباع حاجاته الاساسية في العيش الكريم. والى هذا التفضيل اشار القرآن الكريم بقوله : (وَلقد كَرمنا بني آدم وَحملناهُم فِي البَر وَالبحر وَرزقناهم مِن الطيَّبات وَفضلناهم على كَثير ممَّن خَلقنا تَفضيلاً) فمن حق المخلوق على الخالق اشباعه وكسوته ، واي نقض لهذا القانون الكوني انما هو نقض لصميم مفهوم العبودية بين المربوب والرب. فالجائع لا يستطيع عبادة الله ، ولا يقدر على تحمل التكاليف الشرعية ، فكيف يأمره الخالق اذن ، بالعبادة ولا يضمن له العيش الكريم ؟ ولا شك ان المولى عز وجل خلق للافراد مصادر غذائهم وكسوتهم ، ولكن سوء التوزيع الذي يقوم به الانسان هو الذي يحرم البعض من حقوقهم ويتخم البعض الآخر. وهذا يفسر ـ الى حد ما ـ تأكيد الاسلام المستمر على الانفاق الواجب والمستحب على الفقراء والمساكين ، خصوصاً في موارد الانفاق التي درسناها سابقاً ، كالصدقات الواجبة ، والكفارات ، والاضحية ، والانفال.

التعليقات