الجماعة و العسكرى والرابح و الخاسر
القاهرة - دنيا الوطن
أما و قد لاحت بوادر التهدئة بعد التصعيد المفاجئ من جماعة الإخوان المسلمين ثم الرد القوى و الغاضب من الجيش وبينهما السقوط المشين لبعض القوى الليبرالية بتوسلها للمجلس العسكرى للإنقلاب على المسار الديمقراطى و تسفيه أحلام المصريين. فكان لابد من تقييم أسباب و مسببات هذه الواقعة الهامة. و الأهم هو إحصاء الخسائر و الأرباح لنتعلم الدرس لأنه برغم قصر الفترة التى تفصلنا عن تنصيب الرئيس إلا أنه يبدو أنها ستكون طويلة على النفس مليئة بالأحداث سيتخللها الكثير من الفترات التى سنحبس فيها أنفاسنا.
جوهر المشكلة : هناك دافعين رئيسيين معروفين مؤكدين للتصعيد فى الوقت الحالى :
· حكومة الجنزورى : يطرح أداء حكومة الجنزورى ألف علامة إستفهام. و لكن مالغريب فى ذلك فشأنها شأن حكومة شفيق و من بعده شرف. و أى ضرر أعظم يمكن أن تسببه ؟ و للإنصاف المجلس العسكرى مازال المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية و من حقه دستورياً تشكيل الحكومة التى تنفذ سياساته و غير متصور أن يكون برلمانياً رئيساً لوزارة يديرها العسكرى. و لو حدث هذا سيتضرر البرلمان أكثر من العسكرى لأن فى النهاية رئيس الوزراء مجبر على تنفيذ سياسة العسكرى.
· مصداقية البرلمان : تشعر الجماعة و يشاطرها باقى القوى السياسية على أنه يتم إفتعال أزمات يكون من شأنها أن يتسائل الناس عن فائدة البرلمان و لماذا لا يتدخل فى هذه المشاكل؟ و أقول إن المشكلة هى في من سوق لكون البرلمان مسؤولاً عن حل المشاكل فدوره لا يتعدى التشريع و الرقابة. بل بالعكس الأفضل للقوى الممثلة فى البرلمان أن تنأى بنفسها عن إدارة البلاد فى الوقت الحالى حتى يكون هناك رئيس منتخب. فتكون هناك قرارات براجماتية و تكون للحكومة مطلق الحرية. فما فائدة إدارة جهاز حكومى يعشش فيه كوادر النظام الابق فى ظل المجلس العسكرى.
أما الأسباب الغير مؤكدة :
· التهديد بحل البرلمان و الخوف من تزوير إنتخابات الرئاسة : لم نقف على مصدر يؤكد أنه تم نقل هذا التهديد بصورة مباشرة. و قد نفى الجيش فى بيانه بشدة أن يكون قد نقل ذلك التهديد. و مالم تؤكد الجماعة ذلك فليس أمامنا إلا أن نقول ربما كان من بعض أعضاء المجلس العسكرى عبر طرف ثالث أو وسائل الإعلام. وعموماً حتى هذا لا يعتبر تهديداً. فحتى لو حُكم بعدم دستورية قانون الإنتخاب فإن هذا لا يعنى حل البرلمان كما أن سلطة حل البرلمان ليست من سلطة المجلس العسكرى و لا البرلمان. و من ناحية أخرى فإن البرلمان الحالى قد إستنفذ الغرض الأساسى منه و تم تشكيل لجنة الدستور. كما أعتقد أن حل البرلمان و الدعوة لإنتخابات سيرفع من نسبة التيارات الإسلامية. أما الخوف من تزوير إنتخابات الرئاسة فلعمرك هذا لا يعقل أبداً. فاللجنة من أرفع رجالات القضاء فلو زور هؤلاء لآمنا بموت الضمير المصرى للأبد و لو حدث و سكت الشعب لإعترفنا أننا أمة ميتة لا خير فيها. فلا هذا متوقعاً و لا ذاك صحيحاً.
· إعتماد البرلمان لقرض البنك الدولى : قيل أن البنك الدولى وافق على قرضاً غير مشروطاً سينعش الإقتصاد و إشترط البنك موافقة البرلمان عليه لأنه المؤسسة الوحيدة اليقينية فى البلاد حالياً. و قيل أيضاً أن البرلمان يساوم لتشكيل الوزارة فى مقابل إعتماد القرض خصوصاً أنه لا يثق فى حكومة الجنزورى. و ربما يكون هذا هو السبب للمكالمة المزعومة التى تردد أنها كانت عصيبة بين المشير أو عنان و الكتاتنى. لو صحت هذه الرواية لكانت سبباً معتبراً للتصعيد ووجهة نظر الطرفين يجب أن تحترم. فالمجلس العسكرى يمارس سلطاته و يضع ثقته فى حكومة الجنزورى و نواب الشعب لايثقون فى هذه الحكومة و لا يأتموننها على التصرف فى هذا القرض. و الحل الوسطى لهذه المشكلة هو تطعيم حكومة الجنزورى بوزراء مِفصليين من القوى البرلمانية حتى يطمئن نواب الشعب على سلامة الإنفاق و حسن التصرف فى هذه القروض.
· مرشح الرئاسة : أى كان صحة ما تردد عن أن الإخوان رفضوا مرشح للجيش أو الجيش رفض مرشحهم فأنا لا أعتقد أن العلاقة بين الجهتين مبتذلة لهذا الحد. و سياق ترشيح مرشح إخوانى للرئاسة ما طرح إلا فى إطار التصعيد.
الرابح و الخاسر : أعتقد أن التصعيد فى طريقه للهدوء مرة أخرى و لذلك علينا أن نحصى الربح و الخسارة فى هذه الواقعة :
الرابح الأول – الجيش : بيان قوى و غاضب وما إشارته إلى إشراف الجيش على الإنتخابات إلا ليدلل على سلامة موقفه مما قيل عن تزوير إنتخابات الرئاسة. وما إستدعى التاريخ إلا للفت النظر أن عسكر 2012 لا يتصرفون كما تصرف العسكر .ففى 54 عندما إفتعلوا شرعية مزيفة بإستقطاب قيادات عمالية فى مظاهرات ضد اليمقراطية. أما فى 2012 فقد رفض العسكر الشرعية المزيفة من أعلى المستويات المثقفة للإنقضاض على السلطة.فقد نجح الجيش فى الإختبار وركل هذه البادرة الخبيثة للإنقضاض على الشرعية. و لهذا فهى شهادة حية جديدة لعزمه تسليم السلطة.
الرابح الأول مكرر- جماعة الإخوان المسلمين : فقد أثبتت أنها لا تهادن و ليست متورطة فى صفقات تآمرية و أنها حريصة على مصالح الشعب المصرى و يمكن أن تضحى بشعبيتها و نسبتها فى البرلمان إذا كان هذا هو الثمن المطلوب. و أنها عندما إختارت أن تصبر على العسكرى فهذا كان من أجل المصلحة العامة و عندما إنتفضت على المجلس العسكرى فى موقف آخر فأيضاً بدافع المصلحة العامة.
الرابح الأكبر - الشعب المصرى : الذى حصل على تأكيد آخر من المجلس العسكرى على إلتزامه بالمسار الديمقراطى لتسليم السلطة. وإطمئن أن هناك جماعات سياسية مراقبة للموقف و لا تتأخر عندما ترى إعوجاجاً. و أدرك أيضاً أن هناك نخبة ليبرالية مزيفة عندها الإستعداد للتضحية بالمسار الديمقراطى و القبول بنظام ديكتاتورى يعيد صناعة النظام السابق و لا تقبل أن يحكم من إختارهم الشعب المصرى.
الخاسر الأكبر - بعض القوى الليبرالية : التى فقدت حتى ورقة التوت التى كانت تستر بها نفسها. فمع أول كلمة فى أول بيان ذهبت تتوسل خروج العسكر للخروج على الشرعية و بكل بجاحة تطلب منه الإنقلاب على المؤسسة الشرعية المنتخبة الوحيدة فى البلاد. فمن الذى بحاجة للإنفتاح و التعايش مع الآخر؟ ومن هو الإقصائى ؟ و ماذا كان يمكن أن يحدث لو كان لهذه الجماعات الأغلبية البرلمانية ؟ وماهى مخاطر فوز رئيس مدعوم من هذه الجماعات؟
المطلوب الآن هو العودة للسياسة التى أعلنها المرشد "الثناء على الجيش إن أحسن ونقده إذا أخطأ ودفعه لو تباطأ" حتى لا تتأثر خطط إنتخابات رئاسة الجمهورية و لجنة كتابة الدستور
محمد أبو راشد المرصفى
أما و قد لاحت بوادر التهدئة بعد التصعيد المفاجئ من جماعة الإخوان المسلمين ثم الرد القوى و الغاضب من الجيش وبينهما السقوط المشين لبعض القوى الليبرالية بتوسلها للمجلس العسكرى للإنقلاب على المسار الديمقراطى و تسفيه أحلام المصريين. فكان لابد من تقييم أسباب و مسببات هذه الواقعة الهامة. و الأهم هو إحصاء الخسائر و الأرباح لنتعلم الدرس لأنه برغم قصر الفترة التى تفصلنا عن تنصيب الرئيس إلا أنه يبدو أنها ستكون طويلة على النفس مليئة بالأحداث سيتخللها الكثير من الفترات التى سنحبس فيها أنفاسنا.
جوهر المشكلة : هناك دافعين رئيسيين معروفين مؤكدين للتصعيد فى الوقت الحالى :
· حكومة الجنزورى : يطرح أداء حكومة الجنزورى ألف علامة إستفهام. و لكن مالغريب فى ذلك فشأنها شأن حكومة شفيق و من بعده شرف. و أى ضرر أعظم يمكن أن تسببه ؟ و للإنصاف المجلس العسكرى مازال المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية و من حقه دستورياً تشكيل الحكومة التى تنفذ سياساته و غير متصور أن يكون برلمانياً رئيساً لوزارة يديرها العسكرى. و لو حدث هذا سيتضرر البرلمان أكثر من العسكرى لأن فى النهاية رئيس الوزراء مجبر على تنفيذ سياسة العسكرى.
· مصداقية البرلمان : تشعر الجماعة و يشاطرها باقى القوى السياسية على أنه يتم إفتعال أزمات يكون من شأنها أن يتسائل الناس عن فائدة البرلمان و لماذا لا يتدخل فى هذه المشاكل؟ و أقول إن المشكلة هى في من سوق لكون البرلمان مسؤولاً عن حل المشاكل فدوره لا يتعدى التشريع و الرقابة. بل بالعكس الأفضل للقوى الممثلة فى البرلمان أن تنأى بنفسها عن إدارة البلاد فى الوقت الحالى حتى يكون هناك رئيس منتخب. فتكون هناك قرارات براجماتية و تكون للحكومة مطلق الحرية. فما فائدة إدارة جهاز حكومى يعشش فيه كوادر النظام الابق فى ظل المجلس العسكرى.
أما الأسباب الغير مؤكدة :
· التهديد بحل البرلمان و الخوف من تزوير إنتخابات الرئاسة : لم نقف على مصدر يؤكد أنه تم نقل هذا التهديد بصورة مباشرة. و قد نفى الجيش فى بيانه بشدة أن يكون قد نقل ذلك التهديد. و مالم تؤكد الجماعة ذلك فليس أمامنا إلا أن نقول ربما كان من بعض أعضاء المجلس العسكرى عبر طرف ثالث أو وسائل الإعلام. وعموماً حتى هذا لا يعتبر تهديداً. فحتى لو حُكم بعدم دستورية قانون الإنتخاب فإن هذا لا يعنى حل البرلمان كما أن سلطة حل البرلمان ليست من سلطة المجلس العسكرى و لا البرلمان. و من ناحية أخرى فإن البرلمان الحالى قد إستنفذ الغرض الأساسى منه و تم تشكيل لجنة الدستور. كما أعتقد أن حل البرلمان و الدعوة لإنتخابات سيرفع من نسبة التيارات الإسلامية. أما الخوف من تزوير إنتخابات الرئاسة فلعمرك هذا لا يعقل أبداً. فاللجنة من أرفع رجالات القضاء فلو زور هؤلاء لآمنا بموت الضمير المصرى للأبد و لو حدث و سكت الشعب لإعترفنا أننا أمة ميتة لا خير فيها. فلا هذا متوقعاً و لا ذاك صحيحاً.
· إعتماد البرلمان لقرض البنك الدولى : قيل أن البنك الدولى وافق على قرضاً غير مشروطاً سينعش الإقتصاد و إشترط البنك موافقة البرلمان عليه لأنه المؤسسة الوحيدة اليقينية فى البلاد حالياً. و قيل أيضاً أن البرلمان يساوم لتشكيل الوزارة فى مقابل إعتماد القرض خصوصاً أنه لا يثق فى حكومة الجنزورى. و ربما يكون هذا هو السبب للمكالمة المزعومة التى تردد أنها كانت عصيبة بين المشير أو عنان و الكتاتنى. لو صحت هذه الرواية لكانت سبباً معتبراً للتصعيد ووجهة نظر الطرفين يجب أن تحترم. فالمجلس العسكرى يمارس سلطاته و يضع ثقته فى حكومة الجنزورى و نواب الشعب لايثقون فى هذه الحكومة و لا يأتموننها على التصرف فى هذا القرض. و الحل الوسطى لهذه المشكلة هو تطعيم حكومة الجنزورى بوزراء مِفصليين من القوى البرلمانية حتى يطمئن نواب الشعب على سلامة الإنفاق و حسن التصرف فى هذه القروض.
· مرشح الرئاسة : أى كان صحة ما تردد عن أن الإخوان رفضوا مرشح للجيش أو الجيش رفض مرشحهم فأنا لا أعتقد أن العلاقة بين الجهتين مبتذلة لهذا الحد. و سياق ترشيح مرشح إخوانى للرئاسة ما طرح إلا فى إطار التصعيد.
الرابح و الخاسر : أعتقد أن التصعيد فى طريقه للهدوء مرة أخرى و لذلك علينا أن نحصى الربح و الخسارة فى هذه الواقعة :
الرابح الأول – الجيش : بيان قوى و غاضب وما إشارته إلى إشراف الجيش على الإنتخابات إلا ليدلل على سلامة موقفه مما قيل عن تزوير إنتخابات الرئاسة. وما إستدعى التاريخ إلا للفت النظر أن عسكر 2012 لا يتصرفون كما تصرف العسكر .ففى 54 عندما إفتعلوا شرعية مزيفة بإستقطاب قيادات عمالية فى مظاهرات ضد اليمقراطية. أما فى 2012 فقد رفض العسكر الشرعية المزيفة من أعلى المستويات المثقفة للإنقضاض على السلطة.فقد نجح الجيش فى الإختبار وركل هذه البادرة الخبيثة للإنقضاض على الشرعية. و لهذا فهى شهادة حية جديدة لعزمه تسليم السلطة.
الرابح الأول مكرر- جماعة الإخوان المسلمين : فقد أثبتت أنها لا تهادن و ليست متورطة فى صفقات تآمرية و أنها حريصة على مصالح الشعب المصرى و يمكن أن تضحى بشعبيتها و نسبتها فى البرلمان إذا كان هذا هو الثمن المطلوب. و أنها عندما إختارت أن تصبر على العسكرى فهذا كان من أجل المصلحة العامة و عندما إنتفضت على المجلس العسكرى فى موقف آخر فأيضاً بدافع المصلحة العامة.
الرابح الأكبر - الشعب المصرى : الذى حصل على تأكيد آخر من المجلس العسكرى على إلتزامه بالمسار الديمقراطى لتسليم السلطة. وإطمئن أن هناك جماعات سياسية مراقبة للموقف و لا تتأخر عندما ترى إعوجاجاً. و أدرك أيضاً أن هناك نخبة ليبرالية مزيفة عندها الإستعداد للتضحية بالمسار الديمقراطى و القبول بنظام ديكتاتورى يعيد صناعة النظام السابق و لا تقبل أن يحكم من إختارهم الشعب المصرى.
الخاسر الأكبر - بعض القوى الليبرالية : التى فقدت حتى ورقة التوت التى كانت تستر بها نفسها. فمع أول كلمة فى أول بيان ذهبت تتوسل خروج العسكر للخروج على الشرعية و بكل بجاحة تطلب منه الإنقلاب على المؤسسة الشرعية المنتخبة الوحيدة فى البلاد. فمن الذى بحاجة للإنفتاح و التعايش مع الآخر؟ ومن هو الإقصائى ؟ و ماذا كان يمكن أن يحدث لو كان لهذه الجماعات الأغلبية البرلمانية ؟ وماهى مخاطر فوز رئيس مدعوم من هذه الجماعات؟
المطلوب الآن هو العودة للسياسة التى أعلنها المرشد "الثناء على الجيش إن أحسن ونقده إذا أخطأ ودفعه لو تباطأ" حتى لا تتأثر خطط إنتخابات رئاسة الجمهورية و لجنة كتابة الدستور
محمد أبو راشد المرصفى

التعليقات