طوابير المصريين تتواصل أمام محطات الوقود.. ووزير التموين يتهم صهر علاء مبارك !

طوابير المصريين تتواصل أمام محطات الوقود.. ووزير التموين يتهم صهر علاء مبارك !
غزة - دنيا الوطن
«منهم لله وقفوا حالنا».. هكذا قال هيثم أباظة، أحد العاملين في محطة وقود بضاحية المهندسين بمحافظة الجيزة، وأضاف أن «أزمة البنزين تجعلنا نخسر يوميا آلاف الجنيهات من جراء توقف أجهزة تنظيف وضبط السيارات»، وأردف أن «أغلب محطات الوقود لا تعتمد في دخلها على ما يتم تحصيله من البنزين، لكن من هذه الأجهزة». وبالقرب منه وقف أحمد مصطفى (30 عاما) وهو يعمل في شركة سياحة جاء لتعبئة سيارته، وهو يضرب كفا بكف ويقول: «هنعمل إيه.. هل نستنى السماء حتى تمطر بنزين»، واستطرد قائلا «الأزمة وراءها هدف لا أحد يعرفه»، مضيفا أن «الحكومة تعرف أن الوقود أهم مصدر لحياة المصريين، من أجل هذا تتلاعب به بشكل يعطل حياتهم».

وفي حين تشهد مصر «زحاما وطوابير تمتد طويلا ومشاجرات تستخدم فيها الأسلحة البيضاء» أمام محطات الوقود للحصول على البنزين والسولار، توقع مسؤولون محليون أن تستمر الطوابير التي يقف فيها مئات المواطنين لأيام، واتهم مسؤول حكومي «فلول» النظام السابق بأنهم وراء أزمة السولار والبنزين.

وطالب الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين، أمس، المواطنين بعدم القلق، مؤكدا أن الاحتياطي كاف والكميات متوفرة، مشيرا إلى أن التخزين يؤدي إلى شح في المنتج بالأسواق، وناشد المواطنين عدم الانسياق وراء الشائعات، مطالبا بضرورة تدخل الحاكم العسكري بإصدار قرار لحسم هذه المشكلة.

واتهم وزير التموين في تصريحات بثتها أمس وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الحكومية شركات مجدي راسخ صهر علاء مبارك نجل الرئيس السابق حسني مبارك، بأنها وراء أزمة السولار والبنزين، مضيفا «المتحكم في هذه السلعة هم «فلول» النظام السابق الذين احتكروا المنتجات البترولية».

من جانبه، قال المهندس عبد الله غراب وزير البترول، أمس، إنه تم ضخ 38 ألف طن سولار و5.16 ألف طن بنزين في الأسواق بزيادة عما تحتاجه الأسواق، كما بلغ حجم ما يتم توزيعه من السولار يوميا 471 مليون لتر بزيادة مقدارها 17 في المائة، وأشار إلى أن ما يتم توزيعه من البنزين 21 مليون لتر في اليوم بزيادة مقدارها 20 في المائة عن الكميات المستهدفة.

وأوضح وزير البترول أنه تم التعاقد على استيراد 190 ألف طن من السولار تأتي على مراحل حتى نهاية مارس (آذار) الحالي في إطار خطة متكاملة لتأمين الحفاظ على خطة الاستيراد من الخارج، محذرا من خطورة ظاهرة انتشار «الجراكن» التي يتم تعبئتها بالبنزين والسولار في المحطات لأن من يفعلون ذلك يحصلون على حقوق غيرهم ويساهمون في تفاقم الأزمة.

وأكد غراب أن حصص المخابز من المنتجات البترولية «مقدسة»، وأنه تم تحديد أماكن معينة للمخابز لصرف الحصص المقررة، قائلا: «نبذل أقصى جهد لحل هذه المشكلة».

بينما ظل نور عبد الحميد (35 عاما)، موظف حكومي، واقفا لساعات في طابور طويل أمام إحدى محطات الوقود بضاحية عين شمس (شرق القاهرة) لتعبئة سيارته، يتوقع أن «يتكرر معه نفس المشهد عند معاودة تعبئة سيارته من جديد»، إحساس عبد الحميد يشعر به مواطنون كثيرون ويزيد من تخوفاتهم أن الأزمة الحالية قد تدفع الحكومة باتجاه مراجعة سياسات الدعم (التي تكلف مصر قرابة 100 مليار جنيه سنويا).

لكن محمد فتحي (40 عاما)، سائق سيارة أجرة، بدا عليه الإرهاق الشديد، وهو يصرخ بنبرة غضب: «معقولة! أقف كل هذه الساعات وفي النهاية أحصل على كمية تكفيني لعمل يوم واحد.. فين العدل يا ناس!».

تأتي هذه الأزمة بينما استأنفت مصر أمس ضخ 900 ألف لتر سولار صناعي لتشغيل محطة الكهرباء في قطاع غزة، وهو ما زاد من تخوفات المصريين وجعلهم يشرعون في الإقبال على شراء البنزين، خشية من نفاد الكميات المتاحة خلال الفترة المقبلة، وذلك حسب علي صلاح (موظف) كان يقف إلى جوار سيارته في إحدى محطات الوقود، وقال إن «العديد من أصحاب السيارات شرعوا في الاحتفاظ بكميات كبيرة من الوقود خوفا من عدم توفره خلال الفترة المقبلة»، لكنه رجع وفسر الأزمة أيضا بأن «الحكومة افتعلتها لإلهاء المصريين عن الحديث عن انتخابات الرئاسة».

وامتدت طوابير السيارات لأكثر من 3 كيلومترات في بعض الأماكن.. وشهدت الطرق حالة من التكدس المروري، كما شهدت اختناقات مرورية حادة في المناطق القريبة من محطات البنزين وقلت سرعة السيارات إلى أقل من 20 كيلومترا في الساعة وامتدت حالة الاختناق المروري التام إلى الطرق الصحراوية.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة المصريين أمام محطات الوقود، حيث قال ياسر شاهين (سائق) «وقفت في طابور أمام محطة الوقود 4 ساعات، وعندما وصلت إلى خزان الوقود، قال لي عامل المحطة (البنزين خلص)»، وتابع «قمت بركن السيارة على جانب الطريق وحملت (جركن فارغا) إلى محطة أخرى لأجد طابورا يمتد لمسافة 2 كلم»، وأضاف «جلست على (الجركن) وأحضرت معي (صحيفة وساندويتش) لأن السيارة عليها أقساط».

وأضاف سيد حفني، وهو سائق يعمل في هذه المهنة منذ 12 عاما ويعتبرها المصدر الوحيد لرزقه، أن «الأزمة المشتدة على البنزين تحرمه في بعض الأيام من قوت يومه، وطعام عياله».

وتدخل محمد حسن (سائق) بصوت عال، قائلا، إن «صبرنا نفد»، لكن فريدة السيد (طالبة) وجدت حيلة جديدة للتغلب على الوقت أمام محطة وقود في ضاحية المهندسين، بأن جلست فوق السيارة وقامت بتشغيل جهاز «اللابتوب» الخاص بها.

الزحام الشديد جعل «عم سليمان» (60 عاما) يحضر علب مناديل ليبيعها لسائقي السيارات في إحدى محطات الوقود بضاحية المهندسين، وعلى مقربة منه وقف هيثم أباظة، أحد عمال محطة الوقود والحزن يغلب على وجهه، يقول: «أنا صاحب أسرة ولا أجد قوت يومي الآن.. فماذا أفعل أسرق أم أتحول لبلطجي؟!»، وتابع: «إن الناس يتقاتلون للحصول على البنزين»، مشيرا إلى أن «سائق (تاكسي) غضب مني أمس، وأخرج مسدسا وأطلق النار في الهواء، وأن اشتداد الأزمة جعل الكثيرين يخرجون عن شعورهم»، لافتا إلى أن العشرات من الشجارات تحدث كل ساعة، نتيجة أن أصحاب الدراجات النارية يريدون تعبئة دراجاتهم قبل أصحاب السيارات.

التعليقات