الأمن الغذائي في دول الخليج يواجه مستقبلاً غامضاً

غزة - دنيا الوطن
بدأت الاثنين فعاليات المؤتمر السنوي ‏السابع عشر لـ"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" تحت عنوان ‏"أمن الماء والغذاء في الخليج العربي" في "قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" بمقر المركز في أبوظبي.وتأتي القضايا المطروحة في المؤتمر من اهتمام المركز بالموضوعات الحيوية على المستويين الإقليمي والعالمي، وتطلعاته الحثيثة بضرورة المساهمة في إيجاد حلول واستراتيجيات لقضية الأمن المائي والغذائي.

وأكد الدكتور جمال سند السويدي، المدير العام للمركز أن مفهوم الأمن المائي والغذائي برز بقوة كأحد التحديات الاستراتيجية التي تواجه حكومات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تقع هذه الدول ضمن أكثر مناطق العالم جفافاً وفقراً بالموارد المائية الطبيعية.

وقال إن اعتماد دول الخليج بشكلٍ رئيسي على المياه المحلاة ـ وهو الحل الأكثر كلفة ـ بالإضافة إلى المياه الجوفية، لم يحمِها من مواجهة تحديات عدة من استنزاف لتلك الموارد بسبب تزايد عدد السكان ونقص الوعي بضرورة الحفاظ على تلك الثروة.

وأضاف السويدي أن "الأمن الغذائي في دول الخليج يواجه مستقبلاً غامضاً، حيث تواجه إمداداتها الغذائية تهديداً شديداً بسبب ندرة الموارد الطبيعية وتدهورها، علاوة على استيراد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج، مما يجعلها عرضة لعدم الاستقرار اقتصادياً واجتماعياً، نظراً لتقلبات الإنتاج العالمي للأغذية وتغيرات السياسات التجارية ، وتذبذب أسعار السلع الأساسية".

وأكد الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في الإمارات أن قضية الأمن المائي والأمن الغذائي تمثل إحدى القضايا الرئيسية التي تنعكس على التنمية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، حيث تتشابه الظروف الطبيعية والمناخية في دول الخليج العربي إلى حدّ كبير، فالمنطقة شديدة الجفاف، وقد انعكس ذلك على قلة الموارد المائية المتجدّدة فيها.

وأضاف (ألقت الكلمة نيابة عنه الدكتورة مريم حسن الشناصي) أن الطلب على المياه ازداد من ستة مليارات متر مكعب عام 1980 إلى 26 مليار متر مكعب عام 1995، وأن معدل نصيب الفرد من المياه انخفض من 700 متر مكعب عام 1970 إلى 170 متراً مكعباً عام 2000. وأدى العجز في المياه الجوفية إلى الطلب المتزايد على المياه العذبة. لافتاً النظر إلى أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 70% من المياه العذبة، وأن الطلب على المياه قد نما في القطاع الحضري أكثر من الضعف، وأصبح استهلاك المياه في القطاع المنزلي استهلاكاً غير رشيد، الأمر الذي يزيد من صعوبة المشكلة.

وأشار إلى أن الضغوط التي يتعرض لها قطاع الماء والغذاء في دول الخليج تجعل الإسراع في وضع استراتيجية شاملة للماء والغذاء أمراً حتمياً. وعلى الرغم من قلة الموارد المائية والأرض الصالحة للزراعة، فإن لدينا مجموعة واسعة من القدرات والخيارات المتاحة التي تجعل ذلك أمراً ممكناً.

وأضاف "نحن على ثقة بأن المؤتمر وتوصياته ستسهم في وضع الاستراتيجيات الناجحة لمواجهة المشكلة".

وأكدت عبد الله بن جمعة الشبلي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الأمانة العامة لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" إن الغذاء والماء من أهم القضايا الاستراتيجية التي اهتم بها جميع قادة دول المجلس منذ تأسيسه، لما لهما من أهمية لحياة المواطن الخليجي وتعزيز حياته وتنميته المستدامة. كما أن تحديات المياه كثيرة، منها التلوث، كما أن متوسط استهلاك الفرد الخليجي يومياً نحو 350 لتراً، لكننا بقادتنا ورؤيتهم الرشيدة قادرون على مواجهة التحديات كافة.

وبين أنه في قمة عام 2003 للمجلس أصدرت "الأمانة العامة" المذكرة المتصلة بالإدارة المائية المتكاملة للمياه، وتم التشديد على مراجعتها دورياً، وإعداد خطة متكاملة للتعامل مع القضايا المستجدة المتعلقة بالمياه كافة. وأما في العام 2004 فقد تبنّت "الأمانة العامة" خطة الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة في موضوع المياه، واشتملت الخطة على خطوات عدة، وإعداد خطة لمعالجة النقص في المياه، كتحديد المكامن الجوفية، والتحلية، وتقديم إحصاء لدرجات الاستهلاك، وإعداد القوانين المتصلة بتحلية المياه وإعادة الاستفادة من مياه الصرف الصحي، وتحديد البحيرات الجوفية المشتركة بين دول المجلس وضبطها للحفاظ عليها من التلوث والاستفادة منها.

ولفت إلى أن الأمن الغذائي حظي بدوره باهتمام قادة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" منذ اجتماع عام 1985، فقد وضعت قوانين وتوصيات ترسم أطر العمل الخليجي المشترك في استيراد الغذاء وسياسته، وما يتصل بذلك من قضايا، كشهادة الصحة الغذائية، وتراخيص العبور الخاصة بالأغذية، وتحديد المحاصيل الموجودة في دول المجلس ودراستها.

وأفاد بأن الدورة الـ31 لاجتماع قادة "مجلس التعاون"، التي عقدت في أبوظبي في عام 2010، حددت معالم السياسة المائية لدول المجلس ومستقبلها، والعلاقة بين الماء والزراعة والغذاء، وعلاقة ذلك كله بالمياه وبأمن المواطن الخليجي. مبيناً أن على دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تبنّي استراتيجية متكاملة حول أمن الماء والغذاء لمواجهة التحديات المستقبلية.

وأكد عبدو قاسم العسيري، منسق المكتب شبه الإقليمي لدول الخليج العربي واليمن لـ"منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة" (الفاو)، أن الأمن الغذائي العالمي يواجه تحديات كبيرة، "فمن المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من سبعة مليارات إلى تسعة مليارات عام 2050. كما أن التقدم الاقتصادي في البلدان الصاعدة ستنتج عنه زيادة الدخل للطبقات الفقيرة، ومن ثم سيشهد الطلب العالمي على الغذاء زيادة كبيرة، تتطلب زيادة الإنتاج بنحو 70% عالمياً، و100% في البلدان النامية، ولكن ذلك يُواجه بنقص الاستثمارات في القطاع الزراعي".

وبين أن محدودية الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة، إلى جانب تحديدات "الأزمة المالية العالمية"، وتوقعات التغيرات المناخية الحادة تحدّيات هامة يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار مسبقاً.

وقال العسيري إن "المكتب شبه الإقليمي" اقترح إطاراً يمكن من خلاله التصدي للقضايا الأساسية التي تواجه الأمن المائي والغذائي في المنطقة، حيث تشمل خدمات المكتب تعزيز قدرات الدول الأعضاء في مجال الأمن المائي والغذائي بتقديم تحليلات علمية، والمساعدة على وضع السياسات والبرامج الملائمة، وتبنّي نظم الري الحديثة وتقنيات توفير المياه، مع ترشيد الاستهلاك وتحسين جودة الغذاء وسلامته.

وتستمر فعاليات المؤتمر على مدار يومي 26 ـ 27 من آذار الحالي، وسيناقش فيها من خلال نخبة من صناع القرار والخبراء والمتخصصين والمهتمين، الأبعاد الاستراتيجية المتعلقة بالأمن المائي والغذائي في الخليج العربي آخذين في عين الاعتبار كل التفاصيل المتعلقة بالموضوع سواء من بعيد أو من قريب

التعليقات