سباق بين حملات الرئاسة... والمرشحون الأثرياء الأوفر حظاً
غزة - دنيا الوطن
في اللحظات الأخيرة من عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، اتصل محمد الشهاوي هاتفياً بالرجل الذي يعتقد أنه يجب أن يصبح رئيس مصر المقبل. قال لعبدالمنعم أبو الفتوح الذي كان في ذلك الحين قيادياً في جماعة «الإخوان المسلمين»: «علينا أن نتحدث عن المستقبل».
بعد مرور عام على ذلك، انقطع الشهاوي (41 عاماً) عن عمله مديراً ناجحاً في إحدى الشركات ليعمل سبعة أيام أسبوعياً في قيادة حملة الانتخابات الرئاسية لأبو الفتوح. وهو ينتمي إلى جيل من المصريين يشارك بكل قوة في أول منافسة حقيقية في انتخابات الرئاسة في البلاد والمقررة في ايار (مايو) المقبل. وقال الشهاوي: «اكتشفت نفسي وأعدت اكتشاف مصر... أشعر أن هناك مهمة كبيرة».
وأدى سباق انتخابات الرئاسة إلى ظهور طبقة جديدة من مديري الحملات السياسية الذين ابتعدوا عن وظائفهم المختلفة من أطباء ومحاسبين وديبلوماسيين لتصدر الساحة في انتخابات ستكون لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط. وأداؤهم سيحسم إلى حد كبير من سيأتي أولاً في الانتخابات التي ينظر إليها على أنها مقياس للتغيير الذي أحدثته انتفاضات «الربيع العربي» ضد قيادات شمولية استمرت عشرات السنين. وسيكون على أي رئيس يخلف مبارك أن يلبي طموحات الناخبين الذين يطالبون بإحياء الاقتصاد واستعادة نفوذ بلادهم في المنطقة مع تحقيق توازن في العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة. وسيواجه الرئيس الجديد مطالب متضاربة من الثوريين الشبان والجيش المحافظ الذي يملك نفوذاً كبيراً والليبراليين والإسلاميين الذين أصبحوا أكثر جرأة، كما يتعين على الرئيس أن يتعامل مع برلمان يسعى إلى تعزيز سلطاته على حساب مؤسسة الرئاسة.
وينظر إلى الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى باعتباره أحد المرشحين الأوفر حظاً على الساحة التي تضم إسلاميين مستقلين ومجموعة من المسؤولين السابقين منهم أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء عيّنه مبارك. وأدى قرار أبو الفتوح ترشيح نفسه للرئاسة إلى طرده من جماعة «الاخوان» نظراً إلى أنها قررت عدم التقدم بأي مرشح للرئاسة حتى لا ينظر إليها على أنها تسعى إلى الهيمنة على الخريطة السياسية في البلاد، على رغم تلويحها بالتراجع عن القرار.
ولجأ مديرو الحملات الانتخابية إلى القراءة والتثقف لمحاولة معرفة المزيد عن كيفية إدارة مثل تلك الحملات. وقال أحد مديري الحملات إنه التقى عضواً في فريق الانتخابات الخاص بالرئيس الأميركي باراك أوباما وشاهد آخرون حملة مايكل بلومبرغ لإعادة انتخابه عمدة لنيويورك أو طلبوا المشورة من ساسة أتراك ساهموا في فوز «حزب العدالة والتنمية» في تركيا.
وبينما كان مسؤولو الحملات الانتخابية يسعون إلى التعامل مع قضايا مختلفة في حملاتهم، من الحاجات المالية إلى الظهور الإعلامي والتخطيط لجولات في أنحاء البلاد، لم تساهم الفترة الانتقالية التي يدير خلالها البلاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما يتخللها من فوضى إدارية في جعل مهمتهم أسهل.
ولم يتم تحديد موعد الانتخابات في ايار (مايو) المقبل إلا قبل بضعة أسابيع. كما أن مديري الحملات يشكون من أنه رغم تبقي أسابيع معدودة على البدء الرسمي للدعاية الانتخابية في 30 نيسان (أبريل) المقبل، لم يسمح لهم بعد بجمع التبرعات. وساعد هذا على انطلاق المرشحين الذين يملكون ثروات شخصية أو لديهم أصدقاء أثرياء وبعضهم كان بدأ الدعاية الانتخابية في شكل غير رسمي منذ إطاحة مبارك.
وتكثر في الشوارع بالفعل الملصقات واللافتات في العاصمة. وتنتشر خصوصاً الدعاية الانتخابية للمرشح السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل. ومما يظهر مدى ثراء مؤيديه، تمكنت حملته الانتخابية من وضع ملصقات على سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة.
ومن شكاوى مديري الحملات أيضاً صعوبة قياس ما يتطلع إليه نحو 50 مليون ناخب في الرئيس الجديد في ظل استطلاعات للرأي أفضل ما يمكن أن توصف به هو انها ناقصة وسطحية. ومع نزولهم في حملات وجولات في أرجاء مصر، وجدوا أن الكثير من القضايا التي تهم النخبة في القاهرة، مثل دور الإسلام في السياسة، لا يعني شيئاً بالنسبة إلى المواطن العادي في بلد يعاني الفقر.
وقال هشام يوسف، وهو ديبلوماسي ترك وظيفته في الجامعة العربية لقيادة حملة موسى: «نحن نتعلم في كل خطوة». وأجرى فريقه استطلاعات احترافية للرأي لفهم الناخبين الذين ينصب شغلهم الشاغل على إنعاش الاقتصاد وتحسين الوضع الامني. وأضاف: «الناس يتطلعون إلى شخص ينقذ البلاد».
وفي محاولة من مديري الحملات للتوصل إلى مزيد من المعلومات، عكفوا على دراسة نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت أخيراً وأسفرت عن فوز الإسلاميين بغالبية المقاعد من حزب «الحرية والعدالة» التابع لـ «الإخوان»، وحزب «النور» السلفي. ولا يعتزم الحزبان طرح مرشح للرئاسة لكنهما قالا إنهما سيدعمان مرشحين.
وتختلف انتخابات الرئاسة عن طبيعة الانتخابات البرلمانية التي تجرى في دوائر انتخابية ويمثل فيها التواجد على الصعيد المحلي والتنظيمي بعض العوامل الرئيسة التي تؤدي إلى استمالة الناخبين. لكن بعض مسؤولي الحملات الانتخابية خلصوا بالفعل إلى استنتاجات بينها أن عدد من صوتوا لمصلحة أحزاب إسلامية أصغر من قاعدة مؤيديهم مما يثير تساؤلات في شأن مدى نفوذها في انتخابات الرئاسة ويسلط الضوء على ملايين الناخبين الذين ليست لهم انتماءات حزبية وستكون خياراتهم حيوية. وقال المحلل حسن أبو طالب: «حالياً نحن في معمل تجارب».
كما أن البعض سيستخلص دروساً مستفادة من عمرو حمزاوي وهو ليبرالي كان لفوزه في الانتخابات البرلمانية دلالات، فهو كان واحداً من بين عدد محدود جداً من النواب الذين فازوا من الجولة الأولى من الانتخابات من دون خوض جولة إعادة وهزم مرشحين إسلاميين. وقال حمزاوي: «علينا أن نأخذ في الاعتبار مدى معرفة الناخبين باسم المرشح».
وحين يتعلق الأمر بالاسم المعروف، فهذا لا ينطبق على أي من المرشحين أكثر من موسى (75 عاماً) الذي أمضى سنوات طويلة في منصب وزير الخارجية قبل تولي أمانة الجامعة العربية. لكن حملته ما زالت تسعى إلى التقرب من الناخبين ومحاولة التواصل معهم وجهاً لوجه. وقال أحمد كامل الذي زار ثلاث محافظات خلال أسبوع في الدعاية الانتخابية: «المرشح الذي سيفوز في هذه الانتخابات هو المرشح الذي سيكون قد رآه اكبر عدد من الناس وقابله أكبر عدد من الناس وسمعه أكبر عدد من الناس». وكامل هو جراح أعصاب... لكن في مصر ما بعد مبارك وجد وظيفة جديدة في العلاقات العامة في الحقل السياسي. وقال الجراح البالغ من العمر 35 عاماً: «كنت دائما شغوفاً بالسياسة». وفريق موسى الانتخابي هو واحد من أكبر الفرق واستعان كذلك بخبراء تسويق. وانضم معتز عبدالرحمن المدير التسويقي للحملة بسبب خبرته في هذا المجال، وهو يقول: «بالطبع هذه لعبة مختلفة تماماً، لكن أساسيات المجال واحدة. الاستراتيجية هي اعمل... تعلم... ثم اعمل مرة أخرى».
وحملة موسى واحدة من أكثر الحملات ثراء. وقال يوسف إن مصدر الأموال المرشح نفسه أو تبرع بها المؤيدون. وفي حين أن المرشح من الممكن أن يقبل التبرعات إلا أنه لم يسمح لهم بعد بجمع الاموال. ولم تعلن اللجنة الانتخابية بعد قواعد جمع التبرعات وهو تأخير يقول مديرو الحملات إنه يمثل تحدياً كبيراً للمرشحين الذين لم يتمكنوا بعد من جمع التبرعات، لذلك فإن الحملات الانتخابية الأقل امتلاكاً للمال هي الأكثر تضرراً من تلك القواعد.
وتأمل الحملة الانتخابية للمرشح اليساري حمدين صباحي أن تساعد لمساته الشعبية في التغلب على المشاكل المالية. ويدير حملته بالكامل متطوعون. وقال حسام مؤنس (29 عاماً) مدير الحملة الانتخابية لصباحي الذي يعمل على تحقيق توازن بين وظيفته كمحاسب في إحدى الشركات وهذا الدور الجديد: «الشخص الوحيد الذي يحصل على أجر في هذه الحملة هو الساعي» الذي يقدم المشروبات.
ونقل صباحي حملته هذا الشهر إلى محطة مترو مزدحمة في القاهرة مما أذهل الركاب. وشعاره في الحملة الانتخابية هو «واحد مننا». وتزاحمت كاميرات التلفزيون والمصورين حول صباحي الذي لم يكن كثيرون يعرفونه. صافح الناس واستمع إلى أطفال الشوارع والباعة الجوالين الذين يشكون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع معدل الجريمة. وقال للركاب إنه سعيد لكونه بينهم. وسألت أماني (41 عاماً) وهي موظفة حكومية: «من هذا الرجل؟». وأضافت: «هذا منظر غريب بالطبع. هل كان يمكن تصور مثل هذا المشهد قبل عام؟».
ويظهر هذا النوع من المشاعر تحدياً آخر تحدث عنه مسؤولو الحملات هو كيفية جعل الناخبين يشعرون بأن رأيهم له أهمية. وقال مؤنس: «قطاع كبير من المجتمع المصري أمضى السنوات الستين الماضية من دون القيام بدور يذكر في اختيار الرئيس أو النائب أو أي شيء، لذلك فإن مفهوم الاختيار في حد ذاته جديد».
ومن الآراء الدارجة أن مصير الرئاسة سيتحدد من وراء الكواليس من خلال صفقة بين جماعة «الإخوان» والمجلس العسكري الذي من الممكن أن يتحكم في النتيجة من خلال الدفع بموارده وراء مرشح بعينه. لكن مديري الحملات الذين يهتمون بالخريطة الانتخابية أكثر من أي شخص آخر يرون أن هذا الرأي بالغ السذاجة وعدم الواقعية. وتساءل أحدهم: «كيف يتسنى للجيش أن يتحكم في الانتخابات في بلد أصبحت فيه كل خطوة حالياً تتعرض لتدقيق شديد؟».
كما أنه في حين أن دعم جماعة «الاخوان» مهم، إلا أن ليس بالضرورة أن يصبح حاسماً. ويتوقع أبو الفتوح أن يلقى دعماً قوياً من داخل الجماعة على رغم خلافه مع القيادات. غير أن مسؤولي دعايته الانتخابية لم يتركوا شيئاً للصدفة، ففي مقر حملته يعمل موظفو الحملة على نشر محتويات الدعاية على موقعي «فايسبوك» و «تويتر» ويخططون لمناسبات ويعلمون الناشطين كيف يجندون متطوعين ومؤيدين.
ومدير الحملة الإعلامية هو علي البهنساوي الصحافي الذي ألف كتاباً عن كيفية الفوز في انتخابات. وهو يتذكر كيف أن حماسته للسياسة زادت عندما كان في نيويورك عام 2009 وتمكن من أن يشهد الحملة الانتخابية لمايكل بلومبرغ. وقال: «كانت لديهم قاعدة هائلة من المتطوعين». وزاد حجم فريق أبو الفتوح من عدد محدود قبل عام إلى سبعة آلاف متطوع مسجلين في انحاء مصر. وقال الشهاوي مدير الحملة مبتسماً: «هذا ممتع للغاية... قبل ذلك لم أكن أعرف حتى ما الذي يحدث في الشارع المجاور. الآن أنا أكتشف البلاد كلها».
في اللحظات الأخيرة من عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، اتصل محمد الشهاوي هاتفياً بالرجل الذي يعتقد أنه يجب أن يصبح رئيس مصر المقبل. قال لعبدالمنعم أبو الفتوح الذي كان في ذلك الحين قيادياً في جماعة «الإخوان المسلمين»: «علينا أن نتحدث عن المستقبل».
بعد مرور عام على ذلك، انقطع الشهاوي (41 عاماً) عن عمله مديراً ناجحاً في إحدى الشركات ليعمل سبعة أيام أسبوعياً في قيادة حملة الانتخابات الرئاسية لأبو الفتوح. وهو ينتمي إلى جيل من المصريين يشارك بكل قوة في أول منافسة حقيقية في انتخابات الرئاسة في البلاد والمقررة في ايار (مايو) المقبل. وقال الشهاوي: «اكتشفت نفسي وأعدت اكتشاف مصر... أشعر أن هناك مهمة كبيرة».
وأدى سباق انتخابات الرئاسة إلى ظهور طبقة جديدة من مديري الحملات السياسية الذين ابتعدوا عن وظائفهم المختلفة من أطباء ومحاسبين وديبلوماسيين لتصدر الساحة في انتخابات ستكون لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط. وأداؤهم سيحسم إلى حد كبير من سيأتي أولاً في الانتخابات التي ينظر إليها على أنها مقياس للتغيير الذي أحدثته انتفاضات «الربيع العربي» ضد قيادات شمولية استمرت عشرات السنين. وسيكون على أي رئيس يخلف مبارك أن يلبي طموحات الناخبين الذين يطالبون بإحياء الاقتصاد واستعادة نفوذ بلادهم في المنطقة مع تحقيق توازن في العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة. وسيواجه الرئيس الجديد مطالب متضاربة من الثوريين الشبان والجيش المحافظ الذي يملك نفوذاً كبيراً والليبراليين والإسلاميين الذين أصبحوا أكثر جرأة، كما يتعين على الرئيس أن يتعامل مع برلمان يسعى إلى تعزيز سلطاته على حساب مؤسسة الرئاسة.
وينظر إلى الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى باعتباره أحد المرشحين الأوفر حظاً على الساحة التي تضم إسلاميين مستقلين ومجموعة من المسؤولين السابقين منهم أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء عيّنه مبارك. وأدى قرار أبو الفتوح ترشيح نفسه للرئاسة إلى طرده من جماعة «الاخوان» نظراً إلى أنها قررت عدم التقدم بأي مرشح للرئاسة حتى لا ينظر إليها على أنها تسعى إلى الهيمنة على الخريطة السياسية في البلاد، على رغم تلويحها بالتراجع عن القرار.
ولجأ مديرو الحملات الانتخابية إلى القراءة والتثقف لمحاولة معرفة المزيد عن كيفية إدارة مثل تلك الحملات. وقال أحد مديري الحملات إنه التقى عضواً في فريق الانتخابات الخاص بالرئيس الأميركي باراك أوباما وشاهد آخرون حملة مايكل بلومبرغ لإعادة انتخابه عمدة لنيويورك أو طلبوا المشورة من ساسة أتراك ساهموا في فوز «حزب العدالة والتنمية» في تركيا.
وبينما كان مسؤولو الحملات الانتخابية يسعون إلى التعامل مع قضايا مختلفة في حملاتهم، من الحاجات المالية إلى الظهور الإعلامي والتخطيط لجولات في أنحاء البلاد، لم تساهم الفترة الانتقالية التي يدير خلالها البلاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما يتخللها من فوضى إدارية في جعل مهمتهم أسهل.
ولم يتم تحديد موعد الانتخابات في ايار (مايو) المقبل إلا قبل بضعة أسابيع. كما أن مديري الحملات يشكون من أنه رغم تبقي أسابيع معدودة على البدء الرسمي للدعاية الانتخابية في 30 نيسان (أبريل) المقبل، لم يسمح لهم بعد بجمع التبرعات. وساعد هذا على انطلاق المرشحين الذين يملكون ثروات شخصية أو لديهم أصدقاء أثرياء وبعضهم كان بدأ الدعاية الانتخابية في شكل غير رسمي منذ إطاحة مبارك.
وتكثر في الشوارع بالفعل الملصقات واللافتات في العاصمة. وتنتشر خصوصاً الدعاية الانتخابية للمرشح السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل. ومما يظهر مدى ثراء مؤيديه، تمكنت حملته الانتخابية من وضع ملصقات على سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة.
ومن شكاوى مديري الحملات أيضاً صعوبة قياس ما يتطلع إليه نحو 50 مليون ناخب في الرئيس الجديد في ظل استطلاعات للرأي أفضل ما يمكن أن توصف به هو انها ناقصة وسطحية. ومع نزولهم في حملات وجولات في أرجاء مصر، وجدوا أن الكثير من القضايا التي تهم النخبة في القاهرة، مثل دور الإسلام في السياسة، لا يعني شيئاً بالنسبة إلى المواطن العادي في بلد يعاني الفقر.
وقال هشام يوسف، وهو ديبلوماسي ترك وظيفته في الجامعة العربية لقيادة حملة موسى: «نحن نتعلم في كل خطوة». وأجرى فريقه استطلاعات احترافية للرأي لفهم الناخبين الذين ينصب شغلهم الشاغل على إنعاش الاقتصاد وتحسين الوضع الامني. وأضاف: «الناس يتطلعون إلى شخص ينقذ البلاد».
وفي محاولة من مديري الحملات للتوصل إلى مزيد من المعلومات، عكفوا على دراسة نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت أخيراً وأسفرت عن فوز الإسلاميين بغالبية المقاعد من حزب «الحرية والعدالة» التابع لـ «الإخوان»، وحزب «النور» السلفي. ولا يعتزم الحزبان طرح مرشح للرئاسة لكنهما قالا إنهما سيدعمان مرشحين.
وتختلف انتخابات الرئاسة عن طبيعة الانتخابات البرلمانية التي تجرى في دوائر انتخابية ويمثل فيها التواجد على الصعيد المحلي والتنظيمي بعض العوامل الرئيسة التي تؤدي إلى استمالة الناخبين. لكن بعض مسؤولي الحملات الانتخابية خلصوا بالفعل إلى استنتاجات بينها أن عدد من صوتوا لمصلحة أحزاب إسلامية أصغر من قاعدة مؤيديهم مما يثير تساؤلات في شأن مدى نفوذها في انتخابات الرئاسة ويسلط الضوء على ملايين الناخبين الذين ليست لهم انتماءات حزبية وستكون خياراتهم حيوية. وقال المحلل حسن أبو طالب: «حالياً نحن في معمل تجارب».
كما أن البعض سيستخلص دروساً مستفادة من عمرو حمزاوي وهو ليبرالي كان لفوزه في الانتخابات البرلمانية دلالات، فهو كان واحداً من بين عدد محدود جداً من النواب الذين فازوا من الجولة الأولى من الانتخابات من دون خوض جولة إعادة وهزم مرشحين إسلاميين. وقال حمزاوي: «علينا أن نأخذ في الاعتبار مدى معرفة الناخبين باسم المرشح».
وحين يتعلق الأمر بالاسم المعروف، فهذا لا ينطبق على أي من المرشحين أكثر من موسى (75 عاماً) الذي أمضى سنوات طويلة في منصب وزير الخارجية قبل تولي أمانة الجامعة العربية. لكن حملته ما زالت تسعى إلى التقرب من الناخبين ومحاولة التواصل معهم وجهاً لوجه. وقال أحمد كامل الذي زار ثلاث محافظات خلال أسبوع في الدعاية الانتخابية: «المرشح الذي سيفوز في هذه الانتخابات هو المرشح الذي سيكون قد رآه اكبر عدد من الناس وقابله أكبر عدد من الناس وسمعه أكبر عدد من الناس». وكامل هو جراح أعصاب... لكن في مصر ما بعد مبارك وجد وظيفة جديدة في العلاقات العامة في الحقل السياسي. وقال الجراح البالغ من العمر 35 عاماً: «كنت دائما شغوفاً بالسياسة». وفريق موسى الانتخابي هو واحد من أكبر الفرق واستعان كذلك بخبراء تسويق. وانضم معتز عبدالرحمن المدير التسويقي للحملة بسبب خبرته في هذا المجال، وهو يقول: «بالطبع هذه لعبة مختلفة تماماً، لكن أساسيات المجال واحدة. الاستراتيجية هي اعمل... تعلم... ثم اعمل مرة أخرى».
وحملة موسى واحدة من أكثر الحملات ثراء. وقال يوسف إن مصدر الأموال المرشح نفسه أو تبرع بها المؤيدون. وفي حين أن المرشح من الممكن أن يقبل التبرعات إلا أنه لم يسمح لهم بعد بجمع الاموال. ولم تعلن اللجنة الانتخابية بعد قواعد جمع التبرعات وهو تأخير يقول مديرو الحملات إنه يمثل تحدياً كبيراً للمرشحين الذين لم يتمكنوا بعد من جمع التبرعات، لذلك فإن الحملات الانتخابية الأقل امتلاكاً للمال هي الأكثر تضرراً من تلك القواعد.
وتأمل الحملة الانتخابية للمرشح اليساري حمدين صباحي أن تساعد لمساته الشعبية في التغلب على المشاكل المالية. ويدير حملته بالكامل متطوعون. وقال حسام مؤنس (29 عاماً) مدير الحملة الانتخابية لصباحي الذي يعمل على تحقيق توازن بين وظيفته كمحاسب في إحدى الشركات وهذا الدور الجديد: «الشخص الوحيد الذي يحصل على أجر في هذه الحملة هو الساعي» الذي يقدم المشروبات.
ونقل صباحي حملته هذا الشهر إلى محطة مترو مزدحمة في القاهرة مما أذهل الركاب. وشعاره في الحملة الانتخابية هو «واحد مننا». وتزاحمت كاميرات التلفزيون والمصورين حول صباحي الذي لم يكن كثيرون يعرفونه. صافح الناس واستمع إلى أطفال الشوارع والباعة الجوالين الذين يشكون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع معدل الجريمة. وقال للركاب إنه سعيد لكونه بينهم. وسألت أماني (41 عاماً) وهي موظفة حكومية: «من هذا الرجل؟». وأضافت: «هذا منظر غريب بالطبع. هل كان يمكن تصور مثل هذا المشهد قبل عام؟».
ويظهر هذا النوع من المشاعر تحدياً آخر تحدث عنه مسؤولو الحملات هو كيفية جعل الناخبين يشعرون بأن رأيهم له أهمية. وقال مؤنس: «قطاع كبير من المجتمع المصري أمضى السنوات الستين الماضية من دون القيام بدور يذكر في اختيار الرئيس أو النائب أو أي شيء، لذلك فإن مفهوم الاختيار في حد ذاته جديد».
ومن الآراء الدارجة أن مصير الرئاسة سيتحدد من وراء الكواليس من خلال صفقة بين جماعة «الإخوان» والمجلس العسكري الذي من الممكن أن يتحكم في النتيجة من خلال الدفع بموارده وراء مرشح بعينه. لكن مديري الحملات الذين يهتمون بالخريطة الانتخابية أكثر من أي شخص آخر يرون أن هذا الرأي بالغ السذاجة وعدم الواقعية. وتساءل أحدهم: «كيف يتسنى للجيش أن يتحكم في الانتخابات في بلد أصبحت فيه كل خطوة حالياً تتعرض لتدقيق شديد؟».
كما أنه في حين أن دعم جماعة «الاخوان» مهم، إلا أن ليس بالضرورة أن يصبح حاسماً. ويتوقع أبو الفتوح أن يلقى دعماً قوياً من داخل الجماعة على رغم خلافه مع القيادات. غير أن مسؤولي دعايته الانتخابية لم يتركوا شيئاً للصدفة، ففي مقر حملته يعمل موظفو الحملة على نشر محتويات الدعاية على موقعي «فايسبوك» و «تويتر» ويخططون لمناسبات ويعلمون الناشطين كيف يجندون متطوعين ومؤيدين.
ومدير الحملة الإعلامية هو علي البهنساوي الصحافي الذي ألف كتاباً عن كيفية الفوز في انتخابات. وهو يتذكر كيف أن حماسته للسياسة زادت عندما كان في نيويورك عام 2009 وتمكن من أن يشهد الحملة الانتخابية لمايكل بلومبرغ. وقال: «كانت لديهم قاعدة هائلة من المتطوعين». وزاد حجم فريق أبو الفتوح من عدد محدود قبل عام إلى سبعة آلاف متطوع مسجلين في انحاء مصر. وقال الشهاوي مدير الحملة مبتسماً: «هذا ممتع للغاية... قبل ذلك لم أكن أعرف حتى ما الذي يحدث في الشارع المجاور. الآن أنا أكتشف البلاد كلها».

التعليقات