ليبيا تبدأ «قريباً» محاكمة مسؤولين من النظام السابق

غزة - دنيا الوطن
تعتزم السلطات الليبية البدء «قريباً» بمحاكمة مسؤولي النظام السابق، تحت ضغط منظمات حقوقية وبعدما طلبت من موريتانيا تسليمها عبدالله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات الليبي سابقاً المعتقل في نواكشوط.

وقال رئيس الحكومة الانتقالية الموقتة عبدالرحيم الكيب لوكالة «فرانس برس»: «نبشّر اخواننا واخواتنا والعالم بأننا سنبدأ بمحاكمات اعوان النظام السابق في اسرع وقت ممكن». وأضاف أن «ليبيا ستحاكم قريبا الذين اذنبوا في حق الشعب الليبي وسرقوا أمواله وعذّبوا وظلموا وقتلوا وشنّعوا بالشعب الليبي، لكننا سنعطيهم الفرصة في محاكمة عادلة». وقد وجّه النائب العام الليبي عبدالعزيز الحصادي رسائل نصية الى المواطنين الليبيين تدعوهم الى «تقديم ما بحوزتهم من مستندات أو معلومات تخص أعوان النظام السابق» (دون أن يحددهم) لتقديمهم إلى المحكمة مباشرة.

ويقبع عدد من مسؤولي النظام السابق ومئات من انصاره منذ اشهر وبعضهم من اكثر من عام، في عشرات السجون التي يسيطر على معظمها افراد من الثوار السابقين. وقال عضو المجلس الوطني الانتقالي عن مدينة مصراتة سليمان فورتية إن «اكثر من ثلاثة آلاف شخص من اعوان القذافي موجودون في سجون مصراتة (...) ينتظرون المحاكمة». وأضاف أن هؤلاء السجناء «يعاملون معاملة جيدة واهاليهم يتمكنون من زيارتهم»، مؤكداً أن محاكماتهم «ستكون عادلة».

من جهته، قال رئيس لجنة السياسات والشؤون الخارجية بالمجلس فتحي البعجة لـ «فرانس برس»: «كان هناك بعض الأمور التي أخرت محاكمات أعوان النظام السابق وهي عدم توافر بعض الشروط التي يجب توافرها عند اجراء اي محاكمة عادلة منها انشاء سجون ملائمة لاحتجاز المتهمين بها وعدم تفعيل بعض أجزاء النظام القضائي في ليبيا». وتابع: «اعتقد انه اذا ما تم تسليم عبدالله السنوسي فان محاكمته هو وسيف الاسلام القذافي ستتم في القريب العاجل وقبل انتخابات المؤتمر الوطني العام». وأضاف أن «الترتيبات تسير في شكل سليم لذلك ستتم المحاكمات في القريب العاجل وقبل انتخابات المؤتمر الوطني العام».

والسنوسي وسيف الإسلام القذافي ملاحقان من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب «جرائم ضد الانسانية». والأخير معتقل في ليبيا.

وقال مندوب ليبيا في المحكمة الجنائية أحمد الجهاني ان «المحكمة بدأت تضغط على ليبيا إما لبدء محاكمة سيف الاسلام أو تسليمه لها (...) لذلك رأينا هذا التهافت منها لتسلم السنوسي من موريتانيا». وأضاف أن «القضاء الليبي نزيه ويمكن له تحقيق العدالة في كل القضايا المنظورة أمامه».

من جهته، قال نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا سالم اقنان: «كانت لدينا مشكلة في أن يكون مكان السجن والمحاكمة في مقر واحد». وأضاف: «الآن استطعنا أن نجهّز مكانين احدهما في طرابلس والآخر في بنغازي، وسينقل جميع أعوان القذافي ومن هو مطلوب للمحاكمة اليها لتتم محاكمتهم»، مؤكداً ان «هذه المحاكم ستبدأ في القريب العاجل». وتابع اقنان: «نحن الآن بصدد إصدار مذكرات اعتقال في حق الفارين من أعوان القذافي». وأكد «لن نحاكمهم إلا بالعدل والقانون امام العالم أجمع وسنطبق كل قانون يحترم حقوق الانسان وآدميته لكن الشعب الليبي له الحق في أن ينال حقه من هؤلاء الذي أجرموا في هذا الحق قتلوا أبناءه وسرقوا ثرواته».

وقالت رئيس اللجنة القانونية في المجلس سلوى الدغيلي: «نعمل ليل نهار من أجل المحاكمات وستكون قريباً جداً جداً».

من جهة أخرى رأى نشطاء حقوقيون أن تفعيل المصالحة الوطنية يأتي قبل تطبيق قانون العدالة الانتقالية. وقال الناشط مفتاح الفيتوري «عندما تؤخذ الحقوق وفقا لقانون العدالة الانتقالية فما الجدوى من إقامة مصالحة وطنية عقب ذلك؟»، موضحاً أن «المصالحات عادة ما تتم قبل الاقتصاص وأخذ الحقوق».

التعليقات